ملف: أزمة تركيز المجلس الأعلى للقضاء مرحلة فرض مبادرة تشريعية على المقاس ... هل خططت السلطة منذ البداية الى تركيع القضاء

منذ اندلاع الأزمة التي تعلقت تركيز المجلس الأعلى للقضاء، لم تشكك أي جهة _سواء من الأطراف التي تسبب في ولادة أزمة في القضاء أو من الذين تمسكوا بموقفهم الثابت في ان يكون القضاء مستقلا وبعيدا كل البعد عن التجاذب السياسي أو التدخل فيه من طرف أي سلطة والرافضين لمحاولة اخضاع القضاء والقضاة من جديد وفي زمن الثورة الى أهواء السلطة وسطوتها_ أن الحل لهذه الازمة التي تم تقديمها للرأي العام على انها خلاف بين القضاة، قانوني ودستوري ولا يستحق الاجتهاد والتأويل، وذلك بمبادرة رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالتوقيع على الأوامر المتعلقة باستكمال تركيبة المجلس الأعلى للقضاء حيث تنص الفقرة 2 من القانون الحالي للمجلس الأعلى للقضاء على أن يدعو رئيس الهيئة الوقتية للإشراف على للقضاء العدلي _ وهي الخطة التي كان يشغلها الرئيس السابق للهيئة ، القاضي خالد العياري الذي بلغ سن التقاعد اواخر السنة الماضية وقد احال الى رئاسة الحكومة مقترحات لتعيين عدد من القضاة السامين بعضهم معينين بالصفة في المجلس الاعلى للقضاء_ لانعقاد أول جلسة للمجلس في أجل أقصاه شهر من تاريخ تسلمه لنتائج الانتخابات".

غير أن امتناع إمضاء رئيس الحكومة على امضاء أوامر التسميات في الخطط القضائية، دفع مجموعة من القضاة بدعوة من جمعية القضاة التونسيين الى خوض جملة من الأشكال الاحتجاجية كتعليق الجلسات داخل المحاكم وتنظيم مسيرات احتجاجية، مطالبن الشاهد بتحمل مسؤوليته وتسريع تركيز المجلس، كما نادوا بضرورة تحييد القضاء عن التجاذبات السياسية واستقلاليته عن السلطة التنفيذية.

مبادرة كبار القضاة: رغم نجاحها السلطة ترفض تفعيلها

أطلق ثلاثة أعضاء من المجلس الأعلى للقضاء وهم الرئيس الأول للمحكمة الإدارية ورئيس المحكمة العقارية ووكيل الرئيس الأول لدائرة المحاسبات، يوم 20 جانفي الفارط، مبادرة من أجل تجاوز الإشكالات التي تحول دون إرساء المجلس الأعلى للقضاء إلا أنها لم تحظ على ما يبدو بالتأييد الكامل بين الأطراف المعنية.

واعتبر عدد من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، الذين وافقوا مؤخرا على مبادرة الرئيس الأوّل للمحكمة الإداريّة ورئيس المحكمة العقاريّة ووكيل الرئيس الأول لدائرة المحاسبات، أن ما ورد بصفحة التواصل الاجتماعي لرئاسة الحكومة مؤخرا حول مصادقة مجلس الوزراء على تنقيح القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء يعد تراجعا خطيرا عن الحلول التوافقية وانحيازا لرأي الأقلية من أعضائه وبمثابة الزج بالسلطة التشريعية في مسار يرمي الى التدخل في القضاء وإعادة وضع اليد عليه.

كما اعتبروا، في بيان لهم ، أن المبادرة التشريعية للحكومة مخالفة لأحكام الدستور والقانون وتدخلا مباشرا في سير القضاء وتعد على كافة ضمانات المحاكمة العادلة التي كفلها الدستور ومضامين المعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، منبهين إلى أن تجاهل رئاسة الحكومة لرأي ثلثي الأعضاء والدفع نحو فرض حل من خارج المجلس بواسطة تدخل تشريعي سيؤول الى التشكيك في استقلالية المجلس الاعلى للقضاء وإلى اهتزاز ثقة المواطن فيه، داعين أعضاء مجلس نواب الشعب الى النأي بالسلطة التشريعية عن انتهاج حلول مخالفة لاحكام الدستور والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس.

