19 آب/أغسطس 2015 كٌن أول من يعلق!

كان حديث الاستاذة بشرى بلحاج حميدة يوم الاثنين 17 اوت الجاري لاذاعة موزاييك ويوم الثلاثاء 18 اوت لاذاعة شمس اف .ام لافتا للانتباه و مثيرا للجدل لاسباب عديدة لعل اهمها ان رئيسة لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب و القيادية بحركة نداء تونس قد اقتحمت – بقدر ما استطاعت – مناطق حساسة كان من المفروض ان تتريث قبل دخولها ويتعلق الامر بضمانات المحاكمة العادلة و الممارسات الامنية في قضايا الارهاب و ادعاءات التعذيب وعلاقة الامن بالقضاء وعمل قضاة التحقيق ..الخ خصوصا و قد اتضح ان طرح هذه المسائل كان في علاقة مباشرة باحدى قضايا الراي العام التى عرفت في التداول الاعلامي بقضية "الموقوفين السبعة " او"اعضاء خلية القيروان " اضافة الى ان الاستاذة قد اختارت الجواب عن عدد من الاسئلة المتعلقة بتلك المسائل بطريقة تبدو"انطباعية"ومتسرعة احيانا ودون اعتبارارتباطها بقضايا جارية لدى مكاتب التحقيق.
ويذكر ان رئيسة لجنة الحقوق و الحريات قد تحدثت استنادا الى صفة اضافية وهي ترؤسها للجنة تحقيق برلمانية تم تكوينها في 5 اوت الجاري للبحث فيما نسب لبعض الجهات الامنية من ممارسة التعذيب على عدد من الموقوفين في القضية التحقيقية المذكورة .ويبدو مستغربا ان لجنة التحقيق المعنية قد سبق الاعلان عنها في ندوة لوزير الداخلية قبل ان يتم اقرارها وتعيين اعضائها من بين النواب المنتسبين الى مختلف الاحزاب.
ومهما كان فان لجنة التحقيق قد تفطنت بعد مباشرة اعمالها الى ان النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس قد اذنت - بعد اخضاع 5 من الموقوفين للاختبار الطبي- بفتح تحقيق في نفس الموضوع وان مباشرة القاضي لاعمال التحقيق في القضية قد صادف يوم 18 اوت الجاري ويظهر ان ذلك كان حافرا لاعضاء اللجنة لختم التوصيات النهائية واحالتها قبل يوم من ذلك التاريخ على رئيس مجلس نواب الشعب .
ورغم اني لم اطلع على التقرير المكتوب الذي لم يتم نشره الى الان الااني تابعت – اضافة الى التصريحات الصادرة عن الاستاذة بشرى – ماقاله ممثل حركة النهضة باللجنة المذكورة السيد نوفل الجمالي وقد بدا لى ان هناك بعض الاختلاف في تصورالطرفين لمهمة اللجنة وتقييم اعمالها لكن من الثابت – في حدود ما صدر على لسان الاستاذة بشرى- ان تصريحاتها قد تضمنت جملة من المخالفات القانونية – وحتى السياسية - الفادحة التي لا يمكن المرور عليها مرور الكرام من ذلك =
اولا- استنادها في التعرض لقضية منشورة امام القضاء الى لجنة التحقيق البرلمانية التي تم تشكيلها في الظروف المذكورة رغم ان الاستاذة قد اكدت ان اللجنة كانت على علم بتعهد النيابة العمومية وصدور الاذن منها باجراء فحص طبي على الشاكين وفتح تحقيق للبحث في شبهات التعذيب .
وقد كان على الاستاذة بلحاج حميدة ان تعلم ان تكوين لجان التحقيق البرلمانية – وان كان حقا ثابتا للمجالس التشريعية في مواجهة السلطة التنفيذية باعتبارها احدى ادوات الرقابة على الحكومة- الا ان مبدا الفصل بين السلطات يمنع عن تلك اللجان التعرض للقضايا المنشورة لدى المحاكم حتى وان كانت تحت نظر النيابة العمومية وبالاحرى في تعهد قضاة التحقيق .
ومن الواضح ان تبرير ذلك يرجع الى التخوف من التاثير السياسي على اعمال التحقيق القضائي وما يترتب عن ذلك من تهديد لاستقلالية القضاء ومنح البرلمان قوة مؤثرة على السلطة القضائية يمكن ان تؤدي الى المساس بحريات الافراد وحقوقهم
ولا ادري ان كانت الاستاذة تعلم ان مبدا الفصل بين السلطات – الذي يمنع تدخل البرلمان في شؤون السلطة القضائية – يمنع كذلك تعرض الاسئلة البرلمانية لمسائل معروضة عل القضاء والتعرض في المناقشات البرلمانية للاحكام او الاجراءات الخاصة بقضايا بعينها او النظر في مطالب تتضمن الاشارة الى مسائل معروضة على القضاء اضافة الى عدم جواز ان يستند الاستجواب الموجه الى الحكومة الى مسائل مرتبطة بقضايا منشورة او تحريات تجريها النيابة او ابحاث يتولاها التحقيق. وفي ضوءهذه المبادئ يمكن ان نتصور الى اي مدى يمكن ان يؤثر تنقل الاستاذة – بصفتها النيابية و الحزبية – بين الاذاعات المختلفة وهي في حالة بث متواصل لمعطيات تتعلق بقضايا منشورة امام القضاء .
ثانيا- تعرض الاستاذة بصفة متفاوتة الى ثلاث قضايا على الاقل منشورة لدى المحكمة الابتدائية بتونس وهي اولا القضية التحقيقية الارهابية التي شملت ما يعرف باعضاء خلية القيروان و تم الاذن فيها بالافراج عن المتهمين السبعة ومواصلة البحث معهم وهم في حالة سراح وثانيا القضية التحقيقية المتعلقة بالتعذيب المنسوب لبعض الجهات الامنية والتي اسلفنا الحديث عنها وثالثا قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد التي تم تفكيكها وافراد المتهمين الموقوفين بقضية مستقلة تم نشرها لدى الدائرة الجنائية مع مواصلة الابحاث في القضية التحقيقية التي شملت المتهمين بحالة فرار .
وقد كان من المفروض ان تمتنع الاستاذة عن التعرض باي وجه لتلك القضايا المنشورة بالنظر الى صفتها النيابية وكذلك الامتناع عن اذاعة اسرار التحقيق فيها اونشر كلا او بعضا من الظروف المحيطة بها استنادا لما يقتضيه القانون (الفصل 62 من المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المؤرّخ في 2 نوفمبر 2011 و المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر)
ثالثا- ادلاء الاستاذة باستنتاجات ذات طبيعة قضائية على اعتبار انها من نتائج لجنة التحقيق البرلمانية من ذلك الجزم بعدم وجود اختطاف في واقعة الموقوفين السبعة وبان حجز هؤلاء من قبل الجهات الامنية كان له اساس قانوني وانه لم يثبت عدم اعلام النيابة العمومية بذلك الاحتجاز وان احد اعضاء خلية القيروان له علاقة بداعش وان أحد الموقوفين اعترف بأنه تم الاعتداء عليه بعد الإستنطاق الخ... ومن شان ذلك اما تكوين حجج لبعض الاطراف فيما يمكن ان يثار من نزاعات واما الاضرار بالضمانات المقررة للمتهمين واساسا قرينة البراءة واما التاثير على مجرى القضايا .
رابعا – هجوم الاستاذة صراحة على بعض قضاة التحقيق في ملفات لازالت بعهدتهم والتحريض ضدهم بقصد تنحينهم وتوجيه الانتقادات الجارحة اليهم دون دليل حتى انهاهاجمت احد قضاة التحقيق لعدم سؤاله لأحد الموقوفين حول اجرائه لمكالمة هاتفية مع أحد عناصر داعش في العراق.
واضافة لذلك انتصبت الاستاذة - في سابقة مثيرة – لتقييم اداء القضاة عموما وذلك بتاكيدها ان " بعض القضاة تنقصهم الكفاءة للنظر في قضايا الإرهاب وانهم يمثلون ضررا لا على القضاء فقط بل على امن البلاد أيضا".
ومن الواضح ان التعرض بالتجريح دون موجب وبصيغة تشبه الثلب لقضاة متعهدين بملفات جارية – حتى انها تحدت احد قضاة التحقيق ودعته الى تتبعها ان اراد – يمثل بمعزل عن صفة الاستاذة تهجما بالغ الخطورة من شانه التاثير على سير القضايا زيادة على مساسه بثقة الناس في القاضي وبسمعته واعتباره الشخصي.
ومن الاكيد ان تهجما من هذا القبيل يصدر عن قيادية في احد الاحزاب الحاكمة ومن رئيسة لجنة الحقوق و الحريات بمجلس نواب الشعب ومن محامية – من المفروض ان تعلم الحدود القانونية لخطابها – يفتح الباب لتساؤلات حول الاهداف السياسية لتلك التصريحات وارتباطها بالقضايا محل النظر خصوصا وان التهجم على قضاة التحقيق يشير الى قرارات الافراج المتعلقة بالموقوفين السبعة في مقابل التاكيد على ان الاحتجاز الاداري لهؤلاء قد تم طبق القانون وان لا وجود لاي اختطاف زيادة على عدم ثبوت التعذيب الذي يبقى من اختصاص المحاكم .
هل ان التهجم على قضاة التحقيق و القضاة عموما هو بداية لحملة سياسية موجهة لارهاب" القضاة والحيلولة دون تطبيق القانون بشان ممارسات التعذيب ؟ "
اعتقد ان تلك التصريحات لايمكن تفسيرها خارج السياق السياسي ومحاولة عزل القضاء عن القيام بدوره كضامن للحقوق و الحريات


