بعد اكثر من عام صرحت الدائرة العسكرية بمحكمة التعقيب يوم الاربعاء  29افريل 2015 باحكامها في ثلاث قضايا رئيسية عدد16114وعدد16115 و عدد16116تخص على التوالي ما اصبح يعرف بقضايا شهداء صفاقس وتونس واخيرا تالة و القصرين.

 وربما يتذكر البعض ان احكام البراءة و الافراج و التخفيف التي صدرت في  تلك القضايا عن الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف العسكرية  بتونس يوم 12 افريل من العام الفارط قداثارت جدلا واسعا ووابلا من الاحتجاحات في صفوف الاهالي والمتعاطفين معهم وقد بلغت ردود الافعال يومها مبلغا غير معهودعندما راى الناس مسؤولين سابقين في نظام بن على كوزير الداخلية رفيق بالحاج قاسم ومدير الامن الرئاسي علي السرياطي  وعدد من الضباط والقادة الامنيين  الكبار يغادرون السجن ويستعيدون امكانية السفر دون تحجير.

وفي مقابل ذلك كان الغضب والانكسار ومظاهر الياس و الاحباط تسيطر على اهالي الشهداء وهم يرقبون المتهمين بقتل ابنائهم او التحريض على قتلهم  يتمتعون بحرية كاملة

 .ورغم ان الاحكام الجديدة الصادرة عن محكمة التعفيب قد نقضت تلك الاحكام الاستئنافية في حق اغلب المتهمين واعادت الوضع الى ما قبل صدورها فان الحيرة لم تغادر وجوه الاهالي الذين سئموا على امتداد اكثر من اربع سنوات ردهات المحاكم وقاعات الجلسات  وكلام القضاة و المحامين و الوقفات الاحتجاجية وخصوصا تجاهل الناس للقضية عدا بعض البيانات الباهتة في عيد الثورة او عيد الشهداء.

 لقد كنت في غاية الحرج بعد صدور الاحكام وانا احاول ان اشرح للاهالي الحاضرين بمقر المرصد التونسي لاستقلال القضاء منطوق تلك الاحكام وكيف ان المحكمة قد رفضت اصلا جميع مطالب تعقيبهم بصفتهم قائمين بالحق الشخصي وقررت في ان واحد قبول مطلب تعقيب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف العسكرية بتونس رغم انهم تمسكوا ببعض ما تمسك به وان ذلك ربما يمنعهم من الحضور لدى محكمة الاحالة او على الاقل يضيق على حقوقهم في الدفاع.

 لقد بدا لي ان التقاضي قد انهكهم وان سفرهم من بعيد لحضور الجلسات او المشاركة في الاحتجاجات اوالاعتصامات قد اصبح بالنسبة اليهم "كتلة "من العذاب حتى ان  جميع الجرحى او يكادون من اطراف تلك القضايا قد قبلوا تنفيذ الاحكام الاستئنافية قبل نقضها من محكمة التعقيب والتحصيل على التعويضات المحكوم بها بل ان عددا كبيرا من اهالي الشهداء قد اضطروا الى ذلك تحت ضغط الحاجة والفقر والاحباط لكن عائلات عديدة قد رفضت  قبول التعويضات المحكوم بها قبل كشف الحقيقة و انصاف الشهداء

لقد كنت اتساءل كلما رايت نفس المشهد لهؤلاء الاهالي – سواء كانوا امهات ثكلى او اباء مصابين او اولادا يتامى اواخوة و اخوات  او زوجات ارامل – وهم يجرون  ذيول القنوط والخيبة  =كم مر عليهم من عذاب الرحلة و ماذا بقي لهم

 لقد تعهدت بتلك القضايا في بداية نشرها المحاكم المدنية وتم التحقيق في عدد منها قبل ان يتم التخلى  عن جميعها تقريبا الى المحاكم العسكرية استنادا الى القانون الأساسي العام لقوات الأمن الداخلي الذي ينص على اختصاص المحاكم العسكرية في القضايا" التي يكون أعوان قوات الأمن الداخلي طرفا فيها من اجل واقعة جدت في نطاق مباشرة العمل ولها مساس بأمن الدولة الداخلي"

.وقد سبق ذلك التخلي الحديث عن نجاعة القضاء العسكري وتقصير محاكم الحق العام في اتمام الابحاث  وذلك بقصد ترسيخ الاختصاص للمحاكم العسكرية رغم ان الجميع يعلم ان نظرتلك المحاكم  يتناقض مع ثلاثة مبادئ اساسية  في القانون الدولي هي عدم اهلية المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين وعدم اختصاصها في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان اضافة الى عدم اختصاصها في الانتهاكات المقترفة من القوات العسكرية وقوات الامن الداخلي.

