الدراسات

كما أن منهجية إعداد مشروع القانون كانت أحادية بدون مشاركة الأطراف المعنية بمسار العدالة الانتقالية وخاصة منها هيئة الحقيقة والكرامة، وهو تمشي يتعارض مع روح الدستور الجديد والتقاليد السياسية الجديدة منذ الثورة والمتميزة باعتماد الديمقراطية التشاركية خاصة حينما يتعلق بقضايا مصيرية مثلما هو الحال بالنسبة إلى العدالة الانتقالية[17].

1-آفاق العدالة الانتقالية

تعترض مسار العدالة الانتقالية تحديات كبيرة أمام تحقيق الأهداف المنشودة منها خاصة من طرف ضحايا النظام الدكتاتوري لكن ذلك لا ينفي وجود فرصة سانحة للنجاح ويتعين على جميع الأطراف العمل على حسن استغلالها لإنجاح المسار.

4-1-التحديات أمام العدالة الانتقالية

تتمثل تحديات العدالة الانتقالية خاصة في القضايا التالية:

-التوافق حول المسار: يعتبر تحقيق التوافق الكامل حول مسار العدالة الانتقالية شرطا أساسيا لنجاحه. ذلك أن التوافق يساعد على النأي بالعدالة الانتقالية عن الصراعات وتصفية الحسابات السياسية وتوفير الدعم السياسي الضروري لها.

تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن مثل هذا التوافق كان ضروريا للمسار الدستوري الذي واجه صعوبات كبيرة في البداية ولم يكتب له النجاح إلا توافق جميع الأطراف والتزامها بمقتضيات التوافق. لذا فإن مسار العدالة الانتقالية يتطلب بدوره تحقيق نفس القدر من التوافق الذي بدونه سيكون من الصعب جدا الوصل إلى نتائج مقبولة.

ويمكن أن يحصل التوافق بتنظيم حوار يشمل جميع الأحزاب السياسية والمنظمات الفاعلة لمناقشة جميع القضايا الخلافية بما في ذلك تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة التي لا تحظى برضاء الجميع ومجال تدخلها الذي أصبح موضوع خلاف واضح الآن. ومن المؤكد أن العدالة الانتقالية ستكون أكثر نجاحا بمراجعة تلك الأمور إذا كان ذلك أمرا يقتضه التوافق العريض حول المسار.

إن تحقيق التوافق يتطلب ضرورة إبداء المرونة في القضايا الخلافية والقبول ببعض التنازلات من جميع الأطراف لتقليص هوة الخلافات والتوصل إلى حلول مقبولة للجميع. في المقابل سيؤدي التشبث بالمواقف القديمة إلى فشل محتم من شأنه يضيع فرصة تحقيق العدالة الانتقالية مع كل ما يمكن أن ينجر عن ذلك من تداعيات سلبية على المستوى السياسي والاجتماعي.

- بناء الثقة بين الأطراف المعنية:يسود مسار العدالة الانتقالية مناخ من التوتر الكبير بين الأطراف الأساسية المعنية الذي يتميز بتبادل التهم وغياب الرغبة في التعاون مع هيئة الحقيقة والكرامة. وهو مناخ لا يصب في مصلحة مسار العدالة الانتقالية بلا أدنى شك.

ويتطلب بناء الثقة قيام الهيئة بعمل منهجي في اتجاه المتهمين في القضايا المعروضة عليهم لتفسير العدالة الانتقالية وأهدافها التي هي ليست "عدالة انتقامية" كما يتهمها البعض. ويمكن التعاون مع جميع المنظمات ذات العلاقة لتوضيح مسار العدالة الانتقالية وأهدافه النبيلة المتمثلة في تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية بعد كشف الحقيقة والمحاسبة العادلة البعيدة عن روح التشفي.

وهو مسار يخدم مصلحة المتهمين في آخر المطاف خاصة منهم الموظفين الذين استعملوا كأداة للقمع والذين يمكن اعتبارهم ضحايا النظام الدكتاتوري. فالعدالة الانتقالية تضمن لهؤلاء المحاسبة العادلة التي تتضمن فيما تتضمن العفو وفق شروط معينة. وفي كل الحالات فإن المتهمين لن يتعرضوا إلى أي إجراء تعسفي بدافع التشفي.

كما أن بناء الثقة ضرورية بين هيئة الحقيقة والكرامة والجهات الرسمية على اختلافها وخاصة منها السلطة التنفيذية. ويتطلب ذلك تفهم دور الهيئة وضرورة التعاون معها لإنجاز العدالة الانتقالية في ظروف معقولة.

والهيئة مطالبة في هذا الإطار بالمبادرة بالاتصال بتلك الجهات والقيام بدور تحسيسي لأهمية العدالة الانتقالية وتأثيرها على الاستقرار السياسي والاجتماعي بالعمل على معالجة تركة النظام السابق الثقيلة بالانتهاكات ومناهضة ثقافة الإفلات في العقاب للوصول إلى مصالحة وطنية تاريخية بعد إنصاف الضحايا. وهو ما سيعود على المنفعة العامة والمصلحة الوطنية بنتائج إيجابية وهامة تخدم مصلحة الجميع في آخر المطاف.