إقرأ المزيد...
17 آب/أغسطس 2015 كٌن أول من يعلق!

الهيئة الوقتية للقضاء العدلي بقيت على امتداد السنوات القضائية الثلاث محبوسة فيما يشبه القفص لا تستطيع مغادرة محكمة التعقيب مقطوعة عن القضاة باستثناء الزيارات الاخيرة مشدودة الى الاساليب القديمة لاعداد الحركة القضائية كالسرية المطلقة وانتفاء الرؤية و غياب المقاييس الموضوعية و كثرة الاعتماد على النقلة الاجبارية للقضاة الخ ...اذا صادفت احدا من اعضائها يحدثك عن المشقة في اعداد الحركة و عن مصلحة العمل وما يبذلونه للتوفيق بين الطلبات الكثيرة دون اهتمام كبير بترسيخ المبادئ وتطبيق المعايير التي يراها بعيدة و مثالية .
هل يمكن ان نعثر على خيط ناظم للممارسات المتعلقة بالترقيات و النقل واسناد الخطط القضائية خصوصا وان الهيئة قد تعودت تفصيل المعايير وصياغتها بعد اعلان الحركة القضائية ؟.
هل سلمت الهيئة يوما بضرورة الرقابة على اعمالها سواء من قبل القضاة الخاضعين لنفوذها اومن قبل ممثليهم او من قبل المجتمع المدني ؟ربما كنا على خطا في تقدير عملها ولكن لماذا اغلبية القضاة غاضبون ؟

 
إقرأ المزيد...
15 آب/أغسطس 2015 كٌن أول من يعلق!

