مقالات الموقع

09 أيلول/سبتمبر 2016 كٌن أول من يعلق!

يبدو جليا أن اقحام القضاء العسكري هذه المرة (في علاقة الحكومة بحزب التحرير) يرسخ الاعتقاد بأن الالتجاء من قبل السلطة الى المحاكم العسكرية لفض النزاعات المدنية لم يعد مجرد سوابق معزولة بل اضحى توجها مستقرا يهدد الحريات العامة و الفردية.

وحتى لا ننسى يظهر ان الحكومات لم تتعظ من التداعيات التي يخلفها في كل مرة مرور الاشخاص المدنيين أمام القضاء العسكري أو جر القضاة العسكريين الى محاكمات السياسة والرأي و الصحافة أو وقوف النشطاء بعد الثورة -ويا للفداحة - امام محكمة الجرائم العسكرية (قضايا فرحات الراجحي - ايوب المسعودي - حكيم الغانمي - ياسين العياري -رؤوف العيادي - نجاة العبيدي ...الخ).

قضية حزب التحرير لن تكون استثناء ويبدو ان السيد رئيس الجمهورية "مغرم "بالقضاء العسكري حتى ان اهالي الشهداء و جرحى الثورة لا زالوا الى الان يتجرعون "عذابات العدالة" منذ احالة قضاياهم مبكرا الى المحاكم العسكرية وترسيخ اختصاصها بعد صدور المرسوم المؤرخ في 29 جويلية 2011 المتعلق بتنظيم القضاء العسكري و ضبط النظام الاساسي للقضاة العسكريين في ظل الحكومة المؤقتة للسيد الباجي قائد السبسي.

قد لا يشعر الكثير بمبلغ الحرج الذي يعانيه زملاؤنا من القضاة العسكريين او المدنيين الملحقين بالمحاكم العسكرية في معالجة امثال تلك القضايا التي قد تجعل من استقلالهم محل تساؤل لكن الامر الذي يجب توضيحه هو ان الالتجاء الى القضاء العسكري في قضايا السياسة والرأي والصحافة المرتبطة بحرية التعبير قد وجد له مجالا واسعا بسبب معطيين اثنين على الاقل:

1-  اولهما واقعي ويتعلق بتوجهات شريحة غير قليلة من المواطنين - ومن ضمنهم بعض النخبة -التي تعتقد في حزم المحاكم العسكرية وتدعو الى تدخلها في كافة النزاعات والانتهاكات ظنا منها بان الطبيعة العسكرية لتلك المحاكم المتأثرة بانضباط المؤسسة العسكرية من شانها ان ترجح حقوق الدولة على ضمانات الافراد ومقتضيات المحاكمة العادلة .وربما على هذا المنوال من التفكير رغبت السلطة في اقحام القضاء العسكري للنظر في مسائل تتعلق بحرية الاجتماع والحقوق الاساسية المكفولة للأحزاب.

2-  ثانيهما قانوني ويتعلق بعدم تحمس السلطة لإعادة هيكلة المحاكم العسكرية طبق مبادئ النظام الديمقراطي و الاحكام الواردة بالدستور الذي اقتضى منذ جانفي 2014 اعادة النظر في صلاحيات المحاكم العسكرية واعتبارها مختصة فقط في الجرائم العسكرية(الفصلان110و 149).

وفي ضوء ذلك - وحتى لا نعيد الحديث عن دور القضاء في حماية حق الاجتماع وعن المبادئ الجوهرية في تنظيم الاحزاب السياسية و حماية نشاطها( راجع مقالنا المنشور في 9 جوان الفارط تحت عنوان "مؤتمر الخلافة و الكلام المر حول ازدراء القضاء") - يبقى التأكيد ونحن على ابواب محاكمة مثيرة للجدل ان "الهروب" الى القضاء العسكري في قضية حزب التحرير سيكون مؤثرا لا فقط على المبادئ بل على تجربتنا "الديمقراطية "و استقرارنا وعلى ما تحقق لنا -بعض خيبات- على مستوى حماية الحقوق الاساسية والحريات!! .

إقرأ المزيد...
12 آب/أغسطس 2016 كٌن أول من يعلق!