كما دعا البيان عموم القضاة وكافة مكونات السلطة القضائية ومنظمات المجتمع المدني الى "التزام الثبات في المحافظة على ما تحقق للشعب التونسي من مكتسبات واستحقاقات في تركيز سلطة قضائية مستقلة وفي إرساء مسار انتقال ديمقراطي".

وقال عضو المجلس الأعلى للقضاء القاضي رضوان الوارثي في تصريح لموقع قضاء نيوز على هامش يوم دراسي انتظم يوم الجمعة الفارط بالعاصمة، أن مبادرة القضاة لتجاوز أزمة تركيز المجلس نجحت وان الذهاب الى البرلمان سيزيد في تعطيل أزمة المجلس الأعلى للقضاء وسيؤخر انطلاق عمله"، مشددا على أن القضاة وحدهم قادرون على حل أزمتهم بعيدا عن التعقيدات التقنية المرتبطة باختلاف القراءات الدستورية وأن الحل التوافقي هو الأمثل لتجاوز الأزمة.

واعتبر القاضي الوارثي، الذي يشغل خطة وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب، رئيس المحكمة العقارية أن الحل التوافقي هو الأمثل لتجاوز الأزمة، مشيرا إلى أن الخلاف كان في وجهات النظر بين أعضاء المجلس، بين من يرى أن الجلسة الأولى لا يمكن أن تنعقد إلا باكتمال النصاب القانوني، أي بعد أن تصدر أوامر التسمية، والدعوة إلى عقد أول جلسة بالثلث ثم بالنصف، ثم ظهر الحل التشريعي الذي لا يمكن اللجوء إليه.

assabah 2 6

وأشار الى انه تم خلال يوم امس الخميس عقد إجتماع بين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء على غاية من الاهمية، تم خلاله المصادقة باكثر من الثلثين على الحل الذي اقترحه مجموعة من كبار القضاة، والمتمثل في تسمية السيد الرئيس الاول لمحكمة التعقيب والسيد رئيس الدولة العام لدى محكمة التعقيب والسيد رئيس المحكمة العقارية والسيد الرئيس الاول لدائرة المحاسبات وبذلك تستكمل التركيبة وينطلق المجلس.

واضاف في ذات السياق"هذا الحل الأخير تم التصدي له بالقانون وصدرت في ذلك احكام من المحكمة الادارية بايقاف ذلك المسار . بالنسبة للحلول التي تبقت هناك الحل التوافقي ثم ظهر مؤخرا الحل التشريعي، بالنسبة للحل الاول الذي اعتمدناه، أنا بصفتي وكذلك الرئيس الاول للمحكمة الإدرية السيد مهدي قريصيعة والسيد نور الدين الزوالي باعتباره ينوب رئيس دائرة المحاسبات الذي أحيل على التقاعد، اردنا من خلاله التحاور مع القضاة والاستماع الى مختلف الأراء. ثم توصلنا الى صيغة اولى توافقية تسمح بتجاوز الازمة وذلك بتسديد الشغورات التي جعلت المجلس الأعلى للقضاء لا يمكن له الانعقاد وممارسة صلاحياته.

و أضاف " عرضنا هذه الصيغة الاولى على النقاش في جلسة عقدت وتم دعوة كافة اعضاء المجلس وحضرت مجموعة لاباس بها. أخذنا بعين الاعتبار ملاحظاتهم ثم قمنا بصياغة الصيغة النهائية وقمنا بإحالتها على الرئاسات الثلاث، ومن ضمن بنود المبادرة توجيهها الى رئيس الحكومة لطلب الإمضاء على اوامر التسمية المذكورة وفي صورة عدم القيام بذلك في اجل معين يحال الملف على رئيس الجمهورية باعتباره ساهر على تطبيق الدستور وهذا ما تم. وقد تم عرض نتيجة المبادرة على رئيس مجلس نواب الشعب وكذلك تم الاتصال بإدارة الشؤون القانونية بالرئاسة وتحدثنا معهم في الحل الذي توصلنا له والذي من شأنه تمكين المجلس الاعلى للقضاء من الشروع في ممارسة صلاحياته في أقرب وقت".

