نحن القضاة :ناسبنا الحكومة ! القاضي احمد الرحموني

ان تتحدث عن(او في) زميلك - وخصوصا في العلن-هو مجلبة للمشاكل الشخصية اولا والمهنية ثانيا وقبل ذلك ما يجره الحديث الموضوعي من مشاكل قطاعية (ان كان يصح ان نطلق على القضاء قطاعا). وفضلا عن ذلك لا يخلو الحال من أن تتهم بالحسد و الغيرة و الحقد وحتى بالغباء ! .
ويبدو ان الحكومة التي اقترحها السيد حبيب الجملي و من وراءه قد او قعتنا (ان لم تكن ورطتنا ! ) - نحن القضاة - في مضائق شديدة. فرغم اعتقاد الجميع (بمن في ذلك المعنيون أنفسهم) بان تسمية القضاة الان اوفي اي وقت مضى لا يستهدف ترسيخا لأية قيمة معنوية يمكن أن يدعيها القضاء كإحدى سلطات الدولة، فان الأمر مع هذه الحكومة قد بدأ يكتسي من هذه الناحية طبيعة غير مسبوقة(ان لم تكن مبالغا فيها) :
1- فمن جهة أولى يمثل اختيار 5 قضاة (أحدهم من المتقاعدين) لتولي مناصب سياسية كوزراء في حكومة واحدة واقعا مفاجئا حتى للهياكل القضائية (المجلس الاعلى للقضاء و الهياكل الممثلة للقضاة). فمن باب المقارنة لم يكن النظام السابق (لبن على و بورقيبة) ميالا لتسمية القضاة في الوظائف السياسية بإستثناء بعض التسميات المتباعدة في وزارة العدل او أملاك الدولة (رضا بن على، محمد الصالح المعياري، مصطفى بوعزيز) رغم ما شهده النظام السابق من استغلال ممنهج للقضاء في اامحاكمات السياسية فضلا عن التدخل في الاجراءات القضائية عموما.
وعلى خلاف ذلك فان افتتاح حكومات الثورة بكاتب دولة (احمد عظوم في أملاك الدولة ) ثم وزير(فرحات الراجحي في الداخلية) من القضاة قد فسح المجال لتسميات متتالية شملت تقريبا جميع الحكومات حتى تطال 12 قاضيا ما بين وزير (فرحات الراجحي واحمد عظوم ورشيد الصباغ ولطفي بن جدوو غازي الحريبي و صابر بوعطي ومحمد الناجم الغرسلي وحاتم العشي وعمر منصورومحمد كريم الجموسي) وكاتب دولة(ليلى بحرية و عبد الرزاق بن خليفة).
ويشار إلى أن التسميات قد شملت في غالببتها القضاة المباشرين سواء من القضاء العدلي او الإداري إضافة إلى بعض القضاة المتقاعدين دون اعتبار من باشر لفترة قصيرة القضاء وعرف بنشاطه بأحد الاحزاب السياسية (ماهر بن ضياء) . كما يلاحظ ان الحكومة الحالية تضم وزيرا من القضاة الاداريين وهو محمد كريم الجموسي وزير العدل ووزيرا فقط من القضاة المتقاعدين وهو احمد عظوم وزير الشؤون الدينية الذي يعتبر من أقدم الوزراء وكتاب الدولة من صنف القضاة.
2-اما من جهة ثانية فان ترسيخ تسمية القضاة في الوظائف الوزارية ( دون اعتبار تطورالحاقهم بالدواوين بمختلف الوزارات او برئاسة الجمهوربة) قد شهد في الحكومة المقترحة توسعا ملفتا للانتباه حتى ان القضاة قد "فازوا" (ان صح التعبير) باغلبية وزارات السيادة(الداخلية و العدل و الدفاع) التي تمثل الرهان الأساسي للممارسة السياسية ومجال التنافس التقليدي المحتد بين الاحزاب الكبرى. وذلك اضافة إلى تسمية قاضيين على رأس وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد ووزارة أملاك الدولة و الشؤون العقارية.
فهل نحن فعلا يمكن أن نصدق ان تعيين القضاة (دون اية ضمانات أخرى) على رأس وزارات سيادية وفي سياق سياسي ملتبس يمكن أن يضفي ما يروج له من حياد واستقلالية في اتخاذ القرارات و ضمان تنفيذها؟!