لم ننتظر كثيرا موقف الهيئة الوقتية للقضاء العدلى في ملف اهتز له الراي العام وتداولته وسائل الاعلام بشيء من الاثارة واستغلته بعض الاطراف لتصفية حساباتها الشخصية والسياسية مع المؤسسة القضائية. فرغم ان الافعال المنسوبة لاحد القضاة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب يمكن ان تدفع بالقضاء الى مواقع الاتهام فقد اتجهت الهيئة -بحكم مسؤوليتها وتاكيدا لتباعدها عن اية نزعة قطاعية- الى اقتحام ذلك الملف واعلان موقفها بكامل الوضوح في بيان موجه الى الراي العام والوسط الاعلامي. 
1. فمن جانب الوقائع كان من الضروري ان يوضع حد للالتباسات التي راجت حول ما نسب لاحد المساعدين الأول لوكيل الجمهورية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب وشبهة ارتكابه لأفعال يجرمها القانون وتنال من سمعة القضاء وهيبته خصوصا في سياق المعلومات المشوشة وغير الدقيقة التي يتم تداولها او الزيادة فيها دون اي تمحيص.
وبعيدا عن تفاصيل الافعال -التي تحفظت الهيئة في ايرادها لاسباب تتعلق بداهة بضمانات التتبع- فمن الواضح ان الوقائع المنسوبة للقاضي المعني بذلك تتسم بالخطورة البالغة وتستوجب في ان واحد تتبعات جزائية وتاديبية واتخاذ تدابير طبق قانون مكافحة الارهاب ومجلة حماية الطفل وهو مايشير الى علاقة الافعال بالمهام الموكولة للقاضي في اطار مكافحة الارهاب وحصول ما يدعو الى حماية القصر بسبب ما تم الاقدام على فعله في حق الغير.
واضافة لذلك فمن المؤكد ان الافعال التي تجرا عليها المسؤول القضائي قد خرقت واجب الحياد والنزاهة واوقعته في سلوك يتنافى واخلاقيات القضاء والزيغ عن شروط ممارسته فضلا عن ان تلك الافعال -حسب ما وقفت عليه الهيئة- تمس من هيبة القضاء وسمعته وشرف المهنة القضائية.
لكن -وحتى لا يقال ان الهيئة قد حكمت قبل ان تحكم- كان من الضروري ان تشير الى ان الحجة لم تقم بصفة نهائية على ثبوت الوقائع المنسوبة للقاضي.
2. اما من جانب دور الهيئة فيبدو انها خرقت ببيانها غير المسبوق تقاليد الهياكل التمثيلية في دفاعها عن القطاع وافراده لتنتصب ضامنة "لحسن سير القضاء واحترام استقلاله" وما يقتضيه ذلك من رقابة على القضاة في مراعاتهم لكرامة القضاء وسمعته وحفاظهم على حقوق المتقاضين 
ويمكن ان نتلمس في ذلك توجها الي ممارسة مناقضة لما نشهده لدى قطاعات عديدة (المحامون - الاطباء - الامنيون ..الخ) من نزعة منغلقة تعتمد الدفاع والمناضلة على منخرطيها لاعتبارات داخلية تستبعد مكافحة مظاهر الفساد "القطاعي" كاولوية لضمان نزاهة المهنة.
ربما يمثل ذلك ايذانا بقدرة القضاء على تفعيل رقابته الداخلية والياته المستقلة لفرض اخلاقياته ومعايير سلوكه. فالقضاء بهذا المعنى يمكن ان يكون قادرا على "فصد" جسمه لاخراج الدماء الفاسدة دفعا لامراضه وضمانا لصحته !!.
ويتبين بشان الوقائع المثارة ان هيئة القضاء العدلي قد استندت الى مبدا عام وهو الحرص على تفعيل المساءلة لكل من خالف القانون ولذلك بادرت الى مراسلة وزير العدل للتعجيل باتمام الابحاث الماذون بها للتفقدية العامة بوزارة العدل كما انها رفضت مطلب الاستقالة المقدم من القاضي المعني لتزامن الطلب مع بلوغ العلم للهيئة بالافعال المنسوبة له.
لكن يبقى التنبيه الى ان الهيئة لا تتعهد تلقائيا بالملفات التاديبية لان القانون المنظم لها قد قصر جهة الإحالة على وزير العدل ولذلك تعذر عليها إلى حد اليوم البت تأديبيا فيما نسب للقاضي المعني بالأمر. فهل يمكن ان نفهم من ذلك ان وزيرالعدل هو الذي عطل -ولا زال- اتمام التتبعات التاديبية ضد القاضي المذكور فضلا عن التتبعات الجزائية المستوجبة ضده ؟!.
3. اما من جانب الاجراءات المتخذة فيتضح من المعلومات التي اوردتها الهيئة ان التفقدية العامة بوزارة العدل قد تولت سماع جميع الاطراف المعنية بذلك الملف واجراء الاستقراءات اللازمة -وهوما يستبعد تقصيرها او مماطلتها- فضلا عن تمسك التفقدية بطلب احالة القاضي المعني على مجلس التاديب والاذن باحالة الابحاث على النيابة العمومية.
ومقتضى ذلك ان جميع الاطراف القضائية -ممثلة في الهيئة الوقتية للقضاء العدلي والتفقدية العامة بوزارة العدل- قد اصرت ولا زالت على اتمام التتبع التاديبي والجزائي وهو ما يدعو الى التساؤل عن موقف وزير العدل الذي يبدو -حسب ما اشارت اليه هيئة القضاء العدلي- متمهلا في اتخاذ الاجراءات التاديبية والجزائية التي ترجع لنظره وتقتصر عليه. فهل كان للوزير ان يتمهل رغم حساسية الموقف؟!. وهل كان على الهيئة ان تعلن ذلك وقد طال صبرها ؟!.

 
إقرأ المزيد...
22 تموز/يوليو 2016 كٌن أول من يعلق!

لم تنفع الذكرى التي عكفنا على اسدائها منذ ما يزيد عن عام من تناول مطبات الاحكام القضائية ضمن هذا العنوان من جريدة الضمير . وبدى تأثيرها كصيحة في واد غير ذي زرع.

ومن المؤسف ان تجر انعطافة العدالة عن القانون سوء البلاء على حقوق الناس دون ان يثير ذلك حفيظة سائر السلط.

ان طريقة جواب السيد الوزير العدل عند استجوابه مؤخرا في مجلس النواب والذي حاول اظهار ان الحالة لا تشوبها شائبة في ما يتعلق بمزاعم فساد القطاع محملا عبئ الاثبات على من يدعي ذلك وهو جواب لا يرقى الى مستوى المسؤولية المناطة بعاتقه ولا أدل على ذلك من مقارنة موقفه بموقف المدعي العام الاسرائيلي الذي لم يتردد في اعلان قراره بالتحري في مزاعم الفساد المنسوبة لرئيس حكومته , ولا خلاف في الفرق الواضح بين الموقفين والعقليتين .

