نعمان العش في حوار مع موقع قضاء نيوز: إعادة طرح مشروع قانون المصالحة الاقتصادية في ظرف دقيق، بمثابة الغباء السياسي وحركة استفزازية لهذا الشعب

تناقش لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب غد الاربعاء مشروع قانون المصالحة الاقتصادية الذي أعادت رئاسة الجمهورية طرحه بعد أن تم اسقاطه في جويلية 2015 بعد ما أثاره من جدل كبير في الاوساط السياسية واالمجتمعية باعتباره يسقط كافة قضايا وملفات الفساد ويوقف كل الاحكام القضائية المصرح بها في هذا الشأن .

وفي هذا السياق أكد النائب عن التيار الديمقراطي نعمان العش في حوار مع موقع قضاء نيوز أن اعادة طرح مشروع قانون المصالحة الاقتصادية رغم رفضه شعبيا وفي مثل هذا الوضع الدقيق هو بمثابة الغباء السياسي باعتبار الوضع الاجتماعي المتأجج في كامل البلاد، حيث سيمثل طرحه استفزازا كبيرا لهذا الشعب الذي ينتظر ممن انتخبهم أن يبادروا بحل الاشكاليات القائمة ودفع عجلة التنمية والاستثمار وتحسين القدرة الشرائية وليس من أجل الدفاع على مصالح الفاسدين واصدار قانون على مقاسهم يناقض قانون العدالة الانتقالية.

واعتبر العش أنه برغم ما تتمتع به حكومة الشاهد من مساندة كبيرة من احزاب ومنظمات وبرغم الأغلبية البرلمانية المريحة فأنها لم تحرك ساكنا في الملف الاجتماعي خاصة وقد بقي الملف الاجتماعي مع كل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة يراوح مكانه وهذا ما جعل الأزمة تتفاقم ودفع الاوضاع الى الاشتعال بكامل البلاد، مشددا على ان الوضع مخيفا جدا لأنه يمكن ان تدخل قوى اجنبية أو قوى داعشية ارهابية على الخط وان الحل في مراجعة المنظومة الكاملة للحكم واستبعاد لوبيات الضغط التي تعيق تقدم الحكومة في معالجة القضايا والتعاطي مع الازمات.

وفيما يلي نص الحوار:

* هل إطلعتم على النسخة المعدلة لمشروع قانون المصالحة الاقتصادية الذي أعادة رئاسة الجمهورية طرحه من جديدة وسيتم النظر فيه خلال جلسة عامة هذا الاسبوع؟

مجلس نواب الشعب لم يتلقى أي نسخة جديدة لمشروع قانون المصالحة الذي سيعاد طرحه يوم الاربعاء القادم، مما يؤكد أنه سيتم اعتماد النسخة القديمة التي عرضت في 2015 ولاقت معارضة كبيرة.

* لماذا تخاطر الحكومة بطرح هذا المشروع بنفس صيغته القديمة التي تم اسقاطها تحت ضغط المعارضة والشارع؟

اعادة طرح مشروع قانون المصالحة الاقتصادية رغم رفضه شعبيا هو بمثابة الغباء السياسي باعتبار الوضع الاجتماعي المتأجج في كامل البلاد، حيث سيمثل طرحه في هذا الظرف الدقيق استفزازا كبيرا لهذا الشعب الذي ينتظر ممن انتخبهم أن يبادروا بحل الاشكاليات القائمة ودفع عجلة التنمية والاستثمار وتحسين القدرة الشرائية وليس من أجل الدفاع على مصالح الفاسدين واصدار قانون على مقاسهم يناقض قانون العدالة الانتقالية.

* لماذا هذا الاصرار على طرح هذا القانون؟

السلطة تتمسك بطرح مشروع قانون على مقاس الفاسيدين. لسنا دعاة تشفي ولسنا دعاة وضع الناس في السجون هناك عدالة انتقالية رحيمة جدا كان عليهم أن يلتجئوا لها ويقع تسوية الوضعية هناك في اطار من الشفافية يتم خلالها كشف حقيقة ما حصل من تجاوز للسلطة وتجاوز للقانون والرشوة ثم يقع الاعتذار وجبر الضرر للضحايا وغيرها من مراحل هذا المسار ثم بعد ذلك تأتي المصالحة الحقيقة عكس تلك المصالحة التي يراد تمريرها في غرف مظلمة مع أشخاص معينين عينتهم السلطة التنفيذية بعد ان استفادت منهم في تمويل حملاتهم الانتخابية.

