رئيس المعهد التونسي للمستشارين الجبائيين في حوار مع قضاء نيوز: جرائم كبرى ترتكب يوميا في حق المستشار الجبائي وهذه الأطراف دعمت التهرب والفساد في المجال الجبائي ونهب ثرواتنا الوطنية

اعتبر الاسعد الذوادي رئيس المعهد التونسي للمستشارين الجبائيين وعضو الهيئة التنفيذية للمرصد التونسي لاستقلال القضاء والمجلس الوطني للجباية والجمعية العالمية للجباية ومعهد المحامين المستشارين الجبائيين بفرنسا في حوار مع موقع قضاء نيوز أن المستشارين الجبائيين اصيبوا بخيبة امل بعد اطلاعهم على النسخة الاخيرة من مشروع قانون المالية لسنة 2016 التي صادق عليها مجلس الوزراء الذي حذف المقترح التشريعي الذي يتعلق بوقف الجريمة المرتكبة في حقهم والمتمثلة في حرمانهم من حقهم في العمل امام المحاكم الجبائية الذي مارسوه دون قيد او شرط طيلة 45 سنة.

واكد الذوادي أن "لا احد بامكانه ان ينكر اليوم حجم الجرائم المرتكبة يوميا في حق مهنة المستشار الجبائي بالاعتماد على الفساد واستغلال النفوذ والتعسف في استعمال السلطة، علما ان مئات العرائض وجهت بهذا الخصوص منذ سنة 1997 الى كل الوزارات وبالاخص وزارة المالية، قائلا ان الفاسدين صلب وزارة المالية خططوا للقضاء على المهنة والتنكيل بالالاف من العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا في الجباية خاصة من خلال السماح بمباشرتها من قبل السماسرة ومخربي الخزينة العامة ومنح الاف المعرفات الجبائية للمتحيلين والموظفين والممنوعين قانونا دون رفع امرهم للنيابة العمومية كما اقتضت ذلك احكام الفصل 9 من قانون المهنة والفصل 29 من مجلة الاجراءات الجزائية. الغريب في الامر ان عشرات العرائض الموجهة اخيرا لرئيس الحكومة والداعية لفتح تحقيق بخصوص الفاسدين الذين خططوا للقضاء على المهنة لم تجد اذانا صاغية الى حد الان رغم انها تتعلق باعمال فساد خطيرة تكلف الخزينة العامة سنويا عشرات الاف المليارات.

ولاحظ رئيس المعهد التونسي للمستشارين الجبائيين ان هناك غياب لارادة سياسية لمكافحة الفساد والتهرب في المجال الجبائي الذي يكلفنا سنويا عشرات مليارات الدينارات و يتجلى ذلك من خلال تصدي مجلس الوزراء واغلب اعضاء مجلس النواب للاحكام الرامية الى الحد من التهرب والفساد في المجال الجبائي ونهب ثرواتنا الوطنية من قبل الشركالت الاجنبية باستعمال الية اسعار التحويل المتمثلة في التخفيض او الترفيع بصفة صورية في اسعار البيع او الشراء وذلك نتيجة لتضارب المصالح، معتبرا أنه يمكن الحديث عن ارهاب جبائي ينهب من خلاله من يقومون بواجبهم الجبائي لفائدة فاقدي المواطنة من مستعملي المرفق العمومي والمتواطئين معهم من معطلي الاصلاحات دون محاسبة او مساءلة في خرق على الاقل للفصول 10 و15 و20 و21 من الدستور.

وفيما يلي الحوار الكامل:

1/ ما هو دور المستشار الجبائي وهل يجوز له ان يقوم بمهام المحاسب
المستشار الجبائي يساعد المطالب بالضريبة على القيام بواجباته الجبائية و يقدم له النصح والاستشارات ويدافع على مصالحه أمام إدارة الجباية او المحاكم الباتة في القضايا الجبائية مثلما نص على ذلك الفصل الأول من القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على النستشارين الجبائيين، علما انه لا يجوز له القيام بمهام المحاسب او الخبير المحاسب. كما يمكنه القيام بمهام تدقيق جبائي تتمثل في تشخيص الوضعية الجبائية للمطالب بالاداء لمعرفة مدى احترامه للتشريع الجبائي الجاري به العمل. ايضا يمكن للمستشار الجبائي القيام بمهام تحكيم واختبار عدلي في المجال الجبائي. اما المحاسب والخبير المحاسب فلا يجوز لهما القيام بمهام ترجع بالنظر للمستشار الجبائي مثلما اكد ذلك وزير المالية من خلال المذكرة الداخلية عدد 30 لسنة 2007 والا عد مرتكبا لجنحة على معنى الفصل 291 من المجلة الجزائية.

