الرئيس الأول لدائرة المحاسبات لنواب لجنة مكافحة الفساد: لا توجد ضغوطات خارجية على قضاة الدائرة

 أكد عبد اللطيف الخراط الرئيس الأول لدائرة المحاسبات لنواب لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام بمجلس نواب الشعب عدم وجود أي نوع من أنواع الضغوطات الخارجية على قضاة الدائرة، لكنه أشار خلال اللقاء الذي جمعه بهم مساء أمس بقصر باردو إلى أن الموارد البشرية المتاحة حاليا للدائرة محدودة جدا ولا تسمح لها بالقيام بمهامها على النحو الأمثل.

النائب عن حركة النهضة الهادي صولة أشار إلى أن الدائرة كشفت في تقاريرها السابقة سوء تصرف في المال العام، لكنها لم تقم بمتابعة مآل ملفات الفساد بهدف محاصرة هذه الظاهرة التي تكلف البلاد 4 نقاط نمو أي ما يعادل 80 ألف موطن شغل. واستفسر عن الإجراءات التي يمكن لمجلس نواب الشعب القيام بها حتى تكونأعمال الرقابة أنجع، كما تساءل عن نتائج عمليات الرقابة على المؤسسات التابعة للقطاع الفلاحي وعلى المجامع المائية. وإجابة عن هذه الاستفسارات كشف الخراط أن عدد قضاة الدائرة لا يتناسب إطلاقا مع حجم العمل الموكول لهم وأمام هذا العائق يصعب القيام بالمتابعة الدورية للمؤسسات التي خضعت لمهمات رقابية، لكن الدائرة تولت في عديد المناسبات المتابعة. وبالنسبة إلى الملفات المتصلة بقطاع الفلاحة، أشار إلى أن الدائرة تجري أعمالا رقابية في هذا المجال وتولّت سابقا الاهتمام بمنظومة البذور والمشاتل كما سبق لها أن أعدت تقارير رقابية حول المجامع المائية. وعبر رئيس اللجنة النائب عن نداء تونس سفيان طوبال عن رغبته في أن يتم التعاون أكثر بين الدائرة ومجلس نواب الشعب وهو نفس ما أشار إليه النائب عن الاتحاد الوطني الحر علي بلخوة، أما النائب عن الاجتماعية الديمقراطية فيصل التبيني فقد وجه انتقادات لاذعة لدائرة المحاسبات ودائرة الزجر المالي، وذكر أنها تراقب الفساد لكن هناك انتدابات قامت بها الدائرة تحوم حولها شبهة فساد، فرد عليه الخراط أن الانتداب الذي يقصده تم اثر إجراء مناظرة. وعن سؤال آخر طرحه العديد من النواب أجاب الخراط أنه لا يمكن للدائرة أن تجبر جهة معينة على تطبيق توصياتها لكن في المقابل لها أن تسائل الحكومة على عدم تطبيق تلك التوصيات أو تطالبها بتقديم البيانات الكافية التي تبين أسباب عدم تطبيق تلك التوصيات وفسر أن 140 قاضيا لا يمكنهم مراقبة كل شيء. ولاحظ النائب عن آفاق تونس كريم الهلالي أن النظام السابق همّش دائرة المحاسبات مثلما همش تطبيق أحكام المحكمة الإدارية. وقال أن تقارير الدائرة كانت سرية لا تنشر لكن الدستور الجديد مكن الدائرة من ممارسة دورها رغم أن مواردها البشرية محدودة للغاية، وتساءل هل توجد إرادة سياسية فعلية لتفعيل دور هذه المؤسسة القضائية الكبيرة، وفي سياق حديثه عن المهام التي أوكلها مشروع القانون الانتخابي الجديد لدائرة المحاسبات اعتبر الهلالي أن تكليف الدائرة بمراقبة عشرة آلاف قائمة مترشحة للانتخابات البلدية غير معقول بالنظر إلى العدد المحدود لقضاتها. ولم يخف الهلالي امتعاضه من الملاحظات التي قدمها زميله التبيني وطالب رئيس اللجنة بوضع حد لمثل هذه الممارسات ودعاه إلى إبلاغ رئيس مجلس نواب الشعب بما فعله التبيني.

