حتى لا ننسى قراءة سوسيولوجي في يوميات الثورة التونسية .. بقلم الناشط حبيب الرياحي

 ان تاريخ المجتمع التونسي خلال العقود الخمسة في ظل الدولة الحديثة شهد احداثا بالتي عرفها في ديسمبر جانفي 2011 من خلال احداث الخبز 1984.اما العنصر الاستثنائي او الجديد الذي ميز احاث الثورة هو ان الفئات الهامشية برزت كفاعل جديد اكتسح الشوارع اضافة الى العاطلين والمعطلين من خريجي التعليم العالي واقتناع كل الاطراف المجتمعية المفقرة بان التمرد لابد منه في ظل غياب التنمية خاصة في المناطق الداخلية وبطالة حاملي الشهادات الذين عانى اغلبهم عقدين من البطالة وبهكذا انطلقت الثورة من سيدي بوزيد لتشمل كامل تراب الجمهورية شمالا وجنوبا وشرقا وغربا وكانت الفئات المفقرة طرفا رئيسا بل قياديا في كل الجهات لقد توحد صوت المهمشين من سكان سيدي بوزيد وتالة ومنزل بوزيان والرديف والمظيلة وصولا الى الاحياء الشعبية في الشمال كحي التضامن ودوار هيشر وهو ما حدى بالعديد الى ان يطلق عليها بثورة الكرامة والحرية.
ان المتامل فيشعارات الثورة التي رددها المتظاهرون يتبين ارتباطها بالحقوق والحريات ”خبز وماء وبن علي لا“ ”شغل حرية كرامة وطنية“ كذلك تعلقت بمحاربة الفساد ”التشغيل استحاق يا عصلبة السراق“.
بعودة الى شرارة الثورة فلقد كانت من سيدي بوزيد بعد حادثة حرق ”محمد البوعزيزي“ لنفسه لتهتز سيدي بوزيد للواقعة بعد هذه الواقعة المتمثلة في حرق احد الباعة المتجولين لنفسه بعد مشادة كلامية بينه وبين احدى اعوان التراتيب لتتطور رقعة الاحتجاجات العارمة في باقي المعتمديات في الولاية ثم تنتقل الى توزر ثم تدرجت العدوى لسائر مدن الوسط والجنوب وخاصة القصرين بعد احداث العنف التي جدت بتالة والقصرين اضافة الى الحرق والتكسير خاصة بمعتمديات ولاية القصرين حيث اتت على المؤسسات والمنشئات العمومية لتنتقل عدوى التكسير وتهشيم الممتلكات العامة والخاصة الى باقي الجهات وهو ما استدعى تدخل الجيش الوطني لحماية المنشئات والمؤسسات العمومية بعد ان عجز جهاز الامن في حماية ممتلكات الدولة فقد كان الجهاز الامني العدو الرئيس للمتظاهرين فهو احد اعمدة النظام القمعي البوليسي وهو اداة الخروقات في يد الرئيس المخلوع وبعد هذه الاحداث بدا سقوط الضحايا في كل الولايات بعد استعمال قوات الامن الرصاص الحي صوب المتظاهرين بعد مداهمة المراكز الامنية وحرقها.
لقد انطلقت الاحداث هنا وهناك دون سابق تاطير ودون اي مجهود تنظيمي فاهتزت القرى والاحياء والشوارع والمدن في اوقات متقاربة هذا الطابع العفوي اربك الاجهزة الامنية وفقدت سيطرتها على الشوارع وعجزها على حماية مؤسسات الدولة وحتى حماية انفسهم بداية من 11 جانفي 2011 بعد ان خلت مراكز الامن ومناطق الشرطة والحرس من اعوانها نتيجة لحرق عديد هذه المراكز وهروب الاعوان حيث كان الناس يخرجون جماعات في كل مكان ويجوبون الشوارع والساحات مقتحمين للمؤسسات وصعد خيوط دخان الحرائق فغطت سماء المدن واصيبت قوى الامن بالاتباك وفقد السيطرة على المظاهرات مما ادى بالرئيس بتهديد المتظاهرين بالسجن ومعاقبة هؤلاء الخارجين على القانون حسب تعبيره.
ان احداث ديسمبر 2010 وجانفي2011 برزت فيها بالخصوص الفئات الهامشية والشرائح الرثة من السلم الاجتماعي وظهرت اخيرا اصوات كانت في السابق محدودة بفعل الالة القمعية التي كان يمارسها النظام على كل الطيف السياسي والنقابي.
وبالتالي اصبحت الجماهير فاعلا اساسيا وبرزت الفئلت الهامشية وغيرت المعادلة القديمة بدعم الناشطين الحقوقيين والمحامين والاتحاد العام التونسي للشغل دون ان تكون هذه التحركات ذات طابع قيادي من النخب بل كانت الجماهير في الصف الامامي لتنادي بالشغل والحرية والكرامة الوطنية لتنتهي الاحداث يوم 14جانفي 2011 بالمطالبة بانتهاء الديكتاتورية ورحيل ”بن علي ”بعد ان حكم البلاد طيلة 23 سنة بالحديد والنار ورفع الشعار الشهير امام وزارة الداخليةdegage وبحت حناجر الاف من التونسيين والتونسيات ليتحقق الهدف ويرحل بن علي في مساء ذلك اليوم بعد انفر الى المملكة العربية السعودية.

ملاحظة -استعنت في هذا المقال بتحليل الاستاذ في علم الاجتماع بالمعهد العالي للعلوم الانسانية عبد الوهاب الشارني من خلال دراسته التي تحمل عنوان ”من اجل مقاربة سوسيولوجية لاحداث الخبز1984.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على السبت, 21 كانون2/يناير 2017 11:22
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com