قرار الدّائرة التّعقيبيّة بالمحكمة الإداريّة في"قضيّة المحامين القادمين من الجزائر"

  • الأربعاء, 11 كانون2/يناير 2017 08:22
  • نشر في فقه القضاء
  • قراءة 20008 مرات

تولت وحدة الإتّصال بالمحكمة الادارية نشر مضمون القرار التّعقيبي عدد 313365 الصّادرعن الدّائرة التّعقيبيّة الثّالثة بالمحكمة الإداريّة بتاريخ 16 نوفمبر 2015 فيما عرف "بقضيّة المحامين القادمين من الجزائر"، وذلك في إنتظار حسم الجلسة العامّة القضائيّة للمحكمة الإداريّة في بقيّة ملفّات القضايا المحالة عليها.
وافادت وحدة الاتصال انه تمّ بمناسبة هذا القرار تحديد مجال إنطباق أحكام الإتّفاقيّة المتعلّقة بتبادل المساعدة والتّعاون القضائي المبرمة بين تونس والجزائر في 26 جويلية 1963 والمصادق عليها بالقانون عدد 15 لسنة 1966 المؤرّخ في 16 مارس 1966، وكذلك توضيح مبدأ المساواة.
ويذكر أنّ الجلسة العامّة للمحكمة الإداريّة سبق وأن أصدرت قرارات في المسألة المذكورة تمثّلت في القرار عدد 1216 بتاريخ 13 مارس 1995، القرار عدد 1204 بتاريخ 24 أفريل 1995، القرار عدد 1205 بتاريخ 8 ماي 1995، والقرار عدد 313342 بتاريخ 30 ديسمبر 1996.
--------------------
الجمهوريّـة التـونسيّـة الحمد لله،
مجـلس الدولـة
المحكـمـة الإداريّــة
القضيّـة عـدد: 313365
تاريخ القرار: 16نوفمبر 2015
قرار تعقيبي بإسم الشّعب التّونسي
أصدرت الدّائرة التّعقيبيّة الثّالثة القرار التّالي بين:
المعـقّبـة: الهيئة الوطنيّة للمحامين في شخص ممثّلها القانوني، الكائن مقرّها بقصر العدالة، شارع باب بنات، تونس، نائبها الأستاذ م.ع.غ.، الكائن مكتبه بــ...،
من جهــة،
والمعـقّـب ضـدّه: م. ب. ع. م. ع.، محل مخابرته بمكتب محاميه الأستاذ م. ط.، الكائن بــ...، كما ينوبه المحامي م. م.، الكائن مكتبه بــ...،
من جهة أخرى.
بعد الإطّلاع على مطلب التّعقيب المقدّم من محامي الهيئة الوطنيّة للمحامين المذكور والمرسّم بكتابة المحكمة بتاريخ 7 جانفي 2013 تحت عدد 313365 طعنا في الحكم الصّادر عن محكمة الإستئناف بتونس بتاريخ 30 أكتوبر 2012 في القضية عدد 39517 والقاضي بقبول الإستئناف شكلا وفي الأصل بنقض القرار المطعون فيه والقضاء مجدّدا بالإذن للمستأنف ضدّها بترسيم الطّاعن بالقسم الثّالث من الجزء الأوّل من جدول المحامين في ظرف شهر من تاريخ إعلامها بهذا القرار وإن لم تفعل خلال الأجل المذكور يقوم هذا القرار مقام التّرسيم القانوني وإعفاء الطّاعن من الخطيّة وإرجاع معلومها إليه وحمل المصاريف القانونيّة على المستأنف ضدّها.
وبعد الإطلاع على الحكم المطعون فيه الذي تفيد وقائعه أنّ المعقب ضدّه تقدّم بمطلب إلى الهيئة الوطنيّة للمحامين بتاريخ 24 ماي 2012 قصد ترسيمه بالقسم الثّالث من الجزء الأوّل من جدول المحامين، إلاّ أنّ الهيئة رفضت ترسيمه بالجدول المذكور بتاريخ 6 جوان 2012 باعتبار أنّ مطلبه مؤسّس على شهادة الكفاءة لمهنة المحاماة مسلّمة من الجمهوريّة الجزائريّة كما أنّ بقية الشّهائد لا تخوّل له التّرسيم، فطعن في قرار الهيئة أمام محكمة الإستئناف بتونس التي تعهّدت بملفّ القضيّة وأصدرت حكمها المضمّن منطوقه بالطّالع والذي هو محّل الطّعن الماثل.