نتناول في هذه المناسبة الاليمة التعليق على القرار الاستئنافي المدني عدد 72110 الصادر في 08-07-2015 والذي مضى الى الوفاق مع قرارات قضائية نهائية سابقة على ما يلوح به ظاهر امرها من مجافاة صارخة للقانون كان في امكان القرار المزمع التعليق عليه ان يضع حدا للفوضى القانونية التي كرستها القرارات النهائية السابقة غير انه خلد بدوره الى تعزيز الامر الواقع في مغالبة واضحة لمقاصد القانون ومراد العدالة الحقة.

يشتمل التعليق على القرار الاستئنافي المذكور بيان موضوع نزاعه مرورا الى بيان رأي المحكمة وتعليلها للحكم الذي قضت به وصولا الى عرض ذلك التعليل على محكمة القانون الذي يكرمه أو يهينه.

1-            في بيان موضوع النزاع:

قامت الدائنة ابتدائيا لدى المحكمة الابتدائية بأريانة على المطلوبين في المطالبة بصحة العقلة التوقيفية التي سلطتها على اموال المدين لدى الغير استخلاصا لدينها مثار الامر بالدفع الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بأريانة والذي تأيد استئنافيا .و قد عارضا المعقول عليهما مبتغى الطالبة على اساس بطلان العقلة التوقيفية لاعتبار صورتها في الواقع انصبت على اموال الدائن العاقل نفسه وليس على اموالهما بوصفهما المدينين المزعومين, وتمسكا من ناحية اخرى بانقضاء اساس الدين مثار السند التنفيذي للعقلة وذلك بموجب الحكم الاستئنافي الصادر لفائدتهما والذي أفصحت اسانيده ومنطوقه في ما بين ما افصحت عنه انتفاء موضوع الدين مناط السند التنفيذي للعقلة موضوع هذا النزاع.

وبعد ان استوفى نائبي الطرفان مقالهما في النزاع حجزت القضية من جلسة المرافعة الى جلسة 17-04-2014 للمفاوضة والتصريح بالحكم الذي اسفر مقتضاه في تاريخه على القضاء ابتدائيا بالزام المعقول عنهما بان يؤديا للدائنة العاقلة مبلغ 112,888 د بعنوان مصاريف العقلة التوقيفية وحمل المصاريف القانونية عليهما وبصحة اجراءات العقلة التوقيفية موضوع المحضر عدد 007793 وفي الاصل بالزام المعقول تحت يدها تسليم المبلغ المصرح به وقدره 20.348,300د بعنوان خلاص جزئي للدين موضوع السند التنفيذي.

لم يقبل المحكوم عليهما حكم البداية فطعنا فيه بالاستئناف متخذين من اسباب معارضتهما للدعوى الاصلية السالف بيانها اساسا لمطاعنهما على الحكم المطعون فيه واندرج نظر القضية الاستئنافية في اطار قضية القرار الاستئنافي المعلق عليه التي وقع حجزها اللتصريح بالحكم بعد ان تمسكا نائبي الطرفين بمقالهما وذلك لجلسة 08-07-2015 في تاريخها صدر الحكم بما يلي:"قضت المحكمة نهائيا بقبول الاستئنافين الاصلي والعرضي وفي الاصل بإقرار الحكم الابتدائي المطعون فيه واجراء العمل به طبق نصه وتخطئة المستأنفين في شخص ممثلهما القانوني بالمال المؤمن وحمل المصاريف القانونية عليهما وتغريمهما لفائدة المستأنف ضدهما بثلاثمائة دينار(300,000 د) لقاء اتعاب تقاضي واجر المحاماة عن هذا الطور.

2-            بيان رأي المحكمة:

-نقدم اسانيد الحكم كما هي وبلا تصرف:

حيث هدف الاستئناف الى نقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد ببطلان العقلة التوقيفية والإذن برفعها.

وحيث دفعت المستأنفة بانعدام موضوع العقلة لعدم وجاهة تسليط الدائن العاقل العقلة التوقيفية على اموال المدينين بالخزينة العامة.

وحيث وجبت الاشارة بدءا الى ان تأمين المال بالخزينة العامة للبلاد التونسية لفائدة الدائنة العاقلة لا يعني لوحده دخول المال لذمتها المالية طالما لم يقع سحبه من قبل الدائنة العاقلة.

وحيث انه وبقطع النظر عما تقدم وفي صورة مجاراة المستأنفة في دفعها بأن العقلة سلطت على اموال تابعة للدائنة العاقلة فانه لا مصلحة للمعقول عنها المتمسك بهذا الدفع طالما انها تولت تأمين المال لفائدة الدائن العاقل في اطار خلاصها للدين المتخلد بذمتها لفائدته.

وحيث يستخلص من ذلك بان الدفع بانعدام موضوع العقلة كان في غير طريقه واقعا وقانونا وتعين الالتفات عنه.

وحيث تمسك نائب المستأنفة باختلال منطوق الحكم لعدم التنصيص على ان مصاريف العقلة تحمل بالتضامن على المعقول عنهما.

