الاستقلالية ممارسة أولا تكون... بقلم القاضية ايمان بن شعبان

حملة شعواء ... لا بل حرب ضروس كحرب داحس و الغبراء تقاد على مدى أربعة أشهر من قبل من تحركهم القطاعية العمياء ضد من تمسكت بتطبيق القانون و نحن عمي و خرس و صم...
الزميلة فوزية الحمدوني فخر القضاء الذي نشعر به و نأبى الخوض فيه.
أذكر بمنطلق ملحمة الزميلة التي ترجع إلى تمسكها بتطبيق القانون إبان إضراب المحامين احتجاجا على قانون المالية و ذلك بأن التزمت بالحيادية و لم تأخر القضايا على حالتها طالما لم يكلف ممثل فرع زغوان من يتولى من المحامين تسيير الجلسات فيطلب التأخير. ..
أربعة أشهر و الزميلة في قلب الرحى تخوض صراعا غير متكافئ تكتل ضدها في خضمه كل المحامين و عميدهم اللذين يتأزرون في الباطل و الحق ... و الذين اكدوا انه لم يعد بامكانهم التعامل مع رئيس الدائرة المدنية بزغوان .... هكذا و ببساطة انهم يطلبون تغيير الرئيس فهل أنتم معتبرون؟ ؟ ؟ و هل انتم تستوعبون؟ ؟ ؟ و تعون ؟ ؟ ؟ و خاصة متى تتصرفون و طبق القانون؟ ؟ ؟
أيا معشر النعام إغمدوا رؤوسهم في التراب كلما استشعرتم الخطر ...
اعتذر منك سيدي الرئيس فوزية الحمدوني اعتذر باسمي و باسم كل قاض صامت... متخاذل ...سلبي... و مستكين... باسم كبارنا و قياديينا ... أو ما بقي منهم ، اعتذر على استحياء و لا أملك إلا أن أحيي فيك الاستبسال و الشجاعة صونا لعرض العبائة السوداء و حفظا لهيبة مهددة بالانقراض.... و ضمانا لعدالة لا تحيد و أن جار الشركاء في إقامة العدل.
سيقول البعض حتما أن الزميلة رفضت تدخل الهياكل... و ساجيبكم أن الزميلة رفضت و بشدة كل تدخل لا يحفظ كرامتها كقاضية ... و هي التي تم التشهير بها على أعمدة الجرائد و بوسائل الاعلام ؛ تمسكت أنها غير مستعدة لكل تدخل من قبيل " بوس خوك " و " طاح الكاف على ظله " و " يا ناس ما كان بأس " .... و لها في سوابق أخطر مما حصل لها شخصيا خير دليل ... سأذكر باخطرها على الإطلاق و التي وصل فيها التطاول حدالاعتداء بالعنف على حاكم التحقيق في أول انتكاسة للقضاء ... و سأذكر بأننا لم نرد الفعل و كنا كما نحن مجرد نعام تدفن رأسها بالرمال كلما استشعرت الخطر .
افتوني يا أولي الأمر : هل أنه يتوجب تعهيدكم كتابيا من قبل الزميلة حتى تحركوا ساكنا ... ؟؟؟؟!!! و الحال أن الزميلة هضم جانبها بمناسبة مباشرتها لوضيفها يعني أن العداء لا ينصب على شخصها و إنما على صفتها كقاضية و كما صرح أصحاب الشأن أنفسهم !!!
ناس بكري قالوا " كان النواح بالطلبة : الله لا ترحم الي مات "
السيدة الرئيس فوزية الحمدوني - التي لم اقابلها و لا أعرفها شخصيا - اسمحي لي أن اثني على جلدك و ثباتك و استقلاليتك التي ستضرب بها الأجيال القادمة الامثال و ذلك لعدة اعتبارات:
* فوزية الحمدوني و بالإضافة إلى ضغط العمل اليومي هي تتعرض إلى هرسلة على مدى أربعة أشهر بالتالي ضغط مضاعف و تعمل مع ذلك بمهنية عالية اعجزت خصومها أنفسهم اللذين وضعوها تحت المجهر و ما كانوا ليفلتوا أي فرصة للشهر بها أن كانت أخطأت أو حتى أوشكت أن تفعل...
* فوزية الحمدوني التي تعمل في غياب المحامين الذين يصرون على مقاطعة جلساتها و فيما تتمسك هي بحفظ حقوق المتقاضين و لا تأخذهم بجريرة نوابهم و ذلك بإصدار الأحكام التحضيرية ... التي لا تنفذ للأسف لتعنت الشركاء في إقامة العدل...
*فوزية الحمدوني تدير جلساتها بحماية أمنية و بعد تزويد قاعات الجلسات بكاميرات ... و الحال أن القاضي لا يقضى و هو ناعس أو جائع او غاضب فمابالكم و هو غير آمن على نفسه ...!!
*فوزية الحمدوني التي تعقد جلساتها و المحامون ينفذون بالخارج وقفات احتجاجية تتعالى على ايقاعها الهتافات و الشعارات المنددة بوجودها و الرافضة لصفتها. ... و دستور الجمهورية الثانية يحجر كل تدخل في القضاء...!!!
* فوزية الحمدوني تعمل بجلد و ثبات و شجاعة شهد بها خصومها أنفسهم في مجالسهم المغلقة و عجز بنوا جلدتها على نصرتها أو شد ازرها و حفظ ما بقي للقضاء من حرمة... لأنه لا يمكن بعد كل ما أسلفت الحديث عن هيبة. ..
* فوزية الحمدوني التي تعمل منذ أربعة أشهر و البيانات تتهاطل مقاطعة... فتصعيد.... فتهديد ...فوعيد .... و مع ذلك كانت متماسكة صلبة لا تهتز كجبل شامخ عتيد...
* فوزية حمدوني القاضية : درس في الاستقلالية الذاتية

 
قيم الموضوع
(1 تصويت)
  • آخر تعديل على الثلاثاء, 21 شباط/فبراير 2017 14:25
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com