الدراسات

29 تشرين1/أكتوير 2016 كٌن أول من يعلق!


"الرقابة القضائية على قرارات المحافظ العقاري"

بقلم ذ. فكير عبد العتاق
رئيس غرفة بمحكمة النقض

إقرأ المزيد...
17 تشرين1/أكتوير 2016 كٌن أول من يعلق!

أصبحت الألعاب الإلكترونية ظاهرة جديدة ترتبط بحياة الأجيال الجديدة «الجيل الخامس» بشكل يومي لافت، وهذه الظاهرة لها تأثيرات كبيرة في الجوانب التربوية والسلوكية للجيل الجديد، وانتشارها ليس فقط في منطقتنا العربية، بل في معظم أرجاء العالم، وكان من ضمن آخر هذه الألعاب وأشهرها لعبة «البوكيمون جو».

إقرأ المزيد...
17 تشرين1/أكتوير 2016 كٌن أول من يعلق!

للاطلاع وتنزيل الدراسة التحليلية في ضوء قضاء ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية للدكتور أيوب بن منصور الجربوع، الرجاء اضغط على تحميل المرفقات.

 
إقرأ المزيد...
05 تشرين1/أكتوير 2016 كٌن أول من يعلق!

تؤمن الإدارة سواء المركزية منها أو المحلية أو المرفقية خدمات حيوية لعموم المواطنين وذلك في المجال الإداري أو الاقتصادي أو الاجتماعي بإعتبار أنها يد الدولة المكلفة بتنفيذ السياسات والبرامج العامة.

إقرأ المزيد...
28 أيلول/سبتمبر 2016 كٌن أول من يعلق!

الاَجال في المادة المدنية والجزائية والتجارية والإدارية

 للاطلاع على نسخة كاملة من الاَجال في المادة المدنية والجزائية والتجارية والإدارية للقاضي السيد صالح الضاوي اضغط في الاسفل على تحميل المرفقات: الاَجال في المادة المدنية والجزائية والتجارية والإدارية

 

 

إقرأ المزيد...
19 أيلول/سبتمبر 2016 كٌن أول من يعلق!

بحث قانوني حول جهاز الشرطة القضائية في المغرب

المبحث الأول: الهيكلة القانونية لجهاز الشرطة القضائية

ينتمي رجال الشرطة القضائية إلى مصالح وجهات مختلفة، فمنهم من ينتمي إلى سلك القضاء، حصرهم المشرع في الوكيل العام للملك، ووكيل الملك، ونوابهما، بالإضافة إلى قاضي التحقيق، ومنهم من ينتمي إلى إدارة الدرك الملكي، والإدارة العامة للأمن الوطني، ووزارة الداخلية من جهة أخرى، ومراعاة لفعالية أعمال الشرطة القضائية منح المشرع المغربي بموجب نصوص خاصة بعض مهام الشرطة القضائية لموظفين وأعوان المصالح الإدارية بحكم تخصصهم وقربهم من الميدان.

وبالرجوع إلى قانون المسطرة الجنائية نلاحظ أنه منح الصفة الضبطية لفئات تنتمي للجهاز القضائي، يتعلق الأمر بضباط الشرطة القضائية السامين (المطلب الأول) بالإضافة إلى أشخاص تابعين للإدارة العامة لأمن الوطني والدرك الملكي يتعلق الأمر بضباط الشرطة القضائية العاديين (المطلب الثاني)، كما منح بمقتضى نصوص خاصة الاختصاص الضبطي لبعض الموظفين التابعين للإدارات العمومية (المطلب الثالث).

المطلب الأول: الضباط السامون للشرطة القضائية

أسند المشرع المغربي صراحة بمقتضى المادة 19 من ق.م.ج صفة ضباط الشرطة السامون للوكيل العام للملك، ووكيل الملك ونوابهما وكذا قاضي التحقيق، وكما هو ملاحظ من خلال المادة السالفة الذكر فإن تحديد ضباط الشرطة القضائية السامون قد أتى على سبيل الحصر، بحيث لا يمكن تخويل هذه الصفة لأي كان إلا بناء على قانون يصدر من الجهة المخولة لها لذلك.