وحيث اتضح بالإطلاع على الدعوى الابتدائية انه لم تتضمن طلب الحكم بالتضمين بين المعقول عنهما مما يجعل من الوجاهة القضاء صلب الحكم الابتدائي طبق صيغة الطلب المذكورة بعريضة الدعوى دون القضاء بأكثر مما طلبه الخصوم وهو ما يتجه معه تجاوز هذا الدفع.

وحيث استانفت المدعى عليها الحكم بواسطة محاميها الذي تمسك صلب مستندات طعنه بان الحكم الابتدائي جاء مخالفا للقانون وذلك اولا لانعدام موضوع العقلة حيث ان المال المسلط على العقلة هو مال مؤمن للدائنة العاقلة فلا يستقيم ان يسلط الدائن العاقل العقلة على امواله ومن جهة ثانية فهو يتمسك باختلال منطوق الحكم بسبب مجاراته لعقلة مختلة ذلك انه حمل منوبتيه مصاريف العقلة التوقيفية والمصاريف القانونية دون ان يدرج ذلك في اطار تضامن المحكوم عليهما ومن جهة ثالثة فهو يتمسك بانتفاء الدين موضوع العقلة لدحضه بقرينة القانون حيث ان السند التنفيذي المعتمد في تسليط العقلة تعلق منطوقه باقرار الامر بالدفع عدد 9524 وقد اثار في اسانيده أخذه في الاعتبار لوسائل معارضة منوبته للدين واشار الى انه وقتي ورهين بمآل النزاع الاصلي وقد صدر قرارا نهائيا في تاريخ لاحق لصدور القرار الاستئنافي سند العقلة تحت عدد 51504 حسم أمر انتفاء الدين مناط السند التنفيذي وطلب على هذا الاساس قبول الاستئناف شكلا وفي الاصل بنقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد ببطلان العقلة والاذن برفعها كقبول الدعوى المعارضة بخصوص اتعاب المحاماة وإلزام الخصيمة بأدائها.

وحيث اجابت (المستأنفة ضدها) بواسطة محاميها بان محكمة البداية عللت حكمها تعليلا ثابتا ومستساغا ضرورة ان منوبته قد سارعت باجراء العقلة لان الخصم بعد استصدار الاذن في تامين المال قام بقضية في الرجوع في ذلك الاذن وهو مرد عقلة منوبته لذلك المال ومن جهة اخرى فان سند العقلة وهو الامر بالدفع الذي تم اقراره استئنافيا أضحى باتا وقد قضى بالتضامن بين المدينين ولذلك فهو يطلب رفض الاستئناف اصلا وقبول الاستئناف العرضي شكلا وفي الاصل بتغريم الخصيمة ب1000 دينار لقاء اجرة محاماة.  

وحيث خلافا لما تمسك به نائب المستانفة عند مناقشة وجود الدين سند العقلة فان النظر في مدى صحة هذا الدين من عدمه لا يكون حتما في اطار قضية في صحة اجراءات عقلة توقيفية وانما يكون في اطار الدعوى الاصلية التي نظرت في وجود الالتزام المحمول على عاتق المعقول عنهما.

وحيث طالما استندت العقلة الى سند تنفيذي فانه من المتعين تجاوز الدفع المتعلق بانتفاء الدين.

وحيث لم تأت مستندات الاستئناف بما يوهن الحكم الابتدائي الذي كان في طريقه وانبنى على اسس قانونية وواقعية سليمة واتجه لذلك اقراره واجراء العمل به.

3-في مساوئ اسانيد القرار:

 لم تكن صيغة تعليل الحكم متوفرة على الاتساق المطلوب وذلك لتداخل حيثياته على ما في مضمونها من استقلال يتنافر وذلك.

*-دحضت محكمة الاستئناف تمسك الطاعنين بان صورة عقلة النزاع في الواقع ما هي الا عقلة من الدائن على امواله المؤمنة لفائدته بالقول ان الاموال المؤمنة والمعقولة لا تدخل ذمة الدائن الا حين سحبه لها وهو قول فيه تمام المجافاة للقانون ويتعارض مع مدلول احكام التأمين التي تجعل المال المؤمن ملكا للمؤمن له خذ مثالا على ذلك احكام تأمين المال في البتة العقارية على ذمة الدائنين المرسمين .

يتبين مما تقدم ان المخرج الذي أتته محكمة الاستئناف في سبيل تصوير عقلة النزاع على انها مسلطة على اموال المدين وليست على اموال الدائن العاقل مردودا عليها واقعا قانونا.

*- والأمر الاغرب في اسانيد القرار هو قوله بان زيغ منطوق حكم البداية في ما يتعلق بتسليطه المصاريف القانونية على المحكوم عليهما دون اطار تضامنهما في ذلك لا ينال من وجاهته لانه حسبه التقيد بالطلبات الاصلية التي لم تستهدف ذلك, لا خلاف بأن هذا التعليل مثيرا للصدمة لما يشتمله من قناعة المحكمة من حيث المبدأ على وجوب تضامن المحكوم عليهما في أداء المصاريف ثم تملصها من ذلك بتعلة واهية مفادها ان العبرة بطلبات الدعوى الاصلية وليس بمدى موافقتها للقانون ؟

*-ان تناول المحكمة لدفع المستأنف ضدهما بعدم لزومهما الدين مناط السند التنفيذي للعقلة  الذي يتهاوى اساسه بنتائج القرار الاستئنافي الاصلي الصادر لفائدتهما عدد 51504 والذي اكد على انهما لم يتسلما الحاوية مناط الالتزام وبذلك فلا يمكن ان يكونا مدينين بدين النزاع المتأتي من زعم تخلفهما في ارجاع الحاوية. بأن قالت في شأن ذلك بان القرار الاستئنافي الصادر لصالح المستأنفين لا يمكن الالتفات اليه في سياق هذه القضية وانما كان يجدر اثارته في اطار اخر.