2/ هل يمكن الحديث عن تداخل بين المهن القانونية والمحاسبية

لا يمكن الحديث عن تداخل بين مهنة المستشار الجبائي ومهنة المحاسب أو الخبير المحاسب باعتبار أن مجال تدخل كل مهنة تم ضبطه بدقة من خلال النصوص القانونية. التداخل موجود بين مهنة المحامي والمستشار الجبائي. إن القول بأن ممتهني المحاسبة مؤهلون قانونا للقيام بمهام المستشار الجبائي ينم عن جهل مدقع لاصحابه وتكذبه النصوص القانونية. صحيح أن البعض سعى في ظروف فاسدة إلى التوسيع في مهامه من خلال مجلة واجبات المهن وهذه فضيحة كبرى وجهل مدقع وفساد كبير باعتبار أن مبدأ توازي الصيغ والأشكال يفرض أن يتم التوسيع في المهام المضبوطة بنص تشريعي بنص مشابه وليس بقرار وزير المالية الفاسد المصبوغ بعدم الشرعية. كما سعوا ايضا الى التوسيع في مهامهم عن طريق لجنة البرنامج الجبائي المستقبلي لبن علي صلب التجمع مثلما يتضح ذلك جليا من خلال الصفحة 67 من البرنامج الانتخابي لبن علي 2009-2014 :"تخفيف الاجراءات بالنسبة الى المؤسسات من خلال تمكين بعض المهن ذات العلاقة بالمجال الجبائي من القيام بهذه الاجراءات لحساب المطالبين بالضريبة".

3/ قلتم أن هناك احكام سنت بغاية نهب المؤسسات والاضرار بقدراتها التنافسية

لا أحد بإمكانه أن ينكر أن بعض المهن المناشدة لبن علي والمنخرطة في منظومة الفساد التي أرسى دعائمها استفادت من الاحكام المافيوزية التي تم تضمينها بالقوانين الاجرائية ومجلة الشركات التجارية وبعض المجلات الجبائية، علما ان تلك الاحكام الفاسدة وغير الدستورية تمثل اعتداء على حقوق الانسان كالحرمان من حق التقاضي وبصفة عامة من مرفق عمومي وساهمت في نهب المؤسسات وتخريب قدراتها التنافسية كاشتراط الانتفاع بحق بضرورة المصادقة على القوائم المالية للمؤسسة من قبل مراقب حسابات وهذه البدعة لا نجد لها مثيلا بتشاريع البلدان المتطورة.
تلك الأحكام التشريعية الفاسدة تم تمريرها عن طريق مستشاري بن علي ووزراء مالية عصابته وبعض ممتهني المحاسبة الذين كانوا أعضاء بلجنة البرنامج الجبائي المستقبلي لبن علي صلب التجمع. الغريب في الامر ان الاحكام الاجرامية المضمنة بمجلة الشركات التجارية والتي تلزم المؤسسات المجهرية بتعيين مراقب حسابات وصنفا اخر من المؤسسات بتعيين مراقبين اثنين للحسابات لم يتم حذفها. نفس الشيء بالنسبة للاحكام الاجرائية التي تحرم المواطن من حقه في التقاضي. كما ان الاحكام الفاسدة المضمنة بمجلة الاداء القيمة المضافة ومجلة الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات ومجلة التسجيل والطابع الجبائي لم يتم حذفها الى حد الان رغم عشرات العرائض الموجهة بخصوصها لرئيس الحكومة ووزير المالية ومجلس نواب الشعب.

