معركة رمزية أخرى لم تعد تحتمل الحياد ..معركة المجلس الأعلى للقضاء بقلم الأستاذ نعمان مزيـــد

 بالأمس 9 جانفي 2017 تمّ " تنصيب "القاضي السيد خالد عبّاس رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء العدلي .
بالأمس لم يكن يوما عاديا لمسيرة القضاء في تونس من أجل استقلاليته وتركيز هيكل دستوري طالما حلم به جلّ الحقوقيين الأحرار في هذا البلد ..بعدما شهدوا ما ارتكبه من مجازر جهاز كان يسمّى " المجلس الأعلى للقضاء " من 1967 إلى 2010 ..
بالأمس شهد تاريخ البلد استنساخا لأبشع عملية استيلاء وانقلاب على إحدى منظّمات القضاة المستقلة سنة 2005 بقيادة القاضي السيد خالد عبّاس .
واليوم وكأني بالتاريخ يستعيد مشهدا سرياليّا ليذكّرنا بما كنّــا بصدد إهمالـه من الذاكرة ..
إلى حدّ الأمس كنت أعتقد أن المسألة ، رغم ما يكتنفها من تفاصيل ومؤاخــذات من هنا وهناك ، قابلة لتسوية بين أطراف قضائية متضاربة التوجّهات ، تجد لها دعما من أطراف سياسية متعدّدة
لكن بعد الذي حصل بالأمس في استعادة لآلة البطش ، وبعد صدور جملة قرارات المحكمة الإدارية القاضية بإيقاف تنفيذ كل القرارات الصادرة عن المجلس في اجتماعه بتاريخ 29 ـ 12 ـ 2016 ، لم يعد هنالك مجال للحياد ..إنه إصرار على نسف كل مسار بناء القضاء المستقلّ في تونس بقطع النظر عمّن يساند الجمعية ومن يساند النقابة ..
بعد الذي حصل لم تعد المعركة معركة قضاة فقط ، إنها معركة رمزية بأتمّ معنى الكلمة : معركة مواصلة مسار الإستقلالية بكل هنّاته والمؤاخذات عليه ...في مواجهة استعادة مشهد الإنقلابات والهيمنة على مفاصل مرفق القضاء بأدوات جرّبناها وخبرنا آلياتها ...
نعم أدرك جيّدا أن جمعية القضاة ارتكبت أخطاء عديدة بل وخطيرة ، أخرجتها أحيانا عن تاريخها النضالي ، وأعطت المسوّغات لظهور فقاقيع لا تمتّ بصلة للنضال القضائي ..ولكن هذا شيء ، والإصطفاف مع خرق أحكام المحكمة الإدارية ، وممارسة سياسة الهروب إلى الأمام والأمر الواقع لاستعادة " عصر الانقلاب " وتبييض رموز البطش و" التعليمات " أمر آخر ولن يمــرّ ..
المطلوب اليوم بدرجة أولى من كل الهياكل المهنية الممثلة للمهن القانونية أن تقول كلمتها ..
المطروح أيضا تكوين أوسع جبهة مناهضة لحرمان الشعب التونسي من تحيق مطلبه الشرعي في تركيز هيكل قضائي مستقلّ وفضح الأيادي العابثة بهذا الحلم ...
أخيرا تحية خالصة للقاضي السيد أحمد صواب الذي انسحب أخيرا من هذا التمشّي الانقلابي والتزامه بقرارات المحكمة الإدارية ..
واعلن أنا الأستاذ نعمان مزيد أن أي محامي أو محامية ينخرط في هذا العمل الانقلابي لا يمثّلنـــي ، وأزعم أنه لا يمثّل المحاماة التونسية في دفاعها التاريخي عن القضاء المستقلّ ....

المصدر - الصفحة الخاصة للاستاذ نعمان مزيد بالفايسبوك -10 ـ 01 ـ 2017

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 11 كانون2/يناير 2017 08:34
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com