* هل يعني اعادة طرح هذا المشروع في فترة تعيش فيها البلاد أزمات عديدة، أن لدى السلطة ثقة في أنه سيممر في إطار التوافقات؟

الإجابة على هذه التساؤلات لدى الائتلاف الحاكم ونحن نقول ان إعادة طرح مشروع هذا القانون في هذا الظرف بالذات ولكن على ما يبدو هناك توافقات لضرب العدالة الانتقالية وهيئة الحقيقة والكرامة وفي المقابل تمرير هذا القانون من أجل الحكم المشترك وضمن صفقة في إطار لم الشمل بين الفاسدين والذي يحكمون اليوم بشكل علني وصريح.

* كيف ترون التحركات الاجتماعية الكبيرة التي تعيش على وقعها مختلف جهات البلاد وكيف تقيمون التعاطي الحكومي معها؟

هذه الحكومة كما الحكومة التي سبقتها تبدو محظوظة في ظل ما تتمتع به من مساندة كبيرة من احزاب ومنظمات ولها أغلبية مريحة جدا في البرلمان وحتى المعارضة كانت معارضة بناءة لم تطالب يوما بإسقاط الحكومة وفي أحسن الحالات ربما طالبت بإقالة وزير نظرا لملفات فساد أو غيرها ولكن في نفس الوقت هذه الحكومة لم تحرك ساكنا في الملف الاجتماعي خاصة وقد بقي الملف الاجتماعي مع كل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة يراوح مكانه وهذا ما جعل الأزمة تتفاقم ودفع الاوضاع الى الاشتعال بكامل البلاد.

* هل الأوضاع التي تعيشها البلاد خطيرة؟

نعم الوضع مخيفا جدا لأنه يمكن ان تدخل قوى اجنبية أو قوى داعشية ارهابية على الخط وهذا أمر مقلق جدا. نستمع اليوم الى أن هناك إمكانية لإقالة بعض الوزراء، ونحن نعتقد انه حتى برحيل هذه الحكومة الامر سيبقى على حاله طالما ان هناك منظومة كاملة من الحكم هي التي لابد انها ترحل وليس مجرد رحيل وزير وتغييره بأخر سيجد نفسه تحت ضغط نفس لوبيات وعصابات هي التي تتحكم بالمسار الانتقالي وبالمسار الحكومي ككل وربما يبقى الحل في أن يتم مراجعة المنظومة الكاملة للحكم وتستبعد لوبيات الضغط التي تعيق تقدمها.

يذكر أن رئاسة الجمهورية تعيد طرح مشروع هذا القانون _الذي كان قد أثار جدلا في مختلف مكونات المجتمع المدني والحزبي، اعتبره البعض عفوا خاصا على المتورطين في قضايا الفساد والرشوة والسرقة وتهديدا كبيرا لمسار العدالة الانتقالية_ في وضع صعب تعيش فيه مختلف جهات البلاد تحركات احتجاجية مطالبة بالتنمية والتشغيل وفي ظل أزمات خانقة عاشتها الساحة التربوية والمجتمعية والقضائية والطلابية.

ويشمل مشروع قانون المصالحة الاقتصادية الى جانب العديد من رجال الاعمال والموظفين العموميين مجموعة اخرى من الاصناف على غرار من تحمل مناصب في الجهاز الاداري دون ان يكون موظفا من ذلك الوزراء ومستشاريهم والسفراء والقناصل و كل من تحمل مسؤولية سياسية في النظام السابق بما في ذلك المخلوع زين العابدين بن علي المشمول بهذه المصالحة الاقتصادية".

ويتيح مشروع القانون لرجال الاعمال امكانية تعويض الاموال المنهوبة بنسبة فائدة لا تتجاوز 5 بالمائة مع التمتع بالعفو الجبائي بنسبة 30 بالمائة.

 قضاء نيوز _ عمار عبد الله

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الثلاثاء, 25 نيسان/أبريل 2017 08:52
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com