وهل يمكن لهؤلاء القضاة - على فرض انعزالهم عن التأثيرات السياسية ومن تلقاء استقلاليتهم الشخصية - ان تتحقق لهم القوة والصلابة والثبات وهي مقومات لا زال القضاء منذ عقود يبحث عنها في معالجة قضايا الناس رغم مراكمة الخبرة وحصانة الأخلاق القضائية و ضمانات المجالس القضائية ونضالات القضاة؟!
فهل يبقى ذلك ممكنا لمن تجرد من صفته القضائية ودخل وحيدا لمعترك متلاطم متسلحا فقط بخبرته القضائية بمعزل عن اية ممارسة سياسية سابقة؟
وفي الاخير هل تمثل الكفاءة القضائية - بماتعنيه من فصل النزاعات طبق اجراءات المحاكم - إحدى المقومات المقصودة في تولي المناصب السياسية؟
3-اما من جهة اخيرة فلا أجد نفسي في حرج كبير عند الحديث عن أشخاص القضاة المقترحين :الهادي القديري (وزير العدل) ،عماد الدرويش (وزير الدفاع)، سفيان السليطي (وزير الداخلية) ٠عبد اللطيف،الميساوي (وزير أملاك الدولة و الشؤون العقارية)،شيراز التليلي (وزيرة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد).
كما لا ازيد على مايدور بشأن تلك الأسماء بين القضاة او غيرهم من هؤلاء القريبين من الوسط القضائي رغم ان بعض القوادح او موجبات التجريح في بعض القضاة قد لا تعني الكثير في ميزان المناصب السياسية !.
و ليس بعيدا ماثبت في حق محمد ناجم الغرسلي وزير الداخلية السابق في حكومة الحبيب الصيد من مساهمته في الانقلاب المشهود على جمعية القضاة التونسيين و عدم اعتبار ذلك عند التصويت علبه حتى انكشف أمره بعد أن أصبح مطاردا من العدالة ! .
وفيما يخصني فإني على معرفة متفاوتة باربعة من هؤلاء القضاة وهم المنتسبون للقضاء العدلي وليس لى معرفة شخصية سابقة بالزميلة شيراز التليلي، وهي رئيسة قسم بمحكمة اامحاسبات.
ولا يخفى بطبيعة الحال ما كتبناه وكتبه غيري عن صداقة الرئيس الاول السابق لمحكمة التعقيب الهادي القديري( الذي تولى أيضا رئاسة ديوان وزير العدل نذير بن عمو) بنور الدين البحيري (المحامي ووزير العدل السابق ورئيس كتلة حركة النهضة) وهو ما سمح باستنتاج قرب وزير العدل المقترح من حركة النهضة وتداول صور تجمعه برئيس الحركة.
وقد سبق لي أن أكدت مع غيري استعانة السلطة - في سياق الصراع مع جمعية القضاة التونسيين والانقلاب على هيئتها الشرعية - بوزير الدفاع المقترح عماد الدرويس لرفض طلب استعجالي تقدمت به خلال سنة 2005 لإيقاف أشغال المؤتمر الانقلابي المنظم من السلطة تحت الإشراف المباشر من البشير التكاري ! .
وفضلا عن ذلك يذكر ان القاضي عماد الدرويش قد سبق له الأذن - حسب شهادات متضافرة - بإيقاف أعمال هيئة الرابطة التونسية لحقوق الإنسان وصلاحياتها بطلب من عدد من منخرطي التجمع الدستوري الديمقراطي.
اما عن وزير الداخلية المقترح سفيان السليطي فقد مثلت تصريحاته الاعلامية بشأن قضايا الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي والتنظيم السري سببا في استعداء بعض الأوساط المناهضة لحركة النهضة. ومن الثابت ان مواقفه المعلنة من تلك القضايا (في إطار مهامه كناطق رسمي عن القطب القضائي لمكافحة الإرهاب) قدرسخت الاعتقاد بان اقتراحه كوزير للداخلية قد جاء على خلفية تلك المواقف ! .

 
 
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الإثنين, 06 كانون2/يناير 2020 14:52
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com