قصر سيدي الظريف الذي كان في تصرف المخلوع قبل خلعه وكذلك قصر صهره صخر الماطري وفيلا صهره الاخر بلحسن الطرابلسي الكائنة جميعها بسيدي بوسعيد والتي تمت مصادرتها لفائدة الدولة هي الان مهددة بالانزلاق حسب تقارير فنية اذنت بها المحكمة الابتدائية بتونس واضافة لذلك - وحسب معاينات تولت اجراءها - فان بعض محتوياتها الثمينة كاللوحات الفنية والاثاث و الاجهزة الالكترونية معرضة للتلف تحت تاثير المناخ الرطب المحيط بها.وقد علمنا من مصادر قضائية ان المحكمة المتعهدة بملفات تلك الاملاك ليس بامكانها فنيا ولاماديا ولا لوجستيا القيام بعمليات الصيانة الضرورية. وقد اخذت المحكمة على عاتقها مسؤولية اعلام الاطراف المعنية بذلك وعلى راسها لجنة التصرف في الاملاك المصادرة واقترح القضاة عددا من الحلول لانقاذ تلك الممتلكات والتخفيف من المخاطر التي تحدق بها.وفي هذا السياق تم تنظيم زيارة الى قصر سيدي ظريف اعلن عن فشلها اليوم 14 اوت 2015 ضمت اعضاء من لجنة التصرف وممثلا عن رئاسة الحكومة وممثلا عن وزارة الدفاع اضافة الى وزير التجهيز ووزير املاك الدولة و الشؤون العقارية وممثلين عن وزيري العدل و المالية وبحضور المؤتمن العدلى بعد صدور الاذن القضائي وذلك بقصد الوقوف على الحالة المادية للقصر المذكور واتخاذ الاجراءات العاجلة لصيانته لكن بصورة فجئية تم قطع الزيارة "الوزارية" بتعلة عدم الحصول على الاذن القضائي رغم وجوده وهو ما يعكس تفصيا – من جانب الحكومة – من مسؤولية ما يمكن ان ينجر عن انهيار تلك الاملاك بما فيها. ولذلك وجب التنبيه الى ما تشهده وضعية الاملاك المصادرة من تدهور لعل من اهم اسبابها غياب التنسيق بين الاطراف المتداخلة وعدم نجاعتها في الاشراف على تلك الاملاك وترددها في اتخاذ القرارات الحاسمة .

 
إقرأ المزيد...
05 آب/أغسطس 2015 كٌن أول من يعلق!

ربما كانت المعلومات التي تم تداولها بكثافة هذا المساء 4 اوت 2015 حول اختطاف 7 متهمين بالإرهاب من المحكمة الابتدائية بتونس بعد الاذن باطلاق سراحهم من قبل قاضي التحقيق مثالا جليا للتجاوزات التي كانت ولا زالت تنسب لوزارة الداخلية فاذا باعوان هذه الوزارة (لا كلهم بالطبع ) يثبتون في هذه الحادثة انهم قادرون على اتيان تلك الممارسات دون ان يكونوا مجبرين على تبريرها .ويبدو ان هذه الواقعة - التي لا تمثل حالة قصوى مقارنة بافعال اكثر فداحة -تشير الى بعض المظاهر التي لا تنتهك فقط حقوق المواطن و حرياته بل تستهدف في الصميم الحد من دور القضاء في حماية تلك الحريات .ودون الدخول في جدل طويل حول تفاصيل الحادثة فمن الثابت ان رجال الامن قد احتجزوا عددا من المواطنين فيما يشبه الاختطاف دون اذن من القضاء بل دون علمه -لساعات طويلة -وهو ماادى الى التحركات المشروعة من قبل المعنيين بالامر .ومن الثابت -حسب مصادر موثوقة - ان النيابة العمومية لم تكن تعلم باحتجاز هؤلاء لان السلطات الامنية لم تبلغها بوجودهم لديها ولابالاسباب القانونية التي تجيز الحد من حريتهم .
ومهما كان فان التمسك بوقائع جديدة او باسباب اخرى لتبريرذلك الاحتجار لا يعفي السلطة الامنية من اخضاع اعمالها -في كل الاحوال -لرقابة القضاء تاكيدا لاختصاصه بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك.

 
إقرأ المزيد...
26 حزيران/يونيو 2015 كٌن أول من يعلق!

