مقالات الموقع

03 تشرين1/أكتوير 2016 كٌن أول من يعلق!

 انتخابات المجلس الاعلى للقضاء يتم التحضير لها في سكون يشبه صمت القبور ويتدافع للترشح لها عدد من المنتسبين الى الوظائف العامة او المهن القضائية(قضاة - محامون -اساتذة جامعيون -خبراء محاسبون - عدول منفذون).

إقرأ المزيد...
28 أيلول/سبتمبر 2016 كٌن أول من يعلق!

 لا شك ان الكثير قد لاحظ ان الخطاب المتداول بين السياسيين والردود الرائجة بين عدد من المسيسين وخصوصا في الشبكات الاجتماعية (وعلى راسها موقع فايس بوك) قد تجاوزت في مستواها درجات الحدة "المقبولة" وانقلبت في اغلب الاوقات الى تجريح شخصي ممقوت وابراز للمعايب او كما يقول القدماء "مناقلة بالمعاير" اي تناقل للعيوب و المساوئ.
وقد اصبحنا في هذا الزمن المتقلب نفتقد الخطاب الرصين الهادئ (او ما نطلق عليه الخطاب الحضاري ) وسط اجواء متلبدة تتميز بالصخب و التوتر والمزاح المذموم الذي يصل الى حد السباب .
ومن الواضح ان النقد النزيه (الذي يمكن ان يتخذ شكلا هجوميا و حتى قاسيا) لا يدخل فيما نقصده طالما كان هدفه الاصلاح لا الطعن في اعراض الناس والتجريح فيهم دون دليل .
فهل فقدنا البوصلة حتى نمزج كلامنا - نحن المثقفين - بالفحش والكذب و"كلام الشارع " والمفردات الخادشة والايحاءات الجنسية ...الخ ؟!.
هل ضاعت مروءتنا حتى نلقى اصحابنا وخصومنا بلسان التعريض والذم و "المداعبة الثقيلة" ؟!.
هل ادركنا او لم ندرك ان خطابا بتلك الاوصاف يؤدي الى العداوة والقطيعة ويدعو الى الحقد و يوحش القلوب؟!.
هل يمكن ان نستمع - لحظة - الى حديث يحسن الاخلاق؟ : لا تنشب اظفارك في وجه صاحبك او عدوك! ولا تخدش جليسك اوصديقك او خصيمك!
وفي هذا نقل عن المامون انه قال لابنه العباس : قلِّم اظفارك يا بني ، لاتدم جليسك فان اخس الناس من كان دم جليسه بظفره !! و"كلامنا قياس موش حصيرة تمشي عليه الناس"!!

 
إقرأ المزيد...
26 أيلول/سبتمبر 2016 كٌن أول من يعلق!

لم تبطئ حكومتنا الجديدة حتى تكشف عن نواياها وتستهدف في اولى مشاريعها "المؤلمة"- وهو مشروع قانون المالية لسنة 2017 - شريحة الفقراء والمساكين من الطبقة الوسطى و الاجراء و المتقاعدين فضلا عن جموع "السذج "و "المواطنين الصالحين"الذين يقومون بواجباتهم الجبائية.

وحتى لا يطمئن هذا الشعب "المغفل" تعمل حكومة "الوحدة الوطنية "استنادا الى مشروع موروث من الحكومة السابقة على اثقال كواهل "الاحمرة القصيرة "وذلك بمطالبتهم رغم معاناتهم القاسية وما يكابدونه في اعالة اسرهم و تربية ابنائهم بان يتحملوا تكاليف اضافية  اهمها :


1-الترفيع في نسبة الضريبة على دخل الاشخاص الطبيعيين وذلك من خلال ادخال تغييرات محسوسة على جدول الضريبة على الدخل.


2-إحداث مساهمة ظرفية استثنائية لفائدة ميزانية الدولة تقطع من الأجراء والمتقاعدين.


3-الترفيع في معلوم الجولان على السيارات الخاصة ذات المحركات المستعملة للبنزين بنسبة 25%


4- الترفيع في الأداءات علی إستهلاك الكهرباء و الغاز و الماء و معاليم التطهير.


5- إخضاع الأدوية للأداء علی القيمة المضافة...الخ


وفي ضوء هذا بماذا يمكن ان تحتج" حكومة وطنية" تضع يدها - للخروج من المَآزِق -على قوت الاجراء و المتقاعدين وذوي الاحتياجات من الموظفين واواسط الناس؟! .
ماذا فعلت لتمنع المتهربين والفاسدين و مصاصي الدماء من نهب اموال الدولة و سلب اقواتنا والتضييق على معاشنا ؟! .
ماذا تنفع الكلمات والصرخات الاليمة امام هذه المشاريع "القاتلة" ؟! ماذا تنفع امام "الارهاب الجبائي"و "اغتيال الفقراء"؟! .