مبادرة السلطة: "شرعنة" المسار الانقلابي ونسف أحكام المحكمة الإدارية

في ظل تصريحات للرئاسات الثلاثة ووزير العدل غازي الجريبي أن السلطة بعد رفضها في بداية التدخل في "الخلاف بين القضاة الذي سبب الازمة "، وعدولها بالقول أنها مجبرة على التدخل ضمن مبادرة تشريعية تم طرحها دون مناقشتها مع الاطراف الممثلة للقضاة، صادق مجلس الوزراء المنعقد يوم الجمعة 24 فيفري 2017 على مبادرة التشريعية أعدتها الحكومة بدعوى حلحلة أزمة تركيز المجلس الأعلى للقضاء، ليتم في نفس اليوم إحالة تلك المبادرة على مكتب رئيس مجلس نواب الشعب لعرضها على المجلس مع توصية من الحكومة بأن المبادرة "ذات صبغة استعجالية".

حيث تشرع لجنة التشريع العام يوم غد الاربعاء 8 مارس، في النظر في مشروع القانون الأساسي عدد 27/2017 ، المتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي عدد 34 المؤرخ في 28 أفريل 2016 والمتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء. اذ تنص المبادرة التي تقدمت بها الحكومة وتلقاها البرلمان وأعلن عنها يوم الجمعة الماضي عن قيام رئيس مجلس نواب الشعب بالدعوة لانعقاد أول جلسة للمجلس في اجل أقصاه (10) عشرة أيام من تاريخ دخول تنقيح و اتمام قانون المجلس الاعلى للقضاء حيز النفاذ ولا تكون هذه الدعوة قابلة للطعن بأي وجه من الأوجه ولو بدعوى تجاوز السلطة .

وتنص المبادرة في الفصل الاول من المشروع المعدل، على ان يتم تعويض عبارة " عن النصف " الواردة في الفقرة الثالثة من الفصل 36 من القانون الأساسي عدد 34 لسنة 2016 المؤرخ في 28 أفريل 2016 المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء بعبارة " عن الثلث. كما نص في فصله الرابع على أن " تتم الدعوة لانعقاد أول جلسة للمجلس الاعلى للقضاء من قبل رئيس مجلس نواب الشعب في أجل أقصاه 10 أيام من تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ. ولا تكون هذه الدعوة قابلة للطعن بأي وجه من الاوجه ولو بدعوى تجاوز السلطة.

مرصد القضاء : السلطة خططت منذ البداية ليكون المجلس تابعا ومدجنا

اعتبر القاضي أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء " أنه مهما كانت المبادرة التي تقدم بها وزير العدل لتنقيح القانون الاساسي للمجلس الاعلى للقضاء فان المصادقة عليها (ولا نشك في ذلك) من قبل مجلس نواب الشعب ستزيد في تعميق الازمة وترسيخ الاعتقاد بان السلطة (التنفيذية) التي خططت منذ البداية لاضعاف المجلس -وحتى قبل صدور القانون- تسعى الان الى الاجهاز عليه حتى يكون ظلا "لسلطة" تابعة متهاوية مدجنة".

وقال رئيس المرصد "من جهتي لازلت ارى من خبرات سابقة -وكما توقعت منذ شهر ونصف تقريبا- "ان كل انقلاب اذا كانت تغطيه السلطة -وكذلك الامر بالنسبة للانقلاب على المجلس الاعلى للقضاء الذي تنفذه اطراف قضائية- يمضي الى نهايته وان هذا الواقع لا يترك مجالا للتوافق لانه من الصعب -ان لم يكن مستحيلا- التفاهم مع اطراف "مخترقة" لا تملك من امرها شيئا!!!"

assabah 2 6

كما أشار في حواره للـ " القدس العربي " الى أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تجاوز صلاحياته وخالف الدستور إثر محاولاته مؤخراً التدخل في عمل القضاء، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتنافى مع مبدأ استقلال القضاء والتفريق بين السلطات الذي ينص عليه دستور الجمهورية الثانية في تونس، منتقدا في ذات السياق محاولة حكومة يوسف الشاهد «تعطيل» عمل الهيئات المستقلة عبر التخلي عن دعمها وهو ما تسبب في عجزها عن القيام بمهامها".

