أعلى هيئة قضائية في تونس تؤكد عدم دستورية قانون المصالحة ومخالفته لمسار العدالة الانتقالية بقلم حسن سلمان

تونس – «القدس العربي»: أثارت وثيقة مسربة تؤكد «رفض» المجلس الأعلى للقضاء (أعلى هيئة قضائية في تونس) لقانون «المصالحة الإدارية» باعتباره غير دستوري، جدلا كبيرا في تونس، قبل أن «يتبرأ» المجلس من الوثيقة مؤكدا أنها تمثل رأي بعض أعضائه فقط.
وكان الحراك الاجتماعي «مانيش مسامح» نشر على صفحته في موقع فيسبوك «وثيقة مسربة» تمثل الرأي الاستشاري للمجلس الأعلى للقضاء حول قانون «المصالحة الإدارية»، حيث يؤكد المجلس عدم دستورية القانون المذكور باعتباره مخالفا لتوطئة الدستور وخمسة من فصوله، فضلا عن مخالفته الصريحة لمسار العدالة الانتقالية، وللقانون الجزائي، مشيرا إلى أنه يمثل قانون عفوٍ وليس قانون مصالحة عل اعتبار أن المصلحة تقتضي المحاسبة والمساءلة ولا تعني الإفلات من العقاب (كما هو وارد في قانون المصالحة)، كما أن القانون يتعارض مع السياسات العامة التي تتبعها البلاد لمكافحة الفساد.
ويتزامن نشر الوثيقة المسربة مع الجدل القائم حاليا حول قرار هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين إحالة قانون «المصالحة الإدارية» إلى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لاتخاذ القرار الذي يراه مناسبا (ختم القرار أو إحالته مجددا على البرلمان)، بعد فشلها في البت في الطعون المقدمة ضده، وهو ما دفع المعارضة إلى «تخيير» قائد السبسي بين عدم ختم القانون وتقديم الاستقالة، فيما أكد الرئاسة أنها ستحترم «الإجراءات القانونية» خلال اتخاذها لأي قرار يتعلق بالقانون المذكور.
وكتب غازي الشوّاشي الأمين العام لحزب «التيار الديمقراطي» معلقا على الوثيقة المسربة «المجلس الاعلى للقضاء الممثل الشرعي للسلطة القضائية يعتبر مشروع قانون المصالحة في المجال الاداري قانون غير دستوري ومخالف لقانون الاجراءات الجزائية وللمجلة الجزائية»، متسائلا «كيف سيطبق القضاة هذا القانون المخالف للدستور»؟
وأضاف القيادي في الحزب هشام عجبوني «كل القضاة ورجال القانون الذين يحترمون أنفسهم أجمعوا على بديهية اللادستورية لقانون العار، إلاّ ثلاثة أعضاء من الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة القوانين الذين رأوْا خلاف ذلك!»، وتابع «رأي المجلس الأعلى للقضاء يثبت بصفة قطعيّة أنّ قانون العار ساقط، حتى وإنّ قام الباجي قائد السبسي بختمه».
وكتبت القاضية كلثوم كنو «المجلس الاعلى للقضاء أعطى رأيه – حسب ما يروج- وقال أن «مشروع قانون المصالحة» غير دستوري. نفهم من ذلك أن الاعضاء الثلاثة في الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين وهم السادة رئيس محكمة التعقيب ورئيس المحكمة الادارية ودائرة المحاسبات وهم في نفس الوقت أعضاء بالمجلس الاعلى للقضاء، المفروض أن يكون رأيهم مطابق لرأي المجلس الاعلى للقضاء أي ضد دستورية مشروع القانون، اما الاعضاء الثلاثة (الباقين) الذين عيّنهم مجلس النواب ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فلا يمكن أن يخالفوا رأي الجهات التي عينتهم».
