طباعة

عقبة أخرى في طريق الانتخابات البلدية المرشح الأبرز لرئاسة الهيئة معني بالتجديد !؟ بقلم مراد علالة

كثيرة هي الفخاخ المزروعة في المنظومة القانونية لما بعد 14 جانفي 2011 انطلاقا من المراسيم المؤقتة وصولا الى دستور تونس الجديد... ولئن كانت بعض الفخاخ عفوية وناتجة ربما عن جهل وقصور المشرّع فان بعضها الآخر منطقي وهو نتاج حبكة المشرّع نفسه وحكمة القانون الذي لا يترك شاردة ولا واردة كما يقال ويتفطن في الكثير من الحالات الى المخاطر فيحاصرها ويعالجها وليس أدل على ذلك من وجود باب يكاد يكون قارا في مجمل النصوص الصادرة الى اليوم تحت عنوان «الأحكام الانتقالية» والتي لم تخل بدورها من «الفخاخ» الفرعية.
هذه الأيام، يعيش التونسيون في زمن مسلسلات الديمقراطية الناشئة على وقع أحداث مسلسل ترميم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بعد استقالة رئيسها شفيق صرصار والعضوين البارزين مراد بن مولى ولمياء الزرقوني.
وقد توفق مجلس نواب الشعب منذ أسابيع في انتخاب فاروق بوعسكر عن فئة القضاة العدليين وعجز بسبب غياب التوافق في استكمال انتخاب عضو عن فئة الاساتذة الجامعيين وآخر عن فئة القضاة الاداريين.
وكما هو معلوم عاد النواب مطلع الأسبوع الجاري من عطلتهم في إطار دورة استثنائية خصصت في البدء لمنح الثقة في اعضاء الحكومة الجدد بعد التحوير الذي أدخله يوسف الشاهد على ما سمّي بحكومة الوحدة الوطنية على أن تكون النقطة الثانية ترميم هيئة الانتخابات والثالثة تمرير قانون المصالحة الادارية.
ويبدو أن الحسابات السياسية قد أربكت وارتبكت بسبب تواصل الجدل حول قانون المصالحة ومقايضة المعارضة وربما أيضا أصوات من داخل الائتلاف الحاكم وتحديدا صلب النهضة، مقايضة المصالحة بحسابات بعينها في هيئة الانتخابات في علاقة أيضا بالانتخابات البلدية حيث يدور كلام قوي حول ترشيح ودعم حركة النهضة لنبيل بفون لرئاسة هيئة الانتخابات وهو حق مشروع للرجل لا يخفيه ويعمل على ما يبدو ليلا نهارا للوصول اليه غير أن «فخّا» قانونيا قد لا يحول في المطلق ضد إرادته لكنه في جميع الحالات يدفعنا الى طرح السؤال حول وجاهة إسناد المنصب الأول في هيئة دستورية مستقلة ساهرة على حسن تطبيق القانون العام وخصوصا في باب الانتخابات لعضو معني بالتجديد وفق القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 مؤرخ في 20 ديسمبر 2012 المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتم تنقيحه واتمامه بالقانون الأساسي عدد 44 لسنة 2013 المؤرخ في 1 نوفمبر 2013 وبالقانون الأساسي عدد 52 لسنة 2013 المؤرخ في 28 ديسمبر 2013.
وقد جاء في الفصل 9 ما يلي :«تتحدد فترة ولاية كل عضو من أعضاء مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بمدة ست سنوات غير قابلة للتجديد. يتم تحديد تركيبة مجلس الهيئة بطريقة تجديد الثلث كل سنتين طبق الاجراءات المقررة بالفصول الخامس والسادس والسابع من هذا القانون. يعلم رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات رئيس المجلس التشريعي بقائمة الاعضاء المعنيين بالتجديد وبتاريخ انتهاء مهامهم قبل ثلاثة أشهر من تاريخ نهاية مدة العضوية.
يمارس الاعضاء المنتهية مدة عضويتهم مهامهم صلب مجلس الهيئة الى حين تسلم الاعضاء الجدد لمهامهم».
وكما أسلفنا، لم يسه المشرّع عن اكراهات الانتقال الديمقراطي فأفرد قانون انشاء الهيئة باب ثالث خاص بالاحكام الانتقالية أهم ما جاء فيه الفصل 32 الذي ينص صراحة :«يتم التجديد لثلث مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كل سنتين وفي المرتين الأوليين يحدد من يشمله التجديد بالقرعة من بين اعضاء أول مجلس للهيئة ولا يكون رئيس الهيئة معنيا بالتجديد في المرتين الأولى والثانية». وهذا مربط الفرس كما يقال.
لقد انحسر وانحصر عدد الاعضاء المعنيين اليوم بالتجديد بعد حصول عملية التجديد الأولى لثلاثة أعضاء أصليين واستقالة ثلاثة أعضاء أصليين من الأعضاء الثلاثة المتبقين وهم أنور بن حسن ورياض بوحوش ونبيل بفون أحد أبرز الأسماء المرشحة لرئاسة الهيئة وفي صورة حصوله على الرئاسة هذه الأيام يصبح بفعل الفصل 32 غير معني بالقرعة وبالتجديد أصلا وهو ما يتعارض في تقديرنا مع مبدإ تكافؤ الفرص واحترام القانون في البند الخاص بالاكراهات الاجرائية وآجال المهام.
لا يشك اثنان في ان نبيل بفون كفاءة كبرى تمرّس في الشأن الانتخابي فقد سبق له وأن عمل في الهيئة الأولى برئاسة كمال الجندوبي التي تأسست في 18 أفريل 2011 وانجزت انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، ثم انتخب في النسخة الأولى الملغاة للهيئة التي ترأسها شفيق صرصار في 20 جويلية 2013 والنسخة الثانية في 8 جويلية 2014 التي انجزت الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وعملا بأحكام القانون المحدث لها وتفاعلا مع رسالة رئيسها فتح رئيس مجلس نواب الشعب الباب للترشح لتجديد أول ثلث في تركيبة الهيئة في 13 ماي 2016.
وبديهي وفق نفس القانون أن يراسل رئيس الهيئة المؤقت أنور بن حسن رئيس مجلس النواب قبل ثلاثة أشهر من نهاية السنتين لإعلامه بفتح الباب مجددا لترشيح ثلاثة أعضاء جدد للهيئة وهي العملية الأخيرة التي تتم بهذا الشكل لأن قاعدة التداول ستصبح تلقائية وسيكون خروج كل عضو بعد ست سنوات عاديا ولا يربك استمرار عمل الهيئة التي لا نريد لها دون شك الارباك وإنمّا حسن السير والأداء لأنها رافعة ودعامة من دعامات ديمقراطيتنا الناشئة.
المصدر-/ الصحافة اليوم 13 سبتمبر 2017 ص


للمشاركة في الدورة التكوينية حول المسؤولية المجتمعية للمؤسسات على ضوء المواصفة القياسية أيزو 26000 اضغط هنا


أو للمشاركة في الدورة التكوينية حول نظام مكافحة الفساد حسب المعيار الدولي أيزو 37001 اضغط هنا


 
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 13 أيلول/سبتمبر 2017 10:40
  • حجم الخط