*لا خلاف على ان قول المحكمة في الأمر كيفما ذكر مثيرا للجزع لان سياق القضية مناط نظرها غير ممنوع فيه قانونا على المطلوبين "المستأنفين" استعمال حقهما في المعارضة مثار الفصل 421 م ا ع والتي تخول لهما الدفع بانقضاء الدين وعدم اللزوم .وفي اهدار المحكمة حق المستأنفين فيما اجازه لهما القانون مصيبة كبرى تشتد اثقالها حينما يكون امرها من قول محكمة الاستئناف وليس من امر محكمة البداية, ومن العجيب في موازنة القرار الاستئنافي للنزاع انه ضرب بعرض الحائط القرار الاستئنافي عدد 51504 ولم يوازن بينه وبين السند التنفيذي للعقلة كما لم يرجع في سوسهما الى مقتضى قول القانون الذي لا يخول ترجيح احدهما على الاخر الا بنتائج الطعن فيهما بالتعقيب بغية فرز الاصلح منهما.

*من مظاهر العشوائية القانونية التي سادت مجرى صدور القرار المعلق عليه ان المحكمة لم تلتفت رغم  تنبيهها الى بطلان العقلة التوقيفية موضوع النزاع لانبنائها على مخالفة مبدأ توازي الاجراءات الذي لا يخول الدائن في نزاع الحال الوصول الى المال المؤمن الا بالحصول على اذن على مطلب في سحبه بما لا يحتمل عقلته مطلقا .

ختاما يتبين ان سلسلة الاخطاء التي وقع فيها القرار الاستئنافي لا يتجاوز أمرها نطاق البسيط من احكام القانون وفي العجز عن تطبيق القانون في ابسط اموره ما يكفي للاعتقاد بأن الامر دخل نطاق العبث. وهو ما تتعايش معه سلطة الاشراف بصورة مثيرة للاستنكار لما فيه من تفريط بسمعة البلاد وحرمة شعبها . 

 
إقرأ المزيد...
20 تموز/يوليو 2016 كٌن أول من يعلق!

هنيئا لهيئة القضاء التي توصلت -بعد نقاش محتد دام اكثر من شهر ونصف- الى الحسم في اكبر التحديات التي واجهتها منذ انشائها في علاقة باحدى الوظائف القضائية الاكثر تاثيرا وهي وكالة الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس.
هنيئا لاعضاء هيئة القضاء بقرارهم المستقل الذي اسقط كل الحسابات في الماء واثبت رؤيتهم الصائبة وتقديرهم الكامل للمصلحة العامة.
هنيئا للمحكمة الابتدائية بتونس بتسمية السيد البشير العكرمي قاضي التحقيق الاول بنفس المحكمة وكيلا للجمهورية لديها الذي استحق توليه لهذا "الموقع الصعب" تقديرا لمسيرته القضائية وبشهادة الاغلبية الساحقة لاعضاء الهيئة.
هنيئا للقضاء بتسمية الاكفاء وممارسة استقلاله دون خشية او خضوع.

إقرأ المزيد...
14 تموز/يوليو 2016 كٌن أول من يعلق!

 في الرد على رسالة السيد أحمد الرحموني القاضي ورئيس المرصد التونسي لإستقلال القضاء…

