القضاء والإعلام

28 كانون1/ديسمبر 2015 قراءة 162 مرات كٌن أول من يعلق!

جاء طعن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء الذي مازال محل أخذ وردّ بين مختلف الأطراف المتداخلة، ليثير ردود أفعال مختلفة في ظل تواصل ما يعرف بأزمة المجلس الأعلى للقضاء الذي مازال ينتظر التفعيل على أرض الواقع، إضافة إلى عدم التوصل إلى صيغة نهائية لإرساء المحكمة الدستورية.

وفي هذا السياق اعتبر أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء في تصريح لـ"الصباح"أن قرار هيئة مراقبة دستورية القوانين تركز على عرض المشروع ولم يأخذ بعين الاعتبار عدم مطابقة بعض التعديلات التي أجرتها لجنة التشريع العام والمصادقة عليها، و»أعتقد أن هناك تناقضا في تصريحات رئيس اللجنة عبادة الكافي الذي قال بأن اللجنة لن تخضع لقرار الهيئة باعتبار أن ذلك يتناقض مع سلطة مجلس نواب الشعب، وهذا الكلام يتناقض مع مبدأ احترام مؤسسات الدولة، لأن قرار الطعن ملزم لجميع السلطات ويجب أن يتم التعامل معه كبقية على غرار عدم دستورية قانون المالية، والهيئة كشفت عن توجهاتها في هذا السياق وتسعى إلى فرض رؤيتها بخصوص المجلس الأعلى للقضاء

ويضيف الرحموني بأن المتسبب في هذه التوجهات الخطيرة التي كشفتها تصريحات عبادة الكافي، هو مجلس نواب الشعب ولجنة التشريع العام، لأن النخب السياسية لم تستوعب بعد أهمية إرساء مجلس أعلى للقضاء وفق ما ينص عليه الدستور،» وهناك للأسف استهداف من قبل الطبقة السياسية لهذا المشروع، وفي تقديري فان السبب وراء طعن الهيئة الوقتية لدستورية القوانين في مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء هو إعادة صياغة المشروع المقدم من قبل الحكومة من قبل لجنة التشريع العام مقابل تراجع الحكومة عن التمسك بمشروعها الذي قدمته منذ البداية، وجاء عدم مصادقة مجلس الوزراء على هذا المشروع ليزيد من تعقيد المشكل، لنصل في النهاية إلى ما وصلنا إليه اليوم."

ويشير رئيس مرصد القضاء أن لجنة التشريع العام لم تحترم إجراءات عرض المشروع وتمسكت بالتركيبة التي تعكس توجها قطاعيا، اذ ليس بالضرورة أن يتشكل المجلس الأعلى للقضاء من محامين، حيث كان يجب فتح الباب أمام كافة المهن القضائية،» لكن يبدو أن هذه اللجنة لها حسابات أخرى بعيدة كل البعد عن مبادئ إرساء قضاء مستقل، وهو ما سيعيدنا إلى المربع الأول، خاصة وأن تصريحات رئيس لجنة التشريع العام تحمل في طياتها رغبة مبطنة في إسقاط المشروع برمته."

ويتوقع الرحموني أن تمتد أزمة المجلس الأعلى للقضاء إلى ملفات أخرى وستكون لها تداعيات على تأسيس المحكمة الدستورية، كما أن هيمنة الأحزاب السياسية على توجهات وعمل لجنة التشريع العام سيضعف فرصة إرساء قضاء مستقل بعيدا عن التوازنات السياسية داخل مجلس نواب الشعب، خاصة وأن بعض الأحزاب تريد قضاء على مقاس احتياجاتها مما سيضعف السلطة القضائية وهذا سيكون كارثة على البناء الديمقراطي. على حد تعبير محدثنا

يذكر ان الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين قد اصدرت بتاريخ 22 ديسمبر 2015 قرارا يتعلق بمشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء :

"

باسم الشعب،
إن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
بعد الاطلاع على الدستور وخاصة الفصول 10 و13 و15 و45 منه،