وكتب القاضي أحمد الرحموني رئيس مرصد استقلالية القضاء تعت عنوان «قانون قراقوش يمر رغم انف الجميع!»: «مَن نلوم: هؤلاء القضاة الذين امتنعوا عن الحكم (او الذين خافوا!) وسلموا امرهم لحكم قراقوش؟ ام هؤلاء الذين اعتقدوا ان القضاء (وهو في أضعف أيّامه) لن يعجز(ولا ادري كيف!)عن التصدي لقانون قراقوش؟ أم هؤلاء النواب الذين غابوا ليلة التصويت او انسحبوا اوترددوا او «ارتعشوا اوخافوا من غضب قراقوش؟ ام هؤلاء النواب الذين حضروا وحرضوا و باركوا وصوتوا ودافعوا عن «نظام قاراقوش؟ ام هؤلاء الذين «تآمروا» وتوافقوا (على الفساد) وخانوا وباعوا وبايعوا الزعيم قراقوش؟».
وأضاف «يبدو ان الثورة نفسها ستبتلع لسانها مع القانون الجديد المتعلق بالمصالحة في المجال الاداري. ففي حين يقال ان الثورة قامت ضد الفاسدين والطرابلسية والسراق، يمنح القانون الجديد عفوا (ما انزل الله به من سلطان) لفائدة الموظفين العموميين الضالعين في الفساد خلال فترة بن علي! وبينما يتمسك «الثوريون» بمحاسبة من اجرم في حق الشعب ومساءلة الفاسدين عن افعالهم، يؤدي ذلك العفو الى الافلات من العقاب وخيانة المبادئ والقيم التي تدعو اليها الثورة!».
وتابع الرحموني «وفيما تدعو الثورة الى كشف الحقيقة والقطع مع الماضي وتصفية اثاره، نرى القانون الجديد يشجع على الفساد واستغلال النفوذ وذلك في تواصل مع ممارسات الماضي! وفي حين تؤكد اهداف الثورة على استقلالية القضاء والمحاكمة العادلة، يمنح هذا القانون حصانة قضائية للموظفين العمومين الذين عملوا في السابق على اشاعة الفساد ويحول دون محاكمتهم ومثولهم امام القضاء او حتى مساءلتهم امام هيئة الحقيقة والكرامة!».
فيما أكد عماد الخصخوصي الناطق باسم المجلس الأعل للقضاء ان «الوثيقة المسربة» لا تعبّر عن رأي المجلس عموما وإنما لجزء من أعضائه، مشيرا إلى أن المجلس لن يقدم رايه في قانون «المصالحة الإدارية» لانه «لم تكن هناك جدوى خاصة بعد المصادقة عليه وبعد قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، وكان من الممكن ان يكون الراي الاستشاري له فاعلية وجدوى قبل ذلك لكن الان اصبح الامر غير ناجع».
وكان الخصوصي أكد قبل أيام أن رأي المجلس الأعلى للقضاء في قانون «المصالحة الادارية» جاهز، لكنه قال إن المجلس ياتزم بعدم نشره أو إرساله إلى البرلمان قبل انتهاء هيئة مراقبة دستورية القوانين من النظر الطعون المقدمة لها حول القانون»كي لا يؤثر رأي المجلس على قرارها»، مقللا من أهمية رأي المجلس الأعلى للقضاء على اعتبار أنه «تقني وقانوني وليس سياسا».

صحيفة "القدس العربي" -21 اكتوبر 2017

 

للمشاركة في الدورات التكوينية

الدورة التكوينية

تاريخ الدورة

الرابط

التحكيم التجاري الدولي وفق قواعد غرفة التجارة الدولية

28 أكتوبر 2017

هنا

الجوانب الاجرائية والتطبيقية للتصرف الفعال في ملفات التحكيم التجاري الدولي

18 نوفمبر 2017

هنا

الانقليزية القانونية

من 27 نوفمبر 2017 الى غاية 30 ديسمبر 2017

هنا

 

 

 

 

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الإثنين, 23 تشرين1/أكتوير 2017 08:02
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com