وتجدر الإشارة إلى أن مضمون المادة 19 السالفة الذكر أن المشرع منح صفة ضابط سام فقط للأشخاص المنتمين إلى سلك القضاء، لكنما يجب تبيانه أن نفس المادة لم تشر إلى الصفة الضبطية السامية للوكيل العام لدى محكمة النقض والمحامون العامون، خصوصا في حالة إحالة القضية على محكمة النقض في إطار الامتياز القضائي، أي عندما يتدخل كمحكمة واقع وليس كمحكمة قانون.
غير أنه إذا كان منح الاختصاص الضبطي لجهاز النيابة العامة أمرا قانونيا وواقعيا على اعتبار أنه يقوم بالإشراف المباشر على أعمال الشرطة القضائية حسب ما هو منصوص عليه في المادتين 45 و49 من ق.م.ج فإن الأمر يبقى محل نظر بالنسبة لمنح صفة ضابط سام للشرطة القضائية بالنسبة لقاضي التحقيق، وذلك لتعارضه مع مبدأ استقلال سلطة الاتهام والمتابعة مع سلطة التحقيق، كما أنه من الصعب تصور قاضي التحقيق ضابطا ساميا لأنه وفق هذا التوجه يبقى مرؤوسا للوكيل العام للملك، لأن المادة 17 من ق.م.ج تنص صراحة على أن هذا الأخير هو الرئيس المباشر للشرطة القضائية داخل نفوذ المحكمة التي يزاول بها مهامه، وكما هو معلوم فهذه المادة تتعارض بشكل واضح مع مقتضيات المادة 75 من ذات القانون التي تنص على أنه إذا حضر قاضي التحقيق بمكان ارتكاب الجريمة المتلبس بها فإن الوكيل العام للملك أو وكيل الملك حسب طبيعة الجرم المرتكب وضباط الشرطة القضائية يتخلون له عن القضية بقوة القانون، حيث يقوم قاضي التحقيق في هذه الحالة بجميع أعمال الشرطة القضائية والمتمثلة في البحث والتحري عن الجريمة وعن مرتكبها لا كجهة تحقيق قضائي وإنما كجهة بحث تمهيدي.
يرى بعض الباحثين أنه من الصعب جدا فهم طبيعة فلسفة المشرع، فلا يمكن اعتبار الوكيل العام هو الرئيس المباشر للشرطة القضائية دون تمييز بين الضباط السامين والعاديين وفي نفس الوقت يزاح من طرف مرؤوسه أي من قاضي التحقيق عندما يتصرف باعتباره ضابطا للشرطة القضائية.
لذلك يتعين إعادة النظر في الصفة الضبطية لقاضي التحقيق، انسجاما مع مبدأ الاستقلال المطلوب بين سلطة الاتهام وسلطة التحقيق، الذي ورد في ديباجة قانون المسطرة الجنائية، ومن ناحية أخرى فإن الظروف الاستثنائية التي بررت منح الصفة والمتمثلة في شساعة تراب المملكة وقلة الأطر أصبحت غير موجودة.
عموما من الناحية العملية نادرا ما يباشر قاضي التحقيق أعمال البحث التمهيدي نظرا لحجم الملفات المعروضة عليه، لذلك يتولى ضباط الشرطة القضائية العادية مهام البحث التمهيدي.

المطلب الثاني: الضباط العاديون للشرطة القضائية

نظرا لأهمية وخطورة الأبحاث المنجزة من طرف ضباط للشرطة القضائية تولى المشرع المغربي تحديد الأشخاص الذين يتوفرون على الصفة الضبطية ويتعلق الأمر بـ:
المدير العام للأمن الوطني وولاة الأمن والمراقبون العامون للشرطة وعمداء الشرطة وضباطها.
ضباط الدرك الملكي وذو الرتب فيه وكذا الدركيون الذين يتولون قيادة فرقة أو مركز للدرك الملكي طيلة مدة هذه القيادة.
الباشوات والقواد.
المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني وولاة الأمن والمراقبون العامون للشرطة وعمداء الشرطة وضباطها بهذه الإدارة فيما يخص الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من ق.م.ج.
كما يمكن تخويل صفة ضابط للشرطة القضائية:
لمفتشيالشرطة التابعين للأمن الوطني ممن قضوا على الأقل ثلاث سنوات بهذه الصفة بقرار مشترك من وزير العدل ووزير الداخلية.
للدركيين الذين قضوا على الأقل ثلاث سنوات من الخدمة بالدرك وعينوا فيها بقرار مشترك من وزير العدل ووزير الداخلية.
ومن جهة أخرى ينتمي ضباط الشرطة القضائية حسب المادة 19 من ق.م.جإلى أجهزة إدارية متعددة وهو ما سيتم تفصيله وفق التقسيم التالي:

