في المغرب : المحكمة الدستورية تسقط مواد من النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بقلم عبد الحق العضيمي

 قضت المحكمة الدستورية في قرار جديد لها، أصدرته اول أمس (الأربعاء) بعدم دستورية سبعة مواد من النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، لكونها مخالفة للدستور والقانونين التنظيميين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة.
وفي الوقت الذي قضت فيه المحكمة بدستورية بأن "باقي أحكام النظام الداخلي ليس فيها ما يخالف الدستور والقانونين التنظيميين المذكورين، مع مراعاة الملاحظة المسجلة بشأن المادة 28 منه، صرحت أن المواد 5 والفقرتين الأولى والثانية من المادة 17 و47 والفقرة الأخيرة من المادة 48 و49 و50 و51 و52 و54 مخالفة للدستور والقانونين التنظيميين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة.
من بين المواد التي أشار إليها قرار المحكمة إلى أنها "غير دستورية"، المادة الخامسة التي تنص على أنه "تطبيقا للمادة 113 من القانون التنظيمي، يسهر الرئيس المنتدب على تتبع تنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع المجلس، ويعمل على إحاطة أعضاء المجلس علما بمضمونها"، حيث اعتبر قرار المحكمة أن عبارة "يعمل على إحاطة أعضاء المجلس علما بمضمونها"، ، يستفاد منها "أن أعضاء المجلس لا يطلعون على مضمون الاتفاقيات إلا بمناسبة تنفيذها أو تتبع تنفيذها، وهو ما يخالف ما نصت عليه المادة 113″، التي تنص على أنه "يمكن للمجلس أن يقيم، في مجال اختصاصه، علاقات تعاون وشراكة مع المؤسسات الأجنبية المماثلة وكذا الهيئات الأجنبية المهتمة بقضايا العدالة من أجل تبادل المعارف والتجارب ونقل الخبرات ."
وبخصوص المادة 17 (الفقرتان الأولى والثانية)، اللتان تنصان على أنه "يقوم المجلس بنشر نتائج أشغاله النهائية المتعلقة بتعيين المسؤولين بمختلف المحاكم وبتعيين القضاة في السلك القضائي فور موافقة الملك عليها"، وكذا على أن "تنشر باقي النتائج النهائية لأشغال كل دورة من دورات المجلس فور اتخاذها من طرف المجلس"، فقد بررت المحكمة حكمها بعدم دستوريتها بالقول "إن المادة 60 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، التي جاءت الفقرتان المذكورتان تطبيقا لها، تنص على أنه "ينشر المجلس النتائج النهائية لكل دورة وفق الكيفية المحددة في نظامه الداخلي"، وبالتالي، فإن المطلوب من النظام الداخلي أن يحدد كيفية نشر نتائج الأشغال النهائية للدورة في كليتها دون تمييز لمواضيعها سواء تعلقت بمجال التعيين أو الترقي أو التأديب أو غيرها"، مضيفة أن التمييز الذي أقرته الفقرتان المذكورتان، بخصوص طريقة نشر أشغال دورة المجلس، "ليس له سند في القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية".
وتابعت المحكمة وهي تبرر قرارها بخصوص الفقرة الثانية من المادة نفسها أن "نشر مقررات أشغال دورات المجلس مباشرة بعد اتخاذها، ودون اطلاع جلالة الملك عليها، لا يراعي ما قرره الدستور من أن الملك هو الذي يرأس المجلس الأعلى للسلطة القضائية (الفصل 56)، وأنه الضامن لاستقلال السلطة القضائية (الفصل 107)، مما تكون معه المادة 17 المذكورة غير مطابقة للدستور."
وفما يخص عدم دستورية المادتين 47 و54، اللتان تحدثان عن الشكايات والتظلمات، فبررت المحكمة رفضها لهاتين كون أن "موضوع الشكايات والتظلمات مخول لهيكلين إداريين مختلفين، دون بيان اختصاص كل واحد منهما، ومدى تكاملهما توخيا للنجاعة التدبيرية، وهو ما قد يؤدي إلى تنازع ممارسة اختصاص واحد من قبل جهازين إداريين مختلفين".
كما أرجعت المحكمة سبب ذلك إلى أن "معالجة التظلمات والشكايات، يتوقف بدء على تحديد طرق تلقي الشكايات والتظلمات، وإيرادها بشكل صريح داخل النظام الداخلي حتى يتأتى للمعنيين بها معرفتها والمفاضلة بينها لتوجيه شكاياتهم وتظلماتهم."
وبخصوص المادتين 51 و52 فأكد قرار المحكمة الدستورية أن سبب عدم مطابقة الفقرة الأخيرة للدستور، هو أن "تخويل شعبة، غير محددة طريقة تشكيلها ولا مكانتها ضمن الهياكل الإدارية، مهام فحص جدية الشكايات والتظلمات، والاتصال بالمسؤولين القضائيين قصد التحقق من البيانات المضمنة فيها، وتلقي ملاحظاتهم عند الاقتضاء، يعد مندرجا في صميم إجراء البحث والتحري الضروريين، وهو ما لا يمكن أن يناط إلا بالأجهزة المؤهلة للقيام به، خصوصا وأن الشكايات أو التظلمات يمكن أن تكون مقدمة لتحريك المسطرة التأديبية تجاه القضاة المعنيين".
وأوضح القرار أن إحداث أجهزة إدارية لتلقي الشكايات أو التظلمات، "يجب أن يقترن بحصر مهامها في التدبير والمعالجة، دون أن يمتد عملها إلى تجهيز ملف الشكايات والتظلمات من الجانب القضائي، اعتبارا للضمانات التي خص بها الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية المسطرة التأديبية، لاسيما تخويله لقضاة مفتشين من ذوي الخبرة القيام بمهام البحث والتحري."
كما أبدت المحكمة الدستورية ملاحظة بشأن المادة 28 ، حيث أشار القرار إلى أن المفتشية العامة للشؤون القضائية تابعة في تنظيمها الإداري للهيكلة العامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، فإنه "يتعين أن تمارس أشغالها تحت إشراف المفتش العام مع تبعيتها في أداء مهامها للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في كليته، ضمانا لاستقلاليتها الوظيفية."
يذكر أن المادة 28 تنص على أنه "تطبيقا للفقرة 4 من المادة 50 من القانون التنظيمي، تتألف هياكل المجلس، بالإضافة إلى اللجان المنبثقة عنه، وديوان الرئيس المنتدب من أمانة عامة، قطب الشؤون الإدارية والتكوين، قطب الشؤون المالية والتجهيز، قطب الشؤون القضائية، مفتشية عامة للشؤون القضائية يحدد القانون تأليفها واختصاصاتها وقواعد تأليفها واختصاصاتها وقواعد تنظيمها وحقوق وواجبات أعضائها".

نشر في جريدة رسالة الأمة المغربية يوم 14 - 09 - 2017


للمشاركة في الدورة التكوينية حول المسؤولية المجتمعية للمؤسسات على ضوء المواصفة القياسية أيزو 26000 اضغط هنا


أو للمشاركة في الدورة التكوينية حول نظام مكافحة الفساد حسب المعيار الدولي أيزو 37001 اضغط هنا


 
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الجمعة, 15 أيلول/سبتمبر 2017 08:05
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com