المحكمة الدستورية.. التجاذبات السياسية تؤجل تحقيق أحد مطالب الثورة

24/24- مختار كمّون
مثّل إرساء محكمة دستورية تسهر على حسن تطبيق الدستور وتضمن علاقة سلسة بين مختلف السلط في الدولة، حلما راود الأحزاب الديمقراطية في تونس ومطلبا ناضلت من أجله القوى الوطنية وقارعت في سبيله دولة الاستبداد منذ الاستقلال.
ورغم أن ثورة قامت ذات شتاء منذ 8 سنوات ودستورا صاغه مجلس تأسيسي منتخب سنة 2014  أشادت به القوى الحية والضمائر الحرة عبر العالم ونص في جملة ما نص من ضمانات لدولة القانون، على إرساء محكمة دستورية، رغم ذلك لا يزال  الحلم ضائعا مؤجلا بسبب الحسابات السياسية للأحزاب داخل البرلمان.
وتتكون المحكمة الدستورية وفق القانون الأساسي الذي أقره مجلس نواب الشعب سنة 2015 من 12 عضوا ثلاثة أرباعهم من المختصين في القانون، ويقوم البرلمان بانتخاب 4 أعضاء بأغلبية ثلثي أعضائه وينتخب المجلس الأعلى للقضاء 4 أعضاء ويعين رئيس الجمهورية الأعضاء الأربعة المتبقين.
 

تعطيل الانتقال الديمقراطي

ويرجع رئيس المرصد الوطني للقضاء أحمد الرحموني عدم توصل  مجلس نواب الشعب إلى انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية الأربعة إلى غياب الإرادة السياسية للكتل النيابية داخل البرلمان، قائلا: “التجاذبات السياسية واختلاف الآراء بين الأحزاب حال دون انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية على مستوى مجلس نواب الشعب وهو الشيء نفسه الذي كاد أن يحدث في انتخابات المجلس الأعلى للقضاء”. ويضيف الرحموني: “عرض انتخاب الهيئات الدستورية على مجلس كثير التسيس هو ما أدّى إلى هذا التعطيل”.
وحذر أحمد الرحموني في تصريح لـ”24/24″ من أن تأخير إرساء المحكمة الدستورية سيكون له تأثير كبير في مسار الانتقال الدمقراطي في تونس لأن المحكمة تمثل ضمانة لدولة القانون ومسؤولة على مراقبة علوية الدستور ومدى احترام السلط لصلاحياتها.
ويؤكد رئيس المرصد الوطني للقضاء أن  مواصلة العمل بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين منذ أفريل 2014 سيديم الوضع الانتقالي في حين أن إرساء الهيئات الدستورية ومن ضمنها المحكمة الدستورية الهدف منه الاستقرار والإنهاء مع المرحلة الانتقالية.
 

فشل لا مبرر له

يعتبر النائب بالبرلمان عن حركة النهضة وعضو مجلس شوراها العجمي الوريمي أن التأخير في المصادقة على ممثلي مجلس نواب الشعب في المحكمة الدستورية ليس له أي مبر سياسي أو قانوني، وهو فقط دليل على الفشل في التوصل إلى توافقات.
وقال الوريمي في تصريح لـ”24/24: “انتخاب اعضاء المحكمة الدستورية لا يمكن أن يكون بالمغالبة في إطار الائتلاف الحكومي الداعم لحكومة الشاهد بل يجب أن يكون في إطار التوافق بين جميع الكتل النيابية حكومة ومعارضة كي تكون المحكمة معبرة على كل القوى الديمقراطية وضمانة للمسار الديمقراطي في البلاد”
واكد عضو مجلس نواب الشعب عن حركة النهضة ان الحركة ستسعى فيما تبقى من هذه العهدة الانتخابية إلى التوافق مع جميع الكتل البرلمانية لانتخاب اعضاء المحكمة الدستورية، داعيا القوى السياسية داخل البرلمان الى التوافق وبذل مزيد من الجهد حتى يفي المجلس بتعهداته و”يسهم في ارساء هذه المؤسسة الدستورية التي بدونها لا يمكن أن نقول إننا اتممنا آخر حجر في مسار البناء الديمقراطي”.
 

الحل في فتح باب الترشيحات من جديد

يرى رئيس كتلة حركة مشروع تونس بالبرلمان حسونة الناصفي أن سبب  عجز البرلمان عن انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية الأربعة يعود ألى أن  اختيار  الكتل النيابية  مرشحيها لعضوية المحكمة لم يستند إلى معايير الكفاءة والنزاهة والحياد بل استند وفق تعبيره، إلى قرب الاسماء المرشحة من الأحزاب السياسية.
واكد حسونة الناصفي في تصريح لـ”24/24″ أن حركة مشروع تونس لا ترى حلا لهذا التعطل سوى بالابتعاد عن الأسماء المرشحة حاليا والتي لم تحصل على الأغلبية المطلوبة في ست دورات انتخابية وفتح باب الترشيحات من جديد لأسماء تتحلى بالحياد والكفاءة والنزاهة، وفق معايير يتم الاتفاق عليها مسبقا.
ويستبعد رئيس كتلة مشروع تونس إمكانية التوصل إلى انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية الأربعة فيما تبقّى من هذه العهدة الانتخابية في حال تم التمسك بنفس الأسماء المقترحة حاليا، ويقول محدثنا: “إذا لم نتفق على أسماء جديدة فاعتقد أن المسألة ستكون أصعب من ذي قبل بسبب الغيابات الكبيرة للنواب وأيضا بسبب تغير المشهد السياسي بانضمام كتلة نداء تونس إلى المعارضة”.

 

فبسبب التجاذبات السياسية داخل البرلمان يبقى إرساء المحكمة الدستورية معطلا إلى أجل غير مسمى، ويذهب متابعون إلى أنه حتى في حال نجاح مجلس نواب الشعب في تجاوز خلافاته وانتخاب أربعة أعضاء كما ينص القانون الأساسي المحدث للمحكمة، فإن ذلك قد لا ينهي الأزمة، فالمجلس الأعلى للقضاء بدوره مطالب بانتخاب أربعة أعضاء، ورئيس الجمهورية عليه أيضا تعيين أربعة أعضاء.. وذلك حتما يستغرق وقتا ويتأثر بمدى توفر الإرادة السياسية في تركيز المحكمة الدستورية عند هذه الأطراف.
موقع 24/24
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com