أ. ضباط للشرطة القضائية المنتمون إلى إدارة الأمن الوطني

يعتبر الظهير رقم 1.09.213 الصادر بتاريخ 8 ربيع الأول 1431هـ / 23 فبراير 2010 الإطار القانوني المنظم لإدارة الأمن الوطني، وهي تابعة إداريا لوزارة الداخلية حسب الفصل الأول المحدث لها، إذ توضع تحت إشراف المدير العام للأمن الوطني تطبيقا للفصل الثاني من ذات الظهير، وتتكون من عدة مديريات منها مديرية الموارد البشرية، مديرية الميزانية، ومديرية الشرطة القضائية وهي محور بحثنا هذا، حيث تنقسم إلى عدة أقسام نذكر منها، قسن القضايا الجنائية، القسم المالي والاقتصادي وقسم القضايا الحضرية، وتشرف هذه المديرية على مصالح الشرطة القضائية على المستوى الإقليمي والولائي.
أما بخصوص الإطار القانوني لضباط الشرطة القضائية التابعين لإدارة الأمن الوطني فينظمها المرسوم الملكي رقم 2.75.879 الصادر بتاريخ 23 دجنبر 1975، حيث يتوزع الموظفون حسب الرتب وفق الشكل التالي:
سلك عمداء الشرطة وينقسمون إلى ثلاث درجات وهي: عميد شرطة، عميد شرطة ممتاز، عميد إقليمي.
درجة المراقبين العامين، حيث يلج هذه الدرجة العمداء الإقليميون الذين قضوا سنتين على الأقل في الخدمة الفعلية.
ويمارس ضباط الشرطة القضائية التابعين للأمن الوطني عملهم ضمن مصلحتين وهما:
مصلحة الأمن العمومي: تعمل في إطاره الدوائر الأمنية المكلفة بضبط الجرائم البسيطة.
المصلحة الولائية أو الإقليمية: حيث يباشر ضباط الشرطة القضائية العاملون بها، في أغلب الأحيان الأبحاث التمهيدية والتلبسية ويختصون بالجرائم المعقدة والخطيرة، التي تحتاج إلى بحث معمق يتطلب تنقلات ومواجهات وتقنيات متطورة لمكافحة العصابات الإجرامية، السرقات، تزييف الأموال، وغيرها من الأفعال الإجرامية المتسمة بالخطورة.

ب.ضباط الشرطة القضائية التابعين للدرك الملكي

تأسس الدرك الملكي مباشرة بعد استقلال المغرب وذلك سنة 1957 بمقتضى ظهير شريف، ويعتبر هذا الجهاز قوةعمومية مكلفة بالسهر على الأمن الوطني والقيام بحفظ النظام وتنفيذ القوانين، يشمل عمله جميع أنحاء البلاد ويسهر بصفة خاصة على الأمن بالبوادي وطرق المواصلات.
ويمارس مهام الشرطة القضائية على مستوى القيادة العليا للدرك الملكي مصلحة الشرطة القضائية وهي أعلى سلطة مختصة بمهام الشرطة القضائية، حيث تعمل على مراقبة باقي المصالح الخارجية وتركز على الأبحاث ودراسة الوثائق الخاصة بالمجرمين التي ينبغي على المصالح الخارجية إرسالها إليها، أما على المستوى الخارجي لجهاز الدرك الملكي، فإن الشرطة القضائية مقسمة وفق الشكل التالي:
القيادة الإقليمية: موزعة وفق تصميم خاص بإدارة الدرك الملكي، لا علاقة له بالتقسيم الإداري للأقاليم والعمالات، حيث يمكن أن تشتمل قيادة إقليمية واحدة أو عدة أقاليم إدارية، يرأسها رائد أو عقيد، يساعده في ذلك مجموعة من المصالح من بينها فصيلة قضائية تختص بمهام الشرطة القضائية، وتنقسم القيادة الإقليمية إلى عدة سريات.
السريات: تتوزع السرية إلى عدة مراكز محلية ومركز قضائي، يشرف عليها ملازم أول أو نقيب ويكلف بالبحث في القضايا الجنائية ذات الطبيعة المعقدة، التي تحتاج إلى جهد ووقت يتعذر انجازه على المراكز المحلية.
المراكز المحلية: تقوم هذه المراكز بعدة مهام تتعلق بالشرطة القضائية، يتولى الإشراف عليها رقيب أول أو مساعد أول.