الأستاذ صلاح البرقاوي المحامي والنائب بمجلس نواب الشعب

تحية تليق بمقام الزي الذي تحمله والذي جمعنا ذات مدة …
وبعد،
خلت عند إعلامي بخبر رسالتك أنني بالفعل مقصدها. وانتابني فرح من خبر حرارة الورق حين يكون معطرا بأخبار الأحبة والأصدقاء، أو محملا بآراء ومواقف قد يستمر الجدل فيها احيانا شهورا وسنينا. خلته يفتح بابا للنقاش في ما حسبت أنه يجمعنا .. حب القضاء. لكن سرعان ما تفطنت إلى أنني كنت واهما. فصاحبها لم يترك جدارا متاحا إلا ونشرها عليه، قبل أن يتوسل الصحف لإستكمال توزيعها على أوسع نطاق. أيفعل هذا من يرغب في النقاش ؟
وتيقنت أن المقصود بالرسالة ليس شخصي. وإنما ذات مرسلها المعنّى بعشق ذاته… يعدّد المرايا لإطالة التلذذ بصورته في ما كتب.
صدّر السيد الرحموني رسالته بكلمات لطيفة في حقي، تخللها غمز كثير…
يقول فيما يقول « كان زميلا قديما – في القضاء – وربما صديقا في فترات بعيدة » .. ما أروع أن يناديك إنسان : صديقي…ا فالصداقة في نظري سيدة العلاقات .. قرار واع عماده الإختيار الحر .. أولم يقل بونابارت في رده على رسالة السلطان العثماني الذي دعاه في رسالته بـ صديقي « يسعدني أن تدعوني صديقي. لأن الواحد منا يختار صديقه بينما يفرض عليه أخوه فرضا…ا ». لكنّ « كان » تسقط كل ما بعدها…ا
وعلي ان أعترف بأنه إذا كانت صداقة أحدهم تسعدني، فإن زوالها لا يؤسفني. فقد تعلمت على يد من ربّياني صغيرا في « دشرتنا » الجبلية البسيطة أنه « إذا كان النواح بالطلبة، الله لا ترحم اللي مات »…ا
ويواصل صاحب الرسالة .. « غيران اندهاشي قبل الثورة من اصراره الشديد على ترك القضاء الى المحاماة كان بقدر استغرابي بعد الثورة من اقتحامه لا فقط غمار السياسة بل من بوابة الاحزاب…الكبيرة ».
يا للدهشة …ا لم يدهشك ما في الكون من أسباب الدهشة وأدهشك تركي للقضاء، مع أن ترك القضاة للقضاء إلى المحاماة ابعد ما يكون عن كونه حدثا إستثنائيا…ا
ولكي أخفف من دهشتك أقول أنني تركت القضاء ـ رغم حبّي له ـ إلى المحاماة لسببين :
أولا : لأنني ببساطة لم أعد فيه سعيدا. ولم يعد بالإمكان في نظري أن أكون في القضاء قاضيا بالمعنى الذي أومن به. فدفعني ذلك إلى الإستقالة منذ سنة 1995.
ورأيت في مقابل ذلك أن المحاماة تسمح للمحامي بأن يكون محام. ولم أر في الإلتحاق بها نزولا في سلم الشرف. لأنني أعتبر أن الإنسان هو من يعطي في غالب الأحيان للمهنة شرفها، وليس العكس…ا
ثانيا : لأنني لم اكن يوما باحثا عن وجاهة ولا مولع برئاسة وما كانت الرئاسة تعنيني، وكنت دوما مقتنعا بأن رئاستي لنفسي تكفيني…ا لذلك لم أطلب رئاسة المحكمة عندما عرض علي البقاء في القضاء. ولم أسعى إلى رئاسة جمعية أو مرصد…ا
ومع ذلك فلست أرى عيبا أن يبحث كل واحد من الناس في الحياة عما ينقصه…ا
ولن أسألك لما بقيت في القضاء. ولن أسأل أحدا عن ذلك. لأن الأمر مسألة قناعات واختيارات شخصية من واجب الجميع أن يحترمها. وليس من حق أحد أن يسأل غيره فيها …ا
أما استغرابك من « اقتحامي » عالم السياسة من بوابة الأحزاب الكبيرة ـ كما تقول ـ ، فأراه بلا معنى فضلا عن أنه مبني ـ في أفضل الأحوال ـ على نقص في المعطيات.
لما تقول أني اقتحمت غمار السياسة؟
هل للسياسة أرباب وحراس يمنعون غيرهم من الإقتراب منها؟
ولما لا أخوض غمار السياسة ، ككل من آمن يوما بأن بإمكانه أن يساهم ولو بالقدر الضئيل في تغيير مشهد يتفق الجميع على أنه رديء؟.
أما قولك « الاحزاب…الكبيرة »،
فإنني وإذا ما تغاضيت عن جبن نقاطك الثلاثة في الجملة المشار إليها، فإنه عليك فقط أن تعلم أن نداء تونس لم يكن موجودا أصلا في صائفة 2012، زمن إنضمامي إلى « الحراك » المنظم الذي قام أنذاك ، والذي تعاونت فيه آلاف الأيدي على بناء الحزب. ويشرفني اليوم أن أقول أنني كنت من مؤسسي نداء تونس على مستوى جهتي، ومن ضمن من ساهم في انتصاراته الإنتخابية. وإذا كان بعد ذلك لم ينجح في الخروج بالبلاد من أزمتها، فلا مجال لدي اليوم للندم على ما قمت به من عمل كنت آمل أن يكون مثمرا. كما لا مجال لأي أم أن تتراجع في وضع مولود وضعته وتبين لها بعد ذلك أنه فاسد…ا
ثم ألا ترى يا صديقي السابق أنه من الأسلم أن ندخل السياسة من أبوابها العادية، لا أن نتمترس في ممارستها خلف قطاعاتنا المهنية فنفسد السياسة ونفسد المهن…ا
وإذا أنا مررت إلى موضوع الرسالة للرد على صاحبها وجدتها بلا موضوع…ا
فصاحب الرسالة ينتقد سؤالي الذي لم أسأله بعد. ويملي على وزير العدل الجواب الذي يحسن به أن ينطقه تبعا لذات السؤال الذي لم أطرحه عليه ..ا
أبعد هذه القدرة مقدرة …ا
تذكرني في هذا السياق بما دار ذات جلسة بين الرئيس صدام حسين وذاك الذي تقمص دور الرئيس في « مسرحية » محاكمته.. كان واضحا أن القاضي شديد الحرص على الإنتهاء من المحاكمة في أسرع وقت. ولم يترك الرئيس صدام يكمل أجوبته عن الأسئلة التي يوجهها إليه. وقاطعه أكثر من مرة قائلا : أعرف ذلك. فعيل صبر الرئيس صدام وأجابه :  » مادمت تعرف ذلك، قول شنو كنت إبّي أقول »…ا
قد تكون حجتك في الرد على ما قلته في هذا الصدد أن نص المساءلة يتعلق في أحد شقيه بـ « ظروف وملابسات قضية الارهابي الداعشي انور بيوض والارهابية المرافقة له »…ا
وماذا في ذلك ؟
أولا : توجيهي للسؤال كان قبل توضح الأمور وتعهد السيد قاضي التحقيق بالموضوع وإصادر بطاقتي إيداع في حق المتهمين.
ثانيا : لفظ « القضية » لا تقتصر دلالته فقط ـ وكما تعلم ـ على ما يوجد بين دفتي ملف مطروح أمام نظر قاض أو محكمة…ا
ثالثا : من أدراك بأنني سأسأل في تفاصيل التحقيق الجاري؟
ألم يكن يحسن بك أن تؤجل جوابك إلى ما بعد سماع سؤالي. أم هل عليّ مستقبلا أن أحصل على موافقتك المسبقة قبل طرح أي سؤال؟
صديقي السابق ..
لتعلم أن القضاء ليس شأنك لوحدك. وأن إستقلاليته ربما تعني المتقاضين قبل أن تعني القضاة. كما أن إستقلال القضاء لن يكون له معنى ما لم نصلح أمر القضاة، سواء في ما تعلق بانتدابهم أو تكوينهم أو تأجيرهم أو مسؤوليتهم طبقا للمعايير الدولية. ولم نرك يوما مهتما بحال القضاة على نحو كاف ، لا زمن مظلمة الإعفاء ، ولا في غير ذلك من الظروف…ا
القضاء وإستقلاله شأن التوانسة جميعا .. حكاما ومحكومين. ولا يمكن لأحد أن يحتكره، قاض كان أو مرصد.
أولى بنا أذن أن نولي لموضوع القانون الأساسي للقضاة نفس الأهمية التي توليها لشعار لن يتحقق بدون القضاة الذين يبقون عماد كل إصلاح نبتغيه، ليس فقط للقضاء، وإنما أيضا لكامل المجتمع.
صديقي السابق ..
ثق بأن الإختلاف في الرأي لا يزعجني أبدا. ما يزعجني فقط هو أن أرى أو أسمع أحدهم يتصرف أو يتكلم وكأنه يمسك بحقائق كل الدنيا قاطبة.
شغلك سؤالي لوزيري العدل والداخلية ، وأدهشتك إستقالتي من القضاء ، واستغربت من انخراطي في السياسة…ا
مرحى …ا
أفلا يزعجك، أو على الأقل ألا يلفت نظرك، أن متهما بالإنضمام إلى « داعش » يودع بالمؤسسة الصحية التي كان والده رحمه الله يشرف على أحد أقسامها ، بين زملاء والده ومرؤوسيه السابقين لمجرد ما روّج في تبرير ذلك من أنه أصيب بانهيار عصبي لسماع خبر وفاة والده في تفجير إرهابي، حال أن المتهم كان يعاشر القتل بأكثر الطرق وحشية…أ
أيرضيك أن يعامل إبن العميد الطبيب بطريقة مختلفة عن الطريقة التي يعامل به غيره ممن نسبت لهم نفس التهم ، لأنه إبن العميد ولأنهم لا عميد لهم؟
أتقبل أن يتهم زملاؤك في نزاهتهم بسبب ذلك . ألا تشغلك مسألة إرجاع الثقة في القضاء وما تقتضيه من ضرورة التصدي لمثل هذه الممارسات التي تزيد من تدهور العلاقة بين التونسي وقضائه؟
أليست هذه الأسئلة مما يجب أن يطرح كذلك؟
قد نختلف في هذا أيضا .. وقد لا يكون ذلك بأيدينا .. فمهما إدعينا القدرة على حكم مشاعرنا وسلوكاتنا، فإن الكثير منها يبقى محكوما بمشيئة التنشئة …ا
لا أعدك بالشفاء من طرح الأسئلة .. فلطالما آمنت بأنه إذا كان للحياة مدخل فأغلب الظن أن له شكل علامة إستفهام …ا
ولا يخامرني الوهم في أنك ستنقطع عن الأجوبة حتى قبل أن تسمع الأسئلة…ا
فليس ذنبي أني نشأت مثقلا بالأسئلة …ا
وليس ذنبك أنك نشأت مفعما بالأجوبة …ا