وعلى القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين وخاصة الفصلان 23 و24 منه،
وعلى القرار الجمهوري عدد 89 لسنة 2014 المؤرخ في 22 أفريل 2014 المتعلق بتعيين أعضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
وعلى قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 02 / 2015 المؤرخ في 08 جوان 2015 المتعلق بمشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء،
وعلى المكتوب الصادر عن رئيس الجمهورية المؤرخ في 23 نوفمبر 2015 والوارد على الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بتاريخ 24 نوفمبر 2015 والمتضمن مشروع القانون الأساسي عدد 16 - 2015 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء إثر مداولة مجلس نواب الشعب فيه ثانية طبقا لقرار الهيئة عدد 02/ 2015 بتاريخ 8 جوان 2015،
وعلى مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء مثلما ورد على الهيئة من رئيس الجمهورية بالتاريخ المذكور أعلاه،
وبعد المداولة،

من حيث الإجراءات:
حيث نص الفصل 23 – الفقرة الثانية – من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 على أنه «إذا قضت الهيئة بعدم دستورية مشروع القانون يحال مصحوبا بقرار الهيئة إلى رئيس الجمهورية الذي يحيله إلى المجلس الوطني التأسيسي أو مجلس نواب الشعب للتداول فيه ثانية طبقا لقرار الهيئة في أجل عشرة أيام من تاريخ الإحالة، وعلى رئيس الجمهورية قبل ختمه إرجاعه إلى الهيئة للنظر في دستوريته»

وحيث نص الفصل 24 من القانون الأساسي للهيئة على أنه «يترتب عن الطعن بعدم الدستورية قطع آجال الختم والنشر إلى حين توصل رئيس الجمهورية بقرار الهيئة القاضي بدستورية مشروع القانون»،
وحيث قضت الهيئة صلب قرارها عدد 02/ 2015 تاريخ 08 جوان 2015 بخصوص الطعن المرفوع لديها بمقتضى عريضة الطعن في مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء عدد 16/ 2015 بقبول الطعن شكلا وفي الأصل بعدم دستورية إجراءات مشروع القانون الأساسي عدد 16/ 2015 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء لمخالفة الفصل الثاني من القانون الأساسي عدد 13 المؤرخ في 2 ماي 2013 كعدم دستورية عرض مشروع القانون المذكور على الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب والفصول الرابع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والأربعين والثالث والأربعين والستين والواحد والثمانين.

وحيث قضت الهيئة في قرارها المومىء إليه آنفا بعدم دستورية عرض مشروع القانون الأساسي المذكور على الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب لملاحظة الاختلاف البين بين المشروع المحال من رئيس الحكومة بتاريخ 12 مارس 2015 إلى رئيس مجلس نواب الشعب والمشروع المتعلق بنفس القانون في صيغته المعدلة المحال من لجنة التشريع العام إلى الجلسة العامة حيث لم يقتصر على إدخال وإضافة التعديلات والتحويرات التي تقتضيها موجبات الصياغة أو ضرورة الملاءمة الدستورية فقط على مشروع الحكومة بل أدخل تغييرات جوهرية نالت من كيان المقومات الأساسية القائمة عليها خيارات الحكومة في تحديد ماهية وكنه توجهاتها في إرساء المجلس الأعلى للقضاء حيث والحالة ما ذكر لم تتم مراعاة وجوب المحافظة على مشروع الحكومة بوصفها صاحبة المبادرة التشريعية في هذا الغرض حسب التصور والتوجه المحدد من قبلها تطبيقا لمقتضيات الفصل 62 من الدستور فلا يجوز حينئذ لأية جهة مناهضة هذه القاعدة الدستورية التي تحظى بأولوية مطلقة،

الهيئة
حيث تبين من مراجعة مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء في صيغته الجديدة المصادق عليها بمداولة جديدة من قبل مجلس نواب الشعب أنه لم يقع مراعاة والأخذ بعين الاعتبار ما أقرته الهيئة بوجوب عرض مشروع قانون الحكومة الصادر بتاريخ 12 مارس 2015 على الجلسة العامة للتداول بشأنه.

