20 تشرين1/أكتوير 2016 كٌن أول من يعلق!

يومان فقط هما الفاصل بيننا وبين إجراء انتخابات المجلس الأعلى للقضاء، المقرر عقدها يوم 23 أكتوبر الجاري، والتي ستنتظم ب 106 مكتب و 13 مركز للاقتراع بعدد من ولايات الجمهورية، والتي تتوجه لأكثر من 14 ألف ناخب، لاختيار ممثليهم في هياكل المجلس الأعلى للقضاء، بعد مسار مطول ومتعثر للمصادقة على القانون الأساسي المحدث لأول مؤسسة دستورية وأول هيكل قضائي كانت ولادته عسيرة.


وبرغم عدم خضوع الحملة الانتخابية لانتخابات المجلس الأعلى للقضاء لأي قيود خاصة حسب ما ورد بنظام الانتخابات الذي أعدته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فإنه يمكن القول أن الحملات الانتخابية كانت باهتة ولم تلفت الأضواء ولم يتم التداول حولها إعلاميا ولا على مواقع التواصل الاجتماعي عدا بعض التدوينات لبعض القضاة المعروفين على صفحاتهم الخاصة او في مجموعات مغلقة ، والتي انتقدت بدورها مسار هذه الانتخابات وجدواها في تحقيق استقلالية حقيقية للقضاء وإصلاح جذري لمؤسساته.

·مهن قضائية تحتج على اقصائها من تركيبة المجلس

أصوات المهن القضائية أو التي هي في علاقة مباشرة بالقضاء، الرافضة لإقصائها من تركيبة المجلس الأعلى للقضاء، لم تكد تسمع ولم يقع الالتفات لها، رغم تأكيد ممثلي هذه المهن أن تغييبهم سيجعل من هذه الانتخابات جوفاء بلا معنى، في ظل اخلالات دستورية بتشريك أطراف مختارة مقابل اقصاء المهن التي هي من صلب القضاء.

فقد اكد عمر السيفاوي المستشار المقرر لنزاعات الدولة، في تصريح لموقع قضاء نيوز أنه كان من المفروض أن يكون جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة ممثلا ضمن تركيبة المجلس الأعلى للقضاء، معتبرا أن إقصاء هذا الجهاز من تركيبة المجلس التي ستحدد اثر انتخابات 23 أكتوبر القادم، يطرح عديد التساؤلات، خاصة وأنه يعد كأهم جهاز يمثل الدولة أمام المحاكم الوطنية والدولية، ويضطلع بمهمة الدفاع عن المصلحة العامة والحافظ على المال العام.

وأوضح السيفاوي أنه من غير المنطقي استبعاد جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة كمتقاض رئيسي ينوب الدولة في عشرات الآلاف من القضايا سنويا، مشيرا الى أن المحامين موجودون ضمن التركيبة وهم لسان دفاع للأشخاص، فيما يغيب المقرر العام لنزاعات الدولة رغم كونه لسان دفاع عن الدولة.

وأشار محدثنا الى  ان المستشارين المقررين العامين لنزاعات الدولة يتابعون انتخابات المجلس الأعلى للقضاء، باعتبار أنهم في علاقة مباشرة بالقضاء وبالمجلس الأعلى للقضاء، معتبرا أن حضور المكلف العام بنزاعات الدولة ضمن تركيبة المجلس كان من شأنه أن يسهم في مسار الاصلاح.

وقال الأستاذ فوزي الشعباني رئيس الجمعية التونسية لعدول الخزينة في تعليقه على غياب تمثيلية عدول الخزينة ضمن تركيبة المجلس الأعلى للقضاء التي ستتشكل خلال انتخابات المجلس في 23 من أكتوبر الجاري، أن عدول الخزينة إذ يثمنون توسيع المجلس الأعلى للقضاء على غير القضاة، فإنه لا يخفى عنهم هيمنة قطاع تمثيل هذا الغير، فالغير بما يمثله من مهن قانونية طيف واسع لا يستساغ قصره، قانونا أو واقعا، على ما أسمي بجناحي العدالة "(والمقصود اقضاة و المحامون ).

واعتبر الشعباني في تصريح لموقع قضاء نيوز أن " عدالة الخزينة كسلك قانوني موصول بالقضاء، الجالس والواقف، وإن لم يكن من مساعديه لتعهده استخلاص الخطايا المالية والأحكام الجبائية وطلب الأذون بمناسبة التنفيذ، لذا نرى في قصر أحقية قطاعات ومهن وأسلاك بعينها تمثيلية المجلس غمطا غير مبرر للحق في المواطنة، الفردي والجمعي و الرمزي والفعلي، إذ جوهر القضاء العدالة والاخيرة مشغلنا بإنفاذ أحكامها المالية والجبائية".

من جانبه بين إدريس المحيرصي رئيس غرفة عدول الاشهاد بتونس، أن عدول الإشهاد كهيكل وطني وكغرفة وكعدول عبروا عن رفضهم لإقصائهم الممنهج من تركيبة المجلس الأعلى للقضاء رغم أن عدالة الإشهاد أحد المكونات الأساسية والفاعلة في المنظومة القضائية التونسية.

وأوضح المحيرصي في تصريح لموقع قضاء نيوز أن عدول الاشهاد كانوا ينظرون إلى المجلس الأعلى للقضاء كمجلس أعلى للعدالة يجمع كل المهن القضائية، معتبرا أنه وقع إقصائهم لغايات مبيتة وبطريقة ممنهجة، غير مبررة من الناحية القانونية ومن الناحية الدستورية، وعبر خرق واضح للمبدأ الدستوري الذي أقر تشريك المهن ذات الصلة دون حصرها.

واكد محدثنا أن دفاع عدول الإشهاد عن تمثيلية كل المهن القضائية في تركيبة المجلس الأعلى للقضاء لم يكن دفاعا قطاعيا، بل من أجل تشريك كل الفاعلين في المنظومة القضائية، وان هذا الإقصاء ستكون له انعكاسات سلبية على منظومة العدالة، متسائلا في ذات الإطار عن الكيفية التي سينظر بها المجلس مستقبلا في مشاريع قوانين تهم مهنا غير ممثلة فيه.