ج. القوات والباشوات

منح قانون المسطرة الجنائية طبقا للمادة 20 منه صفة ضابط الشرطة القضائية للباشوات والقواد، ويتميز الصنف بثنائية المهام وازدواجية أعمال الشرطة، فأما الأولى فتتمثل في كونهم يمثلون الجهاز التنفيذي على المستوى الإقليمي أو المحلي ومراقبة تسيير الجماعات المحلية الواقعة في دائرة نفوذ اختصاصهم الترابي بصفتهم تابعين لوزارة الداخلية وفي نفس الوقت يمارسون مهام الشرطة القضائية، حيث ينجزون الأبحاث في الجرائم وتحرير المحاضر بشأنها.
ومن الناحية العملية تتميز الأبحاث التي يتم انجازها من طرف القائد أو الباشا، بكونها تركز في غالب الأحيان على الجرائم العادية والبسيطة كانتزاع لعقار أو السب والقذف أو الضرب والجرح…
ونظرا لخطورة الآثار المترتبة على ممارسة مهام الشرطة القضائية (كوضع المشتبه فيه رهن الحراسة النظرية، التفتيش…) تفرض من الناحية العملية إلغاء الصفة الضبطية للقواد والباشوات، نظرا لطبيعة التكوين الذي يتلقاه القائد أو الباشا حيث ينصب على تكوين إداري ودروس في التدريب العسكري، دون أن يكون هناك تكوين تقني لمزاولة عمل الضابطة القضائية وذلك طبقا للفصل 12 من الرسوم الملكي المحدث بموجبه لمدرسة تكوين الأطر، ومنحهم مقابل ذلك سلطة التدخل بشكل مؤقت في انتظار حضور ضباط الشرطة القضائية التابعة لمصالح الأمن الوطني أو الدرك الملكي.

د. أعوان الشرطة القضائية

إلى جانب ضباط الشرطة القضائية العاديين، نص المشرع المغربي على فئة أعوان الشرطة القضائية حيث أوردها في إطار المادة 25 من ق.م.ج الذين يقتصر دورهم على مساعدة ضباط الشرطة القضائية في مباشرة مهامهم وإخبار رؤسائهم المباشرين بجميع الجرائم التي تبلغ إلى علمهم، بالإضافة إلى جمع كل المعلومات المؤدية إلى العثور عل مرتكبها، تطبيقا للمادة 26 من ذات القانون، غير أن استجواب المشتبه فيه وتحرير المحاضر لا يقوم بها إلا ضباط الشرطة القضائية، وإلا كان الإجراء باطلا.
غير أنه من الناحية العملية يمارس أعوان الشرطة القضائية العمل الضبطي كإجراء المعاينات والاستماع إلى المشتبه فيه، والتي قد تتم في غيبة الضابط الذي يكتفي بتبني هذه المحاضر والإجراءات حيث يذيلها بتوقيعه، ومرجع ذلك قلة ضباط الشرطة القضائية وصعوبة قيامهم بجميع الأعمال المكلفين بها نظرا لكثرة القضايا المعروضة عليهم.
هـ.المنتمون لإدارة مراقبة التراب الوطني

المدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني وولاة الأمن والمراقبون العامون للشرطة وعمداء الشرطة وضباطها بهذه الإدارة، فيما يخص الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من هذا القانون، والمتعلق بالخصوص بالجرائم التي تمس أمن الدولة أو جريمة إرهابية أو تتعلق بالعصابات الإجرامية، أو بالقتل أو التسميم، أو بالاختطاف وأخذ الرهائن، أو بتزييف أو تزوير النقود أو سندات القرض العام، أو بالمخدرات والمؤثرات العقلية، أو بالأسلحة والدخيرة والمتفجرات، أو بحماية الصحة.