وحيث إن المراسلة المؤرخة في 10 سبتمبر 2015 والموجهة من طرف رئيس الحكومة إلى رئيس مجلس نواب الشعب والمتضمنة أن المشروع المعدل أضحى يتماشى والمشروع المقدم من طرف الحكومة ويستجيب لأهدافه والمراسلة اللاحقة بتاريخ 9 نوفمبر 2015 والموجهة من رئيس الحكومة إلى رئيس مجلس نواب الشعب والوارد بها طلب استكمال إجراءات المصادقة على مشروع القانون ليس من شأنهما إصلاح ما تعلق من خلل بخصوص إجراء جوهري كرّسته القاعدة الدستورية الواردة بالفصل 62 من الدستور يتعين مراعاتها.

ولهذه الأسباب وتأسيسا على ما سبق بيانه:
وعملا بمقتضيات الفصل 23 من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 قضت الهيئة بعدم دستورية إجراءات مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء المصادق عليه بمداولة جديدة من قبل مجلس نواب الشعب.

وصدر هذا القرار بالجلسة المنعقدة بمقر الهيئة بباردو يوم 22 ديسمبر 2015 برئاسة السيد خالد العياري وعضوية السادة محمد فوزي بن حماد وعبد اللطيف الخراط وسامي الجربي ولطفي طرشونة والسيدة ليلى الشيخاوي.

وحرر في تاريخه"

 
إقرأ المزيد...
26 كانون1/ديسمبر 2015 قراءة 150 مرات كٌن أول من يعلق!

assabah 2 6

"داعش و القانون(5-5)"

بقلم القاضي احمد الرحموني
رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

ب – التزامات الدول:

يحمّل مجلس الامن الدول الاعضاء جملة من الالتزامات الواجب تنفيذها في اطار سعيها الى مكافحة الارهاب وبحكم مسؤوليتها و التزامها بالقانون الدولي من ذلك خصوصا:

إقرأ المزيد...
25 كانون1/ديسمبر 2015 قراءة 243 مرات كٌن أول من يعلق!

assabah 2 6

داعش و القانون(4-5)"

بقلم القاضي احمد الرحموني
رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

فمن جانب اول اتجه البعض ومن بينهم ممثل فرنسا بمجلس الامن وغيره من السياسيين الى اعتبار ان القرار – وان لم ينص بصفة صريحة على الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يتعلق بالقرارات المتخذة في حالات تهديد السلم و الاخلال به - قد اشار الى تهديد للسلام و الامن الدوليين مما يبعث على الاعتقاد بان القرار يتطابق مع موضوع الفصل السابع ويجيز للدول الاعضاء اتخاذ التدابير اللازمة لقمع الاعمال الارهابية. وإضافة لذلك يتضح ان القرار لم يعبّر عن ادانته للعمليات العسكرية التي بادرت بها ستون دولة بقيادة الولايات المتحدة و دون موافقة سوريا. كما لوحظ في هذا السياق ان فرنسا قد أكّدت عند وصفها للاعتداءات الموجهة ضدها على "حالة الحرب"مما يؤدي الى الاعتراف بخضوع تنظيم الدولة الاسلامية الى القانون الدولي  كاحد اشخاصه.ويمكن ان نضيف الى ذلك ما لوحظ على القرار من تعليق – ولو بصفة ضمنية – لسيادة العراق و سوريا بالنظر الى عدم تنصيصه على ضرورة اشراك حكومتيه في التدابير المتخذه على اراضي الدولتين .

إقرأ المزيد...
25 كانون1/ديسمبر 2015 قراءة 212 مرات كٌن أول من يعلق!

assabah 2 6

"داعش و القانون(3-5)"

بقلم القاضي احمد الرحموني
رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

 

1-    القتل العشوائي للمدنيين و استهدافهم عمدا وارتكاب فظائع متعددة  وعمليات الاعدام الجماعي واعدام الاشخاص خارج نطاق القضاء بمن فيهم الجنود.

