تزامنت مع ذكرى الثورة التونسية: عائلات الضحايا تطالب على هامش جلسات الاستماع العلنية بالعدالة

خصصت ثاني الجلسات العلنية، التي نظمتها هيئة "الحقيقة والكرامة"، أمس السبت، لعائلات شهداء الثورة التونسية من سيدي بوزيد والقصرين وتالة، والتي يتزامن عرضها مع 17 ديسمبر/كانون الأول، تاريخ إحياء الثورة التونسية.

وقدم بعض أهالي الشهداء ملابسات قتل أبنائهم، والأحداث التي عرفتها المناطق المهمشة والتي كانت مهد الثورة التونسية، فضلاً عن حالة من التعذيب طاولت النساء ومنها شهادة حميدة العجنقي من تونس العاصمة، وحالة فساد مالي لأحد أقرباء زوجة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، والتي قدمها السفير السابق أحمد بن مصطفى.
ومن بين الشهادات التي عرضت خلال الجلسة العلنية الثانية، ملابسات وفاة أصغر شهيدة تونسية، وهي يقين القرمازي (7 أشهر) من حي النور القصرين. وقد روت والدتها يمينة القرمازي كيف أنها كانت عائدة برفقة زوجها يوم 8 من يناير/كانون الثاني 2011، عندما اعترضتهم سيارة أمنية، وقام بعض الأعوان بإلقاء قنبلة مسيلة للدموع باتجاههم وعند استنشاق ابنتهما الرضيعة للغاز السام تدهورت حالتها الصحية وفارقت الحياة.
وكشفت والدة يقين، أنها انجبت رضيعتها بعد رحلة من العلاج الطبي نظراً لعجزها عن الإنجاب وهي تأمل اليوم الكشف عن القتلة، متسائلة من قتل أطفالنا؟
وكانت ثاني شهادة لوالد الشهيد مروان من محافظة تالة، كمال الجملي، والذي قدم شهادة مؤثرة، كشف عن ملابسات وفاة ابنه في 8 من يناير 2011، قائلاً إن ابنه أصيب بطلق ناري على مستوى جنبه الأيمن، وأن عون أمن رماه بالرصاص.
"
هيئة "الكرامة والعدالة": الغاية من تقديم الشهادات العلنية لا تعني التشفي والانتقام وإنما كشف الحقيقة

"
وتابع أن "القضاء العسكري لم ينصفهم، وأنهم لا يريدون القصاص وإنما توخي الطرق السلمية والقانونية لإظهار الحقيقة"، مشدداً على أنهم قدموا أبناءهم فداء للثورة التونسية، وأنهم لا يريدون اليوم اي تعويضات يقدر ما يريدون الحقيقة.
وفي هذا الصدد، أوضحت عضوة هيئة "الحقيقة والكرامة"، علا بن نجمة، لـ"العربي الجديد"، أن الغاية من تقديم الشهادات العلنية لا تعني التشفي والانتقام وإنما كشف الحقيقة ورد الاعتبار للضحايا والوصول إلى مصالحة حقيقية، مؤكّدةً أن أمهات الضحايا، وأهالي شهداء الثورة، لا يريدون الانتقام وإنما معرفة الحقيقة.
وأضافت بن نجمة، أن الهيئة تسعى إلى إرساء العدالة الانتقالية وبعث رسالة إلى الأشخاص الذين عذبوا وانتهكت حرياتهم طيلة العقود الماضية، على أمل أن لا تعود الدكتاتورية، معتبرةً أن "تونس تتنفس حرية، وعلى التونسيين ضمان تلك المكاسب حماية للأجيال المقبلة".
من جهة ثانية، قالت عضوة هيئة "الحقيقة والكرامة"، إن "الهيئة كانت تتوقع أن يكون الحضور أكثر ولكن ربما توجد عوامل أثرت على حضور بعض الشخصيات"، مبينةً أن "الهيئة حاولت عرض مختلف الفترات الزمنية وشهادات لم تعرض سابقاً، مع الحرص على تمثيل الجنسين نساء ورجالاً".
بدوره، قال القيادي السابق في حركة "النهضة"، حمادي الجبالي، لـ"العربي الجديد"، إنّ تونس تشهد حدثاً تاريخياً يخلد لأحداث الثورة، مبيناً أن هذه الخطوة هي أولى خطوات الإصلاح.
وأضاف الجبالي، أنّه "سبق أن قدم ملفاً للهيئة ولكن اختيار الشهادات يبقى من صلاحيات الهيئة والتي لديها عدة مقاييس لاختيار العينات التي ستقدم شهادتها العلنية".
من جهته، قال القيادي في "التيار الديمقراطي"، محمد الحامدي، إنّ "ارتباط ثاني جلسة بالذكرى السادسة لانطلاق ثورة الكرامة في تونس دليل على أنّ الثورة لاتزال قائمة"، معتبراً أن "الثورة تتقدم ولا عزاء لهواة الاستبداد".
وأضاف الحامدي، أنّ "هناك تنوعاً في الحالات المعروضة وهي عينات من مختلف الطيف السياسي من يمين ويسار ونقابيين وسياسيين وتهم مراحل مختلفة بداية من الستينيات إلى الثورة"، مبينا ان النقابيين والإسلاميين استهدفوا في الثمانينيات والتسعينيات وبالتالي فإن العينات تعطي لمحة عن الاستبداد والانتهاكات الحاصلة على حقوق الإنسان.
تونس - بسمة بركات- العربي الجديد

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الإثنين, 19 كانون1/ديسمبر 2016 10:41
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com