إن استمرار التوتر بين الطرف الحكومي وهيئة الحقيقة والكرامة سيكون مضرا للطرفين. لأن الحكومة ستظهر بمظهر من يتستر على انتهاكات النظام السابق مع كل ما يمكن أن ينجر عن ذلك من أزمات واضطرابات سياسية. أما الهيئة فستكون عاجزة عن أداء مهامها إذا لم تتحصل على الميزانية الضرورية لها أو وضعت العراقيل أمامها للنفاذ إلى الأرشيف الذي هو تحت إشراف السلطة التنفيذية بالأساس.

- كسب ثقة الرأي العام: إن دور الرأي العام محدد في مسار العدالة الانتقالية وكسب ثقته وتعاطفه يعتبر شرطا للنجاح، وهي مسؤولية لا تقتصر على هيئة الحقيقة والكرامة فحسب بل ملقاة على عاتق جميع الأطراف الفاعلة حتى وإن كان للهيئة دور رئيسي في هذا المجال بحكم الاختصاص المسند لها بموجب قانون العدالة الانتقالية.

نشر بصحيفة الصباح بتاريخ 13 ماي 2016

إقرأ المزيد...

وقد تلقت الهيئة إلى موفى شهر أكتوبر 2015 ما يقارب 18000 شكوى من ضحايا الانتهاكات وهو عدد كبير يعطي فكرة على حجم تلك الانتهاكات ومؤشر إيجابي في نفس الوقت على ثقة الضحايا في هيئة الحقيقة والكرامة وفي إمكانية إنصافهم.

2-4- انتشار الوعي بأهمية العدالة الانتقالية

لم تكن قضية ضحايا الانتهاكات محل اهتمام كبير قبل الثورة نظرا للتعتيم حول كل ما يحصل في السابق. لكن تغيرت الأمور منذ سنة 2011، حيث ساهم المجتمع المدني والإعلام بشكل فعال في الاهتمام بالعدالة الانتقالية. كما أن وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية كان لها دور كبير في تنظيم حوارات مفتوحة حول الموضوع في جميع الجهات وبمشاركة عديد الأطراف وخاصة المنظمات الممثلة للضحايا. وقبل ذلك كان لهيئة التحقيق حول التجاوزات التي ارتكبت أثناء الثورة وهيئة التحقيق في الفساد والرشوة دورا هاما في إطلاع الرأي العام على خطورة الانتهاكات التي ارتكبت في ظل النظام السابق.

وقد ساهم كل ذلك في انتشار الوعي بمأساة ضحايا النظام الدكتاتوري وفهم آليات الاستبداد والفساد وآثاره المدمرة على المجتمع. وهذا يعتبر تعويضا نفسيا في حد ذاته لضحايا النظام السابق الذين يعتبرون اعتراف المجتمع والدولة بما تعرضوا له من انتهاكات شرطا أساسيا للتعويض والمصالحة.

1-الصعوبات أمام مسار العدالة الانتقالية

اعترضت مسار العدالة الانتقالية صعوبات عديدة منذ اللحظة الأولى ولا يزال الكثير منها مستمرا. إذ تميزت الانطلاقة ببعض الارتجال الذي يعود لطبيعة الظرف السياسي وما تميز به من توتر وضغوطات كبيرة. حيث صاحبت أعمال هيئتي التحقيق في التجاوزات وفي الرشوة المنشأتين في سنة 2011 العديد من الانتقادات والتشكيك نظرا لضعف الثقة في مؤسسات الدولة خاصة في تلك الفترة التي كانت تتميز بمستوى عال جدا من الاحتجاج. كما غابت برامج التوعية والتحسيسفي عمل الهيئتين وهو ما نتج عنه ضعف مستوى مساندة الرأي العام لهما ناهيك عن كون أكثر الاهتمام كان منصبا نحو انتخاب المجلس التأسيسي وتغيير النظام السياسي القديم وإعداد دستور جديد.

من ناحية أخرى، اعترى تكوين هيئة الحقيقة والكرامة بعض الصعوبات الناجمة عن التوتر السياسي الكبير في البلاد خلال فترة عمل المجلس التأسيسي والانقسامات الحادة في الساحة السياسية التي تأججت مع الاغتيالات السياسية. وهو ما أثر سلبا على عملية انتخاب أعضاء الهيئة وحال دون بناء توافق عريض حول تركيبتها. وكنتيجة لذلك تعرضت الهيئة لانتقادات كبيرة موجهة لأعضائها ولطريقة اختيارهم حتى قبل أن تنطلق في عملها بصفة فعلية.

والواقع أن تلك التجاذبات لم تكن سوى انعكاس لغياب التوافق حول مسار العدالة الانتقالية التي أصبحت في وقت ما أداة للحملات الحزبية وتصفية الحسابات السياسية. وهو ما أضر بالعدالة الانتقالية خاصة وأن النقاش انحصر في أغلب الأحيان في قضية التعويض المالي للضحايا عوضا عن التركيز على التحقيق في الانتهاكات واستخلاص العبرة منها وبناء تحالف قوي يجمع كافة قوى المجتمع لمقاومة الإفلات من العقاب والعمل المشترك على تطبيق الإصلاحات الضرورية لتفادي تكرار تجربة الماضي.

