تقريرالمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب لشهر جويلية 2016

تقرير شهر جويلية 2016

 

تقديم:

للشهر الثاني على التوالي، تسجل المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب انخفاضا ملحوظا في حالات التعذيب التي ترد عليها من قبل العائلات أو الضحايا.

لئن وفر القانون الجديد ضمانات حمائية للمحتفظ بهم، فإن بعض الممارسات يمكن أن تحد من فعاليته من ذلك منع المحتفظ به من حقه في الاستعانة بمحام بمركز الأمن بحلق الوادي وهو ما يتطلب فتح تحقيق بخصوص الموضوع واتخاذ الإجراءات المناسبة حتى لا تتكرر الحالة، لأن القانون لا ينصّ على أي عقوبات تجاه أعوان الشرطة العدلية الذين يتجاهلون طلب المحتفظ به الاستعانة بمحام أن يرفضون تمكينه من ذلك الحق. وإلى اليوم لم تفعل القوانين التي تلزم الأطباء أو الإطارات الصحية بإعلام النيابة العمومية بأي حالات عنف مسترابة مرتكبة من قبل أعوان السلطة العمومية.

وفي حالات بعاد متضررون إلى مراكز الاحتفاظ رغم أن حالتهم الصحية تستوجب البقاء بالمستشفى للعلاج جراء ما تعرضوا إليه من عنف في مراكز البحث العدلي.

ونظرا لشعور بعض أعوان الأمن بالحصانة الفعلية من التتبعات، لا يترددون في ارتكاب أعمال التهديد والابتزاز لإجبار الضحايا على القيام بأعمال معينة لصالحهم.

ولا يكلف بعض أعوان الأمن أنفسهم مشّقة التثبت من هوية المرتكبين الحقيقيين لبعض المخالفات القانونية ويتم إلقاء القبض على أشخاص أبرياء والاعتداء عليهم بالضرب بصفة وحشية وأمام الجمهور أحيانا في استعراض للقوة.

وبالنسبة إلى الأوضاع في السجون سجلت المنظمة حالات انتهاكات مثل العنف والإهانات وتجاوز المدة القانونية لعقوبة السجن الانفرادي.

ورغم الحالة الصحية الحرجة لبعض السجناء فإنهم لا يتمتعون بالسراح الشرطي أو بالعفو. ومن شأن بقائهم بالسجن أن يفاقم وضعهم، مع العلم أن يعصهم أصيب بأمراض معدية أو مزمنة داخل السجن ذاته.

وتتفنن بعض الإدارات في التنكيل ببعض السجناء من ذلك عدم إحالة ملفاتهم الصحية عندما تتم نقلتهم إلى سجن آخر.

  • ·حالة السيّد حمدي قاني:

اتصلت بالمنظمة عائلة السجين حمدي المحكوم ضدّه بستة سنوات سجنا قضي منها ثلاث سنوات نزيل حاليا بالسجن المدني ببلاريجيا جندوبة بعد أن نقل إليه من السجن المدني بالكاف.

وذكرت العائلة للمنظمة أن حمدي تعرض إلى انتهاكات عديدة بسجن الكاف مثل التعنيف والإهانات والعقوبات المتتالية بالسيلون لأسباب واهية وعدم إدراج اسمه بقوائم العفو أو السراح، وكل ذلك بسبب دفاعه عن نفسه كلما تعرض إلى تلك الانتهاكات.

ويعاني حمدي من مرض السل ، ورغم ذلك  لم يتم إحالة ملفه الطبي من قبل إدارة سجن الكاف إلى سجن بلاريجيا إلا بعد 6 أشهر ، وتقول العائلة أن ذلك كان من باب التنكيل به والانتقام منه.

وتطلب العائلة مراعاة الحالة الصحية لحمدي وتمتيعه بالعفو أو بالسراح الشرطي.

  • ·حالة السيّد مهدي دخيلي:

أعلم السيد مهدي أنه محل تتبع جزائي ولم يصدر بشأنه حكم بات والقضية هي محل تعقيب في الوقت الراهن.

وبحكم أنه يعمل ضمن الآلية 16 بإحدى مؤسسات مدنية الكاف، فإنه مطالب لأجل الترسيم بعمله بتقديم بالبطاقة عدد03.

وتقدم للغرض بطلب للحصول على الشهادة المذكورة بمركز الشرطة بالكاف إلا أن طلبه جوبه بالرفض مما قد يحرمه من الترسيم بالعمل مثل سائر زملائه خاصة وأنه ينحدر عائلة محتاجة وفقيرة.

  • ·حالة السيّد مراد الرواحي:

بتاريخ 10 جويلية 2016وفي حدود الساعة السادسة مساء تعرض السيّد مراد إلى العنف الشديد من قبل أعوان شرطة إثر حصول معركة بين شبان بشاطئ حلق الوادي لم يكن طرفا فيها.

تم الاعتداء على مراد أمام أنظار المصطافين من قبل ثلاث أعوان بالزى المدني تابعين لمركز الأمن بحلق الوادي، إذ قاموا بإسقاطه أرضا وانهالوا عليه باللكمات والركلات وعمد أحد المعتدين إلى الدوس بقوة على جهازه التناسلي حتى أغمى عليه.

