زياد الهاني: بعد امتناع السلط الجهوية بنابل عن تنفيذ قرار هدم فيلّا مبنية فوق حديقة عمومية أي فساد تكافحه الحكومة في ظل قرارات ادارية تميزية متعددة المكاييل

 تسائل الاعلامي زياد الهاني في مقال نشره بجريدة «الصحافة »، عن أي فساد تكافحه الحكومة في ظل قرارات ادارية تميزية متعددة المكاييل، منتقدا ما أسماه بالتطبيق "الأعور" للقانون في ولاية نابل، في إطار ما يسمى "التصدي للتجاوزات ومكافحة الفساد"!!، بعد امتناع السلط الجهوية بالولاية عن تنفيذ قرار هدم فيلّا مبنية فوق حديقة عمومية في قليبية!!.

وأشار الهاني في تعليقه على ما أورده بالمقال الى أن مجموعة مساكن تصدر فيها قرارات هدم يجري العمل بشكل حثيث على تنفيذها بمنطقة المرازقة بالحمامات من بينها منزل القاضي أحمد الرحموني وزوجته، رغم وجود مقرر من وزارة الداخلية يسعفهم بطلب تسوية وضعياتهم طالما أنهم يبنون فوق أرضهم ولم يخالفوا مثال التهيئة العمرانية، وفي المقابل عمى كلّي عن منازل شيدت فوق منطقة خضراء (حديقة عمومية) بقليبية، رغم صدور قرار هدم فيها من البلدية منذ 2011 وحكم بات من المحكمة الإدارية في 2014، لم يجدا طريقهما للتنفيذ منذ أعوام عديدة!!.

وأضاف الهاني في ذات التعليق " ثم يحدثونك بكل وقاحة عن محاربة الفساد وحياد الإدارة وعلويّة القانون!! ملفات أخرى في الطريق... تحيا تونس.

وفيما يلي نص المقال

السلط الجهوية بولاية نابل تمتنع عن تنفيذ قرار هدم فيلّا مبنية فوق حديقة عمومية في قليبية!!