في سياق تعهد لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب بمشروع القانون الاساسي المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء تبعا لقرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 2015/2 بتاريخ 8 جوان 2015 ورد نقلا عن مقررة اللجنة المذكورة "أنه تم تعديل الفصل 10 بإلغاء خطة وكيل الدولة العام مدير القضاء العسكري من الفصل 10 وتعويضه بالرئيس الأول لمحكمة الإستئناف الأقدم في خطته وبإضافة خطة أستاذ جامعي أومدرس باحث في التركيبة من غير القضاة وحذف محام لتصبح التركيبة كالآتي (محاميان اثنان وعدل تنفيذ وأستاذ جامعي أو مدرس باحث)"(وكالة تونس افريقيا للانباء -24 جوان 20015).
ويشار زيادة على ذلك " أنّ أعضاء اللجنة قد عبروا عن عدم قناعتهم بما أقرته الهيئة الوقتية لمراقبة مشاريع دستورية القوانين لكنهم أكدوا أنهم ملزمون بالإستجابة لقراراتها"(نفس المصدر السابق).
ومهما كان فان هذا المثال المتعلق بتركيبة المجلس الاعلى للقضاء - دون نظر الى غيره من الاحكام التي اتجهت الهيئة الى التصريح بعدم دستوريتها - يبرز على الاقل فيما تمت نسبته للجنة التشريع العام المنهج الانتقائي التي اعتمدته في تطبيق القرار المذكور .فرغم اتجاه لجنة التشريع العام الى الاخذ براي الهيئة في جزء من قرارها المتعلق بالفصل 10 من المشروع الا ان تغاضيها عن احكام اساسية وردت بوضوح كامل يدفع الى الاعتقاد ان اللجنة لا زالت تصر على التمسك بعدد من المقتضيات التي تم التصريح بعدم دستوريتها .
فمن جهة اولى يتضح ان الغاء خطة وكيل الدولة العام مدير القضاء العسكري من تركيبة مجلس القضاء العدلي قد كانت استجابة لقرار الهيئة الذي تضمن ان اقحام العضو المذكور بنفس المجلس "يعتبرحشرا له فيما لا يتجانس مع طبيعته وتطويحا له عن بيئته"ولهذا السبب تم قبول المطعن المتعلق بذلك .
اما من جهة ثانية فيتبين ان لجنة التشريع العام قد تجاوزت قرار الهيئة المتعلق بتركيبة الثلث من غير القضاة بمجلس القضاء العدلي واعتبرت ان المقصود هو تعويض احد المحامين باستاذ جامعي او مدرس باحث والابقاء على التركيبة القطاعية التي تضم اضافة للعضو المذكور محاميين و عدل تنفيذ.
وفي هذا الخصوص يبدو جليا ان الهيئة قد انتقدت المنهج الواقع توخية من قبل لجنة التشريع العام تاويلا للفصل 112 من الدستور الذي يقتضي ان كل هيكل من الهياكل الاربعة للمجلس الاعلى للقضاء يتركب في حدود الثلث من غير القضاة "من المستقلين من ذوي الاختصاص".وبيانا لذلك المنهج الخاطئ اشارت الهيئة على سبيل المثال الى غياب المعايير الدستورية الواجب اعتمادها في تحديد تركيبة الثلث الراجع الى غير القضاة واكدت في هذا الخصوص انه " يستوضح بالرجوع للفصول 10و11و12من مشروع القانون المطعون فيه انه تم الاقتصار في تحديد اعضاء الثلث من غير القضاة على المحامين وعدل تنفيذ ومدرسين باحثين في التعليم العالي وخبراء محاسبين ".والى جانب ذلك و في نفس السياق اضافت الهيئة قولها"انه تم استبعاد الاساتذة الجامعيين من تركيبة مجلس القضاء العدلي في حين ان حضورهم كان ثابتا في مجلس القضاء الاداري و المالي".
وفي ضوء تلك الامثلة اقرت الهيئة المبادئ العامة الواجب تطبيقها في تركيبة جميع الهياكل المكونة للمجلس الاعلى للقضاء استنادا للفصل 112 من الدستوروذلك بالقول "حيث ينبغي الا يغيب على الذهن في مجال تاويل النصوص القانونية القاعدة القائلة انه اذا كانت عبارة القانون مطلقة جرت على اطلاقها.
وحيث ان هذا المنحى الواقع توخيه في تحديد الاشخاص المذكورين المخول لهم العضوية بالمجلس الاعلى للقضاء بالنسبة للثلث من غير القضاة و استبعاد غيرهم من المستقلين من ذوي الاختصاص يعتبر من قبيل التخصيص دون مخصص ومجافاة لوجوب اخذ صياغة النص الدستوري في هذا المجال على اطلاقها واضحى على هذا الاساس الطعن بعدم دستورية هذا التوجه متجه القبول من هذه الناحية "
وبناء على ذلك يتضح ان لجنة التشريع العام قد وجهت نظرها الى غياب عضوية الاساتذة الجامعيين من مجلس القضاء العدلي الذى ورد بقرار الهيئة على سبيل الاستدلال للمنهج الخاطئ التى توخته اللجنة متغافلة في ذلك عن المعايير الواجب اعتمادها في تركيبة الثلث من غير القضاة بالنسبة لجميع المجالس القضائية وهو ما يقتضي صراحة التخلي عن التركيبة القطاعية المكونة من وظائف محددة وفتح باب الترشح لجميع المستقلين من ذوي الاختصاص دون استثناء .
ومن الواضح ان لجنة التشريع العام قد حافظت على نفس المنحى موضوع الانتقاد واتجهت الى مخالفة قرار الهيئة وهو ما يعكس اصرارا غريبا على مواصلة منهجها الاصلي لانها بوضوح غير مقتنعة بقرار الهيئة!!

 
إقرأ المزيد...
19 حزيران/يونيو 2015 كٌن أول من يعلق!

الحكومة بمصادقة وزارة العدل تقتطع من رواتب القضاة ما يعادل سبعة ايام عمل على خلفية الاضراب الذي دعت له جمعية القضاة التونسيين وتم تنفيذه ايام 11 و 12 و13 و14و 15 ماي الفارط وذلك في اطار التحركات الرامية الى اسقاط مشروع القانون المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء . ودون الدخول في الشرعية القانونية لهذا الاقتطاع الذي تم دون اعلام وشمل قضاة لم يشاركوا في الاضراب ولم يدعوا اليه يتضح ان هذاالاجراء التعسفي يدخل في عداد الاجراءات العقابية التي جاءت بدافع الانتقام "السياسي "من مواقف مبدئية ضد مشروع قانون تم التصريح في 8 جوان 2015 بعدم دستوريته. 


ومن الثابت ان التحالف السياسي في مجلس الشعب و الحكم - الذي شن ولازال حملة منظمة ضد القضاة وتحركاتهم ويضم في صفوفه عناصر معادية للقضاء المستقل -قد دفع الى تسليط تلك العقوبة الجماعية .وزيادة على ذلك يلاحظ ان القرار الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 20 ماي 2015 والمتعلق باقتطاع أجور الموظفين كان يستهدف اساسا القضاة وتم تطبيقه بصورة واسعة و غير لائقة في بداية شهر رمضان وشمل ريع المرتب بقصد المساس من موقع القضاة واعتبارهم.

 
إقرأ المزيد...
10 حزيران/يونيو 2015 كٌن أول من يعلق!

من المؤكد ان اضراب المعلمين مؤلم مثلما كان اضراب الاساتذة واضراب اعوان النقل واضراب الصحة و المناجم و حتى تهديد ارباب المخابز ...الخ بل تصوروا ان يجتمع 
على الناس في اوقات عصيبة من ينقص من معاشهم ويقض مضاجعهم على ابنائهم 
ولكني اعتقد ان اغلبية المعلمين -ومنهم طبعا من يبعث بابنائه الى التعليم العمومي -كانوا مضطرين لخوض التحركات النقابية لترتفع اصواتهم وتبلغ الامهم التي لم تكن لتصل بغير الضغوط المباشرة وهي في الاخير احدى الادوات المشروعة التي اتيحت لغيرهم واتت اكلها .
وكذلك اعتقد ان المعلمين منزهون عن تعمد الاضراب بقصد الاضرار بابنائهم او ادخال الاضطراب على المؤسسات التربوية.
ولاعتقادي في ذلك لم اجد نفسي منساقا الى تصديق الدعاية السياسية -وان كنت متاثرا بموقف بعض الاولياء- او منقادا الى اساليب التحريض اوتاليب الراي العام ضد موقف المعلمين او تجريم تحركاتهم و نسبتها الى ابشع الاوصاف واتهام المعلمين بابتزاز العائلات .
ولذلك وجدت نفسي مدفوعا الى التاكيد على ضرورة معالجة تلك الازمة بما يحفظ كرامة المعلم دون اي تجريح في شخصه او في اعتبار مهنته لان ما نسمعه من اساءات من شانه ان يؤدي الى زيادة الاحتقان والتوتر في الوضع الاجتماعي فضلا عن التفريط في التزامات واجبة حيال ابنائنا و معلميهم 

 
إقرأ المزيد...
08 حزيران/يونيو 2015 كٌن أول من يعلق!