وبعد الإطّلاع على المذكّرة في شرح أسباب الطّعن الواردة بتاريخ 6 مارس 2013 والمتضمّنة طلب قبول التّعقيب شكلا وأصلا ونقض الحكم المطعون فيه دون إحالة، وذلك بالإستناد إلى الخطأ في تأويل وتطبيق أحكام الإتّفاقيّة الثنائيّة التونسيّة الجزائريّة المتعلّقة بتبادل المساعدة والتّعاون القضائي المؤرّخة في 26 جويلية 1963 وخرق أحكام الفصل 532 من مجلّة الإلتزامات والعقود، بمقولة أنّ محكمة الحكم المنتقد حين أذنت بترسيم المعني بالأمر بجدول المحامين بالإستناد على أحكام الإتّفاقيّة الثنائيّة المذكورة تكون قد خرقت المبدأ الدّستوري الذي يقضي بأنّ قانون الدّولة التونسيّة ينطبق على جميع التونسيّين، ذلك أنّ بنود المعاهدة المذكورة لا تشمل سوى الجزائريين المتحصّلين على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة ببلدهم ويرومون التّرسيم بالمحاماة بتونس والتونسيّين المتحصّلين على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة ببلدهم ويرومون التّرسيم بالمحاماة بالجزائر، فضلا عن أنّ محكمة الحكم المنتقد خرقت أحكام الفصل 532 من مجلّة الإلتزامات والعقود عندما عمدت إلى توسيع مجال تطبيق المعاهدة المذكورة لتشمل التونسيّين المتحصّلين على شهادة كفاءة مسلّمة من السّلطات الجزائريّة للتّرسيم بتونس والحال أنّ أحكامها كانت واضحة وصريحة في خصوص عدم انطباقها على وضعيّة منظوري الدّولتين في دولهم.
وبعد الإطّلاع على تقرير الأستاذ ح. ط. نائب المعقّب ضدّه في الردّ على مستندات التّعقيب الوارد بتاريخ 5 أفريل 2013 والمتضمّن أنّه خلافا لما تمسّكت به الطّاعنة فإنّ الإتّفاق بين الدّول يتعلّق بالنّظام العام وأنّ له علويّة في التّطبيق بالنّسبة لقواعد الحقّ العام المتعلّقة بالقانون الدّاخلي وأنّ الإتّفاقيّة التونسيّة الجزائريّة المتعلّقة بتبادل المساعدة والتّعاون القضائي تقتضي أنّ شهادة الكفاءة الجزائريّة تقوم مقام الشّهادة التونسيّة، وأنّه تفريعا على ذلك فإنّ حصول المعقب ضدّه على شهادة الكفاءة لمهنة المحاماة بالجزائر يكسبه حقّا في معادلتها بشهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة بتونس.
وبعد الإطّلاع علـى بقيّـة الأوراق المظروفـة بالملفّ.
وبعد الإطّلاع على القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرّخ في 1 جوان 1972 المتعلّق بالمحكمة الإداريّة مثلما وقع تنقيحه وإتمامه بالنّصوص اللاّحقة وآخرها القانون الأساسي عدد 2 لسنة 2011 المؤرّخ في 3 جانفي 2011.
وعلى الإتّفاقيّة المتعلّقة بتبادل المساعدة والتّعاون القضائي المبرمة بين تونس والجزائر في 26 جويلية 1963 والمصادق عليها بالقانون عدد 15 لسنة 1966 المؤرّخ في 16 مارس 1966.
وعلى المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المؤرّخ في 20 أوت 2011 والمتعلّق بتنظيم مهنة المحاماة.