4/ يرى البعض أن دور المستشار الجبائي وجب أن يقتصر على تقديم الإستشارات الجبائية دون الحضور في المحاكم

هذا الرأي ينم عن جهل أصحابه بتشاريع البلدان الأوربية وهذا غير مستغرب في زمن الأمية الجديدة للبعض من اصحاب المهن الحرة المسكونة بعقلية "حوت ياكل حوت قليل الجهد الموت" وكذلك عقلية المغانم. وليعلم الجهلة ومصاصو الدماء وتجار حقوق الانسان أن المستشار الجبائي الألماني مؤهل للمرافعة أمام المحكمة الفدرالية للمالية الباتة تعقيبيا في النوازل الجبائية وأمام المحاكم الجنائية وكذلك أمام محكمة العدل الأروبية. كما أن المستشار الجبائي الألماني مؤهل أيضا للقيام بالإختبارات العدلية في المادة الجبائية مثلما هو الشأن على سبيل المثال لا الحصر بالنسبة لألمانيا وروسيا والنمسا ورومانيا وهولندا وسلوفاكيا واسبانيا وسويسرا وبريطانيا واليونان وفنلندا وتشيكيا وبلجيكا والكامرون والبلدان العضوة باتحاد وسط أفريقيا الاقتصادي. كما ان بعض الأنظمة القضائية تسمح للقاضي بأخذ رأي خبير قانوني (Expert juriste) بخصوص مسالة قانونية وليس فنية مثلما هو الشأن بالنسبة لألمانيا وهولندا والنرويج وارلندا ومالطا وبولونيا وروسيا واسطونيا، علما ان الاختبار العدلي في مادة اعادة احتساب الاداء يعتبر شكلا من اشكال الاختبار القانوني وليس الفني.

5/ كيف يبدو وضع المستشار الجبائي اليوم في تونس

لا احد بامكانه ان ينكر اليوم حجم الجرائم المرتكبة يوميا في حق المهنة بالاعتماد على الفساد واستغلال النفوذ والتعسف في استعمال السلطة، علما ان مئات العرائض وجهت بهذا الخصوص منذ سنة 1997 الى كل الوزارات وبالاخص وزارة المالية. فقد خطط الفاسدون صلب وزارة المالية للقضاء على المهنة والتنكيل بالالاف من العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا في الجباية خاصة من خلال السماح بمباشرتها من قبل السماسرة ومخربي الخزينة العامة ومنح الاف المعرفات الجبائية للمتحيلين والموظفين والممنوعين قانونا دون رفع امرهم للنيابة العمومية كما اقتضت ذلك احكام الفصل 9 من قانون المهنة والفصل 29 من مجلة الاجراءات الجزائية. الغريب في الامر ان عشرات العرائض الموجهة اخيرا لرئيس الحكومة والداعية لفتح تحقيق بخصوص الفاسدين الذين خططوا للقضاء على المهنة لم تجد اذانا صاغية الى حد الان رغم انها تتعلق باعمال فساد خطيرة تكلف الخزينة العامة سنويا عشرات الاف المليارات.

6/ ألم يساهم كراس الشروط في تاهيل المهنة؟

عوض المبادرة بتاهيل المهنة المحكومة بقانون 1960 الذي يشير الى قوانين منسوخة بالنظر للمعايير الاروبية الموضوعة من قبل الكونفدرالية الاروبية للجباية الضامة لاكثر من 200 الف مستشارا جبائيا ينتمون لاكثر من 24 بلدا اروبيا، سارع الفاسدون صلب وزارة المالية بتخريب المهنة من خلال وضع كراس شرط غير شرعي مخالف بصفة متعمدة للفصل 3 من الامر عدد 982 لسنة 1993 باعتبار انه لم ينص على الادارة المكلفة بمتابعة المهنة وبالسهر على احترام كراس الشروط ولم ينص على الاجراءات الواجب اتخاذها ضد من لا يحترم كراس الشروط. هناك اطراف معادية للمهنة تعمل بالتواطؤ مع موظفين فاسدين على تعطيل مشروع القانون المتعلق باعادة هيكلة المهنة الذي هو جاهز بين ايدي الحكومة ووزارة المالية بالاعتماد على اكاذيب ومغالطات فندتها المحكمة الادارية من خلال رايها الاستشاري عدد 495 لسنة 2012.