وكان القاضي الرحموني قد علق في تدوينة سابقة على تلويح رئيس الدولة بالتدخل في ازمة تركيز المجلس لحلها، بالقول :

هل بقي من المجلس شيء حتى "تبادر" السلطة بالتدخل !؟ لكن في الحقيقة متى امتنعت السلطة عن التدخل !؟ "الازمة" لم تكن لتشتعل لولا تدخل السلطة ! و"الموالون" لم "يتحركوا" الا بتغطية من السلطة! والحل "الوفاقي" لم يكن ممكنا لان السلطة لا ترغب في ذلك ! والآن تتجه السلطة -بعد ان نفد صبرها- الى الحل التشريعي ! لكن حقيقة هل هي تريد مجلسا ام "اشلاء" المجلس !؟

جمعية القضاة: مبادرة ستشرع للتدخل في الشأن القضائي وتوجيهه والحد من استقلاله لسنوات قادمة

عبرت جمعية القضاة التونسيين في بيان لها عن رفضها للمبادرة التشريعية لحل أزمة المجلس الأعلى للقضاء لمساسها باستقلالية القضاء، مؤكدة أن الحل يكمن في إمضاء رئيس الحكومة على أوامر التسمية التي تقدمت بها الهيئة الوقتية للقضاء العدلي وإصدارها.

وأكدت الجمعية في المقابل دعمها ومساندتها للمبادرة القضائية لحل أزمة المجلس الأعلى للقضاء، "حماية لاستقلال المجلس ولاستقلال قراراته من أي تدخل من السلطتين التنفيذية والتشريعية" ، داعية الى العمل بها تغليبا للمصلحة العامة ولوضع حد لأزمة المجلس الأعلى للقضاء". كما طالبت السلطة السياسية باحترام إستقلالية المجلس الاعلى للقضاء، وإلى التجاوب مع هذه المبادرة القضائية، وايلائها ما تستحق من العناية، وتتخذ على وجه السرعة ما يجب من إجراءات تفعيلها، وفق ما جاء في التصريحات.

وقالت رئيسة الجمعية القاضية روضة القرافي أن التحركات الاحتجاجية ستتواصل في حال تعنت الطرف الحكومي في غلق باب الحوار حول المطالب المشروعة للقضاة وتعمد تهميش الازمة القائمة على مستوى تعطل تركيز المجلس الأعلى للقضاء، معتبرة ان تحصين قرارات الدعوة لانعقاد المجلس في مشروع التنقيح الحكومي من أي وجه من أوجه الطعن القانوني فيه مساس فادح بالحق الدستوري في التقاضي والدفاع.

assabah 2 6

وأكدت في ذات السياق أن المقترح التشريعي يرمي الى " تقنين كل الخروقات القانونية والدستورية التي قامت بها اقلية من أعضاء المجلس الاعلى للقضاء بغطاء سياسي من الحكومة " والتي اوقفتها قرارات المحكمة الإدارية وفرض وضع يد السلطة السياسية على المجلس بإضفاء غطاء الشرعية على كل الاعمال التي قامت بها مجموعة من الأعضاء باسم المجلس مع افتعال الاختام الخاصة به.

وحذرت رئيسة جمعية القضاة في تصريح اعلامي مما اسمته " اضعاف النصاب صلب المجلس" مؤكدة ان هذا النصاب ان حصل سيمس مساسا فادحا باستقلالية المجلس الأعلى للقضاء تجاه السلطة السياسية مما سيمكنها من التدخل في الشأن القضائي وتوجيهه والحد من استقلاله لسنوات قادمة، مجددة رفض الجمعية لتمرير ما يسمى بالمبادرة التشريعية لتنقيح قانون المجلس الأعلى للقضاء" باعتبارها مخالفة للدستور وللقانون ولمبدأي الفصل بين السلط واستقلال القضاء.