المطلب الثالث: بعض الموظفين المكلفين بمهام الشرطة القضائية

بناء على المادة 27 منق.م.جالذي نص على ما يلي: ”يمارس موظفو وأعوان الإدارات والمرافق العمومية الذين تسند إليهم بعض مهام الشرطة القضائية بموجب نصوص خاصة، هذه المهام حسب الشروط وضمن الحدود المبينة في هذه النصوص”.
هذا والنصوص الخاصة التي تكسب بعض الموظفين وأعوان الإدارات العمومية صفة ضباط الشرطة القضائية منها ما ورد في قانون المسطرة الجنائية (الفقرة الأولى) ومنها ما أتت به نصوص خاصة خارجها (الفقرة الثانية).

النصوص الواردة في ق.م.ج

تنص المادة 28 منق.م.ج على أنه: ”يجوز للوالي أو العامل في حالة الاستعجال، عند ارتكاب جرائم تمس أمن الدولة الداخلي أو الخارجي، أن يقوم شخصيا بالإجراءات الضرورية للتثبت من ارتكاب الجرائم المبينة أعلاه، أو أن يأمر كتابة ضباط الشرطة القضائية المختصين بالقيام بذلك، ما لم يخبر بإحالة القضية إلى السلطة القضائية.
ويجب على الوالي أو العامل في حالة استعماله لهذا الحق، أن يخبر بذلك فورا ممثل النيابة العامة لدى المحكمة المختصة، أوأن يتخلى له عن القضية خلال الأربع والعشرين ساعة الموالية للشروع في العمليات ويوجه إليه جميع الوثائق ويقدم له جميع الأشخاص الذين ألقي عليهم القبض.
يجب على كل ضابط من ضباطالشرطة القضائية تلقى أمرا بالتسخير من الوالي أو العامل عملا بالمقتضيات أعلاه وعلى كل موظف بلغ اليه أمر القيام بحجز عملا بنفس المقتضيات أعلاه، أن يمتثل لتلك الأوامر وأن يخبر بذلك فورا ممثل النيابة العامة المشار إليه في الفقرة السابقة…”.
فانطلاقا من المقتضيات الواردة في المادة السالفة الذكر فإن الوالي أو العامل تمنح له الصفة الضبطية في حالة استثنائية، وهي الحالة المحددة أساسا في الجنايات والجنح الماسة بسلامة الدولة المغربية المنصوص عليها في الفصول 163 وما بعده إلى الفصل 218 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، ويعتبر تدخل الوالي أو العامل في مسيرة البحث التمهيدي باعتباره ضابطا للشرطة القضائية له طابع استثنائي محض، مقيد في حالة الاستعجال في القضية وبعدم علمه بأن السلطات القضائية قد وضعت يدها عليها باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصيل.

موقع الاستشارات القانونية

 
إقرأ المزيد...
19 أيلول/سبتمبر 2016 كٌن أول من يعلق!

فيصل بوقرة قاض بالمحكمة الادارية

يناط بعهدة جهاز القضاء في إطار الدّولة المدنيّة[1]، مسؤوليّة حماية الحريّات على ضوء النّصوص التّشريعيّة سابقة الوضع. وتعدّ حرية المعتقد من الحريات الاشكالية في سياق التباس علاقة الدين بالدولة وعدم وضوح مفهوم ضوابط ممارسة حرية المعتقد في المنطقة العربية، بما يعطي لفقه القضاء في الموضوع اهمية عملية. وقد تولى القاضي الاداري التونسي من خلال ما عرض عليه من نزاعات سواء في ظل الجمهورية الاولى أو بعد المصادقة على دستور الجمهورية الثانية بناء تصور لتدخل القضاء في حرية المعتقد اساسه أن القاضي يتولّى حماية الحقّ أو الحريّة ذات المرجعيّة الدينيّة بطريقة مباشرة، كما يتدخل لوضع ضوابط للحق قد تؤدّي بالقاضي في حال تخلّفها إلى التصدّي إلى ذلك الحقّ أو لتلك الحريّة لخروجها عن نطاق الحماية.

