التساوي في الميراث ومشروع العبث ! القاضي احمد الرحموني

رئيس الجمهورية والذين حوله قد نجحوا اخيرا في اخراج مشروع ما سمي "بالاحكام المتعلقة بالتساوي في الميراث "للاغراض التي يريدون(؟) وذلك بعد المصادقة عليه في اطار مجلس وزاري (استثنائي)انعقد يوم الجمعة 23 نوفمبر الجاري بقصر قرطاج تحت رئاسة باعث المشروع وفي صيغة قانون اساسي يتعلق باتمام الكتاب التاسع من مجلة الاحوال الشخصية بباب سابع مكرر.

ويبدو ان المشروع (ولو في قراءة اولية وطبق المعطيات المتوفرة لدينا) يستحق ان يوصف عن جدارة بمشروع "العبث " (لا من الوجهة الدينية والاخلاقية فقط التي غفل عنها مفتي الجمهورية ووزير الشؤون الدينية !) بل من نواح عديدة لعل ابرزها غياب الحرفية والاختصاص لدى من تجرا (بتلك الصورة)على نظام الميراث الاسلامي واحكامه المضمنة في الكتاب التاسع من مجلة الاحوال الشخصية .
ودون الدخول في الاحكام التفصيلية (التي تكشف جهلا واضحا سيؤدي لا محالة الى اشكالات تطبيقية خطيرة !)يمكن ان نلاحظ ان المشروع قد انبنى على "زعزعة"الانسجام المرتبط بنظام التوريث الاسلامي وخصوصا الاحكام الواردة بالفقه المالكي التي تبناها المشرع التونسي في كتاب الميراث منذ صدور مجلة الاحوال الشخصية (1956) .ويتضح ذلك اساسا :
1- في اعتماد المشروع على "الصبغة الاختيارية "لبعض احكام الميراث مناقضا في ذلك الطبيعة الاجبارية للارث وتعلقه بالنظام العام (امكانية اختيار النظام الشرعي بشرط صدور تصريح من المورث في قائم حياته طبق ماورد بالفصل 2 من المشروع). 
2- في ايجاد ازدواجية (غير مبررة ) لنظام التوريث من شانها ان تفتح الباب لانشقاق المجتمع وذلك بقسمة التركات (الوطنية) على مقتضى احكام متعددة وهو ما يتناقض مع توحيد التشريع في مادة الاحوال الشخصية وانطباقه على جميع المواطنين بقطع النظر عن معتقدهم (وذلك بعد الغاء المحاكم الشرعية ومجالس الاحباروتوحيد القضاء التونسي). 
3- في ادخال قواعد ومفاهيم ومؤسسات (ذات منشأ خارجي)من شانها ادخال الاضطراب على نظام التوريث الاسلامي وذلك في تعارض واضح مع الاحكام الشرعية (الواردة بالقران الكريم والسنة النبوية).ويمكن ان نشير في هذا الصدد الى الغاء قاعدة "للذكر مثل حظ الانثيين "وهو ماادى الى "تحريف"الانصباء المقررة للاولاد واولادهم وللابوين والزوجين والاخوة والاخوات والى انشاء حق جديد لفائدة الزوج والزوجة هوحق السكنى بمحل الزوجية بعد الوفاة فضلاعن اقرار ما يسمى بحق الخلفية الارثية (او التمثيل الارثي) لفائدة اولاد الاولاد (مهما كانت طبقتهم) والذي يقتضي توريث الفرع نصيب اصله من تركة جده أو جدته...
4- في استناد المشروع واستفادته من تشريعات اجنبية لا تتوافق مع خصوصية نظام التوريث الاسلامي وهو ماادى الى تلفيق الحلول القانونية و"استيراد"بعض الاحكام من القوانين الغربية ( ومن بينها اساسا القانون الفرنسي) كقاعدة التساوي وحق الخلفية وحق السكني للباقي من الزوجين. ومن الواضح ان اقحام قواعد ومفاهيم خارجية لا تتناسب مع طبيعة النظام القانوني من شانه ادخال الغموض والتناقض واثارة الاشكالات عند تطبيق القانون او تاويله .

 
 
 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com