من جانبه، عبر المجلس القطاعي لجمعيّة القضاة التّونسيّين بالمحكمة الإداريّة في بيان إلى الرأي العام ، عن عميق أسفه لصدور مقترح مشروع المبادرة التشريعية يتضمن اعتداء صارخا على اختصاصات المحكمة الإدارية وعلى قراراتها القضائية، عن وزير عدل يحمل صفة قاض ورئيس أول سابق للمحكمة الإدارية، محذرا أعضاء مجلس نواب الشعب من أنّ قبولهم باستثناء الدّعوة لإنعقاد أوّل جلسة للمجلس الأعلى للقضاء من الطّعن بدعوى تجاوز السّلطة إنما سيشكل سابقة خطيرة تفتح الباب على مصراعيه أمام تحصين قرارات إدارية أخرى من الطعن أمام القضاء الإداري على نحو الأوامر الحكومية أو الرئاسية مثلما حدث سابقا مع الأوامر الترتيبية والتي لم تُرفع عنها الحصانة إلا في 4 فيفري 2002 تاريخ حذف الفقرة 2 من الفصل 3 من القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الإدارية.

نقابة القضاة تتمسك برفضها للمبادرة لحل ازمة المجلس الاعلى للقضاء

عبرت الهيئة الإدارية لنقابة القضاة التونسيين المجتمعة بمقرها بقصر العدالة بتونس يوم 23 فيفري 2017، عن رفضها للمبادرة الصادرة عن ثلاثة أعضاء من المجلس الأعلى للقضاء، معتبرة أن هذه المبادرة ترمي إلى إحداث ارباك اعلامي يرمي إلى مزيد تعطيل عمل المجلس الأعلى للقضاء خدمة لأجندة معينة تهدف إلى استبقاء السيطرة على مفاصل القضاء.

assabah 2 6

وقالت نقابة القضاة في ذات البيان " انه و بعد الاطلاع على تواتر انتشار خبر مفاده توافق 29 عضوا من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء على مبادرة يطلبون بمقتضاها امضاء ترشيحات الهيئة الوقتية للقضاء العدلي لإنهاء أزمة تركيز المجلس الأعلى للقضاء، فأن  الأزمة ناشئة عن رغبة جهة معينة في الالتفاف على نتيجة الانتخابات من خلال فرض تسميات صدرت بعد انتهاء صلاحيات الهيئة الوقتية للقضاء العدلي بإعلان نتائج الانتخابات، مشيرة الى أن رئاسة الحكومة قد رفضت امضاء ترشيحات الهيئة الوقتية للقضاء العدلي وقد مضى الأجل القانوني للطعن في قرار الرفض الضمني، بما يجعل من مجلس القضاء العدلي الهيكل الوحيد المختص بترشيح تسمية القضاة.

وشددت في ذات السياق على أن التوافق يقتضي اجماع كل أعضاء المجلس الأعلى للقضاء على فصل النقاط الخلافية، في حين أن المبادرة تستند إلى تمرير وجهة نظر أحد الطرفين معتمدة في ذلك على عدد أصوات أعضاء أغلبهم ليس له النظر في تسمية القضاة العدليين.

التنسيقية المستقلة للعدالة الانتقالية: المبادرة باب لتدخل السلطتين التنفيذية والتشريعية في الشأن القضائي

اعتبر رئيس التنسيقية المستقلة للعدالة الانتقالية، عمر الصفراوي، أن "المبادرة التشريعية التي تقدمت بها الحكومة لحل أزمة المجلس الأعلى للقضاء تفتح الباب على مصراعيه لتدخل السلطتين التنفيذية والتشريعية في الشأن القضائي".