معركة حقيقية هي تلك التي يخوضها منذ بداية سنة 2011 المواطن محمد بن يوسف من مدينة قليبية، لإلزام السلط المحلية بتنفيذ قرار بلدي يقضي بهدم فيلّا تمت إقامتها فوق ملك عمومي مخصص كمساحة خضراء (حديقة عمومية) حسب مثال التهيئة العمرانية، يمنع كلّيا البناء فوقها.
فمع حالة الانفلات التي شهدتها البلاد بعد 14 جانفي 2011، تعمد أحد الأشخاص (ن.ت) البناء فوق قطعة أرض عمومية مصنفة كمنطقة خضراء حسب مثال التهيئة العمرانية لمدينة قليبية. وهي عبارة عن مثلث يفصل بين شارعي الشهداء وكلوبيا بمدينة قليبية.
وإثر إشعار البلدية بحصول التجاوز، قامت في حينه بإصدار قرار بهدم البناية غير المرخص لها والممنوعة، خاصة وأن المخالف قام بالتقليص في عرض الطريق العام من 20 مترا إلى 10 أمتار فقط، لكن القرار البلدي ظل حبرا على ورق!!
وأمام مماطلة البلدية في تنفيذ قرارها بهدم العقار المخالف للقانون، قام السيد محمد بن يوسف برفع قضية ضدها لدى المحكمة الإدارية في 10 مارس 2011 تم تسجيلها تحت عدد 122749. وطالب في عريضة دعواه بـ «إلزام رئيس النيابة الخصوصية ببلدية قليبية بتنفيذ قرار الهدم الواقع اتخاذه بخصوص الإحداثات المقامة دون ترخيص والمخالفة للتراتيب العمرانية من قبل المدعو (ن.ت) بالمنطقة الخضراء وبالطريق العام، وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه».
تعلّات غير مبررة وحكم قضائي باتّ
الممثل القانوني للبلدية أوضح في رده أن البلدية، بمجرد تفطنها لوجود بناء دون ترخيص ومخالف للتراتيب العمرانية، اتخذت قرارا في الهدم بتاريخ 10 فيفري 2011 استنادا إلى محضر المعاينة عدد 109 المؤرخ في 31 جانفي 2011. لكن فيما يخص تنفيذ قرار الهدم «فإن الأمر مقترن بالظروف الأمنية الاستثنائية التي مرت بها البلاد باعتبار أن تنفيذ قرارات الهدم يتطلب تسخير القوة العامة من المؤسسة الأمنية وإشراف هذه الأخيرة على تنفيذ القرار طبق التشريع المعمول به».
وبعد أن استوفت القضية حقها من النقاش، أصدرت المحكمة الإدارية قرارها فيها بتاريخ 7 ماي 2014، أي بعد أكثر من ثلاث سنوات من التداول، يقضي بإنصاف القائم بالدعوى. وذكرت هيئة المحكمة في قرارها أن تبريرات البلدية لعدم تنفيذ قرار الهدم المخالف للتراتيب العمرانية غير مقبولة، لأن «البناءات التي يتم إحداثها فوق الملك العمومي تعدّ من المخالفات غير القابلة للتسوية وتكون سلطة رئيس البلدية في هذه الحالة سلطة مقيدة تجبره على اتخاذ قرار الهدم وتنفيذه دون أجل، فضلا عن أن التعلل بالظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد لا يعفي الإدارة من واجب تنفيذ قرار الهدم بشرط إثبات حالة الاستحالة»..
وأضافت هيئة المحكمة في قرارها بأنه «طالما ثبت أن البلدية لم تستوف الإجراءات القانونية الممنوحة لها من قبل المشرع ولم تستعمل جميع الوسائل المادية اللازمة لتنفيذ قرار الهدم الصادر عنها ولم تدل بما يفيد استحالة التنفيذ، فإن ذلك يعدّ تخليا خطيرا من جانبها عن واجباتها القانونية في المادة العمرانية وتجعل قرارها عرضة للإلغاء على هذا الأساس»..
وبناء عليه قضت المحكمة لصالح الدعوى، وأصبح حكمها باتّا بناء على عدم استئنافه؛ حسبما تثبته شهادة تسلمها القائم بالدعوى في الغرض.
وبعد مرور أكثر من سبعة أعوام ونصف على حصول المخالفة والاستيلاء على الملك العمومي والبناء فوقه، ما زال الانتهاك قائما. ورغم مرور أكثر من عامين على صدور الحكم بإزالة المخالفة، ما زال لا يجد طريقه للتنفيذ!!
ورغم المراسلات العديدة التي قام بها المواطن محمد بن يوسف إلى السلط المحلية والجهوية والوطنية ودعوتها الى تطبيق القانون، إلا أنه لم يتحصل على أي ردّ، كما ظلت مطالبه المتكررة لمقابلة السيد والي نابل بغاية عرض الأمر عليه دون ردّ، حسب تصريحه لـ «الصحافة اليوم»!!
مكاييل متعددة!!
هذه القضية ما كان لها أن تطفو على السطح بهذه القوة، لولا قرارات الهدم التي نفّذها والي نابل منور الورتاني بالقوة مؤخرا في منطقة المرازقة بالحمامات، وما رافق ذلك من شبهات استغلال النفوذ وتصفية الحسابات السياسية.
فالمباني التي تم هدمها في الحمامات خلال الأيام الأخيرة مقامة في ملكيات خاصة وفيها مطالب تسوية وضعية مقدمة الى السلط المسؤولة، وكان بالإمكان التريث في عمليات الهدم الى حين الحسم نهائيا في مطالب التسوية المقدمة. لكن البناية موضوع النزاع في قليبية وأخرى مجاورة لها، تمت إقامتهما فوق قطعة أرض خصصها مثال التهيئة لتكون مساحة خضراء ولا يمكن لأية جهة أن تتصرف فيهما على غير ما خصصه مثال التهيئة حتى في صورة وجود أي ادعاء بالملكية.
وهذا الوضع يجعل شبهة الفساد في التعاطي مع هذا الملف قائمة بقوّة، وهو ما يستوجب تدخلا عاجلا وقويا من والي نابل الذي أعلن انخراطه في معركة رئيس الحكومة يوسف الشاهد لمحاربة الفساد، قصد تنفيذ حكم المحكمة الإدارية وإعلاء سلطة القانون ودرء شبهة الفساد وتصفية الحسابات، والتعاطي مع قضايا المواطنين بمكاييل تمييزية متعددة. فالقانون يسري على الجميع، ولا مجال لأن يستثنى من تطبيقه المقرّبون وأصحاب الجاه والمال!!

assabah 2 6

 
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الإثنين, 19 حزيران/يونيو 2017 09:30
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com