في سابقة مثيرة..حكم قضائي يلغي قرار إداري تم تحريره باللغة الفرنسية

في سابقة مثيرة أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط حكما يعتبر أن القرارات الإدارية المحررة بلغة أجنبية تعد غير مشروعة لأنها مخالفة للدستور ومشوبة بعيب المخالفة الجسيمة للقانون ومآلها الإلغاء.

وكانت طبيبة رفعت دعوى أمام المحكمة الإدارية بالرباط تعرض فيها أنها توصلت من وزارة الصحة بأمر إداري يتضمن معلومات كلها محررة بلغة أجنبية (الفرنسية)، معتبرة أن هذا القرار غير مشروع لأنه يتضمن خرقا للدستور الذي ينص على أن اللغة الرسمية للبلاد هي اللغة العربية، وخرقا للمنشورين الصادرين عن الوزير الأول في 1998 وفي 2008 بمطالبة الوزراء بحثّ جميع المسؤولين والأطر والموظفين التابعين لهم على استعمال اللغة العربية في تحرير المراسلات والوثائق والمذكرات، وعدم استعمال لغة أجنبية إلا في الحالات التي تتعلق بمخاطبة جهة خارجية.

والتمست المستدعية من المحكمة أساسا الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك، واحتياطيا إصدار أمر إلى الجهة المطلوبة في الطعن وقبل البت في الموضوع قصد ترجمة الأمر المطعون فيه إلى اللغة العربية وحفظ حقها في تقديم مستنتجاتها ودفوعها بعد الترجمة.

وقد أجاب الوكيل القضائي للمملكة بمذكرة التمس من خلالها عدم قبول الطلب لانعدام المصلحة في الدعوى لغياب الضرر الحاصل للمدعية نتيجة تحرير القرار باللغة الفرنسية، ولكون طلبها ينطوي على توجيه أوامر للإدارة وهو ما يُحظر على القاضي الإداري في إطار دعوى الإلغاء.

وقد استند الحكم بقبول الدعوى على الحجج الآتية:

أن للمدعية مصلحة ثابتة في الدعوى، ذلك أن "المصلحة في دعوى الإلغاء تقدر تبعا لعلاقة الطرف الطاعن بالقرار المطعون فيه من حيث ثبوت تأثيره ماديا أو معنويا في مركزه القانوني بشكل مباشر أو غير مباشر"، كما أن الثابت من الملف أن القرار موضوع طلب الإلغاء في النازلة يتضمن أمرا للمدعية قصد أداء مبلغ 532.413,96 درهم لفائدة الخزينة العامة، وعليه يكون مؤثرا تأثيرا مباشرا في مركزها القانوني، لأنه يحملها بالتزام في مواجهة الإدارة يترتب عنه مسّ بذمّتها المالية.

أن طلب المدعية رمى لإلغاء القرار الإداري الصادر عن وزير الصحة، وهو بذلك لا ينطوي على طلب توجيه أوامر للإدارة، بل يتأطر في مجال دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة، وهو ما يجعل الدعوى المقدمة ضمن هذا الإطار مقبولة.

أن الفصل الخامس من الدستور ينص على أن "العربية هي اللغة الرسمية للدولة، وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها، وتنمية استعمالها، وتعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء." وعلى هذا الأساس، قررت المحكمة أن "الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بجميع مرافقها تكون ملزمة باستعمال اللغتين العربية أو الأمازيغية في جميع تصرفاتها وأعمالها، من بينها اعتمادها في تحرير قراراتها وعقودها ومراسلاتها وسائر الوثائق المحررة بمناسبة تدبير جميع المرافق التابعة لها سواء كانت وثائق داخلية أو موجهة للعموم، وفي جميع حالات التواصل الكتابي أو الشفهي مع المواطنين، وفي جميع حالات التواصل والتخاطب الكتابي والشفهي بأي وسيلة كانت مع المغاربة والأجانب، سواء داخل التراب الوطني أو خارجه، من قبل ممثلي الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والمرافق والإدارات العمومية التابعة بصفتهم هاته، في الحالات التي يكتسي فيها الأمر طابعا رسميا وعلنيا، فضلا على ما يتعين على الدولة القيام به من إجراءات وتدابير بغاية حماية اللغة العربية وتطويرها وتنمية استعمالها، وفقا للمقطع الأول من الفصل الخامس أعلاه." وعليه خلصت المحكمة الى أن إصدار وزير الصحة لقرار مُحرر باللغة الفرنسية يعد عملا مخالفا لقواعد الدستور، وهو بذلك مشوب بعيب المخالفة الجسيمة للقانون.

وقد عللت المحكمة الإدارية قرارها بأن "اللغة الرسمية المقررة بنص دستوري تُعد مظهرا من مظاهر سيادة الدولة، في بعدها الثقافي والتاريخي ذي الامتداد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ولذلك فإن استعمال الإدارة للغة أجنبية بديلة عن اللغة الرسمية في المجالات المذكورة أعلاه يشكل تنازلا عن هذه السيادة في أبعادها المشار إليها، وانتهاكا لإرادة المواطنين المُجسدة بنص الدستور الذين اختاروا العربية والأمازيغية لغتين لمخاطبتهم من قبل الدولة وجميع المرافق العمومية الأخرى، كما أنه تصرف لا يمكن تبريره بأي مسوغات واقعية أو قانونية جدية، لأن الحاجة للانفتاح على مختلف الثقافات بما تشتمل عليه من لغات، والحرص على تعلمها وتعليمها إلى جانب اللغتين الرسميتين، في إطار "توسيع وتنويع والمبادلات الإنسانية والاقتصادية، والعلمية والتقنية، والثقافية مع كل بلدان العالم" حسب ما ورد بديباجة الدستور، لا يتم قطعا عن طريق إحلال هذه اللغات بديلة عن اللغة الرسمية، ومن ثم فإن استعمال من قبل الإدارات العمومية المغربية يعد عملا مخالفا للدستور، لأن اللغة المذكورة غير منصوص على استعمالها الرسمي بأي نص قانوني، فضلا على أنها ."

المصدر: المفكرة القانونية

 للمشاركة في الدورات التكوينية :

 

الدورة التكوينية التاريخ الرابط
الأنقليزية القانونية بداية من 16 فيفري الى 24 مارس 2018 هنا
المالية الاسلامية يومي 30 و 31 مارس 2018 هنا
دور الخبير المحاسب في التدقيق في سلامة المنظومة المعلوماتية 07 أفريل 2018 هنا
اليات تحيين الرسوم العقارية يومي الجمعة 13 والسبت 14أفريل 2018 هنا
قانون تأمين المسؤولية المدنية عن حوادث المرور 20 و 21 أفريل 2018 هنا
التصرف القضائي: الاشكاليات التطبيقية يومي 06 و 07 أفريل 2018 هنا
الأنقليزية القانونية(دورة أكتوبر 2018) بداية من 25 سبتمبر الى 28 أكتوبر 2018 هنا
نظم مكافحة الفساد حسب المعيار الدولي أيزو 37001 يومي 30 و 31 مارس 2018 هنا

 

 
 

 

 

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com