واكد الصفراوي  أن "المضي في المبادرة التشريعية، على حساب المبادرة الثلاثية الوفاقية (الرئيس الأول للمحكمة الإدارية، رئيس المحكمة العقارية، الرئيس الأول لدائرة المحاسبات)، التي حصلت على إمضاءات ثلثي أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، سيعمق الأزمة القائمة، وسيفضي إلى الطعن في دستورية هذه المبادرة، والالتجاء إن لزم الأمر، إلى الهيئات الدولية، على غرار لجنة البندقية، لفض الإشكال القائم"، مذكرا بدعوة رئيس الجمهورية في وقت سابق، القضاة، إلى إيجاد حل توافقي في ما بينهم.

assabah 2 6

وقال الصفراوي "إنه كان على رئيس الحكومة أن يمضي على الترشيحات المقترحة تفاديا لمزيد تعميق الأزمة"، معتبرا أن "تضمين المبادرة التشريعية لفصل يقضي باتخاذ قرارات المجلس الأعلى للقضاء بموافقة الثلث فحسب، من شأنه أن يجعل من قرارات هيئة مستقلة ومنتخبة، سهلة الانتهاك من طرف الجهات السياسية". واقترح في سياق متصل على الرئاسات الثلاث أن يقع الاستئناس بالحلول التي قدمها الخبراء في القانون الدستوري والقانون الإداري، والاستماع لهم خاصة وأن مجلس نواب الشعب سيستمع إلى ممثلي مكونات المجتمع المدني ذات العلاقة بالموضوع.

الشبكة التونسية للعدالة الإنتقالية: المبادرة تدخل سافر في القضاء، ومن شأنه تعقيد مسار تركيز المجلس

دعا رئيس الشبكة التونسية للعدالة الإنتقالية، محمد كمال الغربي، رئيس الجمهورية، الباجي قايد السبسي، إلى "الإمضاء على التسميات القضائية الواردة في المبادرة التي تقدم بها ثلاثة من كبار القضاة والتي حظيت بقبول ثلثي أعضاء المجلس الأعلى للقضاء"، معبرا عن رفض الشبكة للمبادرة التشريعية المقدمة من قبل رئاسة الحكومة إلى مجلس نواب الشعب لتعديل قانون المجلس الأعلى للقضاء، معتبرا أن في ذلك "تدخلا سافرا في القضاء، ومن شأنه تعقيد مسار تركيز المجلس والمحكمة الدستورية".

assabah 2 6

رابطة حقوق الانسان: يجب الرجوع في مبادرة السلطة التي فيها تدخلا واضحا في تركيز المجلس

أكد رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان جمال مسلم ، على أن حاجة الشعب التونسي الى مجلس أعلى للقضاء هي حاجة مجتمعية ، مبررا ذلك بانتهاكات حقوق الانسان التي كانت موجودة في النظام السابق من جراء مسارات تدجين القضاء، داعيا كل الاطراف الفاعلة و المتدخلة في المسألة الى تغليب صوت العقل و التعامل بجدية مع المسار القضائي بعيدا عن التعقيدات القانونية و التأويلات المتعددة في مستوى قراءة الدستور.

assabah 2 6

واعتبر بسام الطريفي عضو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان في تصريح لموقع قضاء نيوز أن المبادرة التشريعية التي تقدمت بها السلطة بدعوى حلحلة أزمة تركيز المجلس الأعلى للقضاء تدخل واضح في تركيز المجلس ويجب الرجوع فيها.

كما أصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فرع سيدي بوزيد بيانا عبرت فيه عن مساندتها للتحركات الاحتجاجية لجمعية القضاة من أجل استقلال القضاء، معتبرة أن معركة القضاة من أجل قضاء مستقل هي معركة كل أنصار الحرية وبناء دولة الحق والقانون.

ودعا الفرع في البيان إلى ضرورة تركيز المجلس الأعلى للقضاء على أسس قانونية دستورية شفافة.

القاضي الصياحي:  المبادرة التشريعية والاخطاء الكارثية

واعتبر القاضي الحبيب الصياحي أن مسودة مشروع القانون و مذكرة شرح أسبابه و اضافة للأخطاء الشكلية التي تضمنها و خاصة من ناحية الصياغة التشريعية و القانونية تتضمن أخطاء جوهرية تتمثل خاصة في مخالفته الصريحة لمقتضات الفصل 109 من الدستور الذي حجر اي تدخل في القضاء و النص صريح و واضح دلالة و معني و كان علي صناع مشروع القانون الرجوع للمبادئ العامة للتاويل في فهم مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 36 من قانون المجلس الأعلى للقضاء و الفصلين 3 و 50 من الدستور عوضا عن الاستنجاد بالسلطة التشريعية ممثلة في رئيس مجلس النواب لدعوة المجلس لعقد أولي جلساته و هي سابقة خطيرة و تمس بجوهر و أساس استقلالية السلطة القضائية .

