في تقريرها السنوي منظمة الكرامة: مكافحة الإرهاب ذريعة للتعذيب وانتهاك الحريات في تونس

نشرت منظمة الكرامة السويسرية تقريرها السنوي حول الوضع الحقوقي والإنساني في العالم لسنة 2015، بالنسبة للوضع في تونس فقد جاء في التقرير:

– مكافحة اإلرهاب، ذريعة لإنتهاك الحريات المدنية

شكلت التدابير المتخذة بذريعة مكافحة، بعد الهجمات التي هزت البلاد سنة 2015، تهديدا للحقوق االأساسية أكثر من أي وقت مضى. في 14 ديسمبر 2015، على

هامش أعامل “اللجنة الوطنية” للتنسيق وإعداد التقارير والمتابعة للتوصيات في مجال حقوق الإنسان، أشار رئيس الحكومة إلى أن مكافحة الإرهاب تشكل أولوية وأن “حقوق الإنسان لا معنى لها بدون الأمن”. تناسلت الإجراءات المقيدة للحريات باسم الأمن وأعطيت صالحيات واسعة للسلطات الأمنية دون أية مراقبة وتضاعفت الإعتقالات التعسفية والحراسات النظرية المطولة دون الوصول إلى محام، وكذلك التعذيب، ومداهامت الشرطة العنيفة، وعمليات التفتيش

الليلة والإقامات الجبرية، إلخ.

أعلنت الحكومة سنة 2015، عن اعتقال الآلف من المشبوهين، وحظر السفر عن أكثر من 15.000 “إرهابيا محتمال” خصوصا الشباب. وأصبحت تطلب بشكل منهجي من كل شخص لم يتجاوز 35 سنة موافقة والديه للسفر إلى بعض الوجهات التي تعتبرها نقطة عبور إلى مناطق التوتر، فوجد العديد من الأشخاص وجدوا أنفسهم محرومين من السفر إلى وجهات أخرى أو اضطروا إلى تأجيل رحالتهم دون سبب.

ارتفعت وثيرة تدخلات الشرطة العنيفة وعمليات التفتيش الليلية. وفي إطار حالة الطوارئ، جرت محارصة أحياء بكاملها، وقام رجال الأمن بعمليات تفتيش تعسفية واسعة بعنف مفرط، دون احترام الإجراءات. وفي هذا السياق توفيت ربة بيت بنوبة قلبية أثناء إحدى العمليات بسبب عنف وتهديدات رجال الشرطة الذين غادروا المكان دون محاولة إنقاذها. وعلى الرغم من الإنتهاكات المنهجية لرجال الأمن في إفلاتت تام من العقاب، اعتمد مجلس نواب الشعب في 25 يوليو 2015 قانونا جديدا ملكافحة الإرهاب بغية تعزيز سلطة موظفي الدولة ومنحهم المرونة في مجال مكافحة الإرهاب.

– ممارسة التعذيب على نطاق واسع

كانت ممارسة التعذيب في السابق محصورة على الأشخاص المشتبه فيهم، إلا أنها اليوم أصبحت أكثر انتشارا. تفيد منظمات المجتمع المدني بوقوع المئات من حالات التعذيب خلال سنة 2015

على مجمل الأراضي الوطنية. وأن عملية التأكد من الهوية قد تنتهي بالتوقيف التعسفي والضرب بمركز الشرطة. وتم التبليغ عن العديد من حلات التعذيب وسوء المعاملة في أعقاب التوقيفات العشوائية أو المراقبة الروتينية. و لا يتوفر الضحايا بعد الإفراج عنهم على أية وسيلة

للإنتصاف.

سجلت هذه السنة العديد من الوفيات المشبوهة في الحجز. كما هو الشأن بالنسبة للمواطن عبد المجيد جدي الذي توصلت أسرته 13 مايو بنبأ وفاته بعد أقل من 24 ساعة على إلقاء القبض عليه. وكان هذا الشاب قد اعتقل في فبراير بتهمة السرقة، قبل أن تتم تربئته. وبعد بضعة أسابيع قدم شكوى بتعرضه للتعذيب ضد ضباط الشرطة الذين حققوا معه. فقام هؤلاء الضباط باعتقاله من جديد في 12 مايو انتقاما منه حسب أسرته التي علمت بوفاته في اليوم التالي.