"حرية الاجتماع و التظاهر السلميين مضمونة"(الفصل 37 من الدستور)هذا ما اقره الدستور من حرية للاجتماع و التظاهر .ويتضمن ذلك ان حرية التظاهر- التي تقترن بحرية الاجتماع وتتجسم في الخروج الى الشوارع و الساحات والتجمع السلمي بقصد المطالبة بحق او التعبير عن راي او دفع انتهاك – هي من صنف الحقوق و الحريات الاساسية التي يجب ضمانها من قبل الدولة وهو ما يقتضي اتخاذ الدولة لجميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له بمفرده وبالاشتراك مع غيره ، من أي عنف او تهديد او انتقام او تمييز ضار فعلا او قانونا او ضغط او أي اجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته لهذا الحق المشروع(إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان-الفصل12).
وفي ضوء ذلك يتضح دون أي شك ان ما حصل بالعاصمة يوم السبت 6 جوان 2015 بمناسبة تفريق مسيرة "وينو البترول"وذلك بحق عدد من المتظاهرين والمارة والصحفيين – الذين لم يحملوا سلاحا او يعتدوا على الممتلكات الخاصة او العامة اويبادروا بمهاجمة قوات الامن – هومن قبيل الغاء حرية التظاهر وتخلي الدولة عن ضمان ذلك الحق فضلا عن الاعتداءات التي صدرت عن اعوان الدولة بحق المواطنين.فقد اتضح من معلومات متظافرة وتسجيلات صحفية وشهادات مستقلة وبيانات من بعض الجهات السياسية ومكونات المجتمع المدني ان السلطات التي من المفترض ان تتولى حماية المسيرة التي لم تعلن عن منعها –قد تسببت في قمعها والاعتداء على المشاركين فيها او المتابعين لها وذلك سواء بالتجاوزات التي صدرت عن بعض اعوان الامن كضرب المتظاهرين و اهانتهم واجلاء الشارع بالهراوات والاعتداء على بعض الصحفيين و المصورين اثناء اداء مهامهم رغم حملهم لصدريات تشير الى صفتهم الصحفية الخ...

وبعيدا عن الاستغراق في تفاصيل كثيرة فمن الثابت ان هؤلاء الذين منعوا الناس من التظاهر- واعتدوا عليهم بالمناسبة - ومن ضمنهم اساسا الحكومة - قد اكدوا بوعي او بغير وعي=
اولا - انهم ضد الثورة لان التظاهر السلمي والاحتجاج السياسي كان من مظاهر التحركات الشعبية التي اقترنت بالثورة.
ثانيا- انهم ضد اشكال التعبيرعن اراء الشارع ومطالبه وضد ثقافة الاحتجاج الشعبي. 
ثالثا- انهم ضد الممارسة الديمقراطية وحماية حقوق الانسان التي يجب العمل على دعمها بكل الوسائل القانونية و السلمية.
رابعا- انهم ضد حق الافراد و الجماعات في التظاهر سلميا بقصد خدمة القضايا المشتركة ومناهضة كل انتهاك لحقوق الانسان و الحريات الاساسية .
خامسا – انهم ضد أي تقبل لتغيير سياساتهم بالنظر الى ان التظاهر هو استفتاء مستمر على سياسة الحكومة ومصدر ضغط عليها لتغيير توجهاتها فكلما كانت اكثر تبرما من ذلك كانت اسرع لقمع المظاهرات .
وليس بعيدا عن الواقع ان تجد النظم الديمقراطية اكثر انفتاحا على مطالب المتظاهرين وتحركاتهم وان تجد غيرها من النظم الاستبدادية اكثر انغلاقا في وجوه المتظاهرين ولذلك فان من يمنع حرية التظاهر يلغي حق المواطن في المشاركة الديمقراطية وتقرير مصيره السياسي.

 
إقرأ المزيد...
08 حزيران/يونيو 2015 كٌن أول من يعلق!

اوردت وسائل الاعلام وصفحات المواقع الاجتماعية – واساسا المغربية  - بداية من يوم الثلاثاء الفارط 2 جوان 2015 تصريحات منسوبة لوزيرة مغربية هي السيدة حكيمة الحيطيوهي وزيرة منتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة مكلفة بالبيئة وذلك في اطار مؤتمر وطني وصف بانه "مناظرة وطنية لتقديم المساهمة المرتقبة والمحددة وطنيا في مجال تغير المناخ" .وبقطع النظر عن الاشغال العلمية لذلك المؤتمر فقد اثارت تصريحات الوزيرة حول شان اخر- هو اللغة العربية - جدلا كبيرا لا زال قائما الى الان فضلا عن اضطرارالوزيرة الى التدخل بعد يومين لتوضيح موقفها من تلك المسالة بالذات . وفي هذا الخصوص نقل عن الوزيرة انها تحدثت في ذلك المؤتمر -الذي حضرته بصفتها الرسمية - باللغة الفرنسية واجابت على اسئلة الصحفيين باللغة نفسها قبل أن يفاجئها أحد الصحفيين بضرورة التحدث باللغة العربية وهو ما اجابت عنه بقولها" هل يجب أن أجيب باللغة العربية؟" مضيفة قولها باللغة العامية المغربية " واخا ولو أن الحديث بالعربية كيديرلي السخانة " بمعنى "أن الحديث باللغة العربية يصيبها بالحمى"(موقع هبة بريس -2 جوان 2015). وقد جاءت تصريحات الوزيرة في أعقاب جدل مماثل أثاره رفض وزير التعليم رشيد بن المختار التحدث باللغة العربية لقناة فرنسية لأنه "لا يتقنها".