إقرأ المزيد...
22 أيلول/سبتمبر 2016 كٌن أول من يعلق!

مختار اليحياوي : لم يكن قد جهز نفسه للرحيل !!! بقلم احمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

مختار اليحياوي يغيب فجاة ..والموت الفجاة رحمة للمؤمن - وقد عاش عمره كذلك - لكن كيف هو للاحياء ؟ لاسرته.. لاهله.. لنا نحن.. ولجميع احبائه ؟.
لم يكن قد جهز نفسه للرحيل ولا نحن كنا مستعدين للوداع .لكن الله تعالى اراد لقاءه !
مختار كيف ترجلت الى الموت دون ان نستكمل قصتنا وكيف سكت قبل ان نتم الحديث ؟
لست ادري كيف ابدا كلامي وما حسبت انك ستصمت ؟
مختار هل جمعت اوراقك وهل رتبت افكارك لتحكي لنا رواية" القاضي المتمرد"؟
وكيف صرخت – وانت ترمي برسالتك في وجهه - لتعبر له عن سخطك و رفضك" للاوضاع المريعة التي ال اليها القضاء التونسي. وكيف يعاني القضاة من حصار رهيب ويعاملون باستعلاء وتداس كرامتهم وتسلب ارادتهم وكيف استولى بعضهم على المجلس الاعلى للقضاء وكيف تاجروا بالولاء لتكريس الخضوع والتبعيّة".؟
لم تكن تعلم وقتها ان رحلة العذاب في "جمهورية الموت "ستدوم عقدا كاملا ما بين ثورتك الى ثورة الشعب (2001-2011)وان عزلك في اخر يوم من سنة 2001 لم يكن كافيا لكسر قوتك لم يدركوا وقتها ان الاضطهاد لن يفت في عضدك وان سجنك داخل السجن لن يزيدك الا اصرارا 
كم تحملت وكم هم جبناء. هل تحكي لنا كيف انك لم تخضع من اجل استقلال القضاء للاهانات و الضغوطات و للمراقبة المستمرة وللتعدي على مراسلاتك وللتنصت على مكالماتك ولمنعك من السفرومنعك من الكتابة؟
هل تذكرلنا معاناة اسرتك ومراقبة ابنائك و الاعتداء عليهم وكيف توفي ابن اختك زهير اليحياوي تحت التعذيب؟
وهل تحكي لنا كيف خاطرت بحياتك- مع عدد من المناضلين – باعلان اضراب عن الطعام يوم 18 اكتوبر 2005 بعد مصادرة مقر جمعية القضاة التونسيين و تنصيب هيئة صورية على راسها ومنع انعقاد المؤتمر الوطني للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومؤتمر نقابة الصحافيين التونسيين مع تواصل اعتقال المئات من المساجين السياسيين. ؟
هل تقص علينا كيف حولتك الايام والليالي - في ظرف اربع سنوات- من ذلك القاضي الهادئ ثم المتمرد الى اشرس المعارضين المدافعين عن حقوق الناس؟ هل فاجاتك الثورة وانت احد افرادها ؟ وهل تذكرظروف اجتماعنا بهيئة المحامين بعد يومين من فرار المخلوع لنرفض في بيان مشترك بين القضاة و المحامين أسلوب المناورة والإقصاء وكل عمل من شأنه تمرير بقاء النظام السابق ونؤكدعلى مقومات النظام الجمهوري واعتبار السلطة القضائية طرفا أصليا في ضمان استمرارية الدولة؟
كم انت وفي وكم انت صادق لم تنافق و لم تداهن حتى اختارك الله فجاة من غير امهال ولا اخطار ليكون نضالك في الدنيا نورا بين يديه فلا تجد اثرا لالم الموت و سكراته ".

 
إقرأ المزيد...
19 أيلول/سبتمبر 2016 كٌن أول من يعلق!

