24 جانفي 1963 ذكرى إعدام قادة المقاومة الشعبية المسلحة بقلم شكري لطيف

افتتح النظام البورقيبي حكمه بجريمة لا تغتفر في حقّ تونس و في حقّ مجموعة من أبنائها البررة. 
فعلى طريق تثبيت نظام حكم فردي استبدادي مطلق لا يقبل الرأي المخالف أو الناقد أو المعارض ، بدأ حملة ممنهجة لتصفية الخصوم و المخالفين ، سواء بالاغتيالات أو بالمحاكمات الصورية و الأحكام بالإعدام.
وكان أول المستهدفين في هذه الحملة القادة التاريخيون للمقاومة الشعبية المُسلّحة للاحتلال الفرنسي في تونس ، الذين اعتبرهم بورقيبة " مُشاكسين" و مشكوكا في ولائهم المطلق و الأعمى له .
نسب بورقيبة لهؤلاء القادة قائمة طويلة من "التهم" : " التآمر على أمن الدولة الداخلي ومحاولة الاعتداء على رئيس الدولة ومحاولة تبديل هيئة الدولة .والمشاركة في حركة تهدف إلى تحطيم معنويات الجيش الوطني والاستيلاء على أملاك الدولة ". و حرّك "ماكينة" القمع البوليسية و القضائية ضدّهم لتنفيذ قراره تصفيتهم. 
بدأت الاعتقالات يوم 19 ديسمبر 1962 و أعلن رسميا عن "المؤامرة" يوم 24 ديسمبر 1962، و بدأت المحاكمة أمام هيئة عسكرية يوم 12 جانفي 1963 لتنتهي بسرعة قياسية لم تتجاوز 6 أيام ، يوم 17 منه بصدور الأحكام بالإعدام . 
و في يوم 22 جانفي 1963 رفضت محكمة التعقيب الطعون التي قدّمها بعض المتّهمين وأيّدت حكم المحكمة العسكرية الدائمة بتونس، وفي 23 جانفي 1963 رفض الحبيب بورقيبة مطالب العفو التي قدّمها مُحامو المتّهمين، وفي 25 جانفي 1963 علم الرأي العام عن طريق بيان صدر في الصحف عن إعدام "المتّهمين" فجر يوم 24 جانفي 1963.
لم تتجاوز المدة الزمنية المتراوحة بين الإعلان عن "المؤامرة" و بين تنفيذ حكم الإعدام الشهر ، غير أن ذلك كان كافيا للنواة الأولى لبوليس التعليمات و لقضاء التعليمات ( التي سيكتوي بقمعها لاحقا كل المعارضين التونسيين) لكي يُنفّذا مشيئة الرئيس الحاكم بأمره.
تعرّض المتهمون أثناء الاعتقال و "التحقيق" الى أبشع طرق التعذيب و الإذلال ، و حُرموا من أبسط شروط و مقاييس المحاكمة العادلة . كما ترافقت محاكمتهم و إعدامهم مع حملة تشويه و حطّ من كرامتهم و شرفهم و تاريخهم النضالي .
و زيادة في التنكيل ، دُفن المتهمون في أماكن سرية و رفض النظام الحاكم من بورقيبة إلى بن علي و بعد أكثر من خمسين سنة على إعدامهم ، تسليم جثثهم إلى عائلاتهم أو إعلامهم بأماكن دفنهم.
هي صفحة سوداء من صفحات النظام الذي حكم تونس بالحديد و النار، و الذي استعمل الإعدام كوسيلة حكم و تصفية للخصوم، حيث أن غالبية من نُفّذ فيهم الإعدام في تونس منذ "الاستقلال" و هم 135- كانوا من المعارضين السياسيين.
و هي حقائق و وقائع تاريخية مؤلمة تدفعنا اليوم إلى النضال من أجل إلغاء هذه العقوبة اللاإنسانية في تونس و إلى منع الدولة من امتلاك حقّ نزع الحياة من المواطنين تحت أية ذرائع سياسية كانت أو إيديولوجية أو دينية أو غيرها. 
تحيّة من القلب في ذكرى القادة الشهداء الذين خاضوا معارك بطولية ضد المُحتلّ الفرنسي في تونس ، و شارك بعضهم في حرب فلسطين ضد الصهاينة سنة 1948 ،.
تحية إلى القادة الشهداء و إلى عائلاتهم و ذويهم ، الذين ينتظرون لحدّ اليوم ، إعادة الاعتبار لكفاحهم و لشرفهم.

 للمشاركة في الدورات التكوينية :

 

الدورة التكوينية التاريخ الرابط
عقود الاستغلال يومي 26 و27 جانفي 2018 هنا
اليات تحيين الرسوم العقارية يوم 03 فيفري 2018 هنا
التحكيم التجاري الدولي ايام 9 -10 و 16 فيفري 2018 هنا
الأنقليزية القانونية بداية من 17 فيفري الى 24 مارس 2018 هنا
المالية الاسلامية يومي 30 و 31 مارس 2018 هنا

 

 
 

 

 

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الجمعة, 26 كانون2/يناير 2018 13:14
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com