وعوض ان يتم السعي في بداية الثورة الى تنقية التشريع التونسي وملاءمته في هذا الشان مع ضمانات المحاكمة العادلة فقد تم الابقاءعلى اختصاص المحاكم العسكرية في جميع قضايا الثورة وسعت الحكومة المؤقتة الى تاهيل القضاء العسكري للنظر في تلك القضايا وصدر في هذا السياق بتاريخ 29 جويلية 2011 تنقيح موسع لمجلة المرافعات والعقوبات العسكرية و تنظيم جديد للقضاء العسكري يتعلق اساسا باحداث محكمة استئناف عسكرية وبامكانية القيام بالحق الشخصي واحداث مجلس للقضاء العسكري يراسه وزير الدفاع الوطني ويضم ستة قضاة معينين .ورغم ان تلك التنقيحات قد مثلت تطويرا لنظام القضاء العسكري مقارنة بالوضعية السابقة الا انها بدت بمثابة محاولة" تجميلية" لم ترتق الى مستوى المعايير الدولية حتى ان مبعوثي الامم المتحدة و بعض المنظمات الحقوقية في العالم (كاللجنة الدولية للحقوقيين) قد طالبوا باعادة المحاكمات  العسكرية بسبب مخالفتها لضمانات المحاكمة العادلة اضافة الى الانتقادات الصادرة عن عدد قليل من المنظمات الوطنية وبروز الاحتجاجات وتوسعها في صفوف اهالي الشهداء و الجرحى وهيئة الدفاع كلما تقدمت المحاكمات .

وربما كان من اثر تلك الانتقادات ان الدستور المصادق عليه في 26 جانفي 2014 قد ضيق في اختصاص المحاكم العسكرية وحصر نظرها في الجرائم العسكرية دون غيرها واقتضى مواصلة تلك المحاكم لصلاحياتها الى حين تنقيح القوانين المتعلقة بذلك من غير تحديد لاجال مضبوطة .

وفي هذا الشان لا يمكن ان نخفي ما كان يتردد بين الاهالي من لوم شديد سواء للسلطة او للاحزاب السياسية او مكونات المجتمع المدني او للمحامين وهياكلهم التي تخلت – حسبما يعتقد اصحاب القضية –عن متابعة المحاكمات او دعم اهالي الشهداء وتقديم المساعدة الضرورية لهم باستثناء عدد قليل من المحامين ضمن هيئة الدفاع او الناشطين في بعض الجمعيات اوالاحزاب الصغيرة فضلا عن الخدمات المحدودة التي تقدمها بعض الجهات الرسمية.

ودون ان ندخل في تكهنات عن الاسباب الداعية لتلك الاستقالة فمن الثابت ان قضية الشهداء والجرحى بدات تعرف منذ مدة  نفس المصير الذي تشهده القضايا او المسارات الرمزية المرتبطة بالثورة كقضية السجناء السياسيين او اصلاح المؤسسات او العدالة الانتقالية او استقلال القضاء...الخ وكان من اثرذلك ان القضية غابت - لفترة ممتدة- باشخاصها واخبارها وغطت التوافقات و المساومات والسياسة في مفهومها "النفعي "على الانشغال بانتظارات الضحايا و اهالي الشهداء وبالقضايا المنشورة في مختلف المحاكم العسكرية.