في خصوص ملف نقل مقر المحكمة الابتدائية بتونس، فالمقترح توسيع الجدل ليشمل سياسة كراءات مقرات المحاكم و الإدارات التابعة لوزارة العدل ...حول الحديث عن شبهة فساد يتجه التذكير بصرامة نظام الرقابة و هياكل الرقابة الداخلية و الخارجية ...سواءا تعلق الأمر بالرقابة السابقة أو الرقابة اللاحقة ...و هنا و لإتمام العمل الاستقصائي و بهدف تتمة آخر ملامح الصورة أليس جديرا بنا أن نسمع رأي إدارة البناءات و التجهيز و رأي الإدارة العامة للمصالح المشتركة و رأي المحاسب العمومي و رأي مراقب المصاريف؟
هل هناك صراع سياسي أو على الأقل غير قانوني بين الأطراف المتداخلة في الموضوع؟ هل هو صراع خفي بين أعداء الإتحاد و أنصاره؟ هل أن مصالح السادة المحامين و مساعدي القضاء المنتصبين في باب بنات تحرك جانبا من جوانب النقاش؟
و إذا ما تعالينا عن اليومي و المصلحي و السياسي و الراهن الا يخفي هذا الموضوع وجها آخر من وجوه ارتهان السلطة القضائية للسلطة التنفيذية؟ ألا يعكس كذلك مدى ازدراء دولة دستور 2014 و شعاراته الثورية للقضاء و مكانته؟ ألم تلاحظوا بأن القضاء لا يتحكم حتى في مفاتيح مقرات محاكمه؟

 
إقرأ المزيد...
17 أيلول/سبتمبر 2016 كٌن أول من يعلق!

مثلما تم الاعلان عنه اطلق المرصد التونسي لاستقلال القضاء من جديد موقعه الاخباري "قضاء نيوز"www.kadhanews.com في صبيحة يوم 16 سبتمبر 2016 الموافق للعودة القضائية .ولا شك ان المتابعين لنشاط المرصد سيلاحظون تطورا في مادة الاخبارالقضائية و معالجتها واهتماما اكثر بالتحقيقات والاخبار الحصرية فضلا عن متابعة شاملة لانشطة المحاكم و مختلف المهن القضائية و القانونية التي يشارك في الاشراف عليها صحفيون متمرسون.ولايخفى ان موقعا متخصصا في الاعلام القضائي سيساهم في توفير خدمة عامة نحن في اشد الحاجة اليها خصوصا في غياب المواقع الالكترونية القضائية المتخصصة واقتصارمصادر الاخبارفي هذا المجال اما على مواقع مهنية محدودة تفتقر غالبا الى التحيين او مواقع رسمية للوزارات واما على صفحات الموقع الاجتماعي (فايسبوك) الذي يشهد تشتتا لا مثيل له على مستوى المعلومة القضائية .
ومن الواضح ان واقع الاعلام القضائي (الذي تغلب عليه الهواية)يستدعي وعيا اكثر حضورا لدى الفاعلين في المنظومة القضائية بهدف المساهمة في ارشاد و توجيه ومد يد المساعدة القانونية للمواطن ورفع الالتباسات الكثيرة حول دور المهن القضائية الكثيرة .
ولذلك فان دعوتنا - في نطاق المرصد التونسي لاستقلال القضاء - الى مشاركة موسعة لانجاح هذا المشروع تجد لها تبريرا - لا فقط في تدهور الواقع الاعلامي القضائي الذي لا نشك فيه - بل في غياب اي تقدم جدي في العلاقات المشتركة (او حتى البينية) بين مختلف المهن القانونية او القضائية رغم المحاولات "اليائسة" لتحقيق ذلك .

 
إقرأ المزيد...
09 أيلول/سبتمبر 2016 كٌن أول من يعلق!

يبدو جليا أن اقحام القضاء العسكري هذه المرة (في علاقة الحكومة بحزب التحرير) يرسخ الاعتقاد بأن الالتجاء من قبل السلطة الى المحاكم العسكرية لفض النزاعات المدنية لم يعد مجرد سوابق معزولة بل اضحى توجها مستقرا يهدد الحريات العامة و الفردية.

وحتى لا ننسى يظهر ان الحكومات لم تتعظ من التداعيات التي يخلفها في كل مرة مرور الاشخاص المدنيين أمام القضاء العسكري أو جر القضاة العسكريين الى محاكمات السياسة والرأي و الصحافة أو وقوف النشطاء بعد الثورة -ويا للفداحة - امام محكمة الجرائم العسكرية (قضايا فرحات الراجحي - ايوب المسعودي - حكيم الغانمي - ياسين العياري -رؤوف العيادي - نجاة العبيدي ...الخ).

قضية حزب التحرير لن تكون استثناء ويبدو ان السيد رئيس الجمهورية "مغرم "بالقضاء العسكري حتى ان اهالي الشهداء و جرحى الثورة لا زالوا الى الان يتجرعون "عذابات العدالة" منذ احالة قضاياهم مبكرا الى المحاكم العسكرية وترسيخ اختصاصها بعد صدور المرسوم المؤرخ في 29 جويلية 2011 المتعلق بتنظيم القضاء العسكري و ضبط النظام الاساسي للقضاة العسكريين في ظل الحكومة المؤقتة للسيد الباجي قائد السبسي.