 وللاطلاع على فحوى رسالة احمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء اضغط هنا

 
إقرأ المزيد...
13 تموز/يوليو 2016 كٌن أول من يعلق!

لم أكن أحمل عن النائب في مجلس نواب الشعب السيد صلاح البرقاوي  إلا انطباعات طيبة يوم كان زميلا قديما- في القضاء- وربما صديقا في فترات  بعيدة،غير أنّ اندهاشي قبل الثورة من اصراره  الشديد على ترك القضاء الى المحاماة كان بقدر استغرابي بعد الثورة من اقتحامه لا فقط غمار السياسة  بل من بوابة الاحزاب...الكبيرة.

ورغم اني لم أكن أعلم منذ أكثر من عقدين من الزمن الشيء الكثير عن مسيرته و تطور أفكاره – بعدان افترقت بيننا السبل- إلا أني لا زلت أذكر ثقافته العالية وحساسيته المفرطة وبعده عن الادعاء مع استقلالية  فكرية ومهنية بارزة وإيمان قوي بدور القضاء.

وحتى لا أنسى المقصود من الحديث لفت نظري منذ أكثر من أسبوع اعلان صديقنا النائب – سواء في الصحافة أو حتى في صفحته الخاصة بالشبكة – عن تقديمه يوم 1 جويلية الجاري مطلبا في توجيه سؤال شفاهي الى السيدين وزيري الداخلية والعدل - تم تضمينه بمكتب الضبط بمجلس نواب الشعب – وذلك عملا بأحكام الفصل 146 من النظام الداخلي للمجلس و"حول ظروف وملابسات  قضية الارهابي الداعشي انور بيوض و الارهابية المرافقة له والمعاملة الاستثنائية التي لقيها من السلطة التونسية مع الاستفسار عن الاستراتيجية التي وضعتها وزارتا العدل و الداخلية للتعامل مع عموم الارهابيين العائدين من بؤر التوتر...".