ورغم ان  السيرة الذاتية للسيدة حكيمة الحيطي تشير الى انها تتحدث ثلاث لغات هي العربية والفرنسية والإنجليزية الا ان تكوينها العلمي – بحكم حصولها على دكتوراه في الهندسة والبيئة من مدرسة المعادن بسانت إتيان (فرنسا) وشهادة في الاتصال السياسي من جامعة واشنطن – يؤهلها الى الحديث اصلا وبحكم العادة باللغة الاجنبية .

ويبدو ان الوزيرة قد استشعرت حرجا كبيرا – يمكن ان تكون له تداعيات سياسية – وفضلت لذلك تبرير قولها – الذي لا شك انه صدم الكثير – بتصريحات اضافية غير معقولة لم تخل من الطرافة من ذلك تاكيدها " أن ما كانت تريد قوله حينها هو أنها كانت مريضة وحرارتها مرتفعة جراء الساعات الطويلة التي اشتغلتها ذلك اليوم “كانت حرارتي مرتفعة وكنت جد مريضة، ولم أقصد القول إن اللغة العربية “كتطلع ليا السخانة”، لكن كنت أريد أن أقول إنني مريضة وحرارتي مرتفعة."(موقع اليوم 24 – 4جوان 2015).

ومهما كان فمن الواضح ان تبرير الوزيرة لحرارتها المرتفعة يعكس المدى الذي وصل اليه ادراك السياسيين وحتى النخبة – واساسا في المغرب العربي – لمسؤوليتهم في استعمال اللغة الوطنية و المحافظة عليها كاحد الرموز الاساسية للسيادة .لكن المثير اكثر هو اعترافات تلك الوزيرة - التي اعتبرت الحديث عن ذلك هامشيا - وأضافت : "أنا حقا لا أتقن اللغة العربية الفصحى جيدا، ولا يمكنني أن أقف في المنصة وأتحدث بها بالطلاقة نفسها التي أتحدث بها الفرنسية أو الإنجليزية”، لكن من اليوم فصاعدا، سأقوم بدراسة اللغة العربية وسأتحدث بها بطلاقة مستقبلا"كما أوضحت" أن ما يجعلها لا تتحدث باللغة العربية الفصحى في الندوات كونها تفقد التركيز وتضيع منها بعض الكلمات،واكدت ذلك بالقول: "العربية لا تخيفني لكنها توترني لأن بعض الكلمات تضيع مني"(المصدر السابق) .

ويتضح من ذلك ان الوزيرة قد حاولت الاقناع بان موقفها من الحديث باللغة العربية يرجع لاسباب شخصية تتعلق بقدرتها اللغوية ولا علاقة له بتفضيل اللغات الاجنبية على اللغة الوطنية وان حديثها بالعربية يتوقف على اتقانها وان اختيار الفرنسية مرده ان الكلمات العربية تضيع منها .وفي ضوء هذا التعليل يتبين ان بعض السياسيين و المثقفين العرب على الاقل لم يقتنعوا بان اللغة الوطنية لها موقع سيادي وان استبعادها لفائدة لغات اخرى – مهما كانت الاسباب و الظروف – يرتب مسؤولية جسيمة بقدرما يكون لهؤلاء من التزامات بحكم مواقعهم ووظائفهم العامة وادوارهم في المحافظة على مكونات الهوية الوطنية .

وفي سياق ما نحن بصدده يلاحظ ان الجدل الذي اثير بالمغرب حول تصرفات الوزيرة المذكورة وما ادى اليه من تداعيات على المستوى العمومي يعكس اشكالية اللغة العربية في المغرب بين ماينص عليه الدستورمن اعتبار العربية اللغة الرسمية للدولة التي تعمل على حمايتھا وتطويرھا، وتنمية استعمالھا(الفصل5)من جهة وبين واقع هذه اللغة من جهة اخرى الذي يشهد في المجتمع المغربي- وقس على ذلك عددا من المجتمعات العربية –تدهورا وتهميشا على مستوى النخبة التي عملت على فرض اللغة الفرنسية في الممارسة الفعلية ويظهر ذلك اساسا في تحقير ممثلي الشعب المغربي للغة العربية في المحافل الدولية وعدم استعمالها كلغة اولى في تبليغ الخطاب الوطني وتهميش اللغة العربية في المرافق  والقطاعات الحيوية داخل الوطن وخارجه و تقاعس المدافعين عن اللغة العربية على القيام بواجبهم تجاهها الخ....(انظرمحمد البخاري =  رسمية اللغة العربية بين النص الدستوري والواقع المغربي-موقع جديد بريس -27-1-2014).)                                                                          

و رغم ان واقع اللغة العربية في تونس قد يصطدم  -مقارنة بالوضع المغربي - ببعض الصعوبات الخصوصية فمن الملاحظ ان موقع اللغة الوطنية بالبلاد لم يصادف مصيرا مختلفا، اذ "تحوّلت اللغة الفرنسيّة إلى ما يشبه العقدة النّفسيّة الملازمة للكثير من التونسيّين"واصبح "النطق بهذه اللغة يوحي بالضرورة برفعة المستوى الثقافيّ والتفتّح ويناقض بذلك الانغلاق والرجعيّة التي أُلصقت باللغة العربيّة.وكما لاحظ بعضهم  أنّ اللغة العربيّة الفصحى النقيّة من كلّ الشوائب تبدو "غير حاضرة في المستويات الرسميّة، فتجد من نوّاب الشعب والوزراء والأساتذة والمفكّرين، من يتحدّث "بالفرنسيّة سهوا أو قصدًا، وتجد محطّات إعلاميّة تحسبها تخاطب الفرنسيين لا التونسيين،منها متحدّثون يكادون يخجلون عند نطقهم بالعربية ( خالد رضواني - لغة الثورة وثورة اللغة: بحث في واقع وتحدّيات اللغة العربيّة واستشراف للآفاق -الوسط التونسية يوم 08 - 04 -2013).

ومن الاكيد ان هذه الممارسات لم تتغير -حتى على المستوى الرسمي -بعد المصادقة على الدستور  في جانفي 2014 واقرار وضع دستوري للغة العربية اكثر تطورا من مجرد اعتبارها لغة رسميةللدولة (الفصل 1) وذلك بالتنصيص على مسؤوليتها في "ترسيخ اللغة العربية و دعمهاو تعميم "استخدامها "فضلاعن "تاصيل الناشئةفي هويتها العربية و الاسلامية و انتمائها الوطني(الفصل39).

