ختم قانون المجلس الأعلى للقضاء: آراء القضاة.. المحامين.. عدول الإشهاد والتنفيذ

assabah 2 6

بعد مسار شهد عدة منعرجات ومطبات تم منتصف الأسبوع الجاري ختم القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء من قبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي إثر ورود إحالة في ھذا الشأن من الھیئة الوقتیة لمراقبة دستورية مشاريع القوانین تضمنت "عدم حصول الأغلبیة المطلقة لاتخاذ قرار في الغرض"، وقد شفعت عملية الختم برود أفعال متباينة ومتعددة من قبل كافة الهياكل المهنية المنضوية تحت لواء المنظومة القضائية بين رافض ومؤيد أغلبها تصب في خانة واحدة تهم ضرب استقلالية القضاء... "الصباح" اتصلت بعدد من الممثلين لكافة الهياكل المهنية المنتمية للمنظومة القضائية واستطلعت آراءهم في هذا الورقة..

أكدت رئيسة جمعية القضاة التونسيين روضة القرافي في اتصال مع "الصباح" أن الجمعية أصدرت بيانا بتاريخ 28 أفريل الفارط عبرت من خلاله عن أسفها الشديد وخيبة أملها من ختم هذا القانون رغم عدم صدور تصريح بدستورية هذا القانون من قبل الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين.

وأضافت القرافي أن الجمعية"تشعر بخيبة الأمل" لأنه لم يتم استيفاء كل الوسائل الممكنة والتي من بينها رد هذا القانون من قبل رئيس الجمهورية إلى مجلس نواب الشعب أو إرجاعه إلى الهيئة في حد ذاتها، وأشارت إلى الأهمية الحاسمة لهذا القانون وارتباطه من ناحية ثانية بمؤسسات دستورية أخرى على غرار المحكمة الدستورية وبالتالي فان"الشبهات من عدم الدستورية التي تمس المجلس ستنعكس على المحكمة الدستورية".

قضاء المواطن

وعرجت القرافي بالقول "كنا نطمح أن يستوفي هذا القانون كل الإجراءات التي تمكن من رفع الشبهات القوية حول عدم دستوريته لتركيز قضاء مستقل والذي لا يعد ضمانة للقضاة بقدر ما هو ضمانة لعموم التونسيين لحماية حقوقهم وحرياتهم من تعسف أي سلطة كما كان يحصل في السابق".

وبخصوص ما يتردد حول استقلالية القضاء ووجوب الاستقلال الفردي للقاضي أوضحت القرافي بالقول"صحيح.. وجب على القاضي أن يكون مستقلا ونزيها في المقابل وجب أن يكون هناك تأسيس وبناء لقضاء مستقل وبعيد عن الخيارات السياسية الكبرى في الدولة..".

وختمت القرافي حديثها قائلة "إن جمعية القضاة دعت المجلس الوطني الذي يضم ممثلين لكافة المحاكم العدلية بكامل تراب الجمهورية وممثلين عن المحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات لعقد اجتماع حدّد موعده يوم السبت 7 ماي الجاري للتشاور حول التداعيات المترتبة عن ختم هذا القانون".

جريمة...

من جانبه أوضح القاضي حمادي الرحماني نائب رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أن قانون"المجلس الأعلى للقضاء"محل تحفظات وتشكيك في دستوريته خصوصا وأن هيئة الرقابة الوطنية لدستورية القوانين لم تستطع إيجاد الأغلبية للإقرار بدستورية هذا القانون من عدمه وهو ما شكّل –وفق تعبيره- "خللا إجرائيا وأكبر خطإ ارتكب، إذ وجب عدم إحالة هذا المشروع إلا بعد أخذ رأي واضح وصريح سواء بالإيجاب أو السلب".

وأضاف الرحماني أن ما ارتكبته الهيئة في ما يخص تفويضها لرئيس الجمهورية للبت في الأمر يعد "أحد جوانب إنكار العدالة وهو جريمة" وكان من المفروض على الهيئة أن تتريث وتتخذ من الوقت ما يناسبها لاتخاذ قرارها بدستورية أو عدم دستورية هذا القانون، مشيرا إلى أن هذا القانون غير دستوري نظرا لعدم وجود تمثيلية للقضاة بالعدد المطلوب وبالتالي ستظل تفقدية القضاة تحت إشراف السلطة التنفيذية وما يتبع ذلك من إخلال في مبدأ التفريق بين السلط وتوظيف للقضاة لأغراض سياسية كذلك إبقاء المعهد الأعلى للقضاة تحت سلطة وزير العدل.