وان كان السؤال – حسبما يلاحظ – متعلقا بشقين فان أول ما يظهر لناظريك  - كما يقول الفرنسي – هو سؤال النائب للسيدين وزيري الداخلية و العدل "حول ظروف وملابسات  قضية الارهابي الداعشي انور بيوض و الارهابية المرافقة له". وذلك على اعتبار أن  هذا الشق لا يهم اختصاصات وزير الداخلية أو العدل طالما كان ثابتا "ان قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الارهاب قد أصدر  في حق المتهمين  بالانتماء إلى تنظيم "داعش" الارهابي، محمد أنور بيوض ومرافقته، بطاقتي إيداع بالسجن بعد أن تم استنطاقهما ظهر يوم الاثنين 4 جويلية الفارط ، وفق ما أفاد به الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب وانه" تم إيداع المتهم محمد أنور بيوض، حسب ذات المصدر، بسجن المرناقية فيما تم إيداع مرافقته بسجن منوبة للنساء"(وكالة تونس افريقيا للانباء-4 جويلية2016).

وبناء على ذلك فإنّ السؤال – من جانبنا – لصديقنا النائب يجد تبريره في هذا السياق بالذات : ماذا يمكن ان يفيدك وزيرا الداخلية و العدل حول ظروف وملابسات قضية المتهمين محمد انور بيوض ومرافقته  (هكذا تدعى دائما!) خصوصا وقد تعهد بالقضية وكامل اوراقها قاضي التحقيق المختص وليس لوزير الداخلية ولا لوزير العدل  من حيث المبدا أي اختصاص في هذا الشان ؟!

قد يقال ان وزير الداخلية هو المشرف على اعضاء الضابطة العدلية ووزير العدل هورئيس النيابة العمومية ولها ادوار في جميع القضايا وخصوصا في الاجراءات الجزائية!

لكن لا شك انك تدرك ان تلك هي المداخل – وبمثابة الابواب – للحديث عن "سيادة المجلس"و "رقابة البرلمان "ليسهل التدخل في اعمال القضاء عن طريق استخدام وسائل الرقابة السياسية!

لك ان تتمسك – حسبما جاء بمراسلتك الموجهة الى رئيس مجلس نواب الشعب – بأحكام الفصل 146 من النظام الداخلي لمجلسكم الموقر وما تقتضيه من ان "لكل عضو ان يتقدم خلال جلسة عامة بأسئلة شفاهية الى اعضاء الحكومة على ان يوجه اعلاما كتابيا الى رئيس المجلس يبين فيه موضوع اسئلته وعضو الحكومة المعني بالإجابة... ".وهو ما ينص عليه ايضا الفصل 96 من الدستور. 

ولنا – في مقابل ذلك – ان نتمسك "بغابة من المبادئ" و "الاعراف الراسخة"و "النصوص الدستورية:

1- فإن كان لك الحق كله في الاستناد الى وسائل الرقابة على عمل الحكومة وكشف ما تريد من مخالفاتها وحتى محاسبتها فليس لك – طبقا للأعراف البرلمانية المستقرة – ان تطرح السؤال حول الاجراءات و الاحكام القضائية وأعمال المحاكم وذلك احتراما للمبادئ الخاصة باستقلال القضاء و الفصل بين السلطات .

2- كما ان علانية التحقيق تقتصر على أطراف القضية في حين انه يبقى سريا بالنسبة الى الاخرين، ولا يمكن أن يخفى عليك ان اعمال التحقيق هي جزء من اختصاص السلطة القضائية فيكون الافصاح عنها انتهاكا لسريتها و السؤال بشأنها تدخلا في اعمال جهة قضائية اوكل اليها الدستور و القانون مهمة التحقيق. واضافة لذلك فان الاستفسار عن وقائع القضايا وملابساتها من شأنه التأثير على سير التحقيق.

3- كما ليس لنا ان ننسى " مبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها"- وهو ما نصت عليه توطئة الدستور – فضلا عن جوهر المبادئ التي اقتضت ان "القضاء سلطة مستقلة .. وان القاضي مستقل لا سلطان عليه في قضائه لغير القانون"(الفصل 102 من الدستور)وانه "يحجر كل تدخل في سير القضاء "(الفصل 109 من الدستور).

ألا يجدر بعد هذا أن نرى في سؤال صديقنا النائب حول" ظروف وملابسات القضية" تدخلا  في قضية لا تزال منظورة امام القضاء وهل يمكن أن يتمسك بان السؤال يتعلق بأعمال النيابة العمومية طالما كانت النيابة " جزءا من القضاء العدلي، وتشملها الضمانات المكفولة له بالدستور"(الفصل 115). ؟!

ألا يجدر بوزير العدل وهو زميلي ايضا – و حتى بوزير الداخلية – أن يجيب على ذلك بأنه "لما كانت القضية التي يدور حولها سؤال النائب المحترم لا تزال محل تحقيق امام القطب القضائي لمكافحة الارهاب، فانه يترتب على ذلك عدم جواز توجيه اسئلة شفاهية حولها "؟!

باردو في 13 جويلية 2016

 
إقرأ المزيد...
الصفحة 13 من 13

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com