الدراسات

مقدمة:

منذ نجاح الثورة في الإطاحة بالنظام الدكتاتوري اتجه الاهتمام نحو قضية أساسية وهي كيفية التعامل مع ما تسبب فيه النظام السابق من الانتهاكات التي امتدت على عقود وطالت الآلاف من ضحايا القمع والاستبداد بجميع أنواعه.

إقرأ المزيد...
27 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

هذه صيغة الفصل 325 من مجلة الحقوق العينية مثلما تم تنقيحه بالقانون عدد 10 لسنة 1995 المؤرخ في 23 جانفي 1995: "يرفض الاعتراض وجوبا إذا قدم بعد الأجل المضروب بالفصل السابق أو لم يكن مرفوقـا بالوثـائق المستند إليها على أنه يمكن للدولة والجماعات المحلية أن تقدم مستنداتها خلال أجل لا يتجاوز الثلاثة أشـهر من تاريخ تقديم اعتراضها. وخلافا لمقتضات الفقرة السابقة يمكن قبول الاعتراض ممن كان طرفا في قضية إستحقاقية ثم نـشرها قبل تقديم مطلب تسجيل في موضوعها إلى نهاية شهرين من تاريخ الحكم بالتخلي". ومؤدى هذا النص أن معارضة مطالب التسجيل العقاري مقيدة بأجل محدد وبشرط إرفاقها بالمؤيدات المستند إليها. وتستثنى الدولة والجماعات المحلية من واجب تقديم الحجج مع واجب الإدلاء بتلك الحجج والمؤيدات في ذات الوقت الذي تقدم فيه المعارضة وإنما يمنح لها أجل إضافي لأسباب معروفة قوامها تعدد المكاسب والمصادر وعدم القدرة على توفير المؤيدات قبل القيام بأبحاث إدارية للتأكد من وجود الحق للدولة أو الجماعة المحلية من عدمه.

كما يستثنى الخصوم في قضية استحقاقية تقدم نشرها عن مطلب التسجيل ليكون الأجل المتاح هو انقضاء شهرين من تاريخ حكم التخلي الصادر عن المحكمة المتعهدة بتلك القضية الإستحقاقية. وبالنسبة لأجل المعارضة فإنه يسري بداية من تاريخ إشهار مطلب التسجيل وينتهي بانقضاء شهرين من تاريخ إعلان ختم التحديد.

تساؤلات

ومع هذا الوضوح البادي على صيغة النص المذكور أعلاه، فإن تطبيقه قد يثير تساؤلات شديدة الأهمية بالنظر إلى ارتباطها بطبيعة المحكمة العقارية وبصبغة الإجراءات المعتمدة لديها. ولنفترض هنا أن معارضة المالك الحقيقي أو صاحب الحق الشرعي تأتي بعد الأجل القانوني، ليكون مآلها الرفض تبعا لصيغة الوجوب الواردة بالفصل 325 ولكننا نتساءل هنا هل يكون من واجب المحكمة العقارية أن تدرس تلك المعارضة الواردة خارج الأجل بما رافقها من مؤيدات أم أن رفضها الوجوبي يؤدي حتما إلى استبعاد النظر فيها؟

إن هذا السؤال شديد الأهمية، ذلك أن المحكمة العقارية لا تتصف بالحياد إزاء الحقوق القائمة، فهي تختلف هنا عن المحاكم المدنية التي لا تتدخل لإعداد حجج الخصوم وإنما تنتهج سبيلا اتهاميا قوامه الحياد إزاء الطلبات ووسائل الإثبات المعروضة، فمحاكم الحق العام لا تقضي إلا بما يطلبه الخصوم إذ تتجاوز حد السلطة بما يعرض قضاءها للنقض عندما تحكم بأكثر مما طلبه الأطراف. كما أنها لا تبحث من تلقاء نفسها عن الحجج الدالة على وجود الحق أو المحددة لنطاقه.

أما المحكمة العقارية فإنها تتبع إجراءات استقرائية أساسها المبادرة بالبحث عن الحقوق المتعلقة بالعقار محل التحديد فلا تتصف بالحياد المدني بل تشبه في هذا النطاق بقلم التحقيق الذي يبحث عن البراءة ويبحث عن الإدانة ولا يقف منتظرا ما يدلي به الأطراف. لذلك فإن رفض المعارضة الواردة بعد الأجل لا يتعارض مع واجب المحكمة العقارية في دراسة مؤيدات المعارض المخل بالأجل القانوني وترتيب الأثر القانوني المناسب عليها. أما عن معنى الرفض المنصوص عليه بالفصل 325 فإنه يقتصر على منع المحكمة من التسجيل العرضي لفائدة المعارض الذي يأتي بعد الأجل القانوني، وإن تبين لها أن هذا المعارض هو صاحب الحق فإنها تكتفي برفض مطلب التسجيل كرفض المعارضة الخارقة لمقتضيات الفصل المذكور.