إقرأ المزيد...
06 آب/أغسطس 2016 كٌن أول من يعلق!

01

القانون التونسي ومكافحة الإرهاب:

القانون التونسي في مجمله هو مجموعة من القواعد العامة والمجردة والملزمة، وهي قواعد تنظم سلوك الأفراد داخل المجتمع، وتوفق بين مصالحهم، وهي عامة على كافة الناس، ومجردة في محتواها أي يمكن فهمها من طرف الجميع، وملزمة على كل فرد أو مجموعة أي مقترنة بعقاب على كل من يخالفها يسلط من طرف السلطة العامة.

وتعتبر ظاهرة الإرهاب من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع التونسي في الوقت الراهن، ولم تعد محاربتها شأناً محلياً ينحصر في حدود دولة ما، وإنما تعدت ذلك لتصبح هدف المجتمع الدولي بأسره، وقد سارعت بلادنا لتطوير قانونها الداخلي لمكافحة الإرهاب، وذلك من خلال اندماجها في المنظومة الدولية الموسعة ومن خلال محاولة مواكبتها للقوانين الدولية والقوانين الأجنبية الحديثة، وأيضا من خلال تطبيق محتوى هذه القوانين على ارض الواقع، وذلك بتطوير المنظومة القضائية والمنظومة الأمنية، وأيضا من خلال منع غسل وتبييض الأموال للتصدي للإرهاب

كما آمنتبلادنا أيضا بضرورة الانضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالإرهاب لمكافحة هذه الظاهرة والقضاء عليها ونادت أيضا بوجوب وجود عمل مشترك وتعاون بين جميع الدول والأفراد وفق رؤية واضحة حتى لا تجد الجماعات المتطرفة أي ثغرات لتنفيذ أجنداتها، رغم وجود فارق كبير في الإمكانيات والتكنولوجيا بين دول الجنوب ودول الشمال، أي بين بلدان العالم العربي وإفريقيا من جهة، وبلدان أوروبا وأمريكا من جهة ثانية.

قانون 2003

وتعتبر بلادنا من أولى الدول التي تفطنت إلى استفحال ظاهرة الإرهاب الدولي، وكانت سباقة في سن قانون متعلق بالتصدي لهذه الآفة، وتحديدا بعد سنتين من اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر2001، وذلك من خلال سنها للقانون عدد 75 لسنة 2003، المؤرخ في 10 ديسمبر 2003، يتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال.

ويفهم من خلال تسميته انه في توافق واضح وتام معأحكام القانون الدولي «دعم المجهود الدولي»، لكن سرعان ما تم تجميد هذا القانون اثر الثورة التونسية، بعد أن تعرض إلى انتقادات شرسة من طرف المنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان، ونظرا لأنه قانون يمسّ من أسس المحاكمة العادلة، فضلاً عن أن سنّه تم من قبل النظام السابق لمحاكمة النوايا والتنكيل بمعارضيه، كما طالب الحقوقيون في ذات السياق بتعديله بما يتوافق مع احترام مبادئ حقوق الإنسان، ونادى رجال القانون في تونس بضرورة تعديل أحكامه نظرا لأنه يستخدم تعريفات فضفاضة لمفاهيم الإرهاب والتحريض على الإرهاب ويقوّض الحق في الحصول على دفاع كاف.

قانون 2015

وعلى اثر تعرض بلادنا لعمليتين إرهابيتين غادرتين بكل من متحف باردو وفندق بمدينة القنطاوي بسوسة، سارع البرلمان التونسي إلى سن والمصادقة على القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015، المؤرخ في 7 أوت 2015، يتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسلالأموال،وألغى القانون الجديد لسنة 2015، القانون عدد 75 المؤرخ في 10 ديسمبر 2003، والمتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال.

وتضمن القانون الجديد 143 فصلا، عