القضاء والإعلام

18 تشرين2/نوفمبر 2015 قراءة 272 مرات كٌن أول من يعلق!

وبالمناسبة كان نشر الصورة مثارا لجدل حاد بين المتابعين من اصحاب المهنة وعدد من المهتمين ،وحتى قبل بث الصورة في التلفزة الوطنية تحدثت النقيبة السابقة للصحفيين عن ذلك بقولها في نبرة صارمة "لابد من شطب اسم أي صحفي من المهنة إن ثبت تورطه في نشر صورة رأس الراعي... منخرطا كان أو غير منخرط بالنقابة الوطنية للصحفيين حتى يكون عبرة... يزي من الفضايح بربي ومن صحافة الهانة"(نجيبة الحمروني-الصفحة الخاصة بالفيسبوك -14نوفمبر2015 ).

صور الرعب و الجدل الصحفي

وتضيف في نفس السياق  ان هذا هو الفرق " بين صحافة القيم الإنسانية التي يتبناها الصحفي المهني وبين صحافة الضجيج والمجاري. وللصحفي المهني ألف طريقة للتنديد بالفظاعات المرتكبة وبصمت السلطات. كما ان من اهداف الإرهابيين أن يساعدهم الإعلام في نشر فظاعاتهم حتى يتمكنوا من بث الرعب وهناك من يقبل لعب هذا الدور خدمة للإرهاب"(نفس المصدر).

وفي نفس الاتجاه يؤكد احد الصحفيين نفس المعاني بقوله "أولا أخلاقيا، صورة من نوع صورة رأس الطفل مبروك السلطاني، إهانة مضاعفة لعائلته ولذكراه، وليس فيها اية قيمة خبرية تستحق النشر، نعرف القتيل ونعرف كيفية القتل فلماذا هذه الصورة؟
مهنيّا وعلى مستوى وظيفة الصورة، فهذا سيؤدي لشيئين خطيرين، تقديم أثمن خدمة للإرهابيين وتحقيق هدفهم وهو الترهيب والترويع، واختزال الجريمة كلها وتلخيصها في صورة، تطبيعاً مع فكرة القتل. لا يمكن الاختباء وراء التنافس وبث بعض القنوات صور
 قتلى فذلك سيؤدي للتدني إلى درجة نشر أي شيئ ". (نصر الدين اللواتي – تعليق بالصفحة المذكورة سابقا).

لكن رغم ذلك وجد – من بين المهنيين – من يعتقد "ان صور الرعب وحدها هي التي  تحرك الاشياء.اما عن الاموات فنراهم كل يوم وبجميع وسائل الإعلام" ولهذا يرى "انه يمكن تمرير الصور ومقاطع الفيديو مع تحذير المستمعين و المشاهدين من فظاعتها، فلا يجب ان نغمض أعيننا،فعمل الصحفي يتمثل أيضا في التنديد بالفظائع التي ترتكب في صمت من قبل السلطة القائمة".

ويذهب نفس الرأي الى حد اعتبار ان "افضل وسيلة لمساعدة عائلة الضحية على اتمام حدادها هو التنديد عن طريق صورة الطفل المقطوع الراس بانعدام كل احترام  من جانب السلطات تجاه حياة فقيدهم" (منصف الزغيدي –تعليق بالصفحة المذكورة انفا).