وأشار رئيس غرفة عدول الإشهاد بتونس الى أن تمرير مشروع المجلس الأعلى للقضاء كان قد أثار حفيظة المهن القضائية وهيئة مراقبة دستورية القوانين، قائلا أن الجميع كان يتطلع إلى مجلس أعلى للقضاء يضم كل المهن القضائية دون إقصاء، وهو ما لم يتحقق، على حد قوله.

·قضاة غير راضين

قضاة وناشطون في المجتمع المدني أكدوا في تصريحات لهم وضمن تدوينات معلنة بمواقع التواصل الاجتماعي على اخلالات بارزة في انتخابات المجلس الاعلى للقضاء وتركيبته وانتقدوا بشدة مشروع القانون المحدث لذلك المجلس الذي اثير حوله كثير من الجدل قبل أن يختمه رئيس الجمهورية رغم احترازات قدمتها هيئة مراقبة دستورية القوانين.

وفي تدوينة له، اعتبر القاضي أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أن انتخابات المجلس الاعلى للقضاء يتم التحضير لها في سكون يشبه صمت القبور ويتدافع للترشح لها عدد من المنتسبين الى الوظائف العامة او المهن القضائية(قضاة - محامون -اساتذة جامعيون -خبراء محاسبون - عدول منفذون).

وقال في ذات التدوينة " يبدو ان اغلبية من القضاة - المترشحين او الداعمين اوحتى المتفرجين - تتغافل عن حقيقة ثابتة حول منشا هذا المجلس - تصورا و تخطيطا - والذي يدين بوجوده بالاساس الى رئيس كتلة حركة النهضة السيد نور الدين البحيري و الرئيس السابق للجنة التشريع العام والقيادي يومذاك بنداء تونس السيد عبادة الكافي!!. ولاشك ان الملاحظين قد تابعوا مال النزاع الجوهري بين مجلس نواب الشعب الذي تبنى مشروع الحزبين الكبيرين لاضعاف موقع المجلس وصلاحياته من جهة وبين الهيئة الدستورية الوقتية التي حاولت - وسط اختلال فادح في ميزان القوى -الانتصار للتصور الدستوري الذي اقر للمجلس صلاحيات شاملة تسمح له بتحقيق الضمانات الاساسية لقضاء مستقل .

ولايمكن مبدئيا ان نعتبر مجلسا بتلك الخاصيات والمكونات و الصلاحيات قد استكمل كيانه المستقل حتى يمثل دعامة لنشاة "السلطة القضائية"التي تعد عنصرا ضروريا لدولة القانون و المؤسسات. ولعل اهم ما يمكن التاكيد عليه في هذا السياق هوالمطاعن الدستورية التى اثارتها الهيئة الدستورية الوقتية بناء على الدعوى المرفوعة لها من النواب الثلاثين الذين وجدوا سندا اساسيا لدى القضاة و ممثليهم . وزيادة على ذلك فان القانون الذي صدررغما عن تلك المطاعن ما زال يحمل في طياته مخالفات جوهرية للمبادئ العامة لاستقلال القضاء ولعدد من الاحكام الصريحة الواردة بالدستور!!. ومن الواضح ان احالة مشروع القانون من الهيئة الدستورية الوقتية على رئيس الدولة في اخر المطاف دون البت في دستوريته و مسارعة هذا الاخير الى ختمه دون توقف سيبقى بالتاكيد مبررا اساسيا لعدم غلق "ملف المجلس الاعلى للقضاء "وسببا موجبا للتشكيك في شرعيته وعدم الاطمئنان اليه!!.

لكن هل يمكن ان يغيب عنا ان المجالس العليا للقضاء قد انشئت بالاساس لحماية القضاة - الذين يحكمون - وان وجود غير القضاة في تركيبتها ليس من شانه ان يغير من ذلك الهدف الجوهري وعلى هذا الاعتبار فليس من طبيعة المجلس ولا من دوره ان يكون اطارا لتمثيل المصالح الفئوية او القطاعية او مراقبة بعض الاعضاء لزملائهم بالمجلس .

وفي ضوء ذلك يظهر ان الالتباس في شان الدور الاساسي للمجلس قد ادى بعدد من الفاعلين في المنظومة القضائية الى الدخول في نزاعات حادة مع القضاة (واساسا من بين المحامين) بل راينا - ولا زلنا نرى - من بين القضاة من سارع بتزكية القانون المتعلق بالمجلس بمجرد صدوره ولازال يدعو الى مشاركة مكثقة للترشح و الانتخاب رغم ان المجلس - لاسباب يطول شرحها - لا يوفر الحماية الضرورية للقاضي!!.

وكتب القاضي فوزي المعلاوي عضو الهيئة الوقتية للقضاء العدلي تدوينة على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك تحت عنوان محاولة لفك شفرة الخطابات الانتخابية جاء فيها "سأدافع عن القضاة". أولى مفردات الحملات الانتخابية وأكثرها ترديدا ورواجا لدى جل المترشحين. ولكن هل يحتاج القضاة لمن يدافع عنهم؟ وكيف تدافع عنهم؟ وممن؟ وضد من؟

إن القول بالدفاع عن القضاة على إطلاقه ورغم ما يبدو عليه من بداهة وما يحتمله من مغريات، يكاد يكون مطلبا فاقدا للمعنى. فهو قول إنشائي لا يحيل إلى معنى مباشر ولا يحدد أطرا ولا مجالات للدفاع المدعى به. وهو فضلا عن ذلك يفضح سوء فهم لوظائف المجلس بل الأخطر من ذلك أنه ينم عن سوء فهم المترشح لدوره في المجلس.