قد لا يشعر الكثير بمبلغ الحرج الذي يعانيه زملاؤنا من القضاة العسكريين او المدنيين الملحقين بالمحاكم العسكرية في معالجة امثال تلك القضايا التي قد تجعل من استقلالهم محل تساؤل لكن الامر الذي يجب توضيحه هو ان الالتجاء الى القضاء العسكري في قضايا السياسة والرأي والصحافة المرتبطة بحرية التعبير قد وجد له مجالا واسعا بسبب معطيين اثنين على الاقل:

1-  اولهما واقعي ويتعلق بتوجهات شريحة غير قليلة من المواطنين - ومن ضمنهم بعض النخبة -التي تعتقد في حزم المحاكم العسكرية وتدعو الى تدخلها في كافة النزاعات والانتهاكات ظنا منها بان الطبيعة العسكرية لتلك المحاكم المتأثرة بانضباط المؤسسة العسكرية من شانها ان ترجح حقوق الدولة على ضمانات الافراد ومقتضيات المحاكمة العادلة .وربما على هذا المنوال من التفكير رغبت السلطة في اقحام القضاء العسكري للنظر في مسائل تتعلق بحرية الاجتماع والحقوق الاساسية المكفولة للأحزاب.

2-  ثانيهما قانوني ويتعلق بعدم تحمس السلطة لإعادة هيكلة المحاكم العسكرية طبق مبادئ النظام الديمقراطي و الاحكام الواردة بالدستور الذي اقتضى منذ جانفي 2014 اعادة النظر في صلاحيات المحاكم العسكرية واعتبارها مختصة فقط في الجرائم العسكرية(الفصلان110و 149).

وفي ضوء ذلك - وحتى لا نعيد الحديث عن دور القضاء في حماية حق الاجتماع وعن المبادئ الجوهرية في تنظيم الاحزاب السياسية و حماية نشاطها( راجع مقالنا المنشور في 9 جوان الفارط تحت عنوان "مؤتمر الخلافة و الكلام المر حول ازدراء القضاء") - يبقى التأكيد ونحن على ابواب محاكمة مثيرة للجدل ان "الهروب" الى القضاء العسكري في قضية حزب التحرير سيكون مؤثرا لا فقط على المبادئ بل على تجربتنا "الديمقراطية "و استقرارنا وعلى ما تحقق لنا -بعض خيبات- على مستوى حماية الحقوق الاساسية والحريات!! .

إقرأ المزيد...
12 آب/أغسطس 2016 كٌن أول من يعلق!