نقابة الصحفيين والمعايير الاخلاقية لممارسة المهنة

وفي مقابل ذلك كان موقف النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين مناهضا لهذا الرأي وبشدة متصديا للحادثة الغريبة التي اعادت الى الاذهان التغطية السيئة من قبل التلفزة الوطنية لحادثة ذبح الجنود بالشعانبي اضافة الى التنديد بما عمدت اليهالصحيفة الالكترونية "اخبار الجمهورية "من بث ذات الصورة تحت عنوان مثير "حصري".
ودون ان تنسى الاشارة الى ان برمجة القناة الوطنية وخطها التحريري في مجال الاخبار لم يرتق الى التطور الذي شهده القطاع سجلت النقابة الوطنيةبكثير من الاندهاش "حصول هذه التجاوزات رغم الجهد الكبير الذي تم بذله لترسيخ اسس التعاطي الاعلامي مع الارهاب".
واستنادا الى تلك المبررات دعت النقابة مؤسسة التلفزة الوطنية الى تحمل مسؤوليتها عن هذا الخطأ المهني الجسيم كما دعت لجنة اخلاقيات المهنة التابعة للنقابة الى التحقيق في المقال الصادر بالصحيفة الالكترونية المذكورة واتخاذ الاجراءات اللازمة متوجهة الى كافة الصحفيين حتى يلتزموا "اليقظة تجاه المعايير الاخلاقية لممارسة المهنة واحترام الذات البشرية وحرمتها الجسدية وعدم صب الماء في طاحونة الارهاب"(بيان النقابة الوطنية للصحفيين بتاريخ 14 نوفمبر 2015).
لكن رغم ان موقف النقابة الوطنية للصحفيين كان مطابقا لتوجهاتها السابقة وللمعايير المهنية إلا ان البعض قد لاحظ ان رئيس تحرير الاخبار الذي تمت اقالته بسرعة فائقة لم يكن إلا كبش فداء وان الامر يبدو اكثرا تعقيدا، فصور الارهابيين كنا ولازلنا نراها دوما، كما نشروا لنا  بالتلفزة الوطنية صور الجنود الذين ذبحوا بجبل الشعانبي في 29 جويلية 2013. ومع ذلك لم يبرح رئيس تحرير الاخبار مكانه رغم مسؤوليته.
ورغم ان إقالة المدير العام لمؤسسة التلفزة الوطنية لا ترتبط مبدئيا بنشر صورة الرأس المقطوعة إلا ان حصولها عبر مكالمة هاتفية من رئيس الحكومة وفي يوم عطلة ودون استشارة الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري (هايكا) يستعيد – حسب نقيب الصحفيين السيد ناجي البغوري – أسلوب نظام بن علي في التعيينات والإقالات فضلا عن الانقلاب على هيئة دستورية علم أعضاء مجلسها ورئيسها بذلك من وسائل الإعلام (الصفحة الخاصة للسيد ناجي البغوري بالفيسبوك – 15 نوفمبر 2015).

ولكن ماذا عن نتائج التحقيق الذي اذنت به النيابة العمومية العسكرية بتاريخ 6 نوفمبر 2014 ضد الصحف و المواقع التي نشرت صورا لشهداء الجيش الوطني الذين سقطوا بالكاف يوم 5 نوفمبر في هجوم ارهابي. حيث اعتبرت وزارة الدفاع في بلاغ صادر عنها بعد العملية بيوم أنّ نشر هذه الصور يمثل دعاية مجانية ونفخاً في صورة الارهابيين الذين يسعون الى نشر الذعر والخوف في نفوس المواطنين ودعت إلـى عدم نشر صور الشهداء وتجنب الخوض في تفاصيل العملية العسكرية والأمنية في تعقب الارهابيين حفاظا على سلامة الأفراد وضمانا لنجاح العملية.

صور الضحايا ودواعي الحجب

ومهما كان فيتضح ان الاسباب الداعية الى منع التداول الاعلامي لصور الضحايا خصوصا في علاقتها بالعمليات الارهابية قد تراوحت – تبعا لاختلاف الجهات المطالبة بذلك – بين التمسك باحترام الذات البشرية وصون كرامتها ومراعاة الاخلاقيات المهنية للصحفيين من جهة وبين تجنب الدعاية للارهابيين وعدم نشر الرعب في صفوف المواطنين والتحفظ بشان المعطيات الامنية و العسكرية من جهة اخرى.

ويلاحظ ان هذا المنع الذي ينسحب مبدئيا على جميع الصور – سواء تعلقت بالشهداء او الارهابيين – يبدو موجها في بعض الاوجه الى تكريم الضحايا وعدم التورط في تشجيع الارهاب وهو ما اطلقت عليه نقابة الصحفيين التونسيين في بلاغها المذكور " صب الماء في طاحونة الارهاب".

لكنّ هناك وجهة أخرى - في سياق أشمل يتعلق بجميع الحوادث الامنية  او المرورية او غيرها - تذهب الى ان  انتشار تلك الصور هو استغلال لمأساة الضحايا وانتهاك لخصوصيّتهم ولهذا السبب وجدت في الشروط الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي وخاصة "فيسبوك" و"تويتر" مقتضيات تمنع تبادل الصور الدمويّة.