وقال الصياحي في تدوينة على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي أن أخطر فصل تضمنه مشروع القانون و هو الفصل 4 الذي تضمن أن دعوة الانعقاد لا تقبل أي وجه من أوجه الطعن و لو بدعوي تجاوز السلطة . هذا الفصل و أقل ما يقال فيه أنه أسقط اسقاطا في مشروع القانون و لم تتضمن مذكرة شرح الأسباب اي إشارة له لا من قريب و لا من بعيد بما يجعله فصلا فاقدا لكل جدوي و حري برفضه شكلا قبل النظر فيه اصلا

assabah 2 6

القاضية انيسة تريشلي: المبادرة التشريعية قانون الحاكم بأمره و شركاؤه

وقالت القاضية انيسة تريشلي في رسالة مفتوحة وجهتها الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ووزير العدل والى كل تونسي حر، انه رغم القرارات التي أصدرتها المحكمة الادارية بعدم قانونية اجتماع 21 عضوا من أصل 45 و قضت بتأجيل قراراتهم لعدم قانونيتها...الا ان الرسالة لم تصل لاصحاب القرار لان الالتزام بالقانون هم لا يعنيهم... ورغم " توافق ثلثي أعضاء المجلس على عدد من التسميات و رفعوها كمبادرة توافقية لحل الأزمة... فيصدر اثنا عشر عضوا بيانا يرفضون عبره تلك المبادرة..لقائل أن يقول الثلثين لا يجتمعون على ضلالة و على رئاسة الجمهورية تغليب كفة الأغلبية التي توافقت..

assabah 2 6

وفيما يلي نص الرسالة:

" لكن..

تمر مبادرة تشريعية لتنقيح قانون المجلس تقضي بامكانية اجتماع ثلث أعضاء المجلس فقط و تعيين رئيس مؤقت و هي القرارات التي صدرت عن ثلث الأعضاء و أقرت المحكمة الادارية بعدم قانونيتها...لا و الأنكى أن تشتمل المبادرة على دعوة رئيس مجلس النواب لأعضاء المجلس الاعلى للقضاء لانعقاد الجلسة و ألا يمكن الطعن في ذلك و لو بدعوى تجاوز السلطة ...

النتيجة...قانون على مقاس ثلث أعضاء المجلس بقراراتهم غير القانونية و أهوائهم و بتشريع ترأس السلطة التشريعية للمجلس الأعلى للقضاء و قطع الطريق أمام كل دعوى في تجاوز السلطة ..

انه قانون الحاكم بأمره و شركاؤه.و قانونا تشريع اقصاء دعوى تجاوز السلطة هو فتح الباب أمام تشريعات قادمة تمس من جميع الانتهاكات التي تأتيها السلطة و تمنع المواطن من مباشرة حقه في التشكي..قضاة البلاط اليوم يهللون مستبشرين بهذا القانون و سعداء باستدعائهم من طرف لجنة التشريع العام لسماعهم في حين لم يتم استدعاء أصحاب المبادرة التوافقية و هم أغلبية ثلثي الأعضاء بحساب 28 عضوا من 41 ..

اليوم كرهت الانتساب للقضاء.. و شعرت فعلا أن القاع ازدحم كثيرا..اليوم و أنا أقرأ ما تخطه أقلام القضاة أستشعر حالة من الغثيان لأن الثورة قطعا لم تدخل لرواق المحاكم عدى من كان مستقلا بذاته و لم ينتظر قوانينا تشرع لاستقلاليته...

وكان البرلمان قد صادق في افريل 2016 على القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء الذي انتخب غالبية أعضائه في أكتوبر من نفس السنة.

عمار عبد الله

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 08 آذار/مارس 2017 15:25
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com