وبعد الإطّلاع على ما يفيد استدعاء الطّرفين بالطّريقة القانونيّة لجلسة المرافعة المعيّنة ليوم 19 أكتوبر 2015، وبها تمّ الإستماع إلى المستشار المقرّر السيّد م. س. م. في تلاوة ملخّص من تقريره الكتابي، وحضر الأستاذ س. ب. نيابة عن زميله محامي المعقّبة الأستاذ م. ع. غ. وتمسّك بتقارير زميله، وحضر الأستاذ ر. ج. نيابة عن الأستاذ م. ط. محامي المعقّب ضدّه كما ينوب الأستاذ م. م. المحامي الثّاني للمعقّب ضدّه وطلب التمسّك بتقرير المحامي الأوّل والتّأجيل للردّ بخصوص إعلام النّيابة الثّاني، وفي المقابل طلب الأستاذ س. ب. محامي المعقّبة إحالة النّظر في التّأجيل إلى الهيئة الحكمية. ثم حجزت القضيّة للمفاوضة والتّصريح بالقرار لجلسة يوم 16نوفمبر 2015.
وبهـا وبعد المفـاوضة القـانونيّـة صرّح بمـا يلـي:
من جهة الشّكل:
حيث قدّم مطلب التّعقيب في ميعاده القانوني وممّن له الصّفة واستوفى جميع شروطه الشّكليّة، الأمر الذي يكون معه حريّا بالقبول.
من جهة الأصل:
عن المطعن الوحيد المأخوذ من خرق أحكام الإتّفاقيّة التّونسيّة الجزائريّة للمساعدة والتّعاون القضائي وخرق أحكام الفصل 532 من مجلّة الإلتزامات والعقود:
حيث يعيب نائب المعقّبة على محكمة الحكم المنتقد خرق أحكام الإتّفاقيّة التّونسيّة الجزائريّة للمساعدة والتّعاون القضائي لـمّا خوّلت للمعقّب ضدّه باعتباره تونسي الجنسيّة ومتحصلا على شهادة الكفاءة لمهنة المحاماة مسلّمة من جامعة جزائريّة التّرسيم بجدول المحامين بتونس، والحال أنّ الإتّفاقيّات الدوليّة الثّنائيّة لا تنسحب في إطار حدود دولة من الدّولتين الموقّعتين عليها إلاّ على مواطني الدّولة الأخرى، الأمر الذي لا يسوغ معه أن تنسحب على المواطن التّونسي إلاّ عندما يروم ممارسة حقّ التّرسيم بجدول المحامين بالجزائر بعد أن تتوفّر فيه شروط التّرسيم التي يضبطها التّشريع الجزائري. كما يعيب نائب المعقّبة على محكمة الحكم المنتقد خرق أحكام الفصل 532 من مجلّة الإلتزامات والعقود عندما عمدت إلى توسيع مجال تطبيق المعاهدة المذكورة لتشمل التّونسيّين المتحصّلين على شهادة كفاءة مسلّمة من السّلطات الجزائريّة للتّرسيم بتونس.
وحيث يتبيّن من أوراق الملفّ أنّ المطلب الذي قدّمه المعقّب ضدّه إلى مجلس الهيئة الوطنيّة للمحامين بتونس قصد ترسيمه بجدول المحامين، كان بتاريخ 24 ماي 2012، بما يجعل القانون المنطبق في قضيّة الحال هو المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المؤرّخ في 20 أوت 2011 والمتعلّق بتنظيم مهنة المحاماة.
وحيث تقتضي أحكام الفصل 3 من المرسوم المذكور أعلاه أنه "مع مراعاة الإتّفاقيّات الدّوليّة، لا يباشر مهنة المحاماة بصفة مستمرّة أو وقتيّة إلاّ من كان مرسّما بجدول المحامين. ويشترط في طالب التّرسيم أن يكون:
ـ تونسي الجنسيّة منذ خمسة أعوام على الأقل.
ـ مقيما بتراب الجمهوريّة التّونسيّة.
ـ خاليا من كلّ الأمراض والعاهات التي تحول دون ممارسة المهنة.
ـ بالغا من العمر ثلاثة وعشرين عاما على الأقلّ وأربعين عاما على الأكثر.