لم ننتظر كثيرا موقف الهيئة الوقتية للقضاء العدلى في ملف اهتز له الراي العام وتداولته وسائل الاعلام بشيء من الاثارة واستغلته بعض الاطراف لتصفية حساباتها الشخصية والسياسية مع المؤسسة القضائية. فرغم ان الافعال المنسوبة لاحد القضاة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب يمكن ان تدفع بالقضاء الى مواقع الاتهام فقد اتجهت الهيئة -بحكم مسؤوليتها وتاكيدا لتباعدها عن اية نزعة قطاعية- الى اقتحام ذلك الملف واعلان موقفها بكامل الوضوح في بيان موجه الى الراي العام والوسط الاعلامي. 
1. فمن جانب الوقائع كان من الضروري ان يوضع حد للالتباسات التي راجت حول ما نسب لاحد المساعدين الأول لوكيل الجمهورية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب وشبهة ارتكابه لأفعال يجرمها القانون وتنال من سمعة القضاء وهيبته خصوصا في سياق المعلومات المشوشة وغير الدقيقة التي يتم تداولها او الزيادة فيها دون اي تمحيص.
وبعيدا عن تفاصيل الافعال -التي تحفظت الهيئة في ايرادها لاسباب تتعلق بداهة بضمانات التتبع- فمن الواضح ان الوقائع المنسوبة للقاضي المعني بذلك تتسم بالخطورة البالغة وتستوجب في ان واحد تتبعات جزائية وتاديبية واتخاذ تدابير طبق قانون مكافحة الارهاب ومجلة حماية الطفل وهو مايشير الى علاقة الافعال بالمهام الموكولة للقاضي في اطار مكافحة الارهاب وحصول ما يدعو الى حماية القصر بسبب ما تم الاقدام على فعله في حق الغير.
واضافة لذلك فمن المؤكد ان الافعال التي تجرا عليها المسؤول القضائي قد خرقت واجب الحياد والنزاهة واوقعته في سلوك يتنافى واخلاقيات القضاء والزيغ عن شروط ممارسته فضلا عن ان تلك الافعال -حسب ما وقفت عليه الهيئة- تمس من هيبة القضاء وسمعته وشرف المهنة القضائية.
لكن -وحتى لا يقال ان الهيئة قد حكمت قبل ان تحكم- كان من الضروري ان تشير الى ان الحجة لم تقم بصفة نهائية على ثبوت الوقائع المنسوبة للقاضي.
2. اما من جانب دور الهيئة فيبدو انها خرقت ببيانها غير المسبوق تقاليد الهياكل التمثيلية في دفاعها عن القطاع وافراده لتنتصب ضامنة "لحسن سير القضاء واحترام استقلاله" وما يقتضيه ذلك من رقابة على القضاة في مراعاتهم لكرامة القضاء وسمعته وحفاظهم على حقوق المتقاضين 
ويمكن ان نتلمس في ذلك توجها الي ممارسة مناقضة لما نشهده لدى قطاعات عديدة (المحامون - الاطباء - الامنيون ..الخ) من نزعة منغلقة تعتمد الدفاع والمناضلة على منخرطيها لاعتبارات داخلية تستبعد مكافحة مظاهر الفساد "القطاعي" كاولوية لضمان نزاهة المهنة.
ربما يمثل ذلك ايذانا بقدرة القضاء على تفعيل رقابته الداخلية والياته المستقلة لفرض اخلاقياته ومعايير سلوكه. فالقضاء بهذا المعنى يمكن ان يكون قادرا على "فصد" جسمه لاخراج الدماء الفاسدة دفعا لامراضه وضمانا لصحته !!.
ويتبين بشان الوقائع المثارة ان هيئة القضاء العدلي قد استندت الى مبدا عام وهو الحرص على تفعيل المساءلة لكل من خالف القانون ولذلك بادرت الى مراسلة وزير العدل للتعجيل باتمام الابحاث الماذون بها للتفقدية العامة بوزارة العدل كما انها رفضت مطلب الاستقالة المقدم من القاضي المعني لتزامن الطلب مع بلوغ العلم للهيئة بالافعال المنسوبة له.
لكن يبقى التنبيه الى ان الهيئة لا تتعهد تلقائيا بالملفات التاديبية لان القانون المنظم لها قد قصر جهة الإحالة على وزير العدل ولذلك تعذر عليها إلى حد اليوم البت تأديبيا فيما نسب للقاضي المعني بالأمر. فهل يمكن ان نفهم من ذلك ان وزيرالعدل هو الذي عطل -ولا زال- اتمام التتبعات التاديبية ضد القاضي المذكور فضلا عن التتبعات الجزائية المستوجبة ضده ؟!.
3. اما من جانب الاجراءات المتخذة فيتضح من المعلومات التي اوردتها الهيئة ان التفقدية العامة بوزارة العدل قد تولت سماع جميع الاطراف المعنية بذلك الملف واجراء الاستقراءات اللازمة -وهوما يستبعد تقصيرها او مماطلتها- فضلا عن تمسك التفقدية بطلب احالة القاضي المعني على مجلس التاديب والاذن باحالة الابحاث على النيابة العمومية.
ومقتضى ذلك ان جميع الاطراف القضائية -ممثلة في الهيئة الوقتية للقضاء العدلي والتفقدية العامة بوزارة العدل- قد اصرت ولا زالت على اتمام التتبع التاديبي والجزائي وهو ما يدعو الى التساؤل عن موقف وزير العدل الذي يبدو -حسب ما اشارت اليه هيئة القضاء العدلي- متمهلا في اتخاذ الاجراءات التاديبية والجزائية التي ترجع لنظره وتقتصر عليه. فهل كان للوزير ان يتمهل رغم حساسية الموقف؟!. وهل كان على الهيئة ان تعلن ذلك وقد طال صبرها ؟!.

 
إقرأ المزيد...
22 تموز/يوليو 2016 كٌن أول من يعلق!

لم تنفع الذكرى التي عكفنا على اسدائها منذ ما يزيد عن عام من تناول مطبات الاحكام القضائية ضمن هذا العنوان من جريدة الضمير . وبدى تأثيرها كصيحة في واد غير ذي زرع.

ومن المؤسف ان تجر انعطافة العدالة عن القانون سوء البلاء على حقوق الناس دون ان يثير ذلك حفيظة سائر السلط.

ان طريقة جواب السيد الوزير العدل عند استجوابه مؤخرا في مجلس النواب والذي حاول اظهار ان الحالة لا تشوبها شائبة في ما يتعلق بمزاعم فساد القطاع محملا عبئ الاثبات على من يدعي ذلك وهو جواب لا يرقى الى مستوى المسؤولية المناطة بعاتقه ولا أدل على ذلك من مقارنة موقفه بموقف المدعي العام الاسرائيلي الذي لم يتردد في اعلان قراره بالتحري في مزاعم الفساد المنسوبة لرئيس حكومته , ولا خلاف في الفرق الواضح بين الموقفين والعقليتين .