 الحل التشريعي

ولنتساءل هنا هل كان هذا هو الحل التشريعي الأنسب؟ هل أن من الأنسب رفض المعارضة الواردة بعد الأجل والحال أنه يمكن للمحكمة أن تقضي بالتسجيل العرضي لفائدة المعارض الذي تثبت حقوقه بما يسمح بالتسريع في نسق تسجيل العقارات وإدخالها في الدولة الاقتصادية؟ لقد كان سلوك التونسيين خلال فترة الحماية الفرنسية وخلال المرحلة التي تلتها من العوامل المحددة لسياسة المشرع العقارية، فقد تميز التونسيون بالإعراض عن طلب التسجيل وبإهمال التعامل مع السجل العقاري، واكتفوا بوسائل الإثبات القديمة كالبينات الإسترعائية والرسوم الأصلية ومختلف أصناف "الكتايب".

وربما كان هذا السلوك هو الباعث على صدور التشريع المتعلق بالتسجيل الإجباري، الذي تحملت الدولة ولا تزال تتحمل نفقاته. لذلك فإن عدم ضبط آجال المعارضة كان من شأنه أن يعطل نسق التسجيل العقاري وأن يعمق ذلك السلوك المتخاذل الذي اتسم به ذوو الحقوق العينية العقارية من التونسيين.

وإذا كنا نتفق مع هذه القاعدة القانونية فإننا نشير إلى تلك المقتضيات التي تعلقت بالدولة وبالجماعات العمومية، فالدولة وغيرها من الذوات العمومية هي أحرص الأطراف على المال العام وعلى سرعة ونجاعة تنفيذ السياسات العامة، ولا يجدر بها أن تخضع لذات القاعدة القانونية التي كان من دواعي سنها التخاذل والإعراض عن التسجيل العقاري، فكيف يسمح للدولة تشريعيا بأن تغفل آجال المعارضة في مطالب التسجيل المتعلقة بالعقارات الدولية، ليكون الجزاء هو مجرد رفض مطالب التسجيل كرفض معارضات الدولة؟ وإذا كان للدولة عذر مقبول في عدم تقديم المعارضة خلال الأجل المحدد فهل يكون الحل هو إبقاء العقار الدولي غير مسجل رغم ما تقدم إنفاقه، والحال أننا نعلم جيدا أن علة هذه القاعدة لا تنطبق بأي حال من الأحوال على الدولة؟

 نشر بصحيفة الصباح بتاريخ 03 أفريل 2016
إقرأ المزيد...
22 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

تنشر"الصباح" اليوم الحلقة الأخيرة من دراسة أعدها القاضي عمر الوسلاتي مستشار بمحكمة الاستئناف تونس والكاتب العام للمرصد التونسي لاستقلال القضاء حول "القضاء خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي " وأصدرها مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية.. 