إقرأ المزيد...
23 كانون1/ديسمبر 2015 قراءة 208 مرات كٌن أول من يعلق!

"داعش و القانون( 2-5)"

بقلم القاضي احمد الرحموني
رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

أولا- المبادئ الاساسية لمكافحة الارهاب

يذكر في هذا الصدد ان الاتفاق في اطار الامم المتحدة على استراتيجية  عالمية لمكافحة الارهاب بتاريخ 8 سبتمبر 2006 قد مثّل مرحلة جديدة في الجهود الرامية الى مقاومة هذه الظاهرة. وتشكل الاستراتيجية أساساً خطة عمل محددة هي: التصدي للأوضاع التي تفضي إلى انتشار الإرهاب، ومنع الإرهاب ومكافحته، واتخاذ تدابير لبناء قدرة الدول على مكافحة الإرهاب، وتعزيز دور الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب، وكفالة احترام حقوق الانسان في سياق التصدي للإرهاب.

ومن الطبيعي ان تجد هذه المبادئ مجالا لتكريسها في تلك القرارات الخاصة بتنظيم الدولة الاسلامية .من ذلك خصوصا: 

1-   التأكيد على مقاصد ميثاق الامم المتحدة ومبادئه وهو ما يتضمن مكافحة الاخطار التي تهدد السلام و الامن الدوليين من جراء الاعمال الارهابية بجميع الوسائل وفقا لميثاق الامم المتحدة و القانون الدولي بما في ذلك ما ينطبق من احكام القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي للاجئين والقانون الدولي الانساني مع اعتبار الدور الهام الذي تؤديه الامم المتحدة في قيادة هذه الجهود وتنسيقها.

ومؤدى ذلك ان من الواجب مكافحة الارهاب بسلاح القانون سواء على المستوى الداخلي او الدولي. فرغم ان العدو قد تغير الان وأصبحت له قاعدة ترابية إلا ان ذلك لا يمكن ان يبرّر قذف القنابل على المدن السورية دون أي تفويض شرعي وعدم احترام سيادة الدول. وفي نفس السياق اعتبر بعضهم ان تشبيه مكافحة الارهاب بالحرب هو مسلك محفوف بالألغام. فمثل هذا الوصف لا يؤدي الى وضعية افضل  بالنظر خصوصا الى ان الارهابي – الذي يرتكب جرائم واعتداءات – ليس في الحقيقة محاربا (مارسيل كوهين – مكافحة الارهاب بأسلحة القانون – مقال بالفرنسية منشور بصحيفة لوطون السويسرية بتاريخ 19 نوفمبر 2015). وتأكيدا لذلك يلاحظ البعض الاخر ان الحرب هي نزاع مسلح بين جيشين وبين دولتين وداعش ليست دولة ولا جيشا ولا هي طرف مؤهل للتفاوض وحسم النزاع (اود لوريو – هل يمكن حقيقة الحديث عن حرب بعد 13 نوفمبر؟ - مقال بالفرنسية منشور بموقع سلايت الالكتروني بتاريخ 18 نوفمبر 2015).

2-    التسليم بان الارهاب بجميع اشكاله ومظاهره يمثل احد اخطر التهديدات التي تحدق بالسلام و الامن الدوليين وان أي اعمال ارهابية هي اعمال اجرامية وغير مبررة مهما كانت بواعثها واوقات ارتكابها وايا كان مرتكبوها.

3-    التأكيد على ان الارهاب بما في ذلك الاعمال التي يرتكبها تنظيم الدولة الاسلامية في العراق و الشام لا يمكن و لا ينبغي ربطه بأي ديانة او جنسية او حضارة بعينها.

4-    التنبيه الى ان الارهاب لن يهزم بالقوة العسكرية وتدابير انفاذ القانون والعمليات الاستخباراتية وحدها بل يقتضي الامر معالجة الظروف المؤدية الى انتشار الارهاب. ومن الواضح ان التقدم في حل النزاعات من شانه – حسب مجلس الامن – ان يحرم الجماعات الارهابية من القدرة على ترسيخ اقدامها وإيجاد ملاذات آمنة.