فالقول بالدفاع عن القضاة دون تحديد لسياقاته ومعانيه، يتعارض في غالب الاحيان وجل وظائف المجلس. فالمجلس ليس هيكلا مهنيا بل هو مؤسسة دستورية تبقى -علاوة على ما لها من مسؤوليات في الإشراف على المسارات المهنية للقضاة- الضامن لحسن سير القضاء واستقلاله طبق الدستور. فماذا نحن فاعلون إذا ما تعارضت مصلحة القضاة أو بعضهم مع حسن سير القضاء؟ وأي دفاع نضمن للقاضي الذي يأتي ما ينال من استقلال القضاء ويضع نفسه خدمة لمصالح ضغط اقتصادية؟ وأي موقف نتخذ إزاء القاضي لا يتوانى عن الالتباس بولاءات سياسية مفضوحة؟ وماذا نحن فاعلون دفاعا عن قضاة إن قبلوا دعما انتخابيا حزبيا وسخروا أنفسهم خدمة للسلطة السياسية؟ أم هل أن الحملات كما الضرورات تبيح المحظورات؟

ثم إن القول بالدفاع عن القضاة يبقى غير ذي معنى، حتى وإن قصرنا النظر على مهمة المجلس في الإشراف على المسارات المهنية للقضاة. ذلك أن هذه المهمة تقوم على معادلة أساسية قوامها تضارب مصالح القضاة فيما بينهم فتسمية قاض في خطة ما مثلا يعني بالضرورة حرمان من عداه من تلك الخطة، والاستجابة لطلب نقلة قاض ما يعني حرمان غيره منها أو نقلة قاض آخر لتسديد الشغور الناجم عن الاستجابة لطلب الأول. فعن أي قاض ندافع؟ وأي مصلحة نضمن؟ وبأي مصلحة نضحي؟ بهذا المعنى يكون شعار الدفاع عن القضاة شعارا أجوف، كما أن ادعاء الاستماتة في الدفاع عن القضاة ممن سبق لهم الإشراف على المسار المهني للقضاة محض افتراء ابتغاء للوجاهة وللحظوة وتزييف للحقائق.

على أن أخطر ما في الاعتصام بالالتزام بالدفاع عن القضاة شعارا للحملة الانتخابية، سواء تمثل المترشح لدوره في المجلس. فمجلس القضاء هو مركز السلطة الاول الذي يواجهه القاضي وهو أكثر الجهات تأثيرا في مسار القاضي وحياته. لذلك فإن أولى خطوط الدفاع عن القاضي تكون إزاء المجلس وفي مواجهته. وعليه فإن المترشح الذي يؤسس دوره على الدفاع عن القضاة دون سواه، وكأنما يلقي بنفسه خارج المجلس، وينزع عن نفسه سلطة القرار ليكتفي بدور الملاحظ الذي لا يشارك مطلقا في اتخاذ قرار هو بداهة خارج عن الدور الذي ادعاه لنفسه. وهو -كما أثبتته التجربة- ما يضعه في خانة المستسلم المستكين الذي يلتزم الصمت والاستقالة في جلسات المجلس ويدعي البطولات خارجها تعويضا عما فاته قولا، وثأرا ممن فاقوه فعلا، وكسبا لود الناخبين الذين تخفى عنهم حقيقة ما يجري بالمجلس إلا بما جادت به -صدقا وكذبا- تسريبات "المؤتمنين المحلفين".

وكتب القاضي عمر الوسلاتي الكاتب العام للمرصد التونسي لاستقلال القضاء و المستشار بمحكمة الاستئناف بتونس تدوينة تحت عنوان "حيرة قاض ناخب" جاء فيها " لست ادري كيف نمضي؟! ونحن في خضم معركة انتخابات المجلس الاعلى للقضاء بين مناصرين لجهة استقلال القضاء والمستميتين في الدفاع على نهجهم وبين هؤلاء الذين لم يقتنعوا بثراء تلك الفكرة وهم يتساءلون ان كان ذلك التمشي سيسمح للناخبين والناخبات وهم الاغلبية الصامتة ان يختاروا من يمثلهم عن رتبتهم او ينصاعوا لاختيار القائمة المحددة مسبقا ؟

والملاحظ في خطابات الترشح ان اغلب المترشحين - ان لم اقل جلهم - يعشقون القضاء ومنهم من يحب رسالة القضاء وسيدافع بشراسة عن استقلاله وحياده وعن زملائه من الظلم والقهر الخ ... وهناك طائفة اخرى لم يكن خيار الترشح لديها خيارا شخصيا وانما كان خيار نهج او سياسة معينة او مدرسة الدفاع عن استقلال القضاء ومنهم من ترشح من اجل ان يترشح لا غير ومنهم من كان امتدادا وتواصلا للماضي القريب

اذا ما هو المشترك بين كل المترشحين والمترشحات ؟ حب القضاء والدفاع عن القضاة وبشراسة وتوحيد الصفوف لمجابهة السياسي الذي يتربص بنا .كلها افكار محمودة ولكنها مجرد افكار لا تعكس هول ما ابتلينا به على مدى 5 سنوات من انحدار على كل المستويات من ذلك الرفض المنقطع النظير لقانون معيب بعدم الدستورية الى طرح اخريبرز هذا المجلس المنقذ وطوق النجاة فعلا لقد احسن الكثيرون التعامل مع الواقع وصحيح اننا نحن نمتثل لقوانين الدولة لكن الحقيقة اننا نبني سلطة قضائية من ورق ونعرف ان الريح اذا هبت ستسقطها على رؤسنا!! .

والان نحن بهذه الانتخابات نكرس واقعا اخر وسنضطر فيما بعد الى تنازلات اخرى بحكم التعامل مع الواقع هذا الواقع الذي كنا طرفا فيه ولن نحسن حسمه لصالحنا .وبعد هذه العروض من معارك الفايس بوك وخطابات مسطحة غارقة في الذاتية سيكون القادم اصعب بقطع النظرعن الناجحين ومن يدعمهم وتقع المسؤولية على القضاة لانهم في نهاية الامر سيدفعون ضريبة اختياراتهم .

وكتب القاضي حمادي الرحماني تدوينة حول انتخابات المجلس الاعلى للقضاءتحت عنوان إدامة الانغلاق والتعلّق بالأطواق! جاء فيها " قائمة القضاة الذين قررت جمعية القضاة دعمهم في انتخابات مجلس القضاء العدلي تستوجب إبداء الملاحظات التالية بشأن الخيارات والأشخاص.

1/ تمادي قيادة جمعية القضاة في الانغلاق عن القضاة بل حتى عن هياكلها وأقرب مناضليها بما يحرمها من الاستفادة من آرائهم وطاقاتهم بل وحتى أصواتهم بمناسبة الانتخابات بحكم الانفضاض المتزايد عن قيادتها وإمكانية انصرافهم عن انتخاب المترشحين الذين دعمتهم إسقاطا على قاعدة المنخرطين...، وهو ما يبرر التساؤل عن أسباب ومُنتهى ضيق دائرة القرار صلب الجمعية وحقيقة الشفافية والممارسة الديمقراطية داخلها.