7/ اكدتم انكم تعرضتم الى مظلمة تمثلت في حرمانكم من النيابة في القضايا الجبائية، هل لكم ان توضحوا ذلك؟

لا احد بامكانه ان ينكر الجريمة البشعة التي ارتكبت في حقنا بمقتضى القانون الاجرامي عدد 11 لسنة 2006 المخالف للفصول 5 و6 و7 من دستور 1959 والفصول 2 و14 و26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والفصل 10 من الميثاق العالمي لحقوق الانسان والذي يلزم المطالب بالاداء بتعيين محام امام المحاكم الجبائية اذا تجاوز مبلغ النزاع 25 الف دينارا والذي تم تمريره في ظروف فاسدة بالاعتماد على الزور والمغالطة والتعسف في استعمال السلطة في اطار الرشاوى الرخيصة التي كان يقدمها الرئيس المخلوع خاصة بمناسبة 7 نوفمبر ويكفي الاطلاع على مداولات مجلس النواب المتعلقة بذاك القانون الاجرامي الذي اعتبره تجار حقوق الانسان واكلو لحوم البشر مكسبا. للتعرف على كل الاطراف التي شاركت في تلك الجريمة وبالاخص وزير حقوق الانسان يكفي الاطلاع على مداولات مجلس النواب. فخلافا لما يروج له اعداء المهنة، فان المستشار الجبائي مؤهل بمقتضى قانون 1960 للحضور امام المحاكم الجبائية، علما ان ذلك القانون تم نقله عن التشريع الاروبي اين يسمح للمستشار الجبائي بالحضور امام المحاكم الجبائية النمساوية والالمانية والايطالية والهولندية والتشيكية وغيرها وحتى محكمة العدل الاروبية.

8/ اتهمتم الحكومة بالابقاء على الجريمة المرتكبة في حقكم منذ سنة 2006، هل لكم ان توضحوا ذلك؟
لقد اصيب المستشارون الجبائيون بخيبة امل بعد اطلاعهم على النسخة الاخيرة من مشروع قانون المالية لسنة 2016 التي صادق عليها مجلس الوزراء الذي حذف المقترح التشريعي الذي يتعلق بوقف الجريمة المرتكبة في حقهم والمتمثلة في حرمانهم من حقهم في العمل امام المحاكم الجبائية الذي مارسوه دون قيد او شرط طيلة 45 سنة. فقد تقابل عميد المحامين مع وزير المالية سليم شاكر طالبا منه حذف المقترح. كما طلب منه عدم المصادقة على مشروع القانون المتعلق باعادة هيكلة المهنة المحكومة بقانون متخلف، علما انه فعل نفس الشيء في نوفمبر 2013 لما تقابل مع وزير المالية السابق الياس الفخفاخ. لم يتفطن وزير المالية ومجلس الوزراء للمغالطات المغرضة المقدمة اليهما والتي تم تفنيدها في اطار الراي الاستشاري عدد 495 لسنة 2012 الصادر عن المحكمة الادارية ليتم حذف المقترح الذي يرمي الى ارجاع الحقوق المغتصبة الى اصحابها عملا باعلان مبادئ العدل الاساسية المتعلقة بضحايا الاجرام والتعسف في استعمال السلطة ويتواصل ايضا تعطيل مشروع القانون الجاهز بين ايدي رئاسة الحكومة عملا بالمثل الشعبي "حوت ياكل حوت قليل الجهد يموت".