ولم تكن هذه الاحكام على وضوحها دافعا للسياسيين - الناطقين باسم الدولة- لكي يعملوا على استخدام اللغة العربية سواء في خطاباتهم او معاملاتهم او مكاتباتهم او  تكون رادعا لهم لكي يحترموا ما يقتضيه الدستور او يمتنعوا عن الحديث باللغة الفرنسية اساسا سواء في المحافل الوطنية او الدولية .ويظهر ان هذه الممارسات لم تصطدم في اغلب الحالات باحتجاج او جدال من قبل المتابعين او يطرح الموضوع على نطاق واسع بقصد ابراز الظواهر المنافية لواجب احترام اللغة العربية كمكون للهوية الوطنية .وشخصيا اذكر حضوري - في المدة الاخيرة -لمناسبات عامة ذات صبغة وطنيةاو دولية تجنب خلالها وزراء وكتاب دولة  ومسؤولون حكوميون التحدث باللغة العربية واختاروا الحديث باللغة الفرنسية دون ان يكونوا مضطرين لذلك او مدفوعين له لاسباب موضوعية. كمالم تتح للمنظمات الوطنية المؤسسة بقصد الدفاع عن اللغة  العربية امكانات التحرك للتاثير بصفة جدية على الوضع اللغوي  بالبلاد وبقي الناس مشغولين بقضايا الامن والمعاش التي تراءت لهم اكبر شانا من الاهتمام بمسائل اللغة العربية اوتعميمها او تطوير استخدامها.

ومهما كان من اوضاع اللغة العربية وشؤونها في الدول المختلفة بالعالم العربي تبرز في هذا الخصوص بعض النقاط المضيئة في شكل تحركات جماعية كالمؤتمر الدولي للغة العربيةالذي ينظمه المجلس الدولي للغة  العربية بالتعاون مع جامعة الدول العربية، واتحاد المغرب العربي، ومجلس الوحدة الاقتصادي العربي، ومنظمة اليونسكو ومكتب التربية لدول الخليج العربية، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، واتحاد الجامعات العربية، والاتحاد البرلماني العربي وغيرها من الهيئات العربية والدولية .وفي المدة القريبة انعقد المؤتمر الدولي الرابع للغة العربية بدبي وذلك في الفترة المتراوحة بين 6 و10 ماي2015 بحضور 2300 من العلماء والباحثين والمسؤولين الذين أتوا من أكثر من 74 دولة .وقد كان انعقاد المؤتمر بهدف نشر الوعي باللغة العربية ودراسة جميع المشكلات والتحديات التي تواجهها، والبحث عن الحلول، وتقديم المبادرات، وعرض التجارب الناجحة، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمؤسسات والدول.  ولم يغب عن المشاركين ان اللغة العربية كانت ولا زالت  عبر تاريخها الطويل "لغة العلم والمعرفة والإدارة والتجارة والصناعة وسوق العمل والتعليم والإعلام والثقافة، يتعبد بها أكثر من مليار وسبعمائة مليون مسلم حول العالم اضافة الى كونها  من بين أهم اللغات الرسمية في منظمات الأمم المتحدة". ولذلك راى المؤتمر انه من المناسب التاكيد "على تقارير اليونسكو التي تؤيد التعليم باللغة الأم وتعتبرالتعليم باللغة الوطنية الممثلة في اللغة العربية فرض عين على كل مواطن لارتباطها بالمواطنة الصالحة والوحدة الوطنية والسيادة والاستقلال مع الدعوة الى تعلم اللغات الأجنبية حسب الحاجة إليها، وليس التعليم بهاوالتاكيد ايضا على ان "الدراسات والأبحاث المتعلقة بالسياسات اللغوية تعتبر التعليم باللغة الأجنبية " مخالفة دستورية تهدد الوحدة والأمن الوطني والعربي، وتنذر بالكثير من التحديات الداخلية التي تعرض السيادة والاستقلال والوحدة والثقافة والثوابت الوطنية للخطر.وفي نفس السياق اتجه المؤتمر الى اعتبار  اللغة العربية" مسألة أمنية وطنية وعربية بامتياز، وأن إضعافها وتهميشها وإقصاءها من مواقعها الطبيعية في جميع المؤسسات الوطنية الحكومية والأهلية يعد اعتداء على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، ويعرض المجتمع للتشظي والانقسام اللغوي الذي يوظف لضرب الوحدة الوطنية" .ولتحقيق تلك الاهداف دعا المؤتمر "إلى إعادة النظر في القوانين والأنظمة والسياسات التي تتبعها المؤسسات الحكومية والأهلية في جميع الدول العربية والتي تسمح بإحلال اللغة الأجنبية بدلا من اللغة الوطنية في جميع المؤسسات الحكومية والأهلية.كمادعا الدول "إلى الاستثمار في اللغة العربية والعمل على جعلها مصدرا من مصادر الدخل للأفراد والمجتمع والدولة أسوة باللغات الأجنبية، التي تتميز عنها اللغة العربية بوجود الطلب العالي من الدول الإسلامية على تعلمها، اضافة "إلى الاهتمام بالتعريب والترجمة العلمية والثقافية والتقنية والصناعية لسد الفجوة التي تتسع يوما بعد يوم بين اللغة العربية والعلوم والمعارف والتقنية والصناعات الحديثة، والتي إذا استمرت فإنها ستؤدي إلى كارثة عربية تدفع ثمنها الأجيال القادمة.ومن ابرز التوصيات هو دعوة  المؤتمر"إلى سن قانون على المستوى الوطني والعربي .يجرم من يتعمد محاربة اللغة العربية أو إقصاءها وتهميشها وإبعادها من مواقعها الطبيعية".