التبيني يغادر غاضبا

وكان النائب فيصل التبيني غادر الجلسة غاضبا احتجاجا على إجابات عبد اللطيف الخراط وخاصة قوله إن دائرة المحاسبات لا تخضع إلى أي ضغوطات خارجية، وقال التبيني بالحرف الواحد: «من الأفضل إغلاق هذا الحانوت» ويقصد دائرة المحاسبات. وذكر عبد اللطيف الخراط أن الدستور عزز موقع دائرة المحاسبات وساعد على تلافي عديد الثغرات وبين أنه بالإضافة إلى أحكام الدستور هناكقانون أساسي خاص بالدائرة هو بصدد الإعداد. ومن المهام التي تقوم بها الدائرة، النظر في حسابات تصرف الدولة والمؤسسات العمومية والمنشآت العمومية والجماعات المحلية كما أنها مخولة لتقييم نتائج المساعدة الاقتصادية والمالية التي تمنحها الدولة للجمعيات والهيئات الخاصة. وتتولى الرقابة على الحملات الانتخابية وتمويلها وفي هذا المجال أنجزت ثلاثة تقارير غطت انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وانتخابات مجلس نواب الشعب والانتخابات الرئاسية. وأشار إلى أن الدائرة تتبع إجراءات محددة وتستمد مرجعياتها من المعايير الدولية وتراعي في أعمالها الصبغة التحاورية إذ أنها تدرج في تقاريرها أجوبة الهيئات الخاضعة للرقابة. وأصدرت الهيئة إلى حد الآن 29 تقريرا سنويا عاما وتقارير تتعلق بالرقابة على التصرف في ميزانية الدولة، وكانت التقارير سابقا تحجب عن الرأي العام لكن الدستور الجديد نص على نشرها للعموم وأشار إلى أن تقديم تقرير الدائرة لمجلس نواب الشعب يساعد النواب على القيام بدورهم الرقابي على السلطة التنفيذية.

وإجابة عن أسئلة أخرى طرحها النواب أشار الخراط إلى أنه في الحالات التي وقفت فيها الدائرة على اخلالات تمت إحالة الملفات إلى القضاء العدلي، كما أقر صعوبة إجراء الدائرة مهمة مراقبة الانتخابات البلدية. أما نور الدين الزوالي وكيل الرئيس الأول لدائرة المحاسبات فبين أن اللجنة البرلمانية بإمكانها أن تراقب يوميا مدى تنفيذ توصيات دائرة المحاسبات. وأكد أن أعمال الدائرة لا تخضع لضغط سياسي. وذكر عمر التونكتي مندوب الحكومة العام أن مقاومة الفساد تتطلب تنفيذا فعليا لتوصيات دائرة المحاسبات. وبخصوص مراقبة تمويل الحملات الانتخابية بين أنه من العسير جدا مراقبة المال السياسي.

 سعيدة بوهلال

 المطلوب إصدار قانون جديد يتعلق بتصريح نواب الشعب بممتلكاتهم

إجابة عن سؤال "الصباح" ويتعلق بعدد النواب الذين صرحوا إلى حد الآن بممتلكاتهم ذكر عبد اللطيف الخراط الرئيس الأول لدائرة المحاسبات أن هناك منهم من بادر بالتصريح بممتلكاته لدى دائرة المحاسبات، لكن القانون الحالي الجاري به العمل ليس فيه أحكام خصوصية تتعلق بتصريح النواب بممتلكاتهم بل هو يهم أعضاء الحكومة. وبين أن الدستور نص على واجب تصريح النائب بممتلكاته، لذلك من المفروض أن يعمل نواب الشعب على تعديل قانون 1987 المتعلق بالتصريح بالممتلكات حتى ينسحب واجب التصريح بالممتلكات عليهم كما بإمكانهم سن قانون جديد لهذا الغرض تطبيقا لأحكام الدستور.

نشر بصحيفة الصباح بتاريخ 05 أفريل 2016

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 06 نيسان/أبريل 2016 08:59
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com