تقرير المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب لشهر جويلية 2017

تحصل موقع قضاء نيوز على التقرير الشهري للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب.
وسجلت المنظمة خلال شهر جويلية 2017 عديد حالات الانتهاكات لحقوق الإنسان تعرّض لها أفراد داخل أماكن الإحتجاز وخارجها من قبل أعوان من المفروض أنّهم قائمون على إنفاذ القوانين.
وفي ما يلي نص التقرير:
تقديم:
سجلت المنظمة خلال شهر جويلية 2017 عديد حالات الانتهاكات لحقوق الإنسان تعرّض لها أفراد داخل أماكن الإحتجاز وخارجها من قبل أعوان من المفروض أنّهم قائمون على إنفاذ القوانين.
من مظاهر الانفلات الخطيرة الناتجة عن سياسة الإفلات من العقاب، قيام أعوان كانوا ضحيّة جرائم حقّ عامّ مثل السرقة أو غيرها بإيقاف أشخاص واحتجازهم بالإستعانة بمنحرفين والاعتداء عليهم بالعنف الشديد ولا تتمّ مساءلتهم أو محاسبتهم، بل أكثر من ذلك يتمّ الاحتفاظ بالضحايا وإحالتهم للتّحقيق أو أمام القضاء.
وعادت إلى الواجهة مظاهر تعذيب خلنا أنّها ذهبت مع الثورة مثل الجلد بالعصيّ والتجريد من الملابس والتحرّش الجنسي بدعوى مقاومة الجريمة والحصول على اعترافات.
ويبدو أنّ السلط العليا في البلاد أصبحت مقتنعة بصواب هذه الأكاذيب وتؤيّدها بالصّمت.
لا يتورّع أعوان شرطة عن القيام بمطاردات مجانيّة ذات طابع انتقامي لا لشيء إلاّ لاستعراض القوة والتخويف. وبسبب تلك المطاردات يصاب الضحايا بأضرار بدنيّة جسيمة ثمّ تلفّق لهم قضايا هضم جانب موظّف لإجبارهم على إسقاط دعاويهم.
ما يزال الإهمال الصحي بمراكز الاحتجاز يتسبّب في فقدان بعض المحتجزين لحياتهم.
ولا ينظّم قانون الاحتفاظ كيفيّة التعاطي مع الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة وإمكانيّة قبول الأدوية من ذويهم، وهو ما يعطي المشرفين على تلك الأماكن سلطة تقديريّة هم غير مؤهّلين لها لقبول الأدوية أو رفضها ويفتح الباب للفساد والارتشاء.
ويدفع الإهمال الصحي وسوء المعاملة بعض السجناء إلى إلحاق الأذى بأبدانهم مثل ابتلاع المعادن الحادّة أو تشليط الأوردة ممّا يؤدّي إلى حالة نزيف. وفي عديد الحالات يكون المحتجزون من المصابين بأمراض نفسيّة أو عصبيّة ومع ذلك لا تتمّ مراعاة حالاتهم.
ويُمارس الباحث في حالات أساليب وحشيّة في التعذيب مثل الرش بالغاز على الجهاز التناسلي أو المؤخرة والنقر بالعصا على عظم الركبة وهو ما يؤكّد أنّ تلك الأساليب مدروسة ويتمّ توريثها من جيل إلى جيل.
وتستغرب المنظمة وجود أجهزة تعذيب داخل مقرّات الضابطة العدليّة مثل العصيّ وأقنية الغاز ومع ذلك لا تحرّك النيابة العموميّة ولا وزارة الداخليّة ساكنا.
• حالة هيثم بوشناق:
تعرّض منزل عون أمن إلى السرقة بجهة المهديّة، وتبعا لذلك تعمّد احتجاز الشبان الثلاثة "هيثم بوشناق" و "غازي منصور" و "شاذلي السافي" وتعذيبهم بمقرّ منطقة الأمن بالمهديّة لإجبارهم على الإعتراف بكونهم من قاموا بعمليّة السرقة.
وبتاريخ الأول من جويلية 2017 تعمّد عون الأمن المذكور رفقة مجموعة مكوّنة من أربعة أشخاص من ذوي السوابق العدليّة اختطاف كلّ من الشاذلي وهيثم ونقلوهما إلى منطقة خالية واعتدوا عليهما بالعنف الشديد وألحقوا بهما أضرارا بدنيّة فادحة، مع العلم أنّ هيثم اختطف من منزل عائلته وأُجبر على ركوب سيارة بعد الاعتداء عليه بصاعق كهربائي.
وبعد أن تقدّم هيثم بشكاية للنيابة العموميّة قام عون الأمن بنقله إلى منطقة الأمن وبعد تدخّل محاميه تمّ تقديمه إلى وكيل الجمهورية الذي أذن بإجراء تحقيق في الموضوع.
يوم 05 جويلية 2017 تعرض هيثم إلى الاعتداء بالضرب الشديد من قبل عصابة الأربعة وذلك لدى خروجه من المستشفى الجهوي بالمهديّة حيث كان يعالج حالته وطالبه المعتدون بالتراجع عن الشكاية.
قدّم هيثم شكاية ثانية ضدّ عصابة الأربعة. وفي الأثناء حاول عون الأمن الضغط على الشبان الثلاثة بكل السبل للتراجع عن الشكاية المرفوعة ضدّه وضدّ مشاركيه في الجريمة.
وجرّاء الاعتداء الأوّل منح هيثم راحة طبية مدتها 15 يوما.
• حالة صبري القرفي:
تمّ إيقاف صبري إثر اتهامه بجنحة سرقة وتمّ سماعه بمركز الحرس الوطني بنعسان رفقة ثلاثة متهمين آخرين.
تعرض صبري أثناء الاستنطاق إلى الضرب ووضع عصا بالفم والتجريد من الملابس والجلد على مستوى الساقين لإجباره على الاعتراف.
• حالة أيمن خبوشي:
بتاريخ 12 جويلية 2017 مثُل أيمن رفقة والدته وشقيقه أمام المحكمة الابتدائية بسوسة ضمن قضية اعتراضيّة على حكم غيابي صدر ضدّهم بالسجن لمدّة ثلاثة أشهر.
وفي إطار نفس القضية صدر حكم غيابي بالسجن لمدة ثلاثة أشهر من أجل العنف ضدّ خمسة أعوان شرطة.
وتعود وقائع القضيّة إلى يوم 23/12/2016 حيث تمّ اقتحام منزل عائلة أيمن من قبل قوّة أمنيّة بسبب خلاف بينه وبين صاحب كشك بمدينة سوسة.
وتعرّض أيمن للضّرب بسطح العمارة التي يقيم بها وبسبب ذلك سقط من الطابق الثالث.
نُقل أيمن إلى المستشفى وتمّ الاحتفاظ به هناك لمدّة شهر كامل بسبب إصابته بكسور على مستوى الفقرات ومُنح ثلاث راحات طبيّة مدّتها الجمليّة 111 يوما.
• حالة الفقيد بولبابة رزق اللّه:
بتاريخ 26 جوان 2017 غادر السيد بولبابة محلّ سكناه، وفي وقت لاحق أعلم عائلته بالهاتف أنّه موقوف بمركز الحرس الوطني بطينة صفاقس بسبب تتبّع قضائي أسري.
وبسبب إصابته بداء السكري ألحّت العائلة على تمكينه من الدواء لكن بدون جدوى إلى أن تمّ الاتّصال بالعائلة ليلا لجلب الدواء نظرا لإصابة بولبابة بحالة تقيّؤ.
وبتاريخ 28/06/2017 أُحيل بولبابة على النيابة العمومية بمحكمة صفاقس 2، وصدرت بشأنه بطاقة إيداع بالسجن تمّ تنفيذها رغم تدهور حالته الصحيّة.
ومنذ وصوله السجن ازداد تدهور حالته الصحية فنُقل على وجه السرعة إلى مستشفى الحبيب بورقيبة الجامعي بصفاقس أين لفظ أنفاسه.
وعلى الإثر فتح تحقيق قضائي بمحكمة صفاقس 2 الابتدائية
وحسب العائلة فإنّ تقرير الطبيب الشرعي تضمّن أنّ الوفاة ناتجة عن نزيف داخلي. وهي تعتقد أنّ عدم مراعاة وضعه الصحي أثناء الاحتجاز هو ما أدّى إلى وفاته.