ومن الاكيد ان بلادنا في حاجة الى مراعاة تلك التوصيات خصوصا ونحن نتجه الي بناء نظام ديمقراطي من المفترض ان يحترم مكونات الهوية الوطنية واحكام الدستور ومن الواجب اساسا ان يتم استحضار تلك المعاني في الاستشارة الوطنية الحالية حول المنظومة التربوية وان يكون ترسيخ اللغة العربية و دعمها و تعميم استخدامها احدى الجبهات الرئيسية وذات الاولوية للدفاع عن هويتنا و سيادتنا الوطنيةوحتى لا نصاب مرة اخرى بحمى الحديث بالعربية

 
إقرأ المزيد...

بيان هيئة المحامين وخطاب الانفصال و الكراهية

 بقلم احمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

لم أصدق حقيقة أنّ البيان المؤرخ في 26 ماي 2015 قد صدر فعلا عن مجلس الهيئة الوطنية للمحامين إلا بعد الوقوف عليه بموقعها الالكتروني مختوما و ممضى من عميد المحامين السيد محمد الفاضل محفوظ. فعلاوة عن أنّ هذا البيان قد تأخر عن الحدث الذي كتب من اجله وهو تقديم عريضة الطعن من قبل ثلاثين نائبا بمجلس نواب الشعب منذ أربعة أيام ضد مشروع القانون الاساسي عدد 16/2015 المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء فإننا نرى أن هيئة المحامين – وهي هيئة مهنية غير سياسية – قد أوجدت ربطا غير مفهوم – إن لم يكن موهوما – بين ممارسة عدد من النواب لحق التقاضي الطبيعي لدى هيئة دستورية – هي الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين – وبين ما تدعيه من" هجوم واضح على المحاماة في محاولة لتجاهل دورها الاساسي المتمثل في شراكتها في إقامة العدل بل وصل بها الامر الى الحديث في هذا السياق عن مضايقات المحامين  التي بلغت – حسب تقييمها – "الحد الذي لا يمكن قبوله برفض نيابة المحامين النواب بمجلس نواب الشعب لدى بعض الدوائر القضائية ". ومن الملاحظ أن هيئة المحامين التي انتهجت خطابا قطاعيا طبقا لتقليد راسخ قد استهدفت تقريبا كل الاطراف في اسلوب هجومي وبكلام مقذع فضلا عن الشتائم  الشخصية التي من المفروض ان تربأ عنها هيئة ممثلة لعموم المحامين رأت من المناسب أن تذكرنا بنفس البيان "بالمساعي المبذولة  لإقامة حوار حقيقي".

ولنا ان نتساءل عن النتائج المهنية التي يمكن أن تجنيها هيئة المحامين بوضع الجميع على مرمى النيران وعن العلاقات التي تستهدف ترميمها بخطاب ملؤه الانفصال و الكراهية.

فمن جانب نواب مجلس الشعب – الذين بادروا بالطعن في إطار ما تقتضيه الممارسة الديمقراطية – رأت هيئة المحامين أن تتهمهم بالتوظيف السياسي الواضح والبعد عن مصلحة الشعب التونسي وعدم المصداقية.

أمّا من جانب القضاة و الهيئات القضائية فقد خصّهم البيان بأوصاف لا تليق تجاوزت الحدود المقبولة لحرية التعبير والاحترام الواجب للقضاء من ذلك اتهامهم بالتشنج – في مفارقة غريبة – وغياب الموضوعية وتجاهل مصلحة المتقاضين و الاستبداد و السعي الى اعادة النظام الدكتاتوري و اتيان التصرفات غير المسؤولة والمتنافية مع مبادئ تسيير المرفق العام للعدالة (كذا)

أمّا من جانب الرئيس الاول لمحكمة التعقيب – الذي يتولى أرفع الوظائف القضائية في البلاد – فقد تعمدت هيئة المحامين القدح فيه - في تحدّ غير مسبوق للتقاليد القضائية- متهمة إيّاه بعدم الحياد و عدم الموضوعية  بل حتى بمخالفة اليمين التى أداها بسبب انه يتولى – بعلم جميع السلطات وبموجب الدستور والقانون – رئاسة الهيئة الوقتية للقضاء العدلي.  

 والهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين فضلا عن رئاسته لمحكمة التعقيب رغم انه لم يبد رأيا و لم يمض بيانا يمكن أن يكون له علاقة بمطلب الطعن المرفوع الى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين.

كما لنا نتساءل إن كان من مقتضيات الحياد أن تعمد هيئة المحامين الى تأليب الرأي العام ضد عدد من النواب وطلب تدخل رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة لمنع الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين من ممارسة اختصاصها الموكول لها بمقتضى الدستور بتعلة ان الطعن في دستورية مشروع القانون يتنافى مع مصلحة الشعب التونسي ومع المجهودات المبذولة من قبل لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب والجلسة العامة التي صادقت عليه باغلبية مريحة. ؟.

وإضافة لذلك لنا ان نتساءل ان كان من الجائز- طبقا لأخلاقيات المحاماة و ضمانات التقاضي – ان تعمد هيئة مهنية الى ملف معروض على  جهة مستقلة فتبدي فيه رأيا منحازا وتبرز الإخلالات الشكلية والجوهرية – حسب ما يتراءى لها – وذلك في صيغة تحريضية تدعو الى اسقاط الطعن وعدم الاستجابة لطلبات العارضين . ؟.

فهل تركت هيئة المحامين بهذا الخطاب المتسم بالكراهية و الانفصال و القطيعة و اليتم  مجالا لخطاب التوادد و الاتصال  و الثقافة المشتركة؟.

وهل ضمنت الهيئة لنفسها بهذا الخطاب انفتاحا على محيطها وتواصلا مع القضاة وبقية الفاعلين في العدالة أم انها اتجهت الى الانغلاق وتبنّت خطاب الغربة والهجرة والانعزال ؟.

وهل رسخت الهيئة  خطاب الاقناع وأسلوب الاعتدال والثقة وقيم البناء ام وسعت من دائرة الارتياب و الاتهام والتطرف واستهدفت التشكيك والتفكيك و التقويض . ؟

وهل لهيئة المحامين ان تتخلى عن "اسلوب الاجوبة الجاهزة"وخطاب الكمال والافتخار وتختار خطاب العقل و النقد و النسبية ...خطاب المستقبل ؟

باردو في 26 ماي 2015

 
إقرأ المزيد...

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com