2/ تكريس "الحكم العائلي" حقيقةً ومجازًا:

تدرج احتكار سلطة القرار صلب جمعية القضاة من قبضة المكتب التنفيذي إلى قبضة بعض أعضائه، ثم إلى قبضة رئاسة الجمعية، وهاهو الأمر يهيّأ لتصدير ذلك النفوذ الفئوي المنتقد إلى المجلس الأعلى للقضاء لتحوز قيادة جمعية القضاة على موطئ قدم مباشر داخله على حساب عموم القضاة وباستخدام الروابط الشخصية والهيكلية لمسيري الجمعية تكريسا للحكم العائلي البغيض حقيقة ومجازا.

أ‌- تكريس الحكم العائلي حقيقةً:

يبرز من خلال دعم قيادة الجمعية - المتهمة اصلا بالانغلاق - لترشح الزميلة ثريا بويحيى عن الرتبة الثانية، وهي للعلم زوجة الزميل محمد باللطيف عضو المكتب التنفيذي للجمعية منذ حوالي 5 سنوات، وهو ما يفتح الباب للتساؤل عن مدى ابتعاد هذا الاختيار عن المجاملة والمحسوبية والالتباس بالنفوذ، خصوصا وأن القضاة في الرتبة الثانية لن ينتخبوا سوى قاضية وحيدة ! وُيصادف القدر أن تكون زوجة عضو مكتب تنفيذي ! وكأن الجمعية أو الساحة القضائية خلت من القاضيات الجديرات بالتشجيع على الترشح والدعم والتزكية، سيما وأن الزميلة على احترامنا لها ولنشاطها لا تتمتع بقدرات خارقة تبرر إفرادها بالدعم من دون بقية القاضيات، بل قد يكون من البديهي أن ينسب لها منتقدو الجمعية مُداومة تبرير مواقف المكتب التنفيذي وخياراته الفاشلة والعقيمة يوم كان النقد فرصة ثمينة لتعديل الأوتار وتصويب الخيارات.

هذا الترشح تحديدا يضرب في الصميم مصداقية جمعية القضاة وخصوصا مكتبها التنفيذي وكذلك سمعة الزميلة المترشحة وزوجها وهو خطأ "سياسي" وأخلاقي" بنكهة الفضيحة ولا يمكن تجاوزه، وأطلب بكل لطف من الزميلة أن تسحب ترشحها تعففا واستنقاذا للموقف، وتجنبا لترسيخ ممارسات ملتبسة زمن التأسيس، وعلى الأقل درءا للشبهات.

ب‌- تكريس الحكم العائلي مجازا:

وذلك بالاقتصار في التزكيات على الدائرة المقربة من المكتب التنفيذي ورئاسة الجمعية، واحتكار الترشيحات وتوارثها بين الأقربين من الناحية الشخصية أو الهيكلية، ومثال ذلك حصر الترشيح في الرتبة الثالثة على عضوين سابقين في المكتب التنفيذي إحداهما الرئيسة السابقة للجمعية السيدة كلثوم كنو والتي تدين لقيادة جمعية القضاة وقوفها معها في الأزمات والانتخابات...

3- انكشاف عجز قيادة الجمعية عن تجديد نفسها وعن تأطير القضاة والانفتاح عليهم واستقطاب مواهبهم واكتشاف وتكوين أجيال جديدة يقع تأهيلها لتولي "تمثيل" القضاة في المجالس والدفاع عن مبادئ الاستقلالية التي تتبناها الجمعية، وكل ذلك رغم استمرار تلك القيادة في إدارة شؤون الجمعية منذ خمس سنوات!! وإلا فما معنى أن يقع تدوير "المناصب" بين للمكتب التنفيذي والمجلس الأعلى للقضاء بين نفس الأشخاص، وكأن القرية خاوية على عروشها،...كم في الصورة من ضيق خيارات واستخفاف بعقول القضاة !

4- استبعاد خيار التوافق الذي يمكن من تجميع المترشحين المتقاربين في الرؤى والمؤهلات وحصد أكثر الأصوات للاستفادة من دعم أقوى قبل الانتخابات وبعدها...خصوصا وأن العديد من المترشحين من مختلف الرتب هم في الأصل من أبناء جمعية القضاة وناشطيها كالزملاء نجيب نصيب وعبد الكريم كمون وأمال العباسي وسامي الهويملي وقيس الصباحي وإيمان بن شعبان ...ويتمتعون بقاعدة انتخابية محترمةعددا ونوعا...لتكون قائمة المكتب التنفيذي - حتى في صورة فوزها - متمتعة بشرعية تمثيلية منقوصة بل ومحدودة قد تحرمها من التأييد اللاحق للمنافسين وأنصارهم.

5/ استبعاد الأفضلين:

يثير الاستبعاد المفاجئ لدعم ترشح الزميلة إيمان بن شعبان عن الرتبة الأولى مقابل دعم الزميلة يسرى عبد الناظر الكثير من الاستغراب لا علاقة له بتقييم الزميلة المحترمة يسرى، بل بالحيف الذي لحق الزميلة إيمان القاضية النشيطة جدا منذ الثورة وذات الخصال الكثيرة الواضحة والمشهودة من القضاة من صلابة مواقف وسعة معارف ووعي نقدي واستقلالي وشغف بالشأن القضائي ومواكبة "يومية" للأحداث القضائية والوطنية والتفاعل معها...بما يجعلها الأوفر حظا في رتبتها، ويؤهلها لعضوية المجلس جدارةَ واستحقاقا - على احترامنا لبقية المترشحات وكفاءة الكثير منهن...

هذا ولئن تعددت التأويلات في خصوص هذا الاختيار، فإن معيار الترجيح يبدو متعلقا بمقدار القرب من رئاسة الجمعية والانضباط لخياراتها مقابل الانتقاد الذي لم تزهد فيه الزميلة إيمان بمناسبة أكثر من حدث أو موقف...