9/ لماذا لوحتم في عديد المرات باللجوء لمجلس حقوق الإنسان بجنيف

لوحنا بذلك بالنظر للجرائم المرتكبة في حق مهنتنا والآلاف من العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا في الجباية من قبل عصابات الفساد صلب وزارة المالية في خرق لكل العهود الدولية لحقوق الإنسان واتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقعت عليها تونس كتعطيل مشروع القانون المتعلق بتنظيم المهنة صلب رئاسة الحكومة ومنح المعرفات الجبائية للمتحيلين ومنتحلي الصفة ومخربي الخزينة العامة وتمكين الجهلة وغيرهم من بعث "شركات مستشارين جبائيين" في خرق للفصل 4 من قانون المهنة لتمكينهم من التلبس بلقب المستشار الجبائي والمحامي والتعامل مع هؤلاء وعدم حذف القانون الإجرامي عدد 11 لسنة 2006 الذي أحدث لبسا لدى القضاة وسبب صعوبات للمستشار الجبائي عند القيام بدوره محولا المؤسسة إلى بقرة حلوب في خرق للفصول 2 و14 و26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والفصل 10 من الميثاق العالمي لحقوق الانسان والذي سن في إطار صفقة فاسدة علما أن تجار حقوق الإنسان وآكلي لحوم البشر إعتبروه مكسبا. كما ان رئاسة الحكومة رفضت ايضا احترام مبادئ العدل الاساسية المتعلقة بضحايا الجريمة والتعسف في استعمال السلطة.

10/ شبهتم المجلس الوطني للجباية بشعبة، هل لكم ان توضحوا ذلك؟

ولد المجلس الوطني للجباية مشلولا نظرا لفقدانه للاستقلالية اللازمة بحكم اسناد رئاسته لوزير المالية وكتابته لوزارة المالية وهو المكلف بمقتضى الفصل 4 من مجلة الحقوق والاجراءات الجبائية "بتقييم النظام الجبائي ومدى ملاءمته مع الأهداف المرسومة والمتعلقة خاصة بتوازن المالية العمومية وتحقيق النجاعة الاقتصادية والعدالة الجبائية". تبعا لذلك، جاءت تركيبته بنفسجية أي مبنية على الولاءات والقرب من منظومة الفساد والافساد حيث ان اغلب اعضائه ينتمون لوزارات ولمنظمات مناشدة. قدمنا مقترحا في انعاشه خلال سنة 2012 لرئاسة الحكومة والمجلس التأسيسي بغاية اكسابه الشخصية القانونية والاستقلال المالي على غرار ما هو معمول به على الاقل بفرنسا بالنسبة لمجلس الاقتطاعات الوجوبية الا ان دار لقمان بقيت على حالها، ناهيك ان المجلس لم يقم بمهامه ولم ينشر أي تقرير بخصوص انشطته الفولكلورية الى حد الان.

11/ اكدتم في عديد المناسبات ان التشريع الجبائي قنن الفساد وابتزاز المؤسسات، كيف ذلك؟

كانت النصوص تسن في عهد الرئيس المخلوع في شكل رشاوى لفائدة الموالين والمقربين والمناشدين على حساب المهن التي يغتصب مجال تدخلها والمؤسسات التي يتم ابتزازها ونهب مواردها في خرق لاحكام الدستور وبمباركة من المجلس الدستوري الذي هو مركز من مراكز الارتزاق دون ان تتوفر لها سبل للتظلم والانتصاف والتقاضي. تلك الجريمة والمفسدة تواصلت ولكن بنسق اسرع بد 14 جانفي 2011 بحكم استفحال ظاهرة الفساد التشريعي. في هذا الاطار، تم سن نصوص تمييزية وغير دستورية لابتزاز المؤسسات مثلما هو الشان بالنسبة للاحكام الجبائية التي تشترط الانتفاع بحق من قبل صنف من المؤسسات دون سواها بالمصادقة على قوائمها المالية دون تحفظ من قبل مراقب حسابات. وقد اشتدت تلك الجريمة من خلال احكام الفصل 18 من قانون المالية لسنة 2012 والفصل 19 من قانون المالية لسنة 2015 والفصل 47 من قانون المالية لسنة 2016 التي قننت الرشوة والفساد والابتزاز واستقالة الادارة وذلك في خرق للفصول 2 و10 و15 و20 و21 و40 و41 و49 و58 و65 و78 و89 و92 و149 من الدستور، علما ان رئيس الجمهورية الشابق واعضاء مجلس نواب الشعب رفضوا الاعتراض على تلك الاحكام الاجرامية الفاسدة التي كرست حالة من التمييز بين المطالبين بالاداء وساهمت في تخريب القدرات التنافسية للمؤسسة.