 
إقرأ المزيد...
17 تشرين2/نوفمبر 2015 قراءة 289 مرات كٌن أول من يعلق!

شهد في المدة الأخيرة استهداف البسطاء المعدمين من قبل الارهابيين  تطورا ملفتا، وبلغ التمثيل بجثة أحد الاطفال الرعاة - الشهيد مبروك السلطاني- مستوى مريعا من البشاعة لا تجد لها تفسيرا.

إقرأ المزيد...
04 تشرين2/نوفمبر 2015 قراءة 315 مرات كٌن أول من يعلق!

احمد الرحموني على قناة الحوار التونسي "المحامي بصفته شريكا في اقامة العدل مسؤول على صورة القضاء"

إقرأ المزيد...
26 تشرين1/أكتوير 2015 قراءة 296 مرات كٌن أول من يعلق!

"الارهاب، الأمن و المواطن" هذه الثلاثية أصبحت المكون الرئيسي في فهم المعادلات السياسية، الاقتصادية و الاجتماعية على المستوى الوطني. تتوالى علينا كمية هائلة من الأخبار و التحليلات و تبنى استراتيجيات للتصدي لهذه الظاهرة، و المدار سؤالين أساسيين “من الجهة الارهابية؟ كيف نواجه الارهاب؟” و هنا تحديدا تتشعب الرؤى و تتعدد وجهات النظر بل و تتصادم المخططات و تتحول الممارسات “الوقائية، الاستباقية” الى انتهاكات دقت عدة أطراف مع تناميها ناقوس الخطر.

من هذا المنطلق، و بخصوص هذه القضية التي تمس جميع فئات المجتمع، كانت لنا مقابلة مع رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أحمد الرحموني الذي استقبلنا بكل رحابة صدر.

 

-أستاذ أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء، شكرا لقبولك دعوتنا. أثارت تصريحاتك و خاصة الأخيرة منها على قناة الحوار التونسي ردود أفعال متباينة بين مؤيد و معارض لما ذهبت اليه في القول بالخطر المحدق باستقلالية القضاء و الدور السلبي الذي تلعبه المؤسسة الأمنية و خاصة النقابات التابعة لها.

-بداية، يجب أن أؤكد أننا في المرصد التونسي لاستقلال القضاء نعتبر المكون الأمني سواءا من الحرس الوطني أو من الشرطة أو من الظابطة العدلية مكونا أساسيا للمنظومة القضائية، بخصوص النقابات و ان كنا نسلم طبعا بنشاط نقابي أمني أو حتى النشاط الجمعياتي أيضا، و لكن الظاهرة التي برزت بعد الثورة أي ظاهرة تنامي النقابات و تطورها لم يكن في حدود الاطار القانوني الموجود في مجلة الشغل بمعنى أن النقابة في الأخير هي من مكونات المجتمع المدني و سواءا كانت أمنية أو غيرها تدافع عن المصالح المادية و المعنوية لمنظورها، هذا لا يعني أنها لا تتحدث في الشأن العام و لكن الذي نلاحظه أنها أصبحت ذراعا لأطراف سواءا كانت حزبية أو سياسية و لاحظنا أنه حتى في تعاملها مع القضاء كان هناك تعامل غير مقيد باحداثها، لقد لاحظنا في المرصد كما العديد من أطراف المنظومة القضائية سواءا من الهياكل الممثلة للقضاة أو الهياكل الممثلة للمحامين عدم فهم لطبيعة العلاقات التي تجب أن توجد داخل المنظومة القضائية و كذلك في علاقة مع الأمنيين من قبل النقابات الأمنية و لا ننفي أن لنا علاقات قوية مع بعض الأمنيين.

