الدراسات

11 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

تواصل «الصباح» اليوم نشر حلقة جديدة من دراسة أعدها القاضي عمر الوسلاتي مستشار بمحكمة الاستئناف تونس والكاتب العام للمرصد التونسي لاستقلال القضاء حول «القضاء خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي» وأصدرها مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية.. 

تولت الحكومة كرد فعل على إسقاط مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء من إجراء الخصم الآلي من مرتبات القضاة بمختلف رتبهم ووظائفهم المستحقة في شهر جوان 2015 والذي شمل ثلث المبالغ الراجعة لهم فيما يعادل 7 أيام عمل (الإضراب كان لمدة 5 أيام ) بقرار صادر عن مجلس الوزراء المنعقد في 20 ماي 2015 والمتضمن «تفعيل قاعدة العمل المنجز وفقا للقوانين الجاري بها العمل وهذا الخصم قد تمّ بصفة آلية وعامة وبأسلوب لا يليق بموقع السلطة القضائية ومكانتها وبصيغة تدعو الى اهتزاز الثقة في القضاء فضلا عن اتخاذه دون إعلام مسبق وفي غياب الضمانات التي تقتضيها حتى الأحكام التشريعية المستند إليها في إجراء الخصم كثبوت مشاركة القضاة المعنيين بقرار الخصم في الإضراب أو ثبوت غيابهم دون تبرير طبقا للتشريع الجاري به العمل. وقد اكتسى قرار الخصم صبغة عقابية وشمل عموم القضاة خلافا للمبدأ الدستوري الذي يمنع تسليط العقوبات الجماعية ويقر أنّ العقوبة شخصية (الفصل 28 من الدستور).

وأنّ هذا الخصم الجماعي من مرتبات القضاة يعدّ إجراء غير مسبوق مقارنة بالإجراء الذي سبق تسليطه بداية من أواخر سنة 2005 كعقاب فردي لعدد من أعضاء الهيئة الشرعية لجمعية القضاة التونسيين على خلفية تحركاتهم بعد الانقلاب على الجمعية وتطور المواجهة بينها وبين السلطة.

قد يختلف الكثيرون في وضع إطار زمني للمرحلة الانتقالية بداية ونهاية ويمكن القول بصفة عامة أنها المرحلة التي تلي سقوط النظام الاستبدادي وتليه إلى حين إرساء المؤسسات الدائمة المتعلقة بإرساء المجلس الأعلى للقضاء الذي لا يكرس استقلالية القضاء والمحكمة الدستورية وما تطرحه من جدل حول احترام الدستور الجديد ولكن في خضم الانتقال حصلت تغييرات وان لم تكن جوهرية ولكنها ساهمت في تواصل الانتقال السلمي وتواصل المؤسسات واستمرار مرفق العدالة.

1- بوادر تغيير الوضع القضائي القائم خلال المرحلة الانتقالية وتوتر العلاقات

أدت التحركات والضغوطات التي خاضها القضاة ومختلف مكونات المجتمع المدني إلى إقرار تعديلات وإنشاء هيئات وقتية سواء فيما يتعلق بالقضاء العدلي بإنشاء هيئة وقتية للإشراف على القضاء العدلي بمقتضى بتفعيل الفصل 22 من القانون المنظم للسلط العمومية وسن القانون الأساسي عدد 13 لسنة 2013 مؤرخ في 02 ماي 2013 وقد سبق ذلك قبل انتخابات المجلس الوطني التأسيسي تنقيح مجلة المرافعات والإجراءات العسكرية بمقتضى المرسومين 69 و 70 المؤرخين في 29 جولية2011.

1) إرساء المؤسسات الوقتية وتنقيح مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية.

تجربة الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي

نجح المجلس الوطني التأسيسي بعد إسقاط مشروع أول لتنظيم الهيئة في إحداث هيئة وقتية للإشراف على القضاء العدلي مع تجميد الوضع القانوني للمحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات والسكوت عن القضاء العسكري في احداث الهيئة الوقتية للاشراف على القضااء العدلي بالقانون القانون الأساسي عدد 13 مؤرخ في 02 ماي 2013 والمتعلق بإحداث هيئة وقتية للاشراف على القضاء العدلي و تتركب هذه الهيئة من 20 عضوا تتوزع بين أغلبية منتخبة من مختلف الرتب القضائية وأقلية معينة وتبرز هذه التركيبة الحضور البارز للقضاة المنتسبين للرتبة الثالثة 8 قضاة من 15 عضو من القضاة في مقابل تمثيل مناسب لغير القضاة عن طريق الأساتذة الجامعيين في القانون من بينهم محاميان لدى التعقيب ورغم إبقائه على عدد من الامتيازات غير المبررة لوزير العدل فقد اعترف القانون الأساسي المؤرخ في 2ماي 2013 للهيئة الوليدة بتسعة اختصاصات تقريرية تتعلق بالمسار المهني للقضاة إضافة إلى الاختصاصات الاستشارية الخاصة بإبداء الرأي وتقديم الاقتراحات في مجال إصلاح القضاء. وتشمل الاختصاصات الرئيسية المحالة إلى الهيئة الوقتية تسمية الملحقين القضائيين وتسمية القضاة و ترقيتهم و نقلتهم وتأديبهم ورفع الحصانة عنهم والنظر في مطالب الإحالة على التقاعد المبكر ومطالب الاستقالة والتظلمات من قرارات الترقية و النقلة والتسمية بالخطط الوظيفية. وبقطع النظر عن دائرة اختصاصها فان أهمية الهيئة تكمن في رمزية تمثيلها- على الأقل بصفة انتقالية – للسلطة القضائية التي بقيت في ظل الحكم الاستبدادي مغيبة عن الوجود و معزولة عن أية تمثيلية هيكلية في مستوى السلطتين التنفيذية و التشريعية. ويبرز ذلك على الأقل في عدم إمداد المجلس الأعلى للقضاء بمقومات الوجود كهيكل مستقل عن وزارة العدل سواء من حيث مقره أو إدارته أو طرق عمله واستعماله كواجهة سياسية في المناسبات الاحتفالية كالاجتماعات الدورية بقصر قرطاج عند إعلان الحركة القضائية أو افتتاح السنة القضائية بقصر العدالة بتونس وكان من الضروري أن يتم بناء هيئة مستقلة تقطع مع تبعية القضاء للسلطة التنفيذية و تنتصب ممثلة لسلطة حقيقية من سلطات الدولة تختلف في طبيعتها عن تمثيلية القضاة لمصالحهم المادية أو المعنوية في إطار الجمعيات أو النقابات.ورغم أن تلك الهيئة وفي بداية تجربتها بدأت تصطدم في سياق أزمة سياسية خانقة بتحديات واقعية تتعلق بوجودها و ضمان استقلالها وإشرافها على القضاء العدلي بما في ذلك الإشراف على المسار المهني للقضاة إضافة إلى التحديات الخاصة بطبيعة علاقتها معالسلطة التنفيذية ووزارة العدل.

الصباح بتاريخ الأحد 10 أفريل 2016 الصفحة 9

 
إقرأ المزيد...
08 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

تواصل جريدة الصباح اليوم نشر حلقة جديدة من أعدّها القاضي عمر وسلاتي – مستشار بالمحكمة الابتدائية وكاتب عام المرصد التونسي لاستقلال القضاء – حول "القضاء خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي" وأصدرها مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية.

الحفاظ على استمرارية المرفق القضائي

عرف القضاء كغيره من القطاعات بعد الثورة حالة من الإرباك وذلك بعدم انتظام انعقاد الجلسات القضائية نظرا لحالة الانفلات الأمني ولكن الجدير بالملاحظة  أن المرحلة الانتقالية تميزت باستمرار مؤسسات الدولة في أداء دورها ووظائفها واضطلعت المؤسسة القضائية بواسطة موظفيها  وقضاتها باختلاف رتبهم بدورها الجبار لاستمرار المرفق القضائي في أداء وظيفته في تلك الظروف الاستثنائية رغم عديد الصعوبات المتعلقة بإدارة المرفق القضائي وغياب الأمن عن تامين الجلسات وواصل السادة القضاة أداء رسالتهم النبيلة  في تامين استمرارية مرفق العدالة , وفي بعض الأحيان عرضوا حياتهم للخطر بحماية أرشيف المحاكم وساعدوا المواطنين على الوصول لحقوقهم خاصة منها الاستعجالية وفي حالات التأكد القصوى . كما واختارت الحكومات المتعاقبة  الإبقاء على نظام المجلس الأعلى للقضاء المنظم بمقتضى القانون عدد 29 لسنة 1967 والمؤرخ في 14 جويلية 1967 رغمحرصهاعلىتنظيمالسلطتينالتنفيذيةوالتشريعيةمن خلالالمرسومعدد 12 لسنة2011المؤرخفي 23 مارس2011المتعلقبالتنظيمالمؤقتللسلطالعموميةوسمحذلكبتجميدالوضعالقضائيومواصلةإدارتهعلىالمنوالالسياسيالذيتمرسمهفي ظلالنظام السابقوأمكن لوزارة العدل خلال هذه المرحلة الانتقالية وفي تلك الظروف الاستثنائيةأنتغيرملامحالقضاءالعدلينحوالأسوأعنطريقالنقل والترقياتالفرديةالصادرةعنوزيرالعدلوالتعييناتفيالوظائفالقضائيةالعلياوالتمديدلأصحابها  خارج إطار الحركة القضائية السنوية  والالتجاء  إلى آلية الإعفاءات الإداريةللقضاةالتيشملت 71 قاضياوإعدادالحركةالعامةللقضاة2011 و الجزئيةفيجانفي2013 مباشرةمنقبلوزارةالعدلوإحياءالمجلسالأعلىللقضاءللمصادقةعليهمافي ظروفتستعيدممارساتالنظامالسابق بعد أن عجزالمجلسالوطنيالتأسيسي عن تنفيذالبرنامجالذيوضعه لنفسهبالفصل 22 منالتنظيمالمؤقتللسلطالعمومية.

رفض مطالب القضاة لإدارة الشأن القضائي خلال المرحلة الانتقالية

لقد ساهم القضاة بمقترحاتهم لإدارة مرفق العدالة خلال المرحلة الانتقالية من خلال ما قدموه من مقترحات عن طريق المكتبالتنفيذيالشرعيلجمعيةالقضاةالتونسيين فيما يتعلق بإدارة  الشأن القضائي وكانت كلها  دونجدوىوطالبوا بعد 18 يوم من الثورة بإنشاءلجنةقضائيةبصفةانتقاليةتتكون منقضاةمنتخبينلإعدادحركةالنقلوالترقياتفيضوءالتوجهالراميإلىرفعالمظالمالمقترفةفيالفترة السابقةباسمالمجلسالأعلىللقضاء. ولم ينقطعالقضاةفيكلمناسبةعنالمطالبةبحلالمجالسالعلياللقضاءبصيغتهاالموروثةعنالنظامالسابق وإنشاءمجالسقضائيةانتقاليةعلىأنقاضهاوخلال المرحلة الانتقالية الأولىلميستجيبفيآخرمقابلةمعالمكتب التنفيذيبتاريخ 22 أوت2011 الوزير الأول آنذاك  الباجي القايد السبسي لطلبإنشاءمجلسأعلىللقضاءانتقالي ولم  تتم الاستجابة أيضالدرسالنقاطالواردةفيالمذكرةالأخيرةالمرفوعةللوزيرالأولقبلشهرينتقريبامنانتخابات 23 أكتوبر2011 وخصوصافيمايتعلق "بضرورةتنظيمالمجالسالعلياللقضاءبجميعأصنافهاالعدلي والإداريوالماليبصفةانتقاليةوذلكباقتراحنصوصخاصةتتعلقباختصاصتلكالمجالسوتركيبتها وطرقانتخابهاتحقيقالمقتضياتالإدارةالذاتيةللقضاءكمظهرمنمظاهرالحكمالرشيدبماسيؤديإلىحل المجالسالعلياالموروثةعنالنظامالاستبداديوتنظيمشؤونالقضاءوالقضاةفيالفترةالانتقاليةالقادمةفي انتظارإقرارالمبادئالدستوريةوالإصلاحاتالتشريعيةبصفةنهائية. ولم تعرف المرحلة الانتقالية استقرار في الأوضاع مطلقا وكان الجدل محتدما والتوظيف السياسي قائما بين السلطة التنفيذية (حكومة الترويكا) والمعارضة  والقضاة من جهة أخرى وقد تأججت من جديد الخلافات وتوترت العلاقة بين وزارة العدل والقضاة بعد إقدام وزارة العدل يوم 26 ماي 2012 على إعفاء مجموعة من القضاة  بقرار فردي من وزير العدل نور الدين البحيري.

إعفاء عدد من القضاة العدليين

إن تجميد إصلاح القضاء كان الخيار السياسي الطاغي على المرحلة الانتقالية التي عرفها القضاء وكان من نتائجها تمكين السلطة التي حلت محل النظام الاستبدادي في استعمال نفس أساليبه ,بالرغم من أن النظام المستبد لم يلتجأ إلى آلية الإعفاء  وكان يقع إجبار القضاة في حالات معينة على تقديم استقالاتهم  وفي حالات أخرى تكون عقوبة العزل باستعمال مجلس التأديب المنصب  ونشير في هذا السياق إلى قضية المرحوم القاضي مختار اليحياوي الذي تعم عزله بعد توجيهه رسالة للرئيس يبن فيها الوضع الذي آل إليه القضاء التونسي.

أثارت قضية إعفاء مجموعة من القضاة في  26 ماي 2012 بقرار فردي من وزير العدل نور الدين البحيري في حكومة الترويكا  (حركة النهضة والمؤتمر من اجل الجمهورية وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات )ردود فعل قوية داخل الوسط الحقوقي والقضائي كما  كان له تداعيات سلبية على الأسرة القضائية و ثقة الناس عموما في القضاء .ولما مثله ذلك القرار من حط من اعتبار السادة القضاة  ومن سهولة استهداف القضاة خارج كل الضمانات القانونية التي يقتضيها استقلال القضاة , والغريب أيضا ما رافق ذلك من تصريحات سياسية  لتبرير تلك العملية ما صرح  به وقتها المستشار الخاص لوزير العدل  الأستاذ الفاضل السايحي عبر قناة «الجزيرة» في نفس اليوم أن الوزارة ضبطت قائمة في القضاة الذين تم إعفاؤهم من مهامهم وشطبهم وعددهم 82 قاضيا من مختلف الرتب دون ذكر الأسماء أو الأسباب.وتم توجيه قائمات أسمية إلى مختلف المحاكم داخل الجمهورية دون سابق إعلام وفي أقصى الحالات تم الاتصال هاتفيا ببعض القضاة الذين شملتهم قائمة الإعفاء وإعلامهم بالقرار المتخذ ضدهم وقد صرح وزير العدل نور الدين البحيري أن سبب الإعفاء هو أن هؤلاء القضاة «تورطوا في عمليات فساد إداري وفساد مالي وفساد أخلاقي» وبعد أن توترت العلاقة معه الهياكل المهنية الممثلة للقضاة  وهي جمعية القضاة التونسيين  ونقابة القضاة التونسيين  تم فُتح أجل ثلاثة  أيام للاعتراض على تلك القرارات الجائرة التي ضربت في الصميم وحدة الصف القضائي ولم تكن التبريرات التي قدمها وزير العدل حينها ومستشاره  قد أقنعت المتابعين خلافا لما كان يقتضيه القانون عدد 29 المؤرخ في 14 جويلية 1967 المتعلق بتنظيم السلطة القضائية وسلك القضاة وخاصة الفصل 42 منه الذي يحيل على قانون الوظيفة العمومية المؤرخ في 12 ديسمبر 1983 والمتضمن لآلية الإعفاء وهي آلية يلجأ إليها رئيس الإدارة العمومية لإعفاء الموظف العمومي في صورتين:

-        إما لسبب القصور المهني .

-        أو العجز البدني وليس له الحق في الإحالة على التقاعد.

  08 أفريل 2016

جريدة الصباح اليومية – الصفحة 09

 
إقرأ المزيد...

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com