12/ هناك حديث عن فساد جبائي كبير في تونس، ما هو رايكم بهذا الخصوص

لقد توصلنا بمجهوداتنا البدائية من حصر ما يقارب 90 حيلة للفساد الجبائي الذي لم يفتح ملفه ولم تتخذ اجراءات لمكافحته الى حد الان رغم انه يكلفنا سنويا الاف المليارات. هل يمكن نفي وجود فساد في ظل السماح للمتحيلين ومخربي الخزينة العامة بتحويل قباضات المالية الى مقر لتعمير التصاريح الجبائية المغشوشة والقيام بالسمسرة على مراى ومسمع الجميع وكذلك بالسماح للسماسرة بالتدخل والتوسط في الملفات الجبائية من خلال الاصرار على عدم تحوير الفصول 39 و42 و60 و130 من مجلة الحقوق والاجراءات الجبائية التي تسمح للمطالب بالاداء، في خرق للقوانين المهنية، بالاستعانة "بمن يختاره" حتى ولو كان متحيلا عوض التنصيص على الاستعانة "بمستشار من بين الاشخاص المؤهلين قانونا" في خرق للقوانين المهنية. هل يعقل ان تتم عرقلة مشروع القانون المتعلق بالكسب غير المشروع وتضارب المصالح. هل يعقل ان لا توفر رئاسة الحكومة خلية نجدة ومساعدة للمطالبين بالاداء الذين يخضعون لعمليات ابتزاز. هل يعقل ان يسقط حق الخزينة العامة بمرور الزمن في الملفات التي شابتها اعمال فساد، علما ان كل مقترحاتنا المقدمة بهذا الخصوص تم تجاهلهما من قبل رئاسة الحكومة ومجلس نواب الشعب.

13/ هل تعمل الحكومة اليوم على تكريس العدالة الجبائية؟

نلاحظ غياب ارادة سياسية لمكافحة الفساد والتهرب في المجال الجبائي الذي يكلفنا سنويا عشرات مليارات الدينارات و يتجلى ذلك من خلال تصدي مجلس الوزراء واغلب اعضاء مجلس النواب للاحكام الرامية الى الحد من التهرب والفساد في المجال الجبائي ونهب ثرواتنا الوطنية من قبل الشركالت الاجنبية باستعمال الية اسعار التحويل المتمثلة في التخفيض او الترفيع بصفة صورية في اسعار البيع او الشراء وذلك نتيجة لتضارب المصالح. هل يعقل ان يتم التصدي لمقترحنا المتمثل في اشتراط الانتفاع بمرفق عمومي بالاستظهار بما يفيد القيام بالواجب الجبائي.
هل يعقل ان تبت المحاكم اليوم في قضايا ترجع لاطراف او يرافع فيها اشخاص لم يقوموا بواجبهم الجبائي لكي يساهموا في تمويل المرفق العمومي. هل يعقل ان نجد مئات الالاف من اصحاب المهن الحرة والتجارية ينشطون دون ان تكون لهم باتيندة. هل يعقل ان يترشح للانتخابات وان ينتخب متهرب من دفع الضريبة، علما ان مقترحنا المتعلق بهذه المسالة تم التصدي له صلب المجلس التاسيسي ليعوض بمقترح فيه تبييض لفاقدي المواطنة الشيء الذي سمح لبعض المتهربين من الالتحاق بمجلس النواب ومثل هؤلاء يعرقلون الاصلاحات المطلوبة باعتبار انهم في وضعية تضارب مصالح.
هل يعقل ان لا يتم التشهير بفاقدي المواطنة من خلال وضع سجل وطني لهم ولممارسي الغش والتحيل والجرائم الاقتصادية بصفة عامة مثلما فعلت ذلك الجزائر خلال سنة 2009. اليوم يمكن الحديث عن ارهاب جبائي ينهب من خلاله من يقومون بواجبهم الجبائي لفائدة فاقدي المواطنة من مستعملي المرفق العمومي والمتواطئين معهم من معطلي الاصلاحات دون محاسبة او مساءلة في خرق على الاقل للفصول 10 و15 و20 و21 من الدستور.

 قضاء نيوز_ عمار عبد الله

 
 

 الاستبيان الشهري : ثقة العموم في القضاء

قيم الموضوع
(1 تصويت)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 10 أيار 2017 15:42
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com