-هل نستطيع أن نفهم من خلال تصريحاتك ان المؤسسة الأمنية و على رأسها النقابات تعمل في خدمة أجندات جهات حزبية و سياسية؟

-ما لاحظناه في قضايا الرأي العام و الحريات يقع ابراز بعض الوجوه الأمنية سواءا كانت وجوه متقاعدة أو نقابية تؤكد على خطاب مناهض للحقوق و الحريات و هو ما يطبعها، تقوم هذه الوجوه بتجييش الرأي العام و بانتهاج مغالطات و كذلك تمثل واجهة للسلطة سواءا بخصوص ممارسات قضية خلية القيروان أو ما يتعلق بممارسات التعذيب في قضية باردو. الذي نلاحظه هو الدور الذي تلعبه عناصر محسوبة على الأمنيين، هناك عناصر تقدم نفسها على أنها عناصر نقابية هي في الحقيقة اما عناصر معزولة أو متقاعدة تنشط في اطار سواءا جمعياتي أو مسميات نقابية من أدوارها القيام بحملات نفي الحقائق و الانحراف بالموضوع و العمل على ابراز أن القضاء و مختلف مكونات المنظومة القضائية لم تعد تلعب أدوارها و أنه يجب اعطاء الأولوية للمسألة الأمنية دون غيرها، بعضهم أتى حتى بشيوخ مفتين يعرضون على أنهم شيوخ دين و هم شيوخ دنيا في عملية ملفقة و ما يلاحظ أنهم أذرع من جهات حزبية أو أذرع لجهات حكومية يريدون أن يفرضوا عن طريق ترويج الأخبار و الخطاب الذي يعتمد على الاشاعة و الخطاب الذي يعتمد على الارباك و التخويف و التهويل و نشر الأخبار الزائفة و النبش في مسارات شخصية لأشخاص مستهدفين، عدد منهم كانوا منتسبين لنقابة السجون و وقع طردهم و احالتهم على التقاعد أنا أعرفهم شخصيا و لم يكن هناك أي صدام و لم أكن مضطرا للتعليق عليهم بطريقة علنية لكن عندما تعلق الأمر بمسائل خاصة بالحريات أصبح واجبا كشف ما يحدث. الممارسات يتم كشفها ليس بقصد الاضرار بالمؤسسة الأمنية بل لتحسين آداء هذه المؤسسة و تطويرها، يعني بمجرد أن تنقد السياسات تقع عملية التنسيق و عملية ممنهجة في خارج أي أطر أخلاقية.

-عودة سلطة الحزب الواحد، هل تمر من بوابة ضرب المنظومة القضائية بواسطة اطلاق يد دولة البوليس تحت غطاء مكافحة الارهاب؟

أعتقد أن تصور دولة البوليس لم يغادر ممارسات و عقليات عدد كبير من الأمنيين الذين كانو مرتبطين بالمنظومة القديمة، لا أتحدث من منطلق التجني على المؤسسة الأمنية يعني، نحن كنا ناقدين أيضا للمؤسسة القضائية و المؤسسات التي لعبت دورا في الانتهاكات الماضية.

ما بعد بن علي هو امتداد لعقلية الدولة البوليسية تحت غطاء مكافحة الارهاب و بتعلة أنه لا مكان لمنظومة حقوق الانسان في مواجهة الارهاب، هو خطاب خطير يمكن أن يخرب النظام الديموقراطي لأن هناك نفي و سعي لالغاء أي منظومة للحريات في تناقض مع المرحلة التي يقتضيها تأسيس نظام ديموقراطي. هذه المرحلة تستند الى الدستور و تستند الى دولة ديموقراطية و هذا يصطدم مع الخطاب الاتهامي الذي لا يضع في اعتباره أي قيمة للحريات الفردية و العامة، خطاب يريد أن يداوم دولة بوليسية وهو عدو لحقوق الانسان يستغل الهوس و يستغل الوضعية الأمنية التي تعيشها البلاد من أجل أن يرسخ ثقافة مرعبة.