وتورد الاستراتيجية العالمية لمكافحة الارهاب امثلة على هذه الظروف من قبيل الصراعات الطويلة الامد التي لم تحل بعد وتجريد ضحايا الارهاب من انسانيتهم وغياب سيادة القانون وانتهاكات حقوق الانسان والتمييز على اساس الانتماء العرقي والوطني والديني والاستبعاد أو التهميش السياسي و الاقتصادي و الافتقار الى الحكم الرشيد.

لكن يجب التسليم - حسب ما تضمنته الاستراتيجية المذكورة - بأنـه لا يمكـن أن تشكل أي من تلك الظروف ذريعة أو تبريرا لأعمال الإرهاب(قرار الجمعية العامة للامم المتحدة عدد 60/ 288 بتاريخ 8 سبتمبر 2006 المتضمن استراتيجية الامم المتحدة العالمية لمكافحة الارهاب).

5-    التشديد على ان من واجب الدول ان تكفل امتثال أي تدابير تتخذها لمكافحة الارهاب لجميع الالتزامات المحمولة عليها بموجب القانون الدولي و لاسيما القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي للاجئين و القانون الدولي الانساني.

6-    اعتباران فعالية تدابير مكافحة الارهاب من جهة واحترام حقوق الانسان والحريات الاساسية وسيادة القانون من جهة اخرى يكملان ويعززان بعضهما بعضا وهما عنصر اساسي لنجاح جهود مكافحة الارهاب. وفي هذا الصدد كثيرا ما يشدد مجلس الامن على احترام الالتزامات المقررة بموجب ميثاق الامم المتحدة  معتبرا ان عدم الامتثال للالتزامات المضمنة به يشكل احد العوامل التي تسهم في زيادة التطرف وتدعم الشعور بغياب المحاسبة.

7-    التأكيد على انه لا يمكن دحر الارهاب الا باتباع نهج يتسم بالمثابرة و الشمول يقوم على مشاركة جميع الدول و المنظمات الدولية و الاقليمية وتعاونها بفعالية في منع التهديدات الارهابية وإضعافها و عزلها وشل حركتها.

8-    وجوب محاسبة الاشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات للقانون الدولي الانساني او قاموا بخروقات او تجاوزات لحقوق الانسان او كانوا مسؤولين عن ذلك بطرق اخرى بما في ذلك اضطهاد الافراد على اساس انتمائهم الديني او العقدي  او السياسي.

وفي هذا الصدد فان الضرورة تقتضي ضمان محاسبة تنظيم الدولة الاسلامية على تلك التجاوزات و الانتهاكات والعمل على منع حدوثها.

ثانيا – الاعتداءات والانتهاكات الخاضعة للتجريم

يحرص مجلس الامن – في معرض ادانته لتنظيم داعش – على ابراز الاعتداءات و الانتهاكات الفظيعة التي ينفذها  مشيرا - في صيغة عامة -  الى ارتكابه "لأعمال  ارهابية اجرامية متواصلة ومتعددة تهدف الى قتل المدنيين وغيرهم من الضحايا وتدمير الممتلكات والمواقع الثقافية والدينية وزعزعة الاستقرار و تقويض دعائمه"فضلا عن "افكاره المتطرفة العنيفة واستمرار خروقاته الجسيمة و المنهجية والواسعة النطاق لحقوق الانسان وانتهاكاته للقانون الدولي الانساني"(القرار 2170-2015).

وتفصيلا لذلك يعدّد مجلس الامن مختلف الاعتداءات والانتهاكات و الانشطة الارهابية التي تقع تحت طائلة القانون الدولي والتشريع الوطني من ذلك اساسا:

(يتبع)

(جريدة الصباح اليومية بتاريخ 23 ديسمبر 2015 – الصفحة 8)

 
إقرأ المزيد...
22 كانون1/ديسمبر 2015 قراءة 270 مرات كٌن أول من يعلق!

