تنفيذ الأحكام القضائية.. دولة القانون تقاس بمدى تطبيق الأحكام

يصطدم العديد من المواطنين من حين لآخر بمعضلة اسمها الأحكام القضائية المعطلة أو غير المنفذة، حيث تحول العوائق دون استرجاع حقوقهم المسلوبة ودون الحصول على مستحقات ثبتت لهم بحكم قضائي. 

وقال وزير العدل في جلسة استماع بلجنة التشريع العام إن 50 بالمائة من الأحكام القضائية لا تطبق.
وذهب البعض إلى الدعوة باحترام قرارات القضاء والتنبيه إلى خطورة تكريس ممارسات عدم الامتثال للأحكام القضائيّة لما تمثّله من مساس باستقلال القضاء وبمبدأ الشرعية وبخيار تركيز دولة القانون والمؤسسات طبق الدستور الجديد.
ولما يؤشر له عدم الاذعان للأحكام القضائية من استعادة لممارسات نظام الاستبداد.
وعدم تطبيق قرارات المحاكم التونسية يطرح اليوم اشكالا حقيقيا وخاصة أمام الخرق الواضح للفصل 111 من الدستور الذي يحجر الامتناع عن تنفيذ الأحكام أو تعطيل تنفيذها دون موجب قانوني .

إشكالات التنفيذ أهم العقبات

يقول القاضي عمر الوسلاتي وكاتب عام المرصد التونسي لاستقلال القضاء في تصريح لموقع قضاء نيوز، إن عدم تنفيذ الأحكام تعتبر من أكبر العقبات التي تهدد إرساء قيم العدالة، وترجع لعدة أسباب أبرزها: إشكالات التنفيذ، حيث تلعب إشكالات التنفيذ دورًا هامًا في عرقلة التنفيذ والحيلولة بين حصول المحكوم له على حقه فور صدور الحكم.
فالأحكام القضائية في جميع أصناف القضاء المالي والعدلي وخاصة الإداري التي لا تنفذ سواء بفعل فاعل أو لأسباب أخرى إجرائية ليس بالظاهرة الجديدة بل من بين المعضلات التي عانى منها المواطنون قبل ثورة 14 جانفي.
وأضاف القاضي عمر الوسلاتي أن حل المشكلة يكمن في ضرورة تعديل بعض النصوص القانونية وذلك بتطوير المنظومة القانونية لكي تصبح مواكبة للتطورات التي تشهدها البلاد
وأوضح ، أن السبب الثاني يكمن في البطئ في تنفيذ الأحكام القضائية، بما لا يحقق مبدأ الردع ، ولحل تلك الإشكالية يجب توفير الإمكانيات الضرورية لتنفيذ تلك الأحكام

ونص الفصل 111 من الدستور وتحديدا في باب السلطة القضائية صراحة على "تصدر الأحكام باسم الشعب وتُنفّذ باسم رئيس الجمهورية، ويحجر الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها دون موجب قانوني".
فقد ألزم العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة عدد 2 منه كل دولة طرف فيه بأن تكفل قيام السلطات المختصة بإنفاذ الأحكام الصادرة لصالح المتظلمين من انتهاك حقوقهم وحرياتهم.
وللفصل 41 من القانون الأساسي عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في أول جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية الذي أوجب "على الجهة الإدارية المصدرة للمقرر المطعون فيه أن تعطل العمل به فور اتصالها بالقرار القاضي بتأجيل التنفيذ أو توقيفه".
وأضاف كاتب عام المرصد التونسي لاستقلال القضاء، أن عدم تنفيذ الأحكام القضائية من أي سلطة في الدولة يمثل إخلالًا جسيمًا بمبدأ الفصل بين السلطات وهي مسؤولية جماعية.

أحكام معطلة

ويصنف الأستاذ الطاهر بن نصر عميد الهيئة الوطنية للعدول المنفذين في تصريح لموقع قضاء نيوز "الأحكام المعطلة الى صنفين: أحكام لا تنفذ مطلقا وأحكام تتعطل لمدة تطول أو تقصر حسب الحالة وفي النهاية تطبّق، وفي الحالتين يرتبط تعطل التنفيذ بالأداء المالي ويتأتى أساسا من عدم وجود ممتلكات يمكن عقلها لدى المحكوم ضدّهم".
وأفاد الأستاذ الطاهر بن نصر أن" الحصة الأكبر من الأحكام التي لا تنفذ ومن الحالات التي تضيع فيها الحقوق المالية ترتبط بقضايا الشيك بدون رصيد، أما الحصة المتبقية فتتوزع على أصناف أخرى من الأحكام ومنها الأحكام الشغلية التي تصدر ضدّ بعض الشركات التي تغيّر طبيعة نشاطها أو إسمها التجاري أو التي تغلق أبوابها أصلا وأيضا الأحكام المتعلقة بتنفيذ الشرط والتي تتصل بالنزاعات حول الأصل التجاري حيث يطالب صاحب الأصل بدفع غرامة الحرمان لشاغل هذا الأصل كشرط للمغادرة ثم الاسترجاع".

تعتبر مشكلة عدم تنفيذ الأحكام القضائية في تونس من أكبر العقبات التي تؤدي إلى انعدام العدالة، فلا معنى حينها لسنوات من التقاضي يذوق فيها أصحاب الحقوق الويلات في أروقة المحاكم، ويتنفسون الصعداء بحصولهم على أحكام قضائية تضمن حقوقهم، وما أن يشرعوا في التنفيذ حتى يواجهوا بحزمة من الثغرات القانونية، والإشكالات التي تجعل الحكم "حبرا على ورق".

 قضاء نيوز- نور الدين فردي

قيم الموضوع
(1 تصويت)
  • آخر تعديل على الإثنين, 13 آذار/مارس 2017 10:55
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com