غير ان صدمة الاحكام التي صدرت عن محكمة الاستئناف العسكرية بتونس في 12 افريل 2014 قد اعادت تلك القضايا الى السطح وشغلت الاعلام و السلطة و المجلس التاسيسي والفرقاء السياسيين و المجتمع المدني لفترة غير قصيرة كانت البلاد تنتظر خلالها الدخول في انتخابات مصيرية

 .واذكر ان اهالي الشهداء وعددا من الجرحى ومنظماتهم قد خاضوا – على خلفية تلك الاحكام – اعتصاما امام مقر المجلس الوطني التاسيسي سرعان ما تحول الى داخله للمطالبة بنزع اختصاص النظر في قضايا الشهداء عن المحاكم العسكرية و احداث دوائر مختصة بتلك القضايا .وقد تطور احتجاج الاهالي على تلك الاحكام وخاض عدد منهم اضراب جوع تواصل لايام بقصد الضغط على الجهات السياسية .

وفي مواجهة ذلك انعقدت اجتماعات متعددة بالمجلس الوطني التاسيسي سواء في اطار لجنة شهداء وجرحى الثورة اولجنة التوافقات وعرضت على عدد من الخبراء جملة من الخيارات اهمها اولا مشروع قديم يهدف الى احداث دوائر متخصصة في قضايا شهداء الثورة و جرحاها وذلك بمختلف المحاكم الابتدائية وقد تم استبعاد هذا المشروع لعدم دستوريته وهوما ذهبت اليه الهيئة الوقتية للقضاء العدلي عند ابداء رايها في الموضوع وثانيا مشروع جديد يهدف الى احالة القضايا المنظورة لدى المحكمة العسكرية في هذا الشان الى المحاكم المدنية تطبيقا لمقتضيات الدستور ولمعايير المحاكمة العادلة وثالثا احالة قضايا شهداء الثورة وجرحاها الى مسار العدالة الانتقالية .

واتذكر ان بعض المدعوين الى تلك الاجتماعات – التي حضرتها – قد طلب الابقاء على اختصاص القضاء العسكري وانتظار البت في تلك القضايا من قبل محكمة التعقيب وهو موقف وزارة العدل وحقوق الانسان و العدالة الانتقالية.

واستعيد اليوم اجتماعا للجنة التوافقات البرلمانية بالمجلس الوطني التأسيسي انعقد في 26 ماي 2014 وكنت مدعوا لذلك الاجتماع بصفتي رئيسا للمرصد التونسي لاستقلال القضاء اضافة الى انه سبق لي ان اقترحت في اطاراجتماع للجنة شهداء وجرحى الثورة مشروع قانون أساسي يتعلّق بإحالة الاختصاص الى محاكم الحق العام في القضايا التي يكون أعوان الأمن الداخلي و القوات العسكرية طرفا فيها و الغاء ماورد بالقانون المتعلق بضبط النظام الاساسي العام لقوات الامن الداخلي بشان احالة الاختصاص في ذلك  للمحكمة العسكرية.

وقد دافعت في الاجتماع المنعقد في اطار لجنة التوافقات على ضرورة احالة القضايا المنشورة لدى المحاكم العسكرية الى المحاكم المدنية باعتبارها قضاء طبيعيا وبالنظر الى ضعف الضمانات لدى القضاء العسكري وتطبيقا كذلك لما ينص عليه الدستور  واكدت على ان مسار العدالة الانتقالية يبقى متاحا في كل الاحوال وان تعهد الدوائر المتخصصة في العدالة الانتقالية يبقى قائما بقطع النظر عن مال و اطوار القضايا المنشورة لدى المحاكم العسكرية .

ورغم ان الاقتراح الاخير كان مدعوما بحجج كثيرة ووجد داخل لجنة التوافقات من يستمع اليه الا ان احزابا تنتمي للاغلبية قد اتجهت الى الابقاء على اختصاص المحاكم العسكرية وترحيل قضايا شهداء الثورة وجرحاها – بالرغم من ذلك –الى مسار العدالة الانتقالية .ومن الواضح ان ذلك القرار كان يعكس ترددا في حسم جدي لفائدة محاكمة منصفة وان السلامة كانت بالنسبة للاغلبية احسن الخيارات.