"داعش و القانون(1-5)"

بقلم القاضي احمد الرحموني
رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

 

هذا العنوان الذي يجمع بين النقيضين هو في الحقيقة استعارة لعنوان مماثل لإحدى الندوات التي يعتزم تنظيمها في 11 جانفي 2016 معهد علم الاجرام والقانون الجنائي  بجامعة بانتيون أساس بباريس  2 ومعهد الدراسات القضائية بجامعة بانتيون السربون بباريس1.

وبالتأكيد فان محترفي القانون والمتخصصين في الظواهر الاجرامية ما كان لهم ان يقفوا متباعدين عن الهجمات الارهابية التي ضربت بقوة العاصمة الفرنسية يوم 13 نوفمبر 2015  وتبنى مسؤوليتها تنظيم الدولة الاسلامية المسمى بداعش.

لكن - قبل الوقوف على مضمون العنوان الكبير - يمكن ان نتساءل هل ان علامة الاختصار "داعش"تدل حقيقة على واقع" الدولة الاسلامية "؟

جوابا على ذلك يلاحظ ان تسمية"داعش" – وان وجدت في البداية اجماعا بين المهتمين – الا ان عددا كبيرا من السياسيين قد اختار اصطلاح "الدولة الاسلامية " على اعتبار ان الواقع قد تغير وان الحديث عن "داعش" هو طريقة للهروب من تسمية عدونا .

ومع ذلك يشير البعض الى ان "داعش" هو مرادف للدولة الاسلامية وان الاولى هي اختصار للثانية. فداعش تعني "الدولة الاسلامية في العراق و الشام". ويدل "الشام "تقليديا على المنطقة الجغرافية التي تشمل لبنان و سوريا و فلسطين و الاردن و سيناء.

ويلاحظ ان اول قرار صدر عن مجلس الامن بشان داعش تحت عدد 2170 بتاريخ 15 اوت 2014 قد استعمل تسمية "تنظيم الدولة الاسلامية في العراق و الشام "في حين اشارت اليه القرارات الاخيرة اضافة لذلك بتسمية" تنظيم داعش".

تنظيم ارهابي عسكري

لكن يمكن القول ان ذلك التنظيم - وان كان يتصرف تحت مسمى الدولة  - ليس في حقيقته كذلك بل هو تنظيم ارهابي عسكري  ليس له حدود معروفة او معترف بها ولا مكان فيه للعناصر الاساسية المكونة للدولة .

اما عن مضمون الاهتمام القانوني بداعش فيتضح - على الاقل من المحاور المدرجة بتلك الندوة- ان البحث يمكن ان يشمل من جهة اولى الوصف القانوني لداعش ومن جهة ثانية الرد(او رد الفعل) القانوني على داعش.

فمن جانب الوصف يمكن ان يتركز الاهتمام اولا على وصف الكيان وما يتضمنه من حديث عن داعش والتصنيفات القانونية المعاصرة وداعش من وجهة نظر الاسلام والتساؤل عن داعش بين التنظيم الارهابي و "الدولة "وثانيا على وصف الجماعات وما يتصل به من دراسة لوضعية "المقاتلين" في صفوف داعش ووضعية السكان المدنيين ووضعية المهاجرين.

ومن جانب رد الفعل القانوني فعلى المستوى الوطني يمكن الخوض في تطور التجريم في مواجهة داعش وتوسيع التدابير الخاصة و الاستثنائية في مكافحتها فضلا عن اختصاصات المحاكم الوطنية للنظر في جرائمها. اما على المستوى العالمي فيستوجب الامر التأكيد على المسؤولية المدنية لداعش في حماية الممتلكات الثقافية وخصوصا التساؤل حول مسؤوليتها الجنائية او فاعلية المحاكم الدولية اضافة الى مسؤولية الدول عن تمويل داعش (راجع برنامج الندوة بموقع جامعة بانتيون اساس – باريس 2).