6/ التعلق بأطواق النجاة؟

اضطرت قيادة الجمعية بسبب ضيق خياراتها و"ضعف منتوجها الخاص" لتزكية مترشحين أو الركوب على ترشحاتهم لأنها تعتبرهم ورقات رابحة و"أطواقا لنجاتها" باستغلال سمعتهم والاستفادة من خبرتهم تجاوزا لتآكل إشعاعها وتراجع تأثيرها كمحمد الخليفي وكيل جمهورية قفصة ويوسف بوزاخر عضو الهيئة الوقتية للقضاء العدلي، وبدت الجمعية "مُكرهة" على ترشيح يوسف بوزاخر وفي بال الجميع مرارة خذلان الجمعية لهيئة القضاء العدلي في آخر أيامها بإفشالها مبادرتها بتكوين جبهة للتصدي لقانون المجلس الأعلى للقضاء اللادستوري...

أما تزكية ترشح الزميلة والصديقة كلثوم كنو استنادا إلى صلابتها وتاريخها وصوتها العالي ورهانا على شُهرتها العامة، فينطوي - للأسف - على مجازفة وسوء تقدير باعتبار أن ترشح الزميلة كلثوم في حد ذاته لا يلاقي الترحاب عموما لتراجع "شعبيتها" داخل الوسط القضائي، كما أنه يُستقبل بشيئ من الاستغراب والتشكيك في مدى فعاليتها وتجديد نفسها وتطوير خطابها...تمر تلك التساؤلات وفي الذاكرة القريبة سبق ترؤسها جمعية القضاة دون أداء جيد، وترشحها لرئاسة الجمهورية دون ترتيب لائق، وكذلك سبق تقلدها لعضوية الهيئة الوطنية المستقلة لإصلاح الإعلام والاتصال في 2011 دون نجاح مشهود، وهي إلى الآن ممثلة للجنة الدولية للحقوقيين بتونس دون حضور بارز...وكل ذلك يفتح الباب للتساؤل حول الخيط الناظم في هذه المسيرة ومدى خدمة القضايا والمبادئ مقابل هذا الطموح الفردي والغرام بالذات...علما وأن اغلب تلك الطموحات والمسؤوليات كانت خارج القضاء ويصعب بعدها التسليم بقلب السيرورة التاريخية وقبول عودتها للمنافسة على مقعد يفرض المنطق أن تهيئه لأبنائها وزملائها الذين كوّنتهم أو أهّلتهم لذلك لا أن تستأثر به دونهم...

يُقال كل ذلك بصرف النظر عن التصنيف السياسي الشائع للزميلة كلثوم - حقيقة كان أم اتهاما - والالتباس الكبير الذي خُلق لدى الناس بشأنه...وما يُمكن أن تخلقه تلك الصورة من تشويش على أداء القضاة بالمجلس، وما يمكن أن تثيره من تشكيك أو عداوة إزاء استحقاق استقلال القضاء...تشكيك هو غالبا مجاني لكن يُفقدنا تأييدا واسعا...دائما نحتاجه.

7/ الاكتفاء بدور مكتب دراسات:

اكتفت جمعية القضاة - خلال الفترة الماضية والتي من المفروض أن تكون فترة صراع ميداني مع السلطة بدور "مكتب دراسات" وظلت تتباهى بذلك، مقابل تحجيمها للدور النضالي السياسي المعتمِد على الضغط على السلطة وفضح ممارساتها وإحراجها طالما ثبت قصدها السيئ وفعلها المتآمر.

ويبدو أن الجمعية ماضية في إلباس هذا الدور للقضاة المنتخبين صلب المجلس الأعلى للقضاء من خلال بعض الأسماء التي دعمت ترشحها، فقد أكدت رئيسة الجمعية في حديث لموزاييك أن من معايير دعم المترشحين هي الاشتغال على التشريع والقوانين، وكأن تلك الخصال نادرة وتلك الخبرات قاصرة على فئة قليلة ومفقودة لدى بقية القضاة وناشطي الجمعية...

هذه الذهنية بالذات تعكس التصور المحدود لدور الجمعية خلال الثلاث سنوات الماضية واعتبارها مجرد مكتب دراسات يقدم مشاريع قوانين وينتقد مشاريع السلطة ويُعدلها ويطلب تحسينها ويطعن في دستوريتها ويكتفي بإصدار البيانات في ذلك، دون مقاومة حقيقية ولا مواجهة قوية لسلطة معادية ولا تحركات ميدانية محرجة ودون حتى توفير أسباب القوة لتحقيق ذلك من انفتاح على القضاة واستعادة الصفوف وإذابة الجليد حتى مع الأقربين...

ذاك الدور "المهادن" والمُطبع مع السلطة هو الذي جنى علينا وحال دون خيار إسقاط قانون المجلس ومقاطعة الانتخابات، وهو الذي سبق أن مكن الحكومة من نيل شرف افتتاح السنة القضائية "بمخدعنا" صباحا والمصادقة على مشروع لجنة التشريع العام مساء وانتزاع تأييد وزير العدل الجديد غداة، وهو الذي جرأها على اقتطاع أجورنا دون ردها، وهو الذي مكن وزير العدل عمر منصور من استعادة ممارسات التضييق على حرية التنقل والتعبير للقضاة...

الصراع مع سلطة من هذه الطينة اليوم وغدا داخل المجلس الأعلى للقضاء لا تحسمه الاقتراحات وإن كانت مهمة، ولا تحسمه الدراسات وإن كانت ضرورية...إنما تحسمه أيضا وبالأساس رهانات القوة والصلابة والإحراجات والمآزق والصوت العالي...لقضاة منتخبين أولي مصداقية غير هشة وذوي وقدرة ثابتة على التأثير على من "صلح" من بقية أعضاء المجلس... كل ذلك مصحوب ضرورة بدعم قضائي واسع.

...رُبّما لم تُضمر قيادة جمعية القضاة كل تلك المساوئ في خياراتها في التزكية...لكنها ارتكبت أمّ الكبائر التي جرّتها لكلّ تلك الأخطاء...وهي أنّها لم "تصنع" ولم تحتفظ معها بما يكفي من "الرّجال"...و"النّساء"...لتختار فتُحسن الاختيار !