ـ متحصّلا على شهادة الكفاءة لمهنة المحاماة مسلّمة من المعهد الأعلى للمحاماة لم يمض عليها أكثر من سنة في تاريخ تقديم المطلب. ويعفى من هذه الشّهادة، المتحصّل على شهادة الدّكتوراه في الحقوق أو العلوم القانونيّة أو ما يعادلها من الشّهائد الأجنبيّة في الحقوق أو العلوم القانونيّة والذي له رتبة أستاذ تعليم عال أو أستاذ محاضر في القانون …".
وحيث يستشفّ من هذه الأحكام أنّ الحصول على شهادة الكفاءة لمهنة المحاماة مسلّمة من المعهد الأعلى للمحاماة بتونس هو شرط من الشّروط الأساسيّة الواجب توفّرها في طالب التّرسيم، وأنّه لا يعفى من هذا الشّرط إلاّ من ذكرهم القانون بصفة حصريّة، بما يستنتج منه أنّ شهادة الكفاءة في مهنة المحاماة المسلـّمة من دولة أجنبيّة لا يعتـدّ بها في غياب اتّفاقيّة دوليّة.
وحيث تنصّ أحكام الفصل الخامس من الإتّفاقيّة المتعلّقة بتبادل المساعدة والتّعاون القضائي المبرمة بين تونس والجزائر في 26 جويلية 1963 والمصادق عليها بالقانون عدد 15 لسنة 1966 المؤرّخ في 16 مارس 1966 على أنّه "وبطريق التّبادل فإنّ مواطني كلتا الدّولتين يمكنهم طلب ترسيمهم بجدول محامي الدّولة الأخرى إذا استكملوا شروط التّرسيم القانونيّة بالدّولة المطلوب فيها ذلك".
وحيث وعلى نحو ما استقرّ عليه فقه قضاء هذه المحكمة، فإنّ أحكام الإتّفاقيّة يستفيد منها مواطنو كلّ دولة طرف في الدّولة الأخرى، أي التّونسييّن في الجزائر والجزائريّين في تونس.
وحيث فضلا عمّا سبق، فإنّ القول بخلاف ذلك يؤول إلى خرق مبدأ المساواة بين التّونسيّين أنفسهم بأن يفتح لبعضهم المجال للتّرسيم بجدول المحامين بالبلاد التّونسيّة من دون توفّر الشّروط المنصوص عليها بالتّشريع الوطني وذلك بمجرد استيفاء شروط التّرسيم في دولة أخرى، وهو ما يأباه المنطق السّليم، ويؤدّي في نهاية المطاف إلى التحيّل على القانون.
وحيث لا جدال في أنّ المعقّب ضدّه تونسي الجنسيّة، الأمر الذي يخرجه من مجال تطبيق الإتّفاقيّة الدوليّة الثنائيّة في بلده.
وحيث يتعيّن بالتّالي على التّونسيّين الإستجابة لشروط التّرسيم المنصوص عليها بالفصل 3 المشار إليه أعلاه.
وحيث بناء على ما ذكر، يتجلّى أنّ محكمة الحكم المنتقد أخطأت في تطبيق الإتّفاقيّة الدّوليّة، كما أخطأت لـمّا اعتمدت على دستور سنة 1959 الذي كان ملغى عند إصدارها لحكمها وحتى عند تسجيل الطّعن أمامها.
وحيث متى كان الأمر كذلك، فقد تعيّن قبول المطعن ونقض الحكم المنتقد من دون حاجة للإحالة.
ولــهـذه الأسـبـاب:
قـرّرت المحكمـة:
أوّلا: قبول التّعقيب شكلا وأصلا ونقض الحكم المطعون فيه دون إحالة.
ثانيا: حمل المصاريف القانونيّة على المعقّب ضده.
وصدر هذا القرار عن الدّائـرة التّعقيبيّة الثّالثة برئـاسة السيّد أ. ص. وعضويّة المستشارين السيّد ح. د. ت. والسيّدة ه. ف.
وتلـي علنـا بجلسة يوم 16 نوفمبر 2015 بحضور كاتبة الجلسـة السيّدة و. ن.
رئيـس الـدّائرة المستشار المقـرّر
أ‌. ص. م. س. م.

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

 
قيم الموضوع
(1 تصويت)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 11 كانون2/يناير 2017 08:31
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com