– حرية التعبير والعودة إلى الممارسات السالبة للحريات

نددت منظامت املجتمع املدين بانتهاك حرية التعبير وأعربت عن قلقها تجاه التدابير والرقابة التي فرضها الجهاز التنفيذي على وسائل الإعلام. في بداية السنة، حاكمت هيئة عسكرية المدون ياسين العياري لإنتقاده الجيش . كما تتابع محكمة عسكرية، المحاميين نجاة العبيدي وعبد الرؤوف العيادي، اللذين يدافعان عن ضحايا التعذيب، بعد إشارتهما لعدم استقلال القضاء.

وبالإضافة إلى ذلك، تعرض عدد من الصحفيين للترهيب وعنف اشلرطة قبل متابعتهم قضائيا. وفي هذا السياق تعرض صحفيون يعملون بصحيفة نواة الإلكرتونية لاعتداءات جسدية من طرف الشرطة أثناء تغطيتهم لاحتجاج بتونس. بينما أحيل الصحافي وليد الماجري في ديسمبر على العدالة بعد كتابته لمقال عن أجهزة الأمن.

في يوليو، وبعد انتظار دام سنة، سحب من مجلس نواب الشعب مشروع قانون الحق في النفاذ إلى المعلومات، الذي كان من المفرتض أن يفعل أحكام الدستور.

وعبر المجتمع المديني أيضا عن قلقه إزاء تدخل الجهاز التنفيذي المتكرر في عمل وسائل الإعلام. أقدم رئيس الحكومة مباشرة، في 15 نوفمبر، على إقالة الرئيس والمدير التنفيذي لقناة التليفزيون الوطني بعد بثه لصور اعتبرها غير مناسبة، دون إخطار الهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي والبصري، المخولة قانونا بهذا الإجراء.

– تشريعات جديدة لمكافحة الإرهاب لتبرير التجاوزات

في 25 يوليو، اعتمد مجلس نواب الشعب القانون رقم 2015/22 الخاص مبكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال الذي شدد أحكام القانون السابق الصادرفي 10 ديسمبر 2003. يوسع هذا القانون سلطات قوات الأمن، ويقيد بشدة حقوق الأشخاص المتابعين. إذ صدرت منذ اعتماده عدة أحكام بالإعدام، على الرغم من التعليق الفعلي لعقوبة الإعدام منذ 1991.

ويعطي هذا القانون تعريفاً واسعاً للجرائم الإرهابية، ويفتح الباب أمام التأويلات التعسفية مما يسمح بتوصيف الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص القانون الجنائي بالإرهابية. وهكذا، يمكن أن يكون توصيف “الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو التسبب في رضر للآخرين بجرائم إرهابية”، الأمر الذي يوسع نطاق الأشخاص الذين يشملهم هذا القانون.

كما أن المادتين 38 و40 أيضا جعلت الحراسة النظرية لدى الشرطة تصل لمدة خمسة أيام قابلة للتجديد مرتين. ويتم تجديد فترة الإحتجاز بإذن من المدعي العام دون إحالة المشتبه فيه أمام سلطة قضائية. ويتم احتجاز المشتبه فيه 15 يوما دون السماح له بالإتصال مع محاميه أو أسرته، ليجد نفسه جراء ذلك معرضا لخطر التعذيب الذي يمارس بشكل منهجي خلال الإحتجاز الإحتياطي.

كما ينص هذا القانون على إمكانية وضع أي مشتبه تحت المراقبة والتصنت على

هاتفه بأمر بسيط من المدعي العام. مما قد يسمح باستخدام هذا النص لإضفاء الشرعية على المراقبة الشاملة والتنصت على المواطنين، كما كان الحال قبل عام 2011.

مرصد الحقوق والحريات بتونس بتاريخ 31 مارس 2016

قيم الموضوع
(0 أصوات)

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com