يطرح التعرض إلى المنظومة القضائية خلال المرحلة الانتقالية التي عرفتها البلاد بعد سقوط نظام بن علي الاستبدادي عديد الإشكاليات بين المنتمين لتلك المنظومة والسياسيين الذي وصلوا إلى الحكم خلال تلك المرحلة وذلك لاختلاف وجهات النظر والاختلاف الجوهري حول آليات إصلاح المنظومة ومتطلباتها وبرغم ما برز من خلل كبير في المنظومة القضائية التي اخترقتها السلطة السياسية ووظفتها خدمة لأغراض سياسية واقتصادية فان الأنظمة التي وصلت إلى الحكم لم يكن للسلطة السياسية سواء في مرحلة الانتقالية الأولى التي سبقت انتخابات المجلس الوطني التأسيسي أو التي تلتها الإرادة الجادة في إحداث تغيير في إدارة القضاء والمحاكم واتجهت نحو إقرار الإبقاء على نظام القضاء الموروث عن النظام المستبد برغم المطالبات بالقطع مع المنظومة القديمة وبرز ذلك عند صياغة القانون المنظم للسلط العمومية مارس 2011 وكذلك القانون الأساسي المنظم للسلط العمومية بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي 23 أكتوبر 2011 والتحول الوحيد الذي يمكن الإشارة إليه في علاقة بالقضاء العدلي التزام المجلس الوطني التأسيسي بسن قانون يحدث هيئة وقتية تشرف على القضاء العدلي بالتشاور مع القضاة دون ضبط طرق وآليات تلك الآلية. وتخفي تلك الإرادة السياسية عدم اعتراف باستقلال القضاء طبق المعايير الدولية وأدت استدامة تلك المنظومة لازمات عديدة بين القضاة والمجتمع المدني بعد أن استعادت وزارة العدل لكل ممارسات النظام القديم بإعدادها لحركة القضاة واستغلالها المجلس الأعلى للقضاء المنصب وإعفاء مجموعة من القضاة خارج إطار القانون وما مثله من تعدّ على حقوقهم في غياب أية ضمانات وسعت السلطة إلى تغيير خارطة الوظائف القضائية من خلال الحراكة القضائية الجزئية والتمديد للقضاة خدمة لمصالحها السياسية وتم توظيف القضاء من جديد وإدخالها في التجاذبات السياسية، أدى كل ذلك إلى إضعاف ثقة المتقاضين في القضاء كمؤسسة مستقلة تضاف إلى حالة الوهن التي كان عليها قبل الثورة إلا انه يجب الاعتراف للسلطة القضائية باستمرارية مرفق العدالة وتحرر القضاة من كل الضغوط في غياب الضمانات وتأمين المحاكم

عرف القضاء العدلي بعد الثورة تحولا بعد إحداث هيئة وقتية للقضاء العدلي التي ظلت حبيسة محكمة التعقيب دون أن يكون لها الإمكانيات اللازمة لإحداث تغيير في منظومة القضاء إلا انه يمكن اعتبارها أنموذجا مهما يكرس إلى حد كبير معايير استقلال القضاء من خلال تكريس مبدإ الانتخاب للأعضاء من مختلف الرتب القضائية وفي ذلك الاختلاط ضمت الهيئة أعضاء من غير القضاة ولأول مرة في تاريخ القضاء التونسي وقد حاولت السلطة إعاقتها في تكريس الاستقلالية عن السلطة التنفيذية وفي مقابل ذلك اهتمت السلطة الحاكمة بتطوير نظام القضاء العسكري بإقرار مبدأ التقاضي على درجتين والقيام بالحق الشخصي بعد تعهده بالنظر في قضايا شهداء وجرحى الثورة في تناقض صريح مع المطالبة بإلغاء المحاكم العسكرية. كما لم تخلو المرحلة الانتقالية من صراعات بين مختلف الهيئات المهنية وأدى ذلك إلى توتر العلاقات بين مختلف المهن وخاصة بين القضاة والمحامين خاصة بعد صدور المرسوم المنظم لمهنة المحاماة في غياب لأي آلية لفض تلك الخلافات في إطار مؤسسي يحصل فيه الاعتراف المشترك بكل مهنة بضرورة احترام الهيئات القضائية في غياب تام لأي دور سياسي لردم تلك الفجوة التي بدأت تتسع بين مكونين رئيسين لمنظومة العدالة.ولكن رغم الجهود المبذولة لإصلاح القضاء وجعله مقوما أساسيا للجمهورية الثانية فان وضع القضاء يبقى مجمدا وإرساء المؤسسات الدائمة بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية مازال يراوح مكانه بفعل غياب إرادة سياسية حقيقية تعترف بان القضاء سلطة وتسعى لتكريس ذلك عند صياغة النصوص المنظمة للقضاء وإرساء المحكمة الدستورية تماشيا مع أهداف الثورة.

صحيفة الصباح بتاريخ الخميس 21 أفريل 2016 صفحة 9

إقرأ المزيد...
21 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

تواصل" الصباح"اليوم نشر حلقة جديدة من دراسة أعدها القاضي عمر الوسلاتي مستشار بمحكمة الاستئناف تونس والكاتب العام للمرصد التونسي لاستقلال القضاء حول القضاء خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي.

إقرأ المزيد...
20 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

تواصل "الصباح" اليوم نشر حلقة جديدة من دراسة أعدها القاضي عمر الوسلاتي مستشار بمحكمة الاستئناف تونس والكاتب العام للمرصد التونسي لاستقلال القضاء حول" القضاء خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي" وأصدرها مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية.. 