وكنتيجة لهذا المناخ المتوتر عرفت هيئة الحقيقة والكرامة بعض الصراعات الداخلية التي ساهمت في إضعافها لدى الرأي العام خاصة بعد استقالة4 أعضائها إلى حد الآن من جملة 15 عضوا. بالإضافة إلى ذلك فقد أثرت العراقيل التي تعترض الهيئة سلبا على مردودها خاصة فيما يتعلق بالتحقيق والوصول إلى الأرشيف حيث لاقت العديد من الصعوبات خاصة فيما يتعلق بالتحقيق في القضايا التي تشمل أمنيين متهمين بارتكاب جرائم تعذيب او غيرها. وهو أمر ناجم عن عدم تقبل البعض لمبدأ المحاسبة على الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبت في الماضي في حق النشطاء والمعارضين.

لقد خلقت تلك الوضعية مناخا متسما بالتوتر وغياب الثقة بين الهيئة والسلطة التنفيذية بعد انتخابات أكتوبر 2014 وهو ما يتضح جليا بمبادرة رئيس الجمهورية بمشروع قانون المصالحة الاقتصادية الذي يهدف إلى سحب كل القضايا المتعلقة بالرشوة والفساد المالي من هيئة الحقيقة والكرامة وإسنادها إلى هيئة خاصة تعمل تحت إشراف رئاسة الحكومة.

تعرض مشروع قانون المصالحة إلى حملة انتقاد واسعة من عديد المنظمات والأحزاب ناهيك عن هيئة الحقيقة والكرامة نظرا لتعارضه مع روح العدالة الانتقالية بسبب إهماله لمحاسبة المتورطين في جرائم الفساد الاقتصادي والمالي الذين غالبا ما كانوا يدعمون بقوة منظومة القمع والاستبداد نظرا لترابط المصالح بين الفساد المالي والاستبداد السياسي.

نشر بصحيفة الصباح بتاريخ 11 ماي 2016

إقرأ المزيد...

(..) بصدور العفو التشريعي العام تمكن أكثر من 12000 من السجناء السابقين من استرداد حقوقهم في العمل والترشح لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في سنة 2011 والانتخابات التشريعية والرئاسية في سنة 2014. وبالإضافة إلى النتائج الإيجابية للعفو التشريعي للأشخاص الذين حرموا من تلك الحقوق الأساسية طيلة سنوات عديدة، فقد ساهم بشكل غيرمباشر في دفع مسار العدالة الانتقالية بسبب فوز العديد من ضحايا النظام السابق في الانتخابات بعد تمتعهم بالعفو. إذ كان ذلك حافزا شخصيا لهم للمساهمة الفعالة في مسار العدالة الانتقالية خاصة عن طريق وضع الإطار القانوني اللازم له.

من ناحية أخرى، لعبت لجنتي التحقيق حول التجاوزات التي حصلت خلال الثورة وحول قضايا الفساد والرشوة دورا هاما في كشف حقائق الجرائم التي ارتكبت خلال الثورة والاعتداء على المتظاهرين. وقد تمكنت لجنة التحقيق في التجاوزات من التحقيق في 2489 ملفا وأصدرت تقريرها في أفريل 2012 عرضت فيه نتائج أعمال التحقيق التي قامت بها اللجنة إضافة إلى جملة من التوصيات المتعلقة بإصلاح مؤسسات الدولة وبالعدالة الانتقالية. أما لجنة الحقيق في قضايا الفساد فقد تلقت أكثر من 10000 عريضة من المواطنين وقامت بالتحقيق التلقائي في عديد قضايا الفساد الخطيرة.

كما أصدرت اللجنة تقريرها الذي تضمن نتائج أعمال التحقيق وعرضا تحليليا لمنظومة الفساد في ظل النظام السابق إضافة إلى جملة من التوصيات الرامية للوقاية من الفساد مستقبلا ومحاربته بالكيفية الناجعة.

2-2- قانون العدالة الانتقالية

صدر القانون 2013-53 على إثر استشارات واسعة قامت بها وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية مع شرائح عديدة من المجتمع. وبالرغم من الظروف الصعبة التي تمت فيها مناقشة القانون في المجلس التأسيسي نتيجة الوضع السياسي المتوتر آنذاك فإن القانون يعتبر مكسبا هاما نظرا لمحتواه المتميز.

حيث أقر هذا القانون جميع مقومات العدالة الانتقالية وهي الكشف عن حقيقة الانتهاكات التي ارتكبت في السابق ومحاسبة المسؤولين عنها لوضع حد للإفلات من العقاب وجبر الضرر المادي والمعنوي للضحايا الذين حرموا من العدالة وإرساء المصالحة الوطنية التي تتضمن إصلاح المؤسسات لتفادي إعادة الانتهاكات.

تضمنالقانون أحكاما تتعلق بكشف حقائق الانتهاكات التي ارتكبت منذ شهر جويلية 1955 إلى غاية تاريخ صدوره. وهي مدة طويلة تتجاوز بكثير قوانين العدالة الانتقالية المعروفة في البلدان الأخرى والتي غالبا ما تغطي فترة زمنية قصيرة مرتبطة بنظام الحكم السابق مباشرة للانتقال الديمقراطي.

من ناحية أخرى، لم يقتصر قانون العدالة الانتقالية على الانتهاكات التي طالت النشطاء السياسيين والنقابيين والحقوقيين فحسب بل يشمل تزوير الانتخابات وجرائم الفساد المالي والاعتداء على المال العام. وبذلك يكون قانون 2013-53 قد تجاوز النطاق التقليدي لقوانين العدالة الانتقالية التي عادة ما تقتصر على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

2-3- إنشاء هيئة الحقيقة والكرامة

على خلاف النصوص القانونية التي صدرت في سنة 2011 والتي أنشأت هيئتين مختلفتين تعنى كل واحدة بمجال خاص، فإن قانون 2013-53 أنشأ هيئة الحقيقة والكرامة التي أسندت لها جميع المسائل المتعلقة بالعدالة الانتقالية. وتتمتع الهيئة بالاستقلالية الهيكلية والوظيفية التي تسمح لها بالقيام بمهامها دون تدخل من السلط القائمة أو من أي طرف آخر ودون إمكانية التعرض للضغوطات التي قد تؤثر سلبا على أدائها وهو ما تم التنصيص عليه صراحة بالفصل 38 من القانون 2013-53.

تتكون هيئة الحقيقة والكرامة من 15عضوا منتخبا من المجلس التأسيسي. وبالرغم من الانتقادات التي وجهت لعملية انتخاب أعضائها في سنة 2014 إلا أن طريقة التسمية تعتبر الأفضل من حيث المبدإ بحكم الشرعية الديمقراطية للمجلس التأسيسي والتي تكسب الهيئة بدورها شرعية نابعة من المجلس خاصة وأن عملية الانتخاب خضعت لشروط دقيقة وإجراءات مطولة للتدقيق في الترشحات من طرف المجلس التأسيسي نفسه. تتجه الإشارة إلى أن الطريقة الغالبة في تعيين أعضاء هيئات الحقيقة والمصالحة في البلدان الأخرى تتميز بغياب آلية الانتخاب من مجلس نيابي وتكون بالاختيار من طرف السلطة التنفيذية بصفة منفردة أو بالاشتراك مع سلطات أخرى.

وقد حدد قانون 2013-53 مدة عمل الهيئة بأربع سنوات قابلة للتجديد لمدة سنة ولمرة واحدة بعد موافقة مجلس نواب الشعب، وهي مدة تمكن الهيئة من الاضطلاع بمهامها في آجال زمنية معقولة، كما منح القانون للهيئة صلاحيات هامة تشمل أعمال التحقيق في الانتهاكات مع الصلاحية الكاملة للنفاذ للأرشيف وتنظيم جلسات الاستماع السرية والعلنية إضافة إلى وضع مخطط شامل للتعويض المادي والمعنوي للضحايا كما يمكنها أيضا إحالة الملفات للقضاء. يضاف إلى ذلك تقديم التوصيات لإصلاح مختلف المنظومات المعنية بمجال العدالة الانتقالية.

نشر بصحيفة الصباح بتاريخ 10 ماي 2016

إقرأ المزيد...

مقدمة:

منذ نجاح الثورة في الإطاحة بالنظام الدكتاتوري اتجه الاهتمام نحو قضية أساسية وهي كيفية التعامل مع ما تسبب فيه النظام السابق من الانتهاكات التي امتدت على عقود وطالت الآلاف من ضحايا القمع والاستبداد بجميع أنواعه.

إقرأ المزيد...
27 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

هذه صيغة الفصل 325 من مجلة الحقوق العينية مثلما تم تنقيحه بالقانون عدد 10 لسنة 1995 المؤرخ في 23 جانفي 1995: "يرفض الاعتراض وجوبا إذا قدم بعد الأجل المضروب بالفصل السابق أو لم يكن مرفوقـا بالوثـائق المستند إليها على أنه يمكن للدولة والجماعات المحلية أن تقدم مستنداتها خلال أجل لا يتجاوز الثلاثة أشـهر من تاريخ تقديم اعتراضها. وخلافا لمقتضات الفقرة السابقة يمكن قبول الاعتراض ممن كان طرفا في قضية إستحقاقية ثم نـشرها قبل تقديم مطلب تسجيل في موضوعها إلى نهاية شهرين من تاريخ الحكم بالتخلي". ومؤدى هذا النص أن معارضة مطالب التسجيل العقاري مقيدة بأجل محدد وبشرط إرفاقها بالمؤيدات المستند إليها. وتستثنى الدولة والجماعات المحلية من واجب تقديم الحجج مع واجب الإدلاء بتلك الحجج والمؤيدات في ذات الوقت الذي تقدم فيه المعارضة وإنما يمنح لها أجل إضافي لأسباب معروفة قوامها تعدد المكاسب والمصادر وعدم القدرة على توفير المؤيدات قبل القيام بأبحاث إدارية للتأكد من وجود الحق للدولة أو الجماعة المحلية من عدمه.

كما يستثنى الخصوم في قضية استحقاقية تقدم نشرها عن مطلب التسجيل ليكون الأجل المتاح هو انقضاء شهرين من تاريخ حكم التخلي الصادر عن المحكمة المتعهدة بتلك القضية الإستحقاقية. وبالنسبة لأجل المعارضة فإنه يسري بداية من تاريخ إشهار مطلب التسجيل وينتهي بانقضاء شهرين من تاريخ إعلان ختم التحديد.

تساؤلات

ومع هذا الوضوح البادي على صيغة النص المذكور أعلاه، فإن تطبيقه قد يثير تساؤلات شديدة الأهمية بالنظر إلى ارتباطها بطبيعة المحكمة العقارية وبصبغة الإجراءات المعتمدة لديها. ولنفترض هنا أن معارضة المالك الحقيقي أو صاحب الحق الشرعي تأتي بعد الأجل القانوني، ليكون مآلها الرفض تبعا لصيغة الوجوب الواردة بالفصل 325 ولكننا نتساءل هنا هل يكون من واجب المحكمة العقارية أن تدرس تلك المعارضة الواردة خارج الأجل بما رافقها من مؤيدات أم أن رفضها الوجوبي يؤدي حتما إلى استبعاد النظر فيها؟

إن هذا السؤال شديد الأهمية، ذلك أن المحكمة العقارية لا تتصف بالحياد إزاء الحقوق القائمة، فهي تختلف هنا عن المحاكم المدنية التي لا تتدخل لإعداد حجج الخصوم وإنما تنتهج سبيلا اتهاميا قوامه الحياد إزاء الطلبات ووسائل الإثبات المعروضة، فمحاكم الحق العام لا تقضي إلا بما يطلبه الخصوم إذ تتجاوز حد السلطة بما يعرض قضاءها للنقض عندما تحكم بأكثر مما طلبه الأطراف. كما أنها لا تبحث من تلقاء نفسها عن الحجج الدالة على وجود الحق أو المحددة لنطاقه.

أما المحكمة العقارية فإنها تتبع إجراءات استقرائية أساسها المبادرة بالبحث عن الحقوق المتعلقة بالعقار محل التحديد فلا تتصف بالحياد المدني بل تشبه في هذا النطاق بقلم التحقيق الذي يبحث عن البراءة ويبحث عن الإدانة ولا يقف منتظرا ما يدلي به الأطراف. لذلك فإن رفض المعارضة الواردة بعد الأجل لا يتعارض مع واجب المحكمة العقارية في دراسة مؤيدات المعارض المخل بالأجل القانوني وترتيب الأثر القانوني المناسب عليها. أما عن معنى الرفض المنصوص عليه بالفصل 325 فإنه يقتصر على منع المحكمة من التسجيل العرضي لفائدة المعارض الذي يأتي بعد الأجل القانوني، وإن تبين لها أن هذا المعارض هو صاحب الحق فإنها تكتفي برفض مطلب التسجيل كرفض المعارضة الخارقة لمقتضيات الفصل المذكور.

 الحل التشريعي

ولنتساءل هنا هل كان هذا هو الحل التشريعي الأنسب؟ هل أن من الأنسب رفض المعارضة الواردة بعد الأجل والحال أنه يمكن للمحكمة أن تقضي بالتسجيل العرضي لفائدة المعارض الذي تثبت حقوقه بما يسمح بالتسريع في نسق تسجيل العقارات وإدخالها في الدولة الاقتصادية؟ لقد كان سلوك التونسيين خلال فترة الحماية الفرنسية وخلال المرحلة التي تلتها من العوامل المحددة لسياسة المشرع العقارية، فقد تميز التونسيون بالإعراض عن طلب التسجيل وبإهمال التعامل مع السجل العقاري، واكتفوا بوسائل الإثبات القديمة كالبينات الإسترعائية والرسوم الأصلية ومختلف أصناف "الكتايب".

وربما كان هذا السلوك هو الباعث على صدور التشريع المتعلق بالتسجيل الإجباري، الذي تحملت الدولة ولا تزال تتحمل نفقاته. لذلك فإن عدم ضبط آجال المعارضة كان من شأنه أن يعطل نسق التسجيل العقاري وأن يعمق ذلك السلوك المتخاذل الذي اتسم به ذوو الحقوق العينية العقارية من التونسيين.