نتناول في هذه المناسبة الاليمة التعليق على القرار الاستئنافي المدني عدد 72110 الصادر في 08-07-2015 والذي مضى الى الوفاق مع قرارات قضائية نهائية سابقة على ما يلوح به ظاهر امرها من مجافاة صارخة للقانون كان في امكان القرار المزمع التعليق عليه ان يضع حدا للفوضى القانونية التي كرستها القرارات النهائية السابقة غير انه خلد بدوره الى تعزيز الامر الواقع في مغالبة واضحة لمقاصد القانون ومراد العدالة الحقة.

يشتمل التعليق على القرار الاستئنافي المذكور بيان موضوع نزاعه مرورا الى بيان رأي المحكمة وتعليلها للحكم الذي قضت به وصولا الى عرض ذلك التعليل على محكمة القانون الذي يكرمه أو يهينه.

1-            في بيان موضوع النزاع:

قامت الدائنة ابتدائيا لدى المحكمة الابتدائية بأريانة على المطلوبين في المطالبة بصحة العقلة التوقيفية التي سلطتها على اموال المدين لدى الغير استخلاصا لدينها مثار الامر بالدفع الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بأريانة والذي تأيد استئنافيا .و قد عارضا المعقول عليهما مبتغى الطالبة على اساس بطلان العقلة التوقيفية لاعتبار صورتها في الواقع انصبت على اموال الدائن العاقل نفسه وليس على اموالهما بوصفهما المدينين المزعومين, وتمسكا من ناحية اخرى بانقضاء اساس الدين مثار السند التنفيذي للعقلة وذلك بموجب الحكم الاستئنافي الصادر لفائدتهما والذي أفصحت اسانيده ومنطوقه في ما بين ما افصحت عنه انتفاء موضوع الدين مناط السند التنفيذي للعقلة موضوع هذا النزاع.

وبعد ان استوفى نائبي الطرفان مقالهما في النزاع حجزت القضية من جلسة المرافعة الى جلسة 17-04-2014 للمفاوضة والتصريح بالحكم الذي اسفر مقتضاه في تاريخه على القضاء ابتدائيا بالزام المعقول عنهما بان يؤديا للدائنة العاقلة مبلغ 112,888 د بعنوان مصاريف العقلة التوقيفية وحمل المصاريف القانونية عليهما وبصحة اجراءات العقلة التوقيفية موضوع المحضر عدد 007793 وفي الاصل بالزام المعقول تحت يدها تسليم المبلغ المصرح به وقدره 20.348,300د بعنوان خلاص جزئي للدين موضوع السند التنفيذي.

لم يقبل المحكوم عليهما حكم البداية فطعنا فيه بالاستئناف متخذين من اسباب معارضتهما للدعوى الاصلية السالف بيانها اساسا لمطاعنهما على الحكم المطعون فيه واندرج نظر القضية الاستئنافية في اطار قضية القرار الاستئنافي المعلق عليه التي وقع حجزها اللتصريح بالحكم بعد ان تمسكا نائبي الطرفين بمقالهما وذلك لجلسة 08-07-2015 في تاريخها صدر الحكم بما يلي:"قضت المحكمة نهائيا بقبول الاستئنافين الاصلي والعرضي وفي الاصل بإقرار الحكم الابتدائي المطعون فيه واجراء العمل به طبق نصه وتخطئة المستأنفين في شخص ممثلهما القانوني بالمال المؤمن وحمل المصاريف القانونية عليهما وتغريمهما لفائدة المستأنف ضدهما بثلاثمائة دينار(300,000 د) لقاء اتعاب تقاضي واجر المحاماة عن هذا الطور.

2-            بيان رأي المحكمة:

-نقدم اسانيد الحكم كما هي وبلا تصرف:

حيث هدف الاستئناف الى نقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد ببطلان العقلة التوقيفية والإذن برفعها.

وحيث دفعت المستأنفة بانعدام موضوع العقلة لعدم وجاهة تسليط الدائن العاقل العقلة التوقيفية على اموال المدينين بالخزينة العامة.

وحيث وجبت الاشارة بدءا الى ان تأمين المال بالخزينة العامة للبلاد التونسية لفائدة الدائنة العاقلة لا يعني لوحده دخول المال لذمتها المالية طالما لم يقع سحبه من قبل الدائنة العاقلة.

وحيث انه وبقطع النظر عما تقدم وفي صورة مجاراة المستأنفة في دفعها بأن العقلة سلطت على اموال تابعة للدائنة العاقلة فانه لا مصلحة للمعقول عنها المتمسك بهذا الدفع طالما انها تولت تأمين المال لفائدة الدائن العاقل في اطار خلاصها للدين المتخلد بذمتها لفائدته.