- هل تعرضت بعد تصريحاتك الأخيرة لهجمات أو تهديدات؟

طبعا، جهات وجدت الفرصة التي كانت من أجل طرح موضوع التعذيب و الممارسات و على خلفية الهجمة على القضاة وقع كشف حقائق تنتظر أن يقع فتح بحث تحقيقي، لم يكن الهدف الاساءة الى أطراف القضية أو عرض وقائع خاصة بل كان للتنديد بالممارسات التي وقعت محاولة تقصيها حتى داخل المؤسسة الأمنية، هذه الممارسات كانت محل ادانة من بعض الأطراف من الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الارهاب و كانت هناك جرأة حتى لبعض محافظي الشرطة أو حتى لمدير الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الارهاب في محاولة فتح تحقيق في تلك الممارسات، كانت محاولة و وقع اعداد تضمين محضر بحث في ما يتعلق بالاعتداءات الخاصة بالعنف المادي من قبل أعوان الأمن و هذا المحضر في الأخير وصل الأمر حد سرقته، الأمر المدلل بأبحاث و وقع حتى مساءلة من تجرأ من الأمنيين على البحث في موضوع التعذيب دون تعليمات من القيادة، ما تم من بحث لم يتم احالته على النيابة العمومية لأنه توجد قيود داخلية على المؤسسة الأمنية نفسها، تم فتح هذا البحث و كان حتى البعض من الأمنيين على حرصهم على احترام القانون و حماية الحريات الفردية و لكن كلا من محافظ الشرطة الذي قام بهذا البحث اضافة الى مدير الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الارهاب وقع اقالتهما على خلفية هذه المحاضر، كل هذا يتعلق بقضية متحف باردو، هنا يجب التنبيه أنه لا يعتبر من أسرار التحقيق لأنه لم يقع فتح بحث تحقيقي، ما يعتبر افشاء لأسرار التحقيق ما قاله الخميس 22 أكتوبر الجاري أحد الأعوان الأمنيين الذي يدعي أنه يدير جمعية مستقلة و هو لا علاقة له بالجمعيات هي تمثل واجهات تريد أن تفرض أجندة خاصة و وجهة نظر وزارة الداخلية و هو ما لوحظ، ليس لي مشكل معهم كشخص، لكن يدعي في الأخير أنه يبحث في مسائل علاقات مثلا بين القضاة و بين الأمنيين و هو غير مستقل و مرتبط بأجندات بعض الأحزاب و له أيضا ارتباطات بالمؤسسة الأمنية و الجهاز الحكومي.

-هل من آليات يمكن العمل بها قصد اصلاح المؤسسة الأمنية في علاقة بدعم استقلالية المنظومة القضائية؟

- في هذا الوضع الذي يتضمن التباسات للنقابات أو الجمعيات الأمنية أو الجهات الأمنية بخصوص طبيعة العلاقات مع المؤسسة القضائية، نحن في حاجة الى أن يعاد فعلا النظر في طبيعة هذه العلاقات لأن هذه العلاقات بين الأمن و القضاء هي علاقات مبنية على الوضع الدستوري و كذلك للسلطة القضائية في ارتباط مع الظابطة العدلية، الظابطة العدلية التي يتم عملها بمقتضى انابات عدلية و لا يمكن الادعاء بأي وجه أن الظابطة العدلية أو ما يسمى بالشرطة العدلية تعمل باستقلال عن القضاء لذلك لا يمكن أن يقع تصوير المسألة على أن هناك جهد أمني مهدور و أن الأمن يحرص على القبض على الارهابيين و القضاء يقوم بالافراج عنهم، هذا التصوير هو مناقض للدور الذي بمقتضاه وقع بناء المنظومة الجزائية التي تقوم على اشراف قضائي و تعلم أن القضاء كما ضمن الدستور يبقى حامي الحقوق و الحريات و هو الذي يضمن الحريات الفردية و العامة و يقوم بوضع المعايير للضوابط الخاصة سواءا بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو الأخلاق الحميدة، القضاء في الأخير هو سلطة دستورية معدلة بسلطات و لا يمكن الحديث عن الأمن أو الظابطة العدلية في علاقتها بالقضاء على أنها بنفس الدرجة من الصلاحيات، و من الضروري أن نؤكد على ضرورة احالة الظابطة العدلية من الاشراف الوظيفي لوزارة الداخلية الى الاشراف الوظيفي المباشر للقضاة الباحثين لأنه لا يمكن أن توجد استقلالية حقيقية للرابطة العدلية الا باشراف مباشر و وظيفي و وحيد من قبل القضاء، لأنه اذا كان ستبقى الرابطة العدلية تحت اشراف وزير الداخلية المباشر سواءا في أجورهم أو ترقيتهم أو بالنسبة للمعايير الأخلاقية نفسها هذا سيؤدي الى الاضرار بحقوق المتقاضين و حيادية الأبحاث و هو ما رايناه فعلا لأنه كظابطة عدلية تعمل بانابة عدلية و تعطي نتائج هذه الانابة الى وزير الداخلية قبل أن يطلع عليها قاضي التحقيق أو النيابة العمومية، فالى أي حد يمكن أن نتحدث عن سرية التحقيق و عن اشراف مباشر للقضاء على الأبحاث و عن ضمانات للمعتقل؟

 
إقرأ المزيد...
24 تشرين1/أكتوير 2015 قراءة 253 مرات كٌن أول من يعلق!