من جانبه اعتبر القاضي عياض الشواشي عضو الهيئة المديرة للمرصد التونسي لاستقلال القضاء، والباحث في مركز الدراسات القانونية والقضائية أن المجلس الأعلى للقضاء ليس هيكلا مهنيا متعلقا بالقضاة، وإنما هو مؤسسة دستورية تعنى نظريا بإدارة المرفق القضائي، من قضاء ومحاماة وسجون وغير ذلك، معتبرا أن التركيبة المختلطة هي مطلب من مطالب القضاة أنفسهم، وأن القضاة ممثلين في هياكلهم في جمعية القضاة وفي المرصد التونسي لاستقلال القضاء، لم يقدموا تصورا في أن يكون المجلس الأعلى للقضاء متكونا من قضاة فقط.

 وأوضح الشواشي في حوار إذاعي أن ما كان محل اختلاف هو الشروط الواجب توفرها في المترشحين في المجلس الأعلى للقضاء من غير القضاة والتي تضمن استقلاليتهم وحيادهم التام، باعتبار أن قيد التجرد من أي انتماء حزبي مفروض فقط على القضاة، وبالتالي هناك خوف من أن ينتقل الصراع السياسي الموجود في الفضاء العام إلى رحاب المجلس الأعلى للقضاء.

وبين الشواشي أن أهم شروط الترشح لانتخابات المجلس الأعلى للقضاء هي الاستقلالية والحياد، حيث فرض القانون عدم إرتباط المترشح ارتباطاعضويا أو هيكيليا أو وظيفيا بأية جهة سياسية يمكن أن تؤثر عليه، مشيرا الى أنه على مستوى شرط تضارب المصالح لم يوضح المشرع الصيغة التي تضمن عدم حصول تضارب المصالح فيما يتعلق بغير القضاة.

واعتبر المتحدث أن مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء الذي كان مساره عسيرا ودام أكثر من 24 شهر ولم يتم تركيزه الى اليوم، كما لم تحسم في دستوريته هيئة مراقبة دستورية القوانين للمرة الثالثة، ليتم إحالته على رئيس الجمهورية الذي أخذ القرار بختمه ونشره بالرائد الرسمي، ستبقى شبهة عدم دستوريته تلاحقه الى حين تنقيحه ، مشيرا الى وجود مطالب في إعادة تنقيح هذا القانون.

وقال عياض الشواشي عضو الهيئة المديرة للمرصد التونسي لاستقلال القضاء أن خلافا نشأ داخل القضاة انفسهم حول مشاركتهم في هذه الانتخابات أم مقاطعتها، فبعضهم يعتبر المقاطعة هي الحل لأنه يرى أن المجلس لن تكون له صلاحيات فعلية لضمان استقلال القضاء وحسن ادارته، وأولها مسألة إدارة المحاكم لأنه يبقى على نفس الامتيازات والصلاحيات لوزارة العدل في الاشراف على المحاكم وكذلك في مسألة التركيبة الذي يرى ان هناك مشكلا كبيرا في عدم الدستورية، وهناك موقف ثان يقول إن المقاطعة ستؤدي الى إضعاف هذا المجلس وبالتالي يدعوالى الترشح والمشاركة النشطة وانجاح هذه الانتخابات ومحاولة الاصلاح من داخل المجلس الأعلى للقضاء، على حد قوله.

يذكر ان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كانت قد اعلنت أن العدد الرسمي للمترشحين لانتخابات المجلس الأعلى للقضاء، 179 مترشحا، سيتنافسون للحصول على مختلف مراكز المجلس، في انتخابات 23 أكتوبر التي ستجرى في 106 مكتب اقتراع وسيراقبها 1212 ملاحظا من المجتمع المدني، وانه يتعين على الناخب اختيار عدد من المترشحين لا يتجاوز عدد المقاعد المخصصة في المجلس القضائي المعني، (مجلس القضاء العدلي أو مجلس القضاء الإداري أو مجلس القضاء المالي) ، مؤكدة أن الناخب مطالب بمراعاة مبدأ التناصف في عدد المترشحين الذين يختارهم، وذلك في حدود ما يحتمه العدد الفردي للمقاعد المخصصة لكل صنف.

كما قدمت الهيئة جملة من التوضيحات حول خطوات الاقتراع، على غرار التحقق من هوية الناخب وتسليم أوراق التصويت حسب الصنف والمجلس، والاقتراع في الخلوة، إلى جانب كيفية وضع ورقة التصويت في الصندوق والمغادرة، مضيفة أن عملية الاقتراع ستنطلق بمختلف مكاتب الاقتراع بداية من الساعة الثامنة صباحا، وتنتهي على الساعة الخامسة مساء من نفس اليوم.

من جهة أخرى، أفاد مدير الوحدة المركزية للعمليات الانتخابية رضا الميساوي، بان عملية الفرز خلال انتخابات المجلس الأعلى للقضاء، تتم على مستوى كل مكتب اقتراع على حدة، على أن تستمر بشكل متواصل دون انقطاع، ويحجر على أعوان مكتب الفرز التصريح بالنتائج. كما أشار الى أن عملية الفرز تتم على التوالي حسب المجلس وصنف المترشحين المعنيين، حيث تكون المرتبة الأولى للفرز للمحامين لدى التعقيب، وتكون المرحلة الثانية للفرز للمدرسين الباحثين اختصاص قانون عام برتبة أستاذ تعليم عال أو أستاذ محاضر للتعليم العالي.

وبين فيما يتعلق بالاعتمادات المقدمة لمراقبة انتخابات المجلس الأعلى للقضاء، أن الهيئة ستعتمد في ذلك على أصناف من المراقبين، وهم المجتمع المدني الذين تقدموا ب 1212 مطلب اعتماد، وممثلين عن وسائل الإعلام، وممثلين عن المترشحين، داعيا في هذا الصدد جميع وسائل الإعلام والممثلين عن المترشحين إلى الإسراع بتقديم مطالبهم قبل يوم 14 أكتوبر الجاري.

قضاء نيوز _ عمار عبد الله

 
إقرأ المزيد...
22 أيلول/سبتمبر 2016 كٌن أول من يعلق!