وقد كان صدورالقانونالاساسي ﻋﺪد 17 ﻟﺴﻨــﺔ 2014 المؤرخ ﻓﻲ 12 ﺟﻮان 2014 المتعلق ﺑﺄﺣﻜﺎم ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﺎﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ وﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻔﺘﺮة اﻟﻤﻤﺘﺪة ﺑﻴﻦ 17 دﻳﺴﻤﺒﺮ 2010 و28 ﻓﻴﻔﺮي 2011  نهاية المطاف لتحركات دامت شهرين كاملين شملت مدنا رئيسية اندلعت منها الثورة

.وقد ظهران اللجوء الى خيار العدالة الانتقالية واعتبار" الاعتداءات المفضية إلى سقوط شهداء الثورة أو إصابة جرحاها انتهاكات جسيمة على معنى القانون الأساسي المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية و تنظيمها "(الفصل2) هومن قبيل الحلول" الموهومة" التي تفتح الابواب المفتوحة وتحيل النظر في تلك القضايا الى مسار" احتمالي" بدات تعصف به المشاكل والازمات.

وقد كنت اعتقد وقتها ان القانون المذكور هو"من قبيل ذر الرماد على العيون وان ما دفع اعضاء المجلس الوطني التاسيسي الى مثل هذا المنحى هو وجود اعتصام داخل المجلس لاهالي شهداء وجرحى الثورة"(صحيفة الصباح – 4 جوان2014

وكذلك لازلت على يقين بان "الازمة اندلعت على خلفية الاحكام الصادرة و كانت تطرح انذاك شرعية نظر المحاكم العسكرية في قضايا شهداء الثورة فضلا عن مدى استجابة المحكمة العسكرية لمعايير المحاكمة العادلة ومقتضيات الاستقلالية و الحياد.وكان مطلوبا من المجلس الوطني التاسيسي ان يبت بطريقة مباشرة في نزع الاختصاص من المحاكم العسكرية واحالتها الى القضاء الطبيعي غير انه اتضح ان المجلس يحكم وفقا لاعتبارات داخلية تتعلق بالاغلبية وبالتوافقات "(نفس المصدر السابق).

ويتضح بعد ما يقارب العام ان مسار العدالة الانتقالية لازال يتخبط في ازمة كبيرة وكذلك احداث الدوائر المتخصصة في العدالة الانتقالية  بالمحاكم الابتدائية  عدا اصدار الأمر عدد 2887 لسنة 2014 المؤرخ في 08 أوت 2014 المتعلق بإحداث دوائر جنائية متخصصة في العدالة الانتقالية بالمحاكم الابتدائية الذي اتجه الى اعتبار ان الدوائر المقصودة هي دوائر جنائية في حين ان القانون المنظم للعدالة الانتقالية لا يقتضي ذلك بل يتسع علاوة على ذلك للدوائر ذات الطبيعة المدنية .

ومهما كان فمن الثابت ان الوقت لم يحن بعد لارساء هذه الدوائر خصوصا اذا علمنا ان تكوين القضاة تكوينا خصوصيا في مجال العدالة الانتقالية وتسميتهم في تلك الدوائر لا زالا ينتظران قرارا سياسيا زيادة على غموض النظام القانوني لتلك الدوائر واجراءات التقاضي لديها والطعون في قراراتها .

كما يبدو ان اتصال القضاء بالحقوق المدنية لاهالي الشهداء و الجرحى بناء على الاحكام الصادرة عن محكمة التعقيب سيؤثر مستقبلا على مركز الضحايا في مسار المحاكمات التي ستجرى في غيابهم .فهل يبقى لهم غير انتظار عدالة لاتجد اليهم سبيلا بعد رحلة طويلة دامت الى الان اكثر من اربع سنوات !!

 

 
إقرأ المزيد...
28 نيسان/أبريل 2015 كٌن أول من يعلق!