وحيث يستخلص من ذلك بان الدفع بانعدام موضوع العقلة كان في غير طريقه واقعا وقانونا وتعين الالتفات عنه.

وحيث تمسك نائب المستأنفة باختلال منطوق الحكم لعدم التنصيص على ان مصاريف العقلة تحمل بالتضامن على المعقول عنهما.

وحيث اتضح بالإطلاع على الدعوى الابتدائية انه لم تتضمن طلب الحكم بالتضمين بين المعقول عنهما مما يجعل من الوجاهة القضاء صلب الحكم الابتدائي طبق صيغة الطلب المذكورة بعريضة الدعوى دون القضاء بأكثر مما طلبه الخصوم وهو ما يتجه معه تجاوز هذا الدفع.

وحيث استانفت المدعى عليها الحكم بواسطة محاميها الذي تمسك صلب مستندات طعنه بان الحكم الابتدائي جاء مخالفا للقانون وذلك اولا لانعدام موضوع العقلة حيث ان المال المسلط على العقلة هو مال مؤمن للدائنة العاقلة فلا يستقيم ان يسلط الدائن العاقل العقلة على امواله ومن جهة ثانية فهو يتمسك باختلال منطوق الحكم بسبب مجاراته لعقلة مختلة ذلك انه حمل منوبتيه مصاريف العقلة التوقيفية والمصاريف القانونية دون ان يدرج ذلك في اطار تضامن المحكوم عليهما ومن جهة ثالثة فهو يتمسك بانتفاء الدين موضوع العقلة لدحضه بقرينة القانون حيث ان السند التنفيذي المعتمد في تسليط العقلة تعلق منطوقه باقرار الامر بالدفع عدد 9524 وقد اثار في اسانيده أخذه في الاعتبار لوسائل معارضة منوبته للدين واشار الى انه وقتي ورهين بمآل النزاع الاصلي وقد صدر قرارا نهائيا في تاريخ لاحق لصدور القرار الاستئنافي سند العقلة تحت عدد 51504 حسم أمر انتفاء الدين مناط السند التنفيذي وطلب على هذا الاساس قبول الاستئناف شكلا وفي الاصل بنقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد ببطلان العقلة والاذن برفعها كقبول الدعوى المعارضة بخصوص اتعاب المحاماة وإلزام الخصيمة بأدائها.

وحيث اجابت (المستأنفة ضدها) بواسطة محاميها بان محكمة البداية عللت حكمها تعليلا ثابتا ومستساغا ضرورة ان منوبته قد سارعت باجراء العقلة لان الخصم بعد استصدار الاذن في تامين المال قام بقضية في الرجوع في ذلك الاذن وهو مرد عقلة منوبته لذلك المال ومن جهة اخرى فان سند العقلة وهو الامر بالدفع الذي تم اقراره استئنافيا أضحى باتا وقد قضى بالتضامن بين المدينين ولذلك فهو يطلب رفض الاستئناف اصلا وقبول الاستئناف العرضي شكلا وفي الاصل بتغريم الخصيمة ب1000 دينار لقاء اجرة محاماة.  

وحيث خلافا لما تمسك به نائب المستانفة عند مناقشة وجود الدين سند العقلة فان النظر في مدى صحة هذا الدين من عدمه لا يكون حتما في اطار قضية في صحة اجراءات عقلة توقيفية وانما يكون في اطار الدعوى الاصلية التي نظرت في وجود الالتزام المحمول على عاتق المعقول عنهما.

وحيث طالما استندت العقلة الى سند تنفيذي فانه من المتعين تجاوز الدفع المتعلق بانتفاء الدين.

وحيث لم تأت مستندات الاستئناف بما يوهن الحكم الابتدائي الذي كان في طريقه وانبنى على اسس قانونية وواقعية سليمة واتجه لذلك اقراره واجراء العمل به.

3-في مساوئ اسانيد القرار:

 لم تكن صيغة تعليل الحكم متوفرة على الاتساق المطلوب وذلك لتداخل حيثياته على ما في مضمونها من استقلال يتنافر وذلك.

*-دحضت محكمة الاستئناف تمسك الطاعنين بان صورة عقلة النزاع في الواقع ما هي الا عقلة من الدائن على امواله المؤمنة لفائدته بالقول ان الاموال المؤمنة والمعقولة لا تدخل ذمة الدائن الا حين سحبه لها وهو قول فيه تمام المجافاة للقانون ويتعارض مع مدلول احكام التأمين التي تجعل المال المؤمن ملكا للمؤمن له خذ مثالا على ذلك احكام تأمين المال في البتة العقارية على ذمة الدائنين المرسمين .