 1- مختار الشعبوني اليحياوي : ولد في 1 جوان 1952 بقصر الحدادة بولاية تطاوين.
2- درس في العاصمة وتحصل على الإجازة فى الحقوق سنة 1976 , وواصل دراسته في السربون بفرنسا
3- تحصل على شهادة الكفاءة لمهنة المحاماة
4- اجتاز مناظرة القضاء وتم تعيينه قاضيا بسيدي بوزيد دون أن يباشر العمل ثم تقدم للمناظرة مرة ثانية سنة 1983 ليعين بعد ذلك قاضيا بالمحكمة الابتدائية بتونس.
5- مارس عددا من الوظائف القضائية بمختلف محاكم الجمهورية وتولى خططا في القضاء المدني والنيابة العمومية من ذلك رئاسته للدائرة العاشرة المدنية بالمحكمة الابتدائية بتونس
6- عرف لدى زملائه وبقية مكونات الأسرة القضائية بالنزاهة والشجاعة والحياد وكفاءته المهنية
7- بادر بتاريخ 6 جويلية 2001 بتوجيه رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية وقتذاك، زين العابدين بن علي تضمنت تعبيره عن رفضه للأوضاع المريعة التي آل اليها القضاء التونسي والتي أدت الى تجريد السلطة القضائية والقضاة من سلطاتهم الدستورية، داعيا رئيس الدولة الى إتخاذ القرارات اللازمة لرفع الوصاية على القضاء وعلى كل مؤسسات الدولة.
8- كان للرسالة الموجهة لرئيس الجمهورية تداعيات حقوقية وسياسية كبرى تمحورت حول الإستحقاقات المرتبطة باستقلال السلطة القضائية.
9- رافقت مبادرة مختار اليحياوي حركة تضامنية وطنية ودولية شاركت فيها المنظمات والهيئات المهنية والأحزاب السياسية، فضلا عن المساندة الشخصية التي لقيها.
10- كان من النتائج المباشرة لنشر الرسالة المذكورة إحالة القاضي مختار اليحياوي على مجلس التأديب وإستجوابه قبل ذلك من قبل التفقدية العامة لوزارة العدل. وقد تمسك في جوابه الكتابي الموجه للتفقدية بمضمون الرسالة وخصوصا باستنكاره لوضع المجلس الأعلى للقضاء واصفا رسالته ب" الصرخة المكبوتة إلى ضمير الأمة في شخص رئيسها ومستودع أمانتها بعد أن ابتليت في أقدس مكاسبها، عدالتها وقضائها وميزان الحق فيها"، متوجها الى وزارة العدل بقوله " تأكدوا أنه لا يساورني أدنى شك في أنكم حسمتم أمركم وشخصتم ضحيتكم وقرتكم حكمكم في مسرحية مألوفة لا تعرف الا القصاص".
11- تعرض القاضي مختار اليحياوي بعد نشره لرسالته إلى حملات تشهير بشخصه والمساس باعتباره من قبل ممثلي السلطة من ذلك ما ورد على لسان علي الشاوش الامين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي في 17 جويلية 2001 من " اتهام مختار اليحياوي بعدم الالتزام بالاخلاقيات القضائية وسياقة سيارة غير مؤمنة والإضرار بالغير".
12- أصدر وزير العدل في تلك الفترة البشير التكاري قرارا بإيقاف القاضي مختار اليحياوي عن العمل وحرمانه من جرايته بداية من 14 جويلية 2001
13- تشكلت في الفترة الأولى التي أعقبت نشر الرسالة لجنة للدفاع عن القاضي مختار اليحياوي، وساهمت في التعريف بقضية استقلال القضاء ووضعية القضاة.
14- أحيل القاضي مختار اليحياوي على مجلس التأديب الذي انعقد بمقر محكمة التعقيب بتونس العاصمة بتاريخ 29 ديسمبر 2001 برئاسة السيد مبروك بن موسى. ووجهت للقاضي اليحياوي تهم تتعلق بعدم احترام سمعة القضاء وانتهاك الالتزامات المهنية وخرق واجب التحفظ. وقد تطوع للدفاع عنه ما يناهز الـ 150 محاميا.
15- رفض مجلس التأديب في أول جلسة التأخير الذي أصر عليه المحامون لإعداد مرافعاتهم وشهدت الجلسة اعتداءا صارخا على حقوق الدفاع، فضلا عن المضايقات البوليسية التي تعرض لها المحامون عند مدخل محكمة التعقيب. ويشار الى أن هيئة الدفاع إضافة للقاضي المحال قد انسحبوا من الجلسة التأديبية بعد رفض مجلس التأديب تأخير النظر في القضية.
16- لاحظت المنظمات الوطنية والدولية عدم مراعاة ضمانات الدفاع عند النظر في الملف التأديبي للقاضي مختار اليحياوي، إضافة إلى مخالفة الهيئة التأديبية للمبادئ والإجراءات المضمنة بالمواثيق الدولية.
17- تم في مساء يوم 29 ديسمبر 2001 عزل القاضي مختار اليحياوي، وبعد ساعات من ذلك أعلنت وكالة تونس افريقيا للأنباء قرار العزل، قبل إعلام القاضي المعني بالأمر.
18- التجأ القاضي مختار اليحياوي بعد عزله إلى المحكمة الإدارية لإلغاء القرار التأديبي، وتم تجميد النظر في القضية بتعليمات من السلطة.
19- استمر القاضي مختار اليحياوي بعد عزله في ممارسة نشاطه الحقوقي الداعي الى استقلال القضاء. وأنشأ مدونة خاصة بعنوان" tunisia-watch" التي تعرضت للحجب والإختراق. وإضافة لذلك واصل ترؤسه لمركز تونس لاستقلال القضاء والمحاماة الذي أنشأه قبل عزله مع ثلة من الحقوقيين
20- تعرض القاضي مختار اليحياوي وأسرته بداية من سنة 2001 إلى غاية قيام الثورة الى مختلف التضيقات والانتهاكات وصلت إلى حد تعنيفه والاعتداء على أفراد أسرته. كما منع من السفر الى الخارج، وتعرضت ابنته الى مضايقات، وخضع ابن اخته وهو المدون زهير اليحياوي، لممارسات التعذيب التي أدت الى وافته سنة 2005 .
21- شارك بعد الثورة في تأسيس المجلس الوطني لحماية الثورة الذي جمع عددا من المنظمات والأحزاب والشخصيات الوطنية
22- عين عضوا في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي بصفته شخصية وطنية.
23- ألغت المحكمة الإدارية في 23 مارس 2011 القرار التأديبي القاضي بعزله ولم يلتحق رغم ذلك بالقضاء واختار الترسيم بمهنة المحاماة دون أن يباشرها بصفة فعلية.