لا ادري ان كان رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب السيد عبادة الكافي يعي تمام الوعي بما يصرح به تعليقا على ردود الافعال الصادرة عن عدد من المعنيين بالقانون المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء.فهو يبدوعلى اهبة الاستعداد للاشتباك مع كل من ينتقد اداء اللجنة التي يراسها مع ابرازالاستهانة باحتجاجات القضاة وبعض مكونات المنظومة القضائية التي اقرت اشكالا من التحركات في ضوء توجهات لجنة التشريع العام بل صرح اكثر من مرة ان هذه اللجنة قد استمعت -عند شروعها في مناقشة القانون المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء -الى" كل من هب و دب"ويظهر ان عموم المتابعين للشان العام لم تصلهم محاولات الاعضاء باللجنة المذكورة للحد من فاعلية الدور الاساسي للمجلس الاعلى للقضاء وتمثيليته للسلطة القضائية وذلك سواء على مستوى تحديد مهامه الرئيسية او تركيبته او اختصاصاته المختلفة.ورغم ان المشروع المعروض على اللجنة و المقترح من الحكومة قد خضع قبل احالته على مجلس الشعب الى رقابة وزير العدل و المجلس الوزاري فقد ارتاى اعضاء لجنة التشريع العام ان يمارسوا رقابة اضافية و مشددة على جملة الضمانات الواردة بالباب المتعلق بالسلطة القضائية من الدستور و خصوصا ما يتصل بالمجلس الاعلى للقضاء.وقد اتضح من تصريحات بعض الاعضاء اتجاه اللجنة الى التخفيف من تركيبة المجلس الاعلى للقضاءمع الترفيع من عدد الاعضاء المعينين بصفتهم و الحد من القاعدة الانتخابية ممثلة في القضاة بمختلف رتبهم واستبعاد جميع المهن القضائية و القانونية باستثناء المحامين في جميع المجالس القضائية والخبراء المحاسبين في مجلس القضاء المالي والاساتذة الجامعيين .وفضلا عن ذلك يبدو ان اتفاقا قد حصل لازاحة المجلس الاعلى للقضاء عن تكوين القضاة و الاشراف على تفقدهم بحجة ان ذلك من شانه افراغ وزارة العدل من صلاحياتها الاساسية .ومن الطبيعي ان تثير تلك التوجهات المناقضة لاستقلالية المجلس مخاوف القضاة على مسارهم المهني  وكذلك مساعدي القضاء على تمثيل مصالحهم وبالاساس سائر المتقاضين على انفاذ حقهم في عدالة مستقلة و منصفة خصوصا في غياب محكمة دستورية تتولى مراقبة دستورية القوانين .ويتضح زيادة على ذلك ان الدواعي المرتبطة بتلك المخاوف تجد تبريرها-اضافة الى عجرفة رئيس لجنة التشريع العام -في خطاب بعض اعضائها و مواقفهم العدائية من استقلال القضاء سواء قبل الثورة او بعدها وخصوصا عند مناقشة باب السلطة القضائية من الدستور اوفي ظل توليهم مناصب عامة في الحكومات السابقة .ومن شان هذا ان يفتح المجال للحديث عن "المشروعية الاخلاقية"لهؤلاء للمساهمة في صياغة القانون المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء الذي يمكن اعتباره من اهم الاليات المحددة لمصير القضاء في البلاد .

 
إقرأ المزيد...
30 آذار/مارس 2015 كٌن أول من يعلق!

قد يبدو ظهور برهان بسيس من جديد في برنامج "لمن يجرؤ فقط" بقناة "الحوار التونسي"ليلة 30 مارس 2015 صادما لعدد كبير من المتابعين ممن استعادوا الحضور السيء لاحد الابواق البارزة لنظام بن علي.لكن فرصة الظهور بذلك الشكل -وان كانت تمثل نجاحا شخصيا لبرهان بسيس ودعما كبيرا لفائدته-لاتعدو ان تكون نتيجة طبيعية للتحصين السياسي للنظام السابق وللتغييرات العميقة التي طرات على طبيعة التعامل الاعلامي و الثقافي مع عدد من الرموز المرتبطة بذلك النظام.ولاغرابة في اعتبار ان عودة الوجوه "القديمة"من سياسيين و اعلاميين و فنانين وامنيين  الخ... يدخل في سياق المرحلة "الجديدةالتي تعيشها البلاد  .وعلى خلاف ما يمكن ان يتراءى فقد اتضح ان الحصة قد انقلبت في الاخير الى ما يشبه التكريم او "الدعاية الاعلامية"لمن سماه مقدم البرنامج بالاعلامي الشهير.ولاشك ان المشاهدين قد ادركوا الى اي حد يمكن الاعتمادعلى برامج من هذا القبيل لتلمبع الصورة و تسويق الاشخاص و نسيان الماضي.فلم يكن من هدف البرنامج او القائمين عليه في تلك الحصة بالذات ابراز الاخبار المثيرة او اذاعة الاسرار بقدر العمل على افساح المجال لبرهان بسيس -كضيف رئيسي-ليظهر في صورة محببة و بخطاب واثق لا يتورع عن اعطاء الدروس و فلسفة الامور وانتقاد الثورة و "الثورجيين"واعتبار الاعتذار عن اي شيء موقفا "اخلاقويا"لا يتبناه.فقد استعاد الضيف قدرته على الهجوم وتقوى بامكاناته "البلاغية " السابقة لتبرير سلوكه واخطاء غيره و تحييد ماضيه و طمانة الناس على بن علي وزوجته واصدار احكامه بكل حرية دون ان يمنعه الضيف الاخرمن الاستمرار في الكلام .وربما اكتشف المتابعون للبرنامج ان تخلي المقدم عن منهج الاحراج او مساءلة ضيفه عن انتهاكاته السابقة قد فسح له المجال -دون بقية الحضور-لابراز مواهبه وممارسة غروره وهو ما يدعو الى  التساؤل دون اي تشف هل يساعدنا ذلك على تجاوز الامنا ومواجهة ماضينا  او يدفع بنا الى الاغراق في ماسينا واستعادة الماضي والهروب الى الامام.؟ 