يتبين مما تقدم ان المخرج الذي أتته محكمة الاستئناف في سبيل تصوير عقلة النزاع على انها مسلطة على اموال المدين وليست على اموال الدائن العاقل مردودا عليها واقعا قانونا.

*- والأمر الاغرب في اسانيد القرار هو قوله بان زيغ منطوق حكم البداية في ما يتعلق بتسليطه المصاريف القانونية على المحكوم عليهما دون اطار تضامنهما في ذلك لا ينال من وجاهته لانه حسبه التقيد بالطلبات الاصلية التي لم تستهدف ذلك, لا خلاف بأن هذا التعليل مثيرا للصدمة لما يشتمله من قناعة المحكمة من حيث المبدأ على وجوب تضامن المحكوم عليهما في أداء المصاريف ثم تملصها من ذلك بتعلة واهية مفادها ان العبرة بطلبات الدعوى الاصلية وليس بمدى موافقتها للقانون ؟

*-ان تناول المحكمة لدفع المستأنف ضدهما بعدم لزومهما الدين مناط السند التنفيذي للعقلة  الذي يتهاوى اساسه بنتائج القرار الاستئنافي الاصلي الصادر لفائدتهما عدد 51504 والذي اكد على انهما لم يتسلما الحاوية مناط الالتزام وبذلك فلا يمكن ان يكونا مدينين بدين النزاع المتأتي من زعم تخلفهما في ارجاع الحاوية. بأن قالت في شأن ذلك بان القرار الاستئنافي الصادر لصالح المستأنفين لا يمكن الالتفات اليه في سياق هذه القضية وانما كان يجدر اثارته في اطار اخر.

*لا خلاف على ان قول المحكمة في الأمر كيفما ذكر مثيرا للجزع لان سياق القضية مناط نظرها غير ممنوع فيه قانونا على المطلوبين "المستأنفين" استعمال حقهما في المعارضة مثار الفصل 421 م ا ع والتي تخول لهما الدفع بانقضاء الدين وعدم اللزوم .وفي اهدار المحكمة حق المستأنفين فيما اجازه لهما القانون مصيبة كبرى تشتد اثقالها حينما يكون امرها من قول محكمة الاستئناف وليس من امر محكمة البداية, ومن العجيب في موازنة القرار الاستئنافي للنزاع انه ضرب بعرض الحائط القرار الاستئنافي عدد 51504 ولم يوازن بينه وبين السند التنفيذي للعقلة كما لم يرجع في سوسهما الى مقتضى قول القانون الذي لا يخول ترجيح احدهما على الاخر الا بنتائج الطعن فيهما بالتعقيب بغية فرز الاصلح منهما.

*من مظاهر العشوائية القانونية التي سادت مجرى صدور القرار المعلق عليه ان المحكمة لم تلتفت رغم  تنبيهها الى بطلان العقلة التوقيفية موضوع النزاع لانبنائها على مخالفة مبدأ توازي الاجراءات الذي لا يخول الدائن في نزاع الحال الوصول الى المال المؤمن الا بالحصول على اذن على مطلب في سحبه بما لا يحتمل عقلته مطلقا .

ختاما يتبين ان سلسلة الاخطاء التي وقع فيها القرار الاستئنافي لا يتجاوز أمرها نطاق البسيط من احكام القانون وفي العجز عن تطبيق القانون في ابسط اموره ما يكفي للاعتقاد بأن الامر دخل نطاق العبث. وهو ما تتعايش معه سلطة الاشراف بصورة مثيرة للاستنكار لما فيه من تفريط بسمعة البلاد وحرمة شعبها . 

 
إقرأ المزيد...
20 تموز/يوليو 2016 كٌن أول من يعلق!

هنيئا لهيئة القضاء التي توصلت -بعد نقاش محتد دام اكثر من شهر ونصف- الى الحسم في اكبر التحديات التي واجهتها منذ انشائها في علاقة باحدى الوظائف القضائية الاكثر تاثيرا وهي وكالة الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس.
هنيئا لاعضاء هيئة القضاء بقرارهم المستقل الذي اسقط كل الحسابات في الماء واثبت رؤيتهم الصائبة وتقديرهم الكامل للمصلحة العامة.
هنيئا للمحكمة الابتدائية بتونس بتسمية السيد البشير العكرمي قاضي التحقيق الاول بنفس المحكمة وكيلا للجمهورية لديها الذي استحق توليه لهذا "الموقع الصعب" تقديرا لمسيرته القضائية وبشهادة الاغلبية الساحقة لاعضاء الهيئة.
هنيئا للقضاء بتسمية الاكفاء وممارسة استقلاله دون خشية او خضوع.

إقرأ المزيد...
الصفحة 12 من 12

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com