• حالة وائل الشوالي:
صدرت ضدّ وائل عديد الأحكام الجزائيّة آخرها حكم صدر ضدّه سنة 2011 وهو نزيل حاليا بسجن المرناقيّة.
وحسب العائلة فإنّ وائل يعاني من انفصام في الشخصيّة ويتناول أدوية أعصاب.
خلال الفترة الأخيرة قام وائل بابتلاع معادن حادّة ممّا تسبّب له في نزيف على مستوى المعدة وتمّ نقله إلى مستشفى الرابطة.
وحسب العائلة فقد تعرّض وائل للتعنيف بسبب ما تقول الإدارة أنّه محاولة فرار من المستشفى.
• حالة غيث الحيدري:
يعمل غيث حارسا بضيعة فلاحيّة تابعة لشقيقه بمنطقة سيدي حسين.
وإثر حصول عمليّة سرقة لمبلغ مالي هامّ تمّ إيقاف غيث وصديق له ونقلا لمنطقة الأمن بالجيارة يوم 11/07/2017.
أثناء الاستنطاق تعرّض غيث للعنف الشديد والتجريد من الملابس والرش بالغاز على الجهاز التناسلي والمؤخرة واستعمال أصوات كلاب للتخويف والتهديد بإدخال عصا في المؤخرة وضرب بالعصا على مستوى الفخذ والركبة مع السبّ والشتم المتواصلين.
وتمسّك غيث بنفي عمليّة السرقة عن نفسه وقال أنّه أمضى محاضر بحث لا يعرف محتواها.
وخلال اليوم الثالث للاحتفاظ أصيب غيث بحالة إغماء بمنطقة الأمن بالجيارة.
وبمركز الاحتفاظ بوشوشة تمّ علاج غيث من مخلّفات رشّ الغاز وأضرار الساقين وتمّ تمكينه من أدوية من قبل طبيبة قيل له إنّها تساعد على تهدئة الأعصاب.
وخلال أعمال الاستنطاق افتقد غيث هاتفه الجوال ومبلغ مالي قدره 15 دينارا.
وبعرضه على قاضي التحقيق تمّ إبقاؤه بحالة سراح.
ويعاني غيث من آثار ما بعد الصدمة النفسية وقال أنّه يعيش كوابيس ولا يستطيع النوم وهو فاقد للتركيز علاوة على المخلّفات البدنيّة التي بدأ بعلاجها لدى الأطبّاء.
التوصيات:
بعد استعراض حالات التعذيب والعنف وسوء المعاملة الواردة على المنظمة خلال شهر جويلية 2017 فإنّها تتوجّه للسّلطات المسؤولة بالملاحظات والتوصيات التالية:
- التحقيق في جميع الحالات الواردة بهذا التقرير بجدية وحياديّة.
- محاسبة الأعوان الذين يستغلّون خصائص وظيفتهم لاختطاف الأشخاص واحتجازهم وتعذيبهم بدعوى تعرضهم إلى جرائم مثل السرقة أو غيرها.
- الكفّ عن تلفيق التهم لضحايا انتهاكات حقوق الانسان لابتزازهم لاحقا حتى يتنازلوا عن حقهم في تتبّع جلاديهم.
- التنسيق مع الأطباء والهياكل الصحيّة لتمكين المحتفظ بهم المصابين بأمراض مزمنة من الأدوية الضروريّة حتّى لا تتعكّر حالتهم وينتهوا إلى الموت.
- قيام أجهزة النيابة العموميّة والداخليّة بمراقبة مراكز البحث والاحتجاز ومنع وجود أدوات التعذيب بها مثل العصيّ وأقنية الغاز...إلخ
- التحقيق في حالات سرقة أغراض المحتفظ بهم وإرجاعها لأصحابها صيانة لهيبة الدولة.
المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب



للمشاركة في الدورة التكوينية حول المسؤولية المجتمعية للمؤسسات على ضوء المواصفة القياسية أيزو 26000 اضغط هنا



 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com