بعد ذاك نقل مراد إلى مركز الأمن بحلق الوادي أين تم الاحتفاظ به وهو مكبل اليدين إلى الخلف مع تواصل الاعتداء عليه بالضرب مما أدي إلى الإغماء عليه في ثلاثة مناسبات أخرى ، الشيء الذي اضطر الأعوان إلى نقله إلى مستشفى خير الدين.

في حدود الساعة الثالثة فجرا نقل مراد إلى مركز الإيقاف ببوشوشة أين تم الاحتفاظ به. ونظرا لتدهور حالته الصحية نقل مجددا إلى مستشفى الرابطة بتونس أين أجري عليه تخطيط دماغي فاتضح أنه مصاب بارتجاج دماغي. كما كان يحمل آثارا بلغية على مستوى عينيه (انتفاخ، احمرار، زرقة) وآثار على مستوى المعصمين بسبب ضغط الكبالات وتبول الدم ونزف الدم من أذنه اليسرى.

أعيد مراد إلى مركز الاحتفاظ ببوشوشة حيث بقى هناك لمدة يومين ثم أحيل إلى محكمة ناحية تونس التي قضت ضدّه بالسجن لمدة ست أشهر مؤجلة التنفيذ بتهمة هضم جانب موظف والإضرار عمدا بملك الغير.

وذكر مراد للمنظمة أنه لم يطلع على محتوى محاضر البحث بسبب الحالة التي كان عليها، كما ذكر أنه لما طالب بتمكينه من حضور محام أجابه أحد الأعوان "هذاك في أوروبا ولنا ما فماش".

لا يزال مراد إلى اليوم يعاني من حالات إغماء متقطعة وتبول الدم وأضرار بأنحاء متفرقة من جسمه.

  • ·حالة السيّدة عواطف النوي :

منذ حوالي شهرين تتعرض السيّدة عواطف إلى ضغوطات أمنية من قبل مسؤول بمركز الأمن بحي بوقطفة ببنزرت وذلك بهدف إجبارها على القيام بأعمال ترفض القيام بها تجاه شخص مستهدف بالجهة لأغراض شخصية.

وذكرت عواطف للمنظمة أنه طلب منها القيام بالعمل مقابل مبلغ مالي كبير ولما امتنعت عن ذلك تم تهديدها بتلفيق تهم كيدية إليها كما اتصلوا بإحدى صديقاتها وطلبوا منها سرقة هاتفها الجوال مقابل مبلغ مالي هام.

وأظهرت عواطف للمنظمة الرسائل التهديدية التي تلقتها من المسؤول الأمني على هاتفها المحمول.

وتعيش عواطف حاليا وضعا نفسيا صعبا بسبب التهديدات والضغوط المتواصلة.

  • ·حالة السيّد أيمن الرحاني :

يقضي الشاب أيمن عقوبة بالسجن مدتها ستة سنوات بالسجن المدني بالمرناقية وذلك منذ عودته من سوريا خلال شهر جانفي 2014.

وخلال شهر جويلية 2016 تعرض أيمن إلى الاعتداء بالضرب من قبل أعوان السجن وذلك على مستوى عينه وعدة أنحاء من جسمه مما خلف له حمرة شديدة على مستوى العين المصابة وسيلان الدموع منها بصفة متواصلة، كما اشتكى من تعرضه إلى عقوبة بالسيلون لمدة تفوق المدة القانونية.

وسبق لأيمن إجراء عملية جراحية على مستوى عدسة العين المصابة وتشك العائلة بكون الاعتداء قد يكون أثر في غرز العدسة.

بعد مدة نقل أيمن إلى مستشفى الرابطة لكن حالة عينه المصابة مازالت متعكرة (احمرار ودموع) من خلال ما لاحظته العائلة في أخر زيارة له

التـوصيـات:

بعد استعراض الحالات الواردة على المنظمة خلال شهر جويلية 2016، فإنها تتقدم للجهات المعنية بالتوصيات التالية:

-أن تقوم النيابة العمومية بدورها في مراقبة مراكز الاحتفاظ للتأكد من احترام الضابطة العدلية حق المشتبه بهم في الاستعانة بمحام أثناء أعمال البحث الابتدائي.

- تحسيس الأطباء بوجوب إعلام النيابة العمومية بحالات العنف التي عاينوها خلال عملهم على أشخاص محتفظ بهم أو موقوفين أو سجناء خاصة إذا أعلموا الطبيب أن مرتكبها موظف عمومي بمؤسسة الاحتجاز.

- وجوب الاحتفاظ بالمحتجزين بالمستشفى إذا كانت حالتهم الصحية تستوجب ذلك نظرا لضعف الخدمات الصحية داخل أماكن الاحتجاز.

- إجراء الأبحاث اللازمة بخصوص أعمال التهديد والابتزاز التي يشتبه في ارتكابها من قبل أعوان أمن أثناء أداء أعمالهم أو باستغلال صفتهم.

- التعجيل بتحسين الأوضاع الصحية داخل السجون.

- تفعيل آليات العفو والسراح الشرطي لأسباب صحية.

- التحقيق الجدي في ممارسات الهرسلة أو التنكيل البيّن الذي يمكن أن تشتكي منه بعض المحتجزين داخل السجون.

- سنّ آليات جديدة لتقديم الشكاوي من داخل السجون.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com