وإذا كنا نتفق مع هذه القاعدة القانونية فإننا نشير إلى تلك المقتضيات التي تعلقت بالدولة وبالجماعات العمومية، فالدولة وغيرها من الذوات العمومية هي أحرص الأطراف على المال العام وعلى سرعة ونجاعة تنفيذ السياسات العامة، ولا يجدر بها أن تخضع لذات القاعدة القانونية التي كان من دواعي سنها التخاذل والإعراض عن التسجيل العقاري، فكيف يسمح للدولة تشريعيا بأن تغفل آجال المعارضة في مطالب التسجيل المتعلقة بالعقارات الدولية، ليكون الجزاء هو مجرد رفض مطالب التسجيل كرفض معارضات الدولة؟ وإذا كان للدولة عذر مقبول في عدم تقديم المعارضة خلال الأجل المحدد فهل يكون الحل هو إبقاء العقار الدولي غير مسجل رغم ما تقدم إنفاقه، والحال أننا نعلم جيدا أن علة هذه القاعدة لا تنطبق بأي حال من الأحوال على الدولة؟

 نشر بصحيفة الصباح بتاريخ 03 أفريل 2016
إقرأ المزيد...
22 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

تنشر"الصباح" اليوم الحلقة الأخيرة من دراسة أعدها القاضي عمر الوسلاتي مستشار بمحكمة الاستئناف تونس والكاتب العام للمرصد التونسي لاستقلال القضاء حول "القضاء خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي " وأصدرها مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية.. 

يطرح التعرض إلى المنظومة القضائية خلال المرحلة الانتقالية التي عرفتها البلاد بعد سقوط نظام بن علي الاستبدادي عديد الإشكاليات بين المنتمين لتلك المنظومة والسياسيين الذي وصلوا إلى الحكم خلال تلك المرحلة وذلك لاختلاف وجهات النظر والاختلاف الجوهري حول آليات إصلاح المنظومة ومتطلباتها وبرغم ما برز من خلل كبير في المنظومة القضائية التي اخترقتها السلطة السياسية ووظفتها خدمة لأغراض سياسية واقتصادية فان الأنظمة التي وصلت إلى الحكم لم يكن للسلطة السياسية سواء في مرحلة الانتقالية الأولى التي سبقت انتخابات المجلس الوطني التأسيسي أو التي تلتها الإرادة الجادة في إحداث تغيير في إدارة القضاء والمحاكم واتجهت نحو إقرار الإبقاء على نظام القضاء الموروث عن النظام المستبد برغم المطالبات بالقطع مع المنظومة القديمة وبرز ذلك عند صياغة القانون المنظم للسلط العمومية مارس 2011 وكذلك القانون الأساسي المنظم للسلط العمومية بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي 23 أكتوبر 2011 والتحول الوحيد الذي يمكن الإشارة إليه في علاقة بالقضاء العدلي التزام المجلس الوطني التأسيسي بسن قانون يحدث هيئة وقتية تشرف على القضاء العدلي بالتشاور مع القضاة دون ضبط طرق وآليات تلك الآلية. وتخفي تلك الإرادة السياسية عدم اعتراف باستقلال القضاء طبق المعايير الدولية وأدت استدامة تلك المنظومة لازمات عديدة بين القضاة والمجتمع المدني بعد أن استعادت وزارة العدل لكل ممارسات النظام القديم بإعدادها لحركة القضاة واستغلالها المجلس الأعلى للقضاء المنصب وإعفاء مجموعة من القضاة خارج إطار القانون وما مثله من تعدّ على حقوقهم في غياب أية ضمانات وسعت السلطة إلى تغيير خارطة الوظائف القضائية من خلال الحراكة القضائية الجزئية والتمديد للقضاة خدمة لمصالحها السياسية وتم توظيف القضاء من جديد وإدخالها في التجاذبات السياسية، أدى كل ذلك إلى إضعاف ثقة المتقاضين في القضاء كمؤسسة مستقلة تضاف إلى حالة الوهن التي كان عليها قبل الثورة إلا انه يجب الاعتراف للسلطة القضائية باستمرارية مرفق العدالة وتحرر القضاة من كل الضغوط في غياب الضمانات وتأمين المحاكم

عرف القضاء العدلي بعد الثورة تحولا بعد إحداث هيئة وقتية للقضاء العدلي التي ظلت حبيسة محكمة التعقيب دون أن يكون لها الإمكانيات اللازمة لإحداث تغيير في منظومة القضاء إلا انه يمكن اعتبارها أنموذجا مهما يكرس إلى حد كبير معايير استقلال القضاء من خلال تكريس مبدإ الانتخاب للأعضاء من مختلف الرتب القضائية وفي ذلك الاختلاط ضمت الهيئة أعضاء من غير القضاة ولأول مرة في تاريخ القضاء التونسي وقد حاولت السلطة إعاقتها في تكريس الاستقلالية عن السلطة التنفيذية وفي مقابل ذلك اهتمت السلطة الحاكمة بتطوير نظام القضاء العسكري بإقرار مبدأ التقاضي على درجتين والقيام بالحق الشخصي بعد تعهده بالنظر في قضايا شهداء وجرحى الثورة في تناقض صريح مع المطالبة بإلغاء المحاكم العسكرية. كما لم تخلو المرحلة الانتقالية من صراعات بين مختلف الهيئات المهنية وأدى ذلك إلى توتر العلاقات بين مختلف المهن وخاصة بين القضاة والمحامين خاصة بعد صدور المرسوم المنظم لمهنة المحاماة في غياب لأي آلية لفض تلك الخلافات في إطار مؤسسي يحصل فيه الاعتراف المشترك بكل مهنة بضرورة احترام الهيئات القضائية في غياب تام لأي دور سياسي لردم تلك الفجوة التي بدأت تتسع بين مكونين رئيسين لمنظومة العدالة.ولكن رغم الجهود المبذولة لإصلاح القضاء وجعله مقوما أساسيا للجمهورية الثانية فان وضع القضاء يبقى مجمدا وإرساء المؤسسات الدائمة بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية مازال يراوح مكانه بفعل غياب إرادة سياسية حقيقية تعترف بان القضاء سلطة وتسعى لتكريس ذلك عند صياغة النصوص المنظمة للقضاء وإرساء المحكمة الدستورية تماشيا مع أهداف الثورة.