أفادت جريدة الصباح الخميس 22 أكتوبر أن نائب رئيس جمعية القضاة انس الحماد قد صرح تعقيبا على إقالة وزير العدل محمد صالح بن عيسى من مهامه أن هنالك توجها داخل لجنة التشريع العام إلى إعادة إنتاج نفس المنظومة القضائية التي كانت موجودة زمن الاستبداد مشيرا إلى أن جمعية القضاة التونسيين تسجل بكل ايجابية موقف وزير العدل السابق لاسيما انه أستاذ قانون عام ومختص في القانون الدستوري. ويعلم جيدا أن  مشروع لجنة التشريع العام مخالف للدستور. ولا يستجيب للتوجهات الدستورية في إرساء سلطة قضائية مستقلة كاملة الصلاحيات على حد تعبيره.  
وفسر الحمادي أن صلاحيات المجلس محصورة في المسار المهني للقضاة دون تمكين المجلس من صلاحيات واسعة تمكنه من الإشراف  الكامل على كل ما يتعلق بالمسار القضائي لاسيما انتدابات القضاة وتكوينهم والإشراف على المؤسسات القضائية وعلى المحاكم وخاصة التفقد القضائي.
وقال في هذا الشأن :»لجنة التشريع العام تدافع بشراسة على مشروع القانون الذي أعدته دون أن يكون لها أي اختصاص قانوني لصياغة مشاريع قوانين وتقديمها للجنة العامة اعتبارا أن الفصل 62 من الدستور لم يمنح لجنة التشريع العام بمجلس النواب صلاحية تقديم مبادرة تشريعية».
من جانب آخر استغرب الحمادي موقف رئاسة الحكومة المتوجه نحو التخلي عن مشروعها المقدم في 12 مارس 2015  رغم تماشيه مع المقتضيات الدستورية وإرسائه لسلطة قضائية مستقلة.
 من جهة أخرى  استنكر احمد الرحموني  رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء إقالة بن عيسى معتبرا أنها أساءت للحكومة أكثر من
 إساءتها لشخص الوزير.  كتب احمد الرحموني ما يلي :»ودون الدخول في تكهنات حول الأسباب الداعية إلى ذلك فان كشف الوزير للسبب الأساسي الذي عجل بإقالته والمتعلق برفضه التحول لحضور جلسة المصادقة على قانون المجلس الأعلى للقضاء لعدم اقتناعه بنص القانون يدفع إلى تصديقه خصوصا وان بلاغ رئيس الحكومة لم يبين خلاف ذلك إضافة إلى تزامن الإقالة مع تعيين جلسة خاصة بمجلس نواب الشعب لمناقشة بعض فصول القانون المذكور».
وتساءل الرحموني في هذا السياق : هل قمنا بثورة وصادقنا على دستور ديمقراطي وأنجزنا انتخابات نزيهة وحصلنا على جائزة نوبل للسلام وننتظر انتقالا ديمقراطيا لكي تتم إقالة وزير العدل «المستقل» مثلما كان يحصل أيام بورقيبة وبن علي!!؟؟
تجدر الإشارة إلى أن وزير العدل السابق  محمد صالح بن عيسى قد أكد في تصريح إذاعي «أن إقالته من مهامه كانت متوقعة بعد رفضه حضور اجتماع الجلسة العامة التي خصصت للمصادقة على مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء.
وقال محمد صالح بن عيسى «إنه لم يكن على استعداد للحضور في جلسة للمصادقة والتصويت على نص ليس مقتنعا به ولم يستجب لمآخذ الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين»، على حد تعبيره.

 
إقرأ المزيد...

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com