المحكمة الإدارية تصرح بعدم دستورية بعض أحكام قانون المحكمة الإدارية

  • الأربعاء, 21 حزيران/يونيو 2017 09:05
  • نشر في فقه القضاء
  • قراءة 237 مرات

 صدر بتاريخ 15 ماي 2017 قرار استعجالي عن الدائرة التعقيبية الأولى بالمحكمة الإدارية أقرّ من خلاله القاضي الإداري بعدم دستورية أحكام قانون المحكمة الإدارية التي لا تحترم مبدأ التقاضي على درجتين المكرس بالفصل 108 من دستور 27 جانفي 2017.
وتتلخص وقائع هذه القضية في سقوط المتقاضي من سطح منزله. فتمّ إجراء عملية جراحية بمستشفى شارل نيكول على مستوى العمود الفقري، لكنّ حالته تعكّرت مباشرة إثر خروجه من غرفة العمليات بسبب عدم تطهير الجرح جيّدا من بقايا الدم الذي مسّ النخاع الشوكي نتيجة التدخل الجراحي، وهو ما جعل الفريق الطبي المباشر له يقرّر إخضاعه إلى عملية جراحية ثانية دون الحصول على موافقته أو موافقة عائلته، نتج عنها إصابته بشلل نصفي أقعده عن الحركة.
فرفع قضيّة ابتدائية أمام المحكمة الإدارية انتهت بصدور الحكم عدد 126923 بتاريخ 6 جويلية 2015 عن الدائرة الابتدائية السابعة يقضي بإلزام المكلف العام بنزاعات الدولة في حق وزارة الصحة بأن يؤدي له مبلغا قدره تسعون ألف دينار لقاء ضرره البدني ومبلغا قدره ثلاثون ألف دينار بعنوان ضرره المعنوي والجمالي.
فتقدّم إلى رئيسة الدائرة الاستئنافية الخامسة بالمحكمة الإدارية، بعد أن تمّ استئنافه لديها تحت عدد 211537، عارضا لها أنه مقعد عن الحركة وليس له أي مورد رزق وأنّ حالته الصحية تستوجب مصاريف للعلاج والمتابعة الطبيّة وشراء الأدوية باستمرار والقيام بحصص تدليك صحي، وهو ما يستوجب منه مصاريف كثيرة، وطلب منها على هذا الأساس أن تأذن له بإلزام وزارة الصحة بأن تدفع له تسبقة على الحساب قدرها أربعون ألف دينار من جملة الغرامات المحكوم بها لفائدته.
فقضت رئيسة الدائرة الاستئنافية الخامسة بتاريخ 5 ديسمبر 2016 «بالإذن استعجاليا للمكلف العام بنزاعات الدولة في حق وزارة الصحة بأن يؤدي للطالب مبلغا قدره عشرون ألف دينار على الحساب يخصم من مقدار التعويضات المحكوم بها لفائدته بعنوان ضرره البدني في الطور الابتدائي بمقتضى الحكم الصادر عن الدائرة الابتدائية السابعة بالمحكمة الإدارية في القضية عدد 126923 بتاريخ 6 جويلية 2015».

فتمّ تقديم مطلب في نقض هذا الحكم الصادر عن رئيسة الدائرة الاستئنافية الخامسة أمام الدائرة التعقيبية الأولى. فذكّر قاضي التعقيب في البداية بأحكام الفصل 85 من قانون غرة جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية والذي ينص على أنه لا تقبل الاستئناف الأذون الصادرة عن رؤساء الدوائر الاستئنافية، مما يلزم الدائرة التعقيبية بأن ترفض، تطبيقا لأحكام قانون المحكمة الإدارية، النظر في هذه القضية لأن القرار الصادر عن رئيسة الدائرة الإستئنافية لا يمكن النظر فيه أمام الدوائر التعقيبية.
لكن الدائرة التعقيبية الأولى أقرّت أنه من تاريخ دخول دستور الجمهورية التونسية الصادر في 27 جانفي 2014، صارت أحكام الفصل 85 من قانون المحكمة الإدارية لا تتلاءم مع مقتضيات الفقرة الثانية للفصل 108 من الدستور التي تنصّ على أن القانون يضمن التقاضي على درجتين.
وأضافت المحكمة «أنّ مبدأ التقاضي على درجتين الذي اقتضاه الدستور التونسي يعدّ أحد الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور للمتقاضي، كما يندرج في إطار المعايير الدولية للمحاكمة العادلة والتي لا بد للقاضي أن يسعى إلى تحقيقها، في حدود الامكانيات المتاحة له، والحال أنّ المشرّع سكت عن هذا الحق مدة تتجاوز الأجل المعقول من تاريخ دخول الدستور حيز النفاذ.

وحيث أنّ القاضي مطالب بإيصال الحقوق إلى أصحابها، وبإعمال اجتهاده في إطار النصوص النافذة واحترام هرم النصوص القانونية وضمان علوية الدستور، عملا بأحكام الفصل 102 من هذا الأخير التي جعلت من «القضاء سلطة مستقلة تضمن إقامة العدل، وعلوية الدستور، وسيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات.
وحيث طالما أنّ الاجراءات في مادة الأذون الاستعجالية هي إجراءات مبسّطة تقوم بالأساس على اختصار الآجال وضرورة احترام مبدأ المواجهة، فإنّ عدم تدخّل المشرع لضمان هذا الحق الدستوري في التقاضي على درجتين، لا يحول دون إمكانية نظر هذه الدائرة في المطلب الراهن طالما أنّ جميع المعطيات والشروط القانونية لضمان مبدأ المحاكمة العادلة، ومنها على وجه الخصوص، المواجهة، متوفّرة وتمّ احترامها».

المصدر: جريدة المغرب بقلم عصام بن حسن - أستاذ محاضر بكلية الحقوق بصفاقس

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com