24- خاض غمار الانتخابات الأولى بعد الثورة وترأس قائمة مستقلة

25- تمت تسميته في فيفري 2012، رئيسا للهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، الى حين احالته على التقاعد.
26- توفي رحمه الله في أوج عطائه إثر سكتة قلبية ادت الى وفاته يوم 22 سبتمبر 2015 في منطقة تسكراية بمعتمدية غزالة من ولاية بنزرت عن عمر تجاوز 63 سنة.

 
إقرأ المزيد...
21 أيلول/سبتمبر 2016 كٌن أول من يعلق!

 كشف التقرير الشهري عدد 36 الذي أعدته وحدة رصد التحركات الاحتجاجية في مختلف اشكالها، وتم عرضه خلال ندوة صحفية عقدها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، صباح اليوم الاربعاء أنه تم رصد خلال شهر أوت 2016، عديد الاحتجاجات في عديد القطاعات والجهات تزامنا مع الإعلان عن الحكومة الجديدة وبروز بؤر ارهابية في بعض المرتفعات تخللتها مواجهات مع العناصر الارهابية، 542 تحركا احتجاجيا 56 منها فردية و 486 جماعية، مشيرة الى وجود تقارب في نسب التحركات مقارنة بشهر جويلية الذي تم فيه تسجيل قرابة 570 تحركا احتجاجيا.

وقال التقرير إن هناك تغيرا طفيفا في جغرافية الاحتجاجات، فقد تصدرت لائحة الاحتجاجات ولايات القيروان وسيدي بوزيد والقصرين، مسجلة تراجعا هاما لولايات تونس وقفصة وجندوبة، وأن ولايات قفصة وتونس ومدنين والكاف تأتي في المرتبة الثانية مسجلة تراجعا للتحركات الاحتجاجية بولايات تطاوين وسوسة وباجة وصفاقس وبنزرت وسليانة.

وبينت وحدة الرصد أنه تم رصد 486 تحركا احتجاجيا جماعيا ب21 ولاية من ولايات الجمهورية، مشيرة الى أن كل من ولايات أريانة وبن عروس وزغوان لم تعرف أي تحرك إحتجاجي خلال شهر أوت.

• وفي ما يلي صورة توضح التوزع الجغرافي للتحركات الاحتجاجية الفردية والجماعية لشهر أوت التي رصدتها وحدة الرصد التابعة للمرصد الاجتماعي

assabah 2 6

وأوضح التقرير أنه تم رصد 50 حالة انتحار خلال شهر أوت 23 منها كانت محاولات انتحار جماعية، وذلك عبر الانخراط في إضرابات جوع وحشية في عديد الجهات، للمطالبة بالتشغيل أو لتسوية وضعية مهنية، مشيرا الى وجود تغيرا في جغرافية الانتحار ومحاولات الانتحار، حيث تبرز ولاية قابس كأعلى نسبة تليها ولاية الكاف ثم ولاية بنزرت فولاية القيروان، في حين لم يتم رصد أي حالة إنتحار أو محاولة انتحار بعشر ولايات.

• وفي ما يلي صورة توضح جرد لحالات العنف التي رصدتها وحدة الرصد التابعة للمرصد الاجتماعي التونسي:

assabah 2 6

وأكدت وحدة الرصد التابعة للمنتدى تسجيل ارتفاعا للعنف ذي الطابع الأمني خلال شهر أوت فبرغم وجود تراجع في أحداث العنف بصفة عامة مقارنة بالشهر الذي سبقه، فقد حافظ العنف ذو الطابع الاجرامي على الصدارة يليه كل من العنف ذو الطابع الاسري والعائلي والعنف ذو الطابع الجنسي فالعنف ذو الطابع الاجتماعي ، مشيرة الى أن الملف هو الارتفاع الملحوظ في العنف ذو الطابع الامني في الوقت الذي كان من المفروض أن تسهر الآلة الامنية على سلامة المواطن وتحميه من مختلف أشكال العنف، الى جانب عودة العنف ذو الطابع الارهابي أين سجلت وحدة الرصد حالتين في ولاية القصرين، وأحداث عنف ذو طابع رياضي ارتبطت بمباريات الفرق الكبرى الترجي الرياضي التونسي والنادي الافريقي والنجم الساحلي.

• وفي ما يلي صورة توضح جرد لحالات الإنتحار ومحاولات الانتحار التي رصدتها وحدة الرصد التابعة للمرصد الاجتماعي التونسي:

assabah 2 6

واعتبر أعضاء المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية خلال الندوة الصحفيّة أن النسب التي تم تسجيلها خلال شهر أوت 2016 والمتمثلة في 542 احتجاجا 56 منهم فرديّا أغلبها بولايتي القصرين والقيروان، و رصد 50 حالة انتحار ومحاولة انتحار خلال شهر أوت، 23 منها كانت محاولات انتحار جماعيّة وتم أغلبها بولايتي قابس والكاف، الى جانب تصدّر القطاع الاجتماعي قائمة الاحتجاجات بـ 113 احتجاجا أي 23% أغلبها بسبب غياب الماء الصالح للشراب أو تردّي جودته، فيها رسائل للحكومة الجديدة، أنها مقبلة على جملة من الملفات الحارقة التي تتطلب المعالجة على مستويات متعددة منها العاجلة و السريعة والأخرى ذات الابعاد الاستراتيجية.

عمار عبد الله

 
إقرأ المزيد...
16 أيلول/سبتمبر 2016 كٌن أول من يعلق!

 تواترت قبل أيام من افتتاح السنة القضائية الجديدة، عدد من المواقف والتعليقات المتباينة، حول قرار نقل المحكمة الابتدائية بتونس من مقرها الحالي إلى مقر جديد بجهة حي الخضراء على ملك الإتحاد العام التونسي للشغل، والذي لم يتأكد بعد في ظل غياب توضيحات رسمية من الجهات المعنية، والغموض الحاصل على مستوى جزئيات ومفاصل مشروع النقلة، الذي كان محل استغراب من بعض الأطراف المعنية بهذا القرار من قضاة ومحامين وكتبة المحاكم، ممن عبروا عن استنكارهم لعدم تشريكهم في مثل هذا القرار الهام والظروف التي أقرته في هذا الظرف بالذات، وعدم استشارتهم في اختيار المقر.

إقرأ المزيد...

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com