 لذا ومن خلال هذا المشروع ستكون هناك هيمنة مشروعية للسلطة التنفيذية وسيكون لوزير العدل غطاء قانوني ودستوري وبإمكانه فعل ما يشاء "لكن كل ما أستطيع قوله هو أن المعركة لم تنته وستكون على أشدها على مستوى التطبيق حيث ستجابه بمقاومة من قبل عموم القضاة".

كارثة حلت بالقضاء

من جانبه أكد عميد عدول الإشهاد الناصر العوني في اتصال مع "الصباح" متابعتهم لمسار ختم ھذا القانون مصرحا أن "ما حصل يوم الخميس الماضي والمتمثل في ختم القانون من قبل رئيس الجمهورية يعد "مسرحية" ويخدم فئة معينة لا غير، ذلك أنه منذ توجيهه إلى هيئة رقابة دستورية القوانين تأكدنا من وجود ضغوطات لتتم إحالته على رئيس الجمهورية الذي ظل ينتظر هذه الفرصة طويلا لتأتيه على طبق من ذهب وبالتالي عمل على استغلالها على الوجه الأحسن"، وشدد الأستاذ العوني على أن تواجد أساتذة القانون الدستوري كان صوريا.

رفض..

وأضاف أنهم "لطالما نادوا بمجلس أعلى للقضاء يكون ركيزة ثالثة في جمهورية ما بعد الثورة تحترم دستورها وتعهداتها التي قطعتها لكن للأسف فان القانون بصيغته الحالية جعل العائلة القضائية تحت تصرف ورحمة الحكومة والسلطة التنفيذية"، مشيرا إلى أن عدول الإشهاد يرفضون هذا القانون "غير الضامن لاستقلالية القضاء"- وفق تعبيره-، مطالبا بسلطة قضائية مستقلة ومجلس أعلى للقضاء تراعى فيه كل الهياكل القضائية والمنتسبين للعائلة القضائية.

وصرح الأستاذ العوني بالقول "لقد تمت معاقبتنا نحن عدول الإشهاد من خلال هذا القانون وسنسعى بكل الأشكال الممكنة للتصدي له بمعية القضاة الشرفاء الذي عبروا منذ البداية عن رفضهم له"، مشيرا إلى أنه يتحدى أغلب النواب الذين صادقوا على المشروع من علمهم بفحواه.

وأكد" أن رئيس الجمهورية في أول الثورة "قام بتمرير مرسوم عار وهاهو اليوم يصادق على مرسوم ثان يعد خيبة أمل كبيرة خصوصا وأننا خلنا أن "المجلس الأعلى للقضاء" ستتواجد به تمثيلية لكل مكونات المنظومة القضائية لكن للأسف حصل العكس" معتبرا أن "هذا القانون دبر بليل" لعدم وجود سعي لتكريس استقلالية للقضاء وبالتالي غياب المحاسبة حتى" يظل القضاء تحت رحمة السلطة التنفيذية"وفق قوله.

المرور للتطبيق

من جانبه أوضح رئيس جمعية المحامين الشبان الأستاذ عادل المسعودي أن القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء استوفى جميع مراحله ومر عبر جميع المحطات من المشروع إلى اللجان إلى الاختلاف والتوافق والتصويت والطعن إلى ختم الرئيس الجمهورية يوم الخميس الماضي، وبالتالي وجب-وفق تعبيره- المرور إلى التطبيق خاصة وأن هذا القانون مرتبط بإحداث مؤسسات دستورية يجب أن تكون خارج التجاذبات السياسية، مؤكدا أن القوى المناضلة التاريخية من محامين وقضاة ستظل ساهرة وضامنة لاستقلالية القضاء.

خطوة ايجابية وضرورية

أما عميد عدول التنفيذ الأستاذ عبد الحميد القراوي فأكد أنه من ناحية المبدأ والشكل تعد عملية المصادقة على قانون المجلس الأعلى للقضاء خطوة ايجابية وأساسية وجوهرية في تكريس وبناء دولة القانون من خلال إحداث واستكمال مؤسسات دستورية على غرار المحكمة الدستورية غير أن المؤاخذات والتحفظات التي تم طرحها من قبل بعض الهياكل المنتمية للمنظومة القضائية من قضاة ومحامين من كون هذا المشروع لا يؤسس لاستقلالية القضاء "فإننا لا نتفق معهم في ذلك وستثبت عملية التطبيق صحة ذلك أو تنفيه"، مشيرا إلى أنه كان بالإمكان معالجة كل تلك التحفظات من خلال نقاش أعمق بين كل المتدخلين حتى لا تشوب هذا القانون أية شائبة، مضيفا أن هذه المؤاخذات يجب تفهمها غير أن عملية ختم القانون تبقى ضرورية وخطوة ايجابية نحو تكريس دولة القانون.

الصباح بتاريخ 01 ماي 2016

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الإثنين, 02 أيار 2016 08:27
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com