تشعّب المسائل القانونية

ويمكن في ضوء ذلك ان نتبين تشعب المسائل القانونية و اشكالاتها سواء على المستوى الوطني او الدولي، غير ان تنامي الاعمال الارهابية لذلك التنظيم وتوسع اعتداءاته وانتهاكاته في دول كثيرة قد انتهى الى اعتباره – بصفة اساسية - خطرا غير مسبوق يهدد السلام والامن الدوليين (قرار مجلس الامن عدد 2249 بتاريخ 20 نوفمبر 2015 ).

ولعل ابرز ما يلفت الانتباه – في هذا الصدد – القرارات المتلاحقة لهيئة الامم المتحدة وخصوصا مجلس الامن الذي امكن له في ظرف 15 شهرا اصدار 6 قرارات بخصوص الاعتداءات الارهابية لتنظيم داعش وهي القرارات عدد 2170 بتاريخ 15 اوت 2014 وعدد 2178 بتاريخ 24 سبتمبر 2014 وعدد 2195 بتاريخ 19 ديسمبر 2014 وعدد 2199 بتاريخ 12 فيفري 2015 وعدد 2214 بتاريخ 27 مارس 2015 وعدد 2249 بتاريخ 20 نوفمبر 2015.

قرارات أساسية

وتبرز في هذا السياق ثلاثة قرارات اساسية:

الأول – عدد 2170(2014) الذي صدر على خلفية وقوع اراض في انحاء العراق و سوريا تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة (التي تعتبر ذراع تنظيم القاعدة في سوريا )وما ترتب عن ذلك من اعمال عنيفة واثار انسانية مدمرة على السكان المدنيين افضت الى تشريد اكثر من مليون شخص منذ ما يزيد عن العام.

الثاني- عدد 2214(2015) الذي صدر على خلفية قيام الجماعات الارهابية في ليبيا بإعلان ولائها لتنظيم الدولة الاسلامية والأعمال الارهابية التي يرتكبها هذا التنظيم والجماعات التي تدين له بالولاء وجماعة انصار الشريعة في بنغازي وجماعة انصار الشريعة في درنة بليبيا وسائر الافراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة التي تنشط في ليبيا وخصوصا ما تم القيام به من خطف و قتل عدد من المواطنين المصريين في سرت وقتل مواطنين ليبيين في القبة.

الثالث- عدد 2249(2015)الذي صدر على اثر التفجيرات التي شهدتها باريس بتاريخ 13 نوفمبر 2015 وعلى خلفية بقية الاعتداءات المروعة التي ارتكبها تنظيم الدولة المعروف باسم داعش في 26 جوان 2015 في سوسة وفي 10 اكتوبر 2015 في انقرة وفي 31 اكتوبر 2015 في سيناء وفي 12 نوفمبر 2015 في بيروت.

ومن الملاحظ ان تونس قد شهدت بعد صدور القرار بأيام تفجيرا انتحاريا بشارع محمد الخامس بالعاصمة  استهدف حافلة تقل عناصر من الامن الرئاسي وخلف 12 شهيدا وقد تم تنفيذ ذلك التفجير في 24 نوفمبر  2015 من قبل تونسي حسب ما اعلن عن ذلك تنظيم الدولة الاسلامية الذي تبنى العملية الارهابية. كما تبين من الابحاث ارتباط الهجوم الارهابي الذي استهدف متحف باردو في 18 مارس 2015 بالعملية الارهابية التي جدت بأحد النزل بسوسة في 26 جوان 2015 .

ويتضح من تحليل تلك القرارات الصادرة عن مجلس الامن ان العناصر الاساسية للوضع القانوني  لداعش ازاء القانون الدولي - على الاقل - تكمن في محاور ثلاثة يمكن استخلاصها من قراءة الحيثيات الواردة بتلك القرارات. ويتعلق الامر بالمبادئ الاساسية لمكافحة الارهاب (1) وبالاعتداءات والانتهاكات الخاضعة للتجريم (2)  اضافة الى العقوبات وآليات التصدي لتلك الاعتداءات(3).

(صدر بجريدة الصباح اليومية بتاريخ 22 ديسمبر 2015 – صفحة عدد 7)

 
إقرأ المزيد...

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com