صحيفة الصباح بتاريخ الخميس 21 أفريل 2016 صفحة 9

إقرأ المزيد...
21 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

تواصل" الصباح"اليوم نشر حلقة جديدة من دراسة أعدها القاضي عمر الوسلاتي مستشار بمحكمة الاستئناف تونس والكاتب العام للمرصد التونسي لاستقلال القضاء حول القضاء خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي.

إقرأ المزيد...
20 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

تواصل "الصباح" اليوم نشر حلقة جديدة من دراسة أعدها القاضي عمر الوسلاتي مستشار بمحكمة الاستئناف تونس والكاتب العام للمرصد التونسي لاستقلال القضاء حول" القضاء خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي" وأصدرها مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية.. 

إقرأ المزيد...
18 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

تواصل "الصباح" اليومنشر حلقة جديدة من دراسة أعدها القاضي عمر الوسلاتي مستشار بمحكمة الاستئناف تونس والكاتب العام للمرصد التونسي لاستقلال القضاء حول "القضاء خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي" وأصدرها مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية.. 

ينص الفصل الثامن من مرسوم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي تولت على تنظيم انتخابات المجلس التأسيسي على دعوة كل من نقابة القضاة التونسيين وجمعية القضاة التونسيين إلى اقتراح ستة قضاة على أن تختار الهيئة العليا لحماية أهداف الثورة ثلاثة منهم لعضوية الهيئة العليا المستقلة وقد أثار هذا الفصل في صيغته تلك احتجاجات جمعية القضاة التي رأت أنها الطرف الشرعي الوحيد المخول لتقديم مرشحين عنه لعضوية الهيئة العليا المستقلة بالرغم من تعبير الهيئة التأسيسية لنقابة القضاة عن امتناعها عن تقديم مرشحين لهيئة الانتخابات .

أ‌)   تجربة لجنة تقصي الحقائق عن الفساد والرشوة .

بموجب المرسوم عدد 7 لسنة 2011 مؤرخ في 18 فيفري 2011 تم إحداث هذه الهيئة وتختص الهيئة بالتحقيق وجمع المعلومات عن  الفساد والرشوةفي عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وكل ما يمسه الفساد في جميع أجهزة الدولة مثل المجال العقاري والأراضي الفلاحية وأملاك الهياكل العمومية والصفقات العمومية والمشاريع الكبرى ومجالات الخوصصة والاتصالات والقطاع السمعي البصري والقطاع المالي والبنكي والرخص الإدارية والديوانة والجباية والإدارة والانتدابات والبحث العلمي والتوجيه الجامعي والقضاء والمحاماة قدمت الهيئة في 11 نوفمبر 2011 تقريرها النهائي في أكثر من 500 صفحة موثقا بكل التجاوزات وقدمت الهيئة أكثر من 000 11 قضية فساد لمختلف المحاكم. وبعد انطلاق هذه الأخيرة في نشاطها وصدور المرسوم المنظم لمهامها تحت عدد 7 لسنة 2011 المؤرخ في 18 فيفري 2011 تعرضت هذه اللجنة إلى ضغوط كثيرة منها رفض القضاة عن طريق هياكلهم الممثلة إحداث هذه اللجنة يعد اعتداء على اختصاصات القضاء لأنها لجنان إدارية غير مستقلة تم تعيين أعضائها من قبل السلطة التنفيذية. إضافة إلى أن إحداثها تم اتخاذه بقرار سياسي أعلن عنه الرئيس السابق يوم 12 جانفي 2011 وتعهد الوزير الأول حينها بتجسيمه من خلال الكلمة التي ألقاها في ظل ذلك النظام مساء يوم الجمعة 14 جانفي 2011 عند تنصيبه لنفسه رئيسا للجمهورية بالنيابة بعد هروب بن علي وتبقى نتائج أعمالها مهمة في توثيق تلك الانتهاكات وقد تساعد هيئة الحقيقة والكرامة والدوائر القضائية المتخصصة التي تم إحداثها على كشف الحقيقة بقطع النظر عن الاحترازات التي رافقت إحداثها وأعمالها.

وقد شارك القضاة بصفاتهم أو باقتراح من جمعية القضاة التونسيين في مؤسسات الانتقال السياسية من ذلك الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وكذلك هيئة الاتصال السمعي والبصري وتعتبر تلك المشاركة مهمة بالنظر إلى الوضع الذي كان تعيشه البلاد خلال تلك المراحل وفي غياب المؤسسات الدستورية.