إقرأ المزيد...
18 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

تواصل "الصباح" اليومنشر حلقة جديدة من دراسة أعدها القاضي عمر الوسلاتي مستشار بمحكمة الاستئناف تونس والكاتب العام للمرصد التونسي لاستقلال القضاء حول "القضاء خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي" وأصدرها مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية.. 

ينص الفصل الثامن من مرسوم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي تولت على تنظيم انتخابات المجلس التأسيسي على دعوة كل من نقابة القضاة التونسيين وجمعية القضاة التونسيين إلى اقتراح ستة قضاة على أن تختار الهيئة العليا لحماية أهداف الثورة ثلاثة منهم لعضوية الهيئة العليا المستقلة وقد أثار هذا الفصل في صيغته تلك احتجاجات جمعية القضاة التي رأت أنها الطرف الشرعي الوحيد المخول لتقديم مرشحين عنه لعضوية الهيئة العليا المستقلة بالرغم من تعبير الهيئة التأسيسية لنقابة القضاة عن امتناعها عن تقديم مرشحين لهيئة الانتخابات .

أ‌)   تجربة لجنة تقصي الحقائق عن الفساد والرشوة .

بموجب المرسوم عدد 7 لسنة 2011 مؤرخ في 18 فيفري 2011 تم إحداث هذه الهيئة وتختص الهيئة بالتحقيق وجمع المعلومات عن  الفساد والرشوةفي عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وكل ما يمسه الفساد في جميع أجهزة الدولة مثل المجال العقاري والأراضي الفلاحية وأملاك الهياكل العمومية والصفقات العمومية والمشاريع الكبرى ومجالات الخوصصة والاتصالات والقطاع السمعي البصري والقطاع المالي والبنكي والرخص الإدارية والديوانة والجباية والإدارة والانتدابات والبحث العلمي والتوجيه الجامعي والقضاء والمحاماة قدمت الهيئة في 11 نوفمبر 2011 تقريرها النهائي في أكثر من 500 صفحة موثقا بكل التجاوزات وقدمت الهيئة أكثر من 000 11 قضية فساد لمختلف المحاكم. وبعد انطلاق هذه الأخيرة في نشاطها وصدور المرسوم المنظم لمهامها تحت عدد 7 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 تعرضت هذه اللجنة إلى ضغوط كثيرة منها رفض القضاة عن طريق هياكلهم الممثلة إحداث هذه اللجنة يعد اعتداء على اختصاصات القضاء لأنها لجنان إدارية غير مستقلة تم تعيين أعضائها من قبل السلطة التنفيذية. إضافة إلى أن إحداثها تم اتخاذه بقرار سياسي أعلن عنه الرئيس السابق يوم 12 جانفي 2011 وتعهد الوزير الأول حينها بتجسيمه من خلال الكلمة التي ألقاها في ظل ذلك النظام مساء يوم الجمعة 14 جانفي 2011 عند تنصيبه لنفسه رئيسا للجمهورية بالنيابة بعد هروب بن علي وتبقى نتائج أعمالها مهمة في توثيق تلك الانتهاكات وقد تساعد هيئة الحقيقة والكرامة والدوائر القضائية المتخصصة التي تم إحداثها على كشف الحقيقة بقطع النظر عن الاحترازات التي رافقت إحداثها وأعمالها.

وقد شارك القضاة بصفاتهم أو باقتراح من جمعية القضاة التونسيين في مؤسسات الانتقال السياسية من ذلك الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وكذلك هيئة الاتصال السمعي والبصري وتعتبر تلك المشاركة مهمة بالنظر إلى الوضع الذي كان تعيشه البلاد خلال تلك المراحل وفي غياب المؤسسات الدستورية.

1-أزمة العلاقات بين القضاة والمحامين

لم يكن الشأن القضائي بمعزل عما يحصل من تداعيات سياسية في البلاد ولا شك أن غياب القضاة على المستوى السياسي وفي مراكز القرار جعلهم يشعرون بأنهم مستهدفون بعد أن كان رفقاؤهم بالأمس من المحامين يمسكون بدواليب السلطة خاصة بعد سقوط النظام وهروب الرئيس المخلوع وعلى سبيل المثال كانت للمحامين أهم الوظائف في البلاد خلال تلك المرحلة (وزارة العدل، رئاسة الحكومة، رئاسة الجمهورية) وما أزم تلك العلاقات صدور المرسوم المتعلق بتنظيم مهنةالمحاماة وما أثاره من جدل داخل الوسط القضائي وما رافقه من احتجاجات أدت إلى تعطل المرفق القضائي وارتفاع منسوب الخلافات في غياب أي إطار مؤسسي لفض تلك الخلافات نظرا لما تعيشه البلاد من أوضاع سياسية خانقة.