 

 
 
إقرأ المزيد...
26 آذار/مارس 2015 كٌن أول من يعلق!

جمع بين العقل الكبير والتواضع الجم والسمعة النضالية رحم الله المناضل المرحوم المنصف بن سالم الذي فقدته تونس في هذه الأوقات العصيبة والناس مشغولون في يوم وفاته بتداعيات العملية الإرهابية الأخيرة .ربما كان في نضاله السابق ضد الدكتاتورية البغيضة أكثر حضورا في قلوب الناس لكن التباسه بالسلطة بعد الثورة لا يقلل من اعتباره ولا يمحو تاريخا ناصعا حفظته الأيام .وكذلك يجب أن نعزل أنفسنا عن حكم الهوى و السياسة حتى نكون في حق رموزنا ذاكرين لفضائلهم وحريصين على مكانتهم وجل من لايخطئ.

 
 
إقرأ المزيد...
23 آذار/مارس 2015 كٌن أول من يعلق!

لم يصدق “غابرييل “ان زوجته “هيلدا” التي اختفت في احداث المتحف بباردو في منتصف ذلك اليوم قد غادرت هكذا بسرعة ولم يصدق انه استطاع ان ينجو بنفسه من الارهابيين رغم الرصاصات التي استقرت في رجله ومرت على حافة احد الشرايين.
وهو الان لا يعرف ان كان من حظه انه نجا اوكان من سعادته الموت الى جوار زوجته.

قال “غابرييل” بصوت خافت وهو ينحني على جثة “هيلدا” بمشرحة مستشفى “شارل نيكول” يالعاصمة “هي نفسها حبيبتي” وهل يمكن ان يغفل عنها ؟ مضيفا لعون الامن الذي اصطحبه “امراتي هي احسن حادث في حياتي واجمل زوجة على الاطلاق”. كيف ستتقبل ابنتاهما “ناتالي” و “جيسيكا” هذا الخبر وكيف له ان يصبر على فراقها؟!

الارهابيان لم يتركا لها اية فرصة للحياة وفاضت روحها على الفور برصاصة في الراس. في وقت الهجوم كان “غابرييل” يعتقد ان زوجته لا تزال على قيد الحياة.

لم يكن يعلم وهو شيخ الستين وفي نفس عمر زوجته انه كان يهديها قبل التوجه الى تونس اول واخر رحلة بحرية مند خمسة وعشرين سنة قضياها دون سفر في منطقة “انفار” ببلجيكيا. لقد كان داخل المتحف المتاخم للبرلمان بجانب زوجته عندما بدا المهاجمان في اطلاق النار. واضاف “غابرييل” وهو يروي الاحداث -بنبرة حزينة- للصحافيين الذين انتقلوا الى المستشفى “حينذاك بدات حالة الذعر تجتاج زوار المتحف وقد حاولت ان اصطحب زوجتي الى مكان آمن لكنها اتجهت الى اقرب سلم ورايت احد الارهابيين يحث الخطى وراءها وكنت مرعوبا مما سيحدث لها”. ووسط التدافع لم يستطع “غابرييل” مساعدة زوجته. ويفسر ذلك بان الناس قد دفعوه الى اتجاه اخر. كان يعتقد انها نقلت الى المستشفى مع بقية الجرحى ولم يكن من الممكن -بالنسية اليه على الاقل- المساعدة على انقاذها. لقد علم “غابرييل” بعد الاحداث ان زوجته تلقت رصاصة في راسها وقد قيل له البارحة انها لم تتالم وهو واثق انه سيلقاها في الجنة. كما نقلت البارحة ايضا احدى الصحف البلجيكية ان اجوار الزوجين بمنطفة “انفار” قد “علموا بالهجوم وعبروا عن شعورهم ازاء الحادث المروع واورد احد الاجوار من المسلمين واسمه “كريم” ان “هيلدا التي قتلت بتونس كانت تطهو لهم اللحم الحلال”.

 

إقرأ المزيد...
19 آذار/مارس 2015 كٌن أول من يعلق!

يكن سهلا علينا ان نصدق نحن سكان باردو الهادئة وخصوصا القاطنين بقرب ساحتها الشهيرة وعلى امتداد شارع المنجي سليم الكبير ان الارهاب زحف سريعا وضرب بقوة في عقر دارنا.هل كانت قسوة الارهابيين ضرورية حتى نتخلى عن اعتقادنا بان الارهاب بعيد عنا- هناك في الجبال - فاذا به اقرب لنا من حبل الوريد.؟

لم اكن اتصور يوما – وانا الذي ولدت بباردو ونشات على رؤية معالمها وجمال حديقتها الممتدة بمحيط المجلس-ان الدماء ستلطخ ارضية "المتحف" كما كنا نسميه وان ارى- في صور للحادثة- جثثا مغطاة واخرى مكشوفة على الباب الرئيسي للمتحف الوطني بباردوكم كان ذلك موجعا وانااجول في ذاكرتي ابحث عن صور باردوالقديمة - خصوصا قبل بناء السور-عندما كنا في فترات الدراسة نتوجه في مسلك طويل وعريض الى متحف باردو كرحلة معتادة نمر خلالها على الثكنة التاريخية وجامع الباي متطلعين الى مقر مجلس النواب الذي يمثل مع تلك المعالم وحدة معمارية متميزة كم كان ممتعا لنا – ونحن نتنقل بين القاعات الفسيحة للمتحف-  سماع اللغات المختلفة للسياح الاجانب واستراق حديثهم والتحدث اليهم ربما كنت مبالغا في احساسي عندما امتعضت من كلمة رئيس الحكومة على اثر العملية الارهابية حين افتتح كلامه بالقول "عملية باردو تستهدف السياحة و القطاع الاقتصادي" دون ان يهتم اولا بالخسارة الانسانية  والنفوس البريئة  ويتوجه بالتعازي و المواساة لاهالي الضحايا والجرحى واغلبهم من السياح الاجانب فهل يمكن ان نعي ان مدينتنا الصغيرة التي اعتادت حضور الاجانب وارتبطت بهم واحبها الكثيرمنهم تشهد  اول عملية في تاريخ تونس المعاصر تستهدف اكبر عدد من المدنيين( 22 ) الذين لا ذنب لهم ولا علاقة لهم بما يجري في ربوعنا هل دشنت باردو بطريقة مريعة مرحلة جديدة في صراعنا مع الارهاب؟وعن هؤلاء الذين ماتوا غيلة من المسلمين و غير المسلمين لقد قررت ان اترحم عليهم جميعا رحمهم الله

 
إقرأ المزيد...
09 آذار/مارس 2015 كٌن أول من يعلق!

لا اريد ان ادخل في تقييم النقاش الفقهي الذي اجتمع عليه منذ مدة عدد من المشتغلين بالمسائل الدينية والفقهاء وغيرهم من المثقفين على اثر الاراء التي اطلقها الاستاذ محمد الطالبي ومن بينها القول بعدم تحريم الخمر في الاسلام ولاشك ان الكثير قد لاحظ اهتماما غير معهود بمسائل تفصيلية تتصل بتلك الاراء وربما اكتشفوا لاول مرة شخصية الاستاذ محمد الطالبي الذي اتجه في السنوات الاخيرة الى الكتابة في الدين والادلاء باراء مختلفة تعلقت سواء بالعقيدة او الفقه .

إقرأ المزيد...

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com