1-أزمة العلاقات بين القضاة والمحامين

لم يكن الشأن القضائي بمعزل عما يحصل من تداعيات سياسية في البلاد ولا شك أن غياب القضاة على المستوى السياسي وفي مراكز القرار جعلهم يشعرون بأنهم مستهدفون بعد أن كان رفقاؤهم بالأمس من المحامين يمسكون بدواليب السلطة خاصة بعد سقوط النظام وهروب الرئيس المخلوع وعلى سبيل المثال كانت للمحامين أهم الوظائف في البلاد خلال تلك المرحلة (وزارة العدل، رئاسة الحكومة، رئاسة الجمهورية) وما أزم تلك العلاقات صدور المرسوم المتعلق بتنظيم مهنةالمحاماة وما أثاره من جدل داخل الوسط القضائي وما رافقه من احتجاجات أدت إلى تعطل المرفق القضائي وارتفاع منسوب الخلافات في غياب أي إطار مؤسسي لفض تلك الخلافات نظرا لما تعيشه البلاد من أوضاع سياسية خانقة.

فقد انتهجت الهياكل المهنية عند كل أزمة تحصل بين جناحي العدالة إلى التأكيد على "الاحتقان والتوتر بين القضاة وتزيد "حرب البيانات" المتبادلة تغذية الأزمة بخطاب قطاعي يبرز المفاخر ويغيب الحلول المشتركة من خلال تبادل الاتهامات والتأكيد على حصانة المحامي وتشير النزعة القطاعية إلى المواقف الداعية بصفة مبدئية إلى حماية مصالح القطاع أو المجموعة المهنية، وتبرز هذه النزعة في علاقات القضاة والمحامين من خلال تهميش الحلول المشتركة و"التباهي" بالمفاخر المرتبطة سواء بوظيفة القضاء أو المحاماة.

إن الهياكل الممثلة للطرفين لم تتمكن من تطويق الأزمات الطارئة والأزمات المتعاقبة وانتهت نقابة القضاة التونسيين إلى إعلان الإضراب عن العمل يوم 21 ماي 2013 بدائرة المحكمة الابتدائية بباجةوهو ما وافقت عليه جمعية القضاة التونسيين - وتأخير كافة القضايا على حالتها لموعد لاحق وذلك خلال الأسبوع الممتد من 20 ماي 2013 إلى 24 ماي 2013 .

وفي مقابل ذلك قرر مجلس الهيئة الوطنية للمحامين تنفيذ إضراب احتجاجي بكافة محاكم الجمهورية يوم 23 ماي 2013 (بيان 21-5-2013 ) وهو ما يمثل قطعا لسبل الاتفاق على حل مشترك بين الطرفين.

ورغم ما أعلنت عنه جمعية القضاة التونسيين من تعليق القرار المتخذ في 20 ماي 2013 بتأخير كافة القضايا على حالتها لموعد لاحق "وذلك لفسح المجال لتطويق الأزمة في نطاق الهيكلين الممثلين للطرفين" تؤدي مظاهر الانطواء على الذات وفرص المواجهة بين الخصوم إلى العمل على إبراز الصفات والمزايا سواء في معرض الدفاع عن النفس أو التنازع بين الطرفين.

ويلاحظ في علاقات القضاة والمحامين تمسك كل طرف بامتيازات وظيفته وتأكيد المحامين خصوصا على مساهمة هياكلهم في دعم استقلال القضاء والدفاع على القضاة. ويلاحظ أن الأسباب المرتبطة بالخلافات بين القضاة والمحامين وبصفة عامة بتطور العلاقات بين أصحاب المهن القضائية لم تخضع إلى الآن لأية دراسة موضوعية أو استبيانية لتقصي اتجاهات المعنيين والوقوف على طبيعة التفاعلات الموجودة بينهم.

نشر بصحيفة الصباح الأحد 17 أفريل 2016 ص 9

إقرأ المزيد...
16 نيسان/أبريل 2016 كٌن أول من يعلق!

تكوين مجلس القضاء الأعلى

يشكلّ مجلس القضاء الأعلى إحدى ضمانات استقلالية القضاء. ونجد إشارة إليه مثلاً في المواد9 و11 من الشرعة العالمية للقاضي التي تنصَ على أنه "حيث لا يؤمَّن ذلك بوسائل أخرى متجذّرة في تقاليد ثابتة وأكيدة"، يجب أن تتولى مهام اختيار وتعيين القضاة كما الملاحقة التأديبية بحقهم وادارة مرفق العدالة العام "هيئة مستقلة، تتضمَن تمثيلاً قضائياً واسعاً"[1]. وبحسب المعايير الدولية، على أعضاء الهيئة من القضاة أن يكونوا منتخبين من قبل زملائهم بوسائل تضمن أوسع تمثيل للقضاة. وهذا يعني عملياً أمرين: (1) ضمان أن يشارك جميع القضاة في الانتخابات وليس فئة منهم كما هي الحال في لبنان مثلاً، حيث يُحصر حق الترشَح برؤساء غرف التمييز وحق الانتخاب بأعضاء محكمة التمييز و(2) التوازن في التمثيل داخل المجلس فلا يتحكَم به قضاة من الدرجات العليا فقط.

إقرأ المزيد...

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com