فقد انتهجت الهياكل المهنية عند كل أزمة تحصل بين جناحي العدالة إلى التأكيد على "الاحتقان والتوتر بين القضاة وتزيد "حرب البيانات" المتبادلة تغذية الأزمة بخطاب قطاعي يبرز المفاخر ويغيب الحلول المشتركة من خلال تبادل الاتهامات والتأكيد على حصانة المحامي وتشير النزعة القطاعية إلى المواقف الداعية بصفة مبدئية إلى حماية مصالح القطاع أو المجموعة المهنية، وتبرز هذه النزعة في علاقات القضاة والمحامين من خلال تهميش الحلول المشتركة و"التباهي" بالمفاخر المرتبطة سواء بوظيفة القضاء أو المحاماة.

إن الهياكل الممثلة للطرفين لم تتمكن من تطويق الأزمات الطارئة والأزمات المتعاقبة وانتهت نقابة القضاة التونسيين إلى إعلان الإضراب عن العمل يوم 21 ماي 2013 بدائرة المحكمة الابتدائية بباجةوهو ما وافقت عليه جمعية القضاة التونسيين - وتأخير كافة القضايا على حالتها لموعد لاحق وذلك خلال الأسبوع الممتد من 20 ماي 2013 إلى 24 ماي 2013 .

وفي مقابل ذلك قرر مجلس الهيئة الوطنية للمحامين تنفيذ إضراب احتجاجي بكافة محاكم الجمهورية يوم 23 ماي 2013 (بيان 21-5-2013 ) وهو ما يمثل قطعا لسبل الاتفاق على حل مشترك بين الطرفين.

ورغم ما أعلنت عنه جمعية القضاة التونسيين من تعليق القرار المتخذ في 20 ماي 2013 بتأخير كافة القضايا على حالتها لموعد لاحق "وذلك لفسح المجال لتطويق الأزمة في نطاق الهيكلين الممثلين للطرفين" تؤدي مظاهر الانطواء على الذات وفرص المواجهة بين الخصوم إلى العمل على إبراز الصفات والمزايا سواء في معرض الدفاع عن النفس أو التنازع بين الطرفين.

ويلاحظ في علاقات القضاة والمحامين تمسك كل طرف بامتيازات وظيفته وتأكيد المحامين خصوصا على مساهمة هياكلهم في دعم استقلال القضاء والدفاع على القضاة. ويلاحظ أن الأسباب المرتبطة بالخلافات بين القضاة والمحامين وبصفة عامة بتطور العلاقات بين أصحاب المهن القضائية لم تخضع إلى الآن لأية دراسة موضوعية أو استبيانية لتقصي اتجاهات المعنيين والوقوف على طبيعة التفاعلات الموجودة بينهم.

نشر بصحيفة الصباح الأحد 17 أفريل 2016 ص 9

إقرأ المزيد...
16 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

تكوين مجلس القضاء الأعلى

يشكلّ مجلس القضاء الأعلى إحدى ضمانات استقلالية القضاء. ونجد إشارة إليه مثلاً في المواد9 و11 من الشرعة العالمية للقاضي التي تنصَ على أنه "حيث لا يؤمَّن ذلك بوسائل أخرى متجذّرة في تقاليد ثابتة وأكيدة"، يجب أن تتولى مهام اختيار وتعيين القضاة كما الملاحقة التأديبية بحقهم وادارة مرفق العدالة العام "هيئة مستقلة، تتضمَن تمثيلاً قضائياً واسعاً"[1]. وبحسب المعايير الدولية، على أعضاء الهيئة من القضاة أن يكونوا منتخبين من قبل زملائهم بوسائل تضمن أوسع تمثيل للقضاة. وهذا يعني عملياً أمرين: (1) ضمان أن يشارك جميع القضاة في الانتخابات وليس فئة منهم كما هي الحال في لبنان مثلاً، حيث يُحصر حق الترشَح برؤساء غرف التمييز وحق الانتخاب بأعضاء محكمة التمييز و(2) التوازن في التمثيل داخل المجلس فلا يتحكَم به قضاة من الدرجات العليا فقط.

إقرأ المزيد...
15 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

assabah 2 6

مجلة الشريعة والقانون العدد 65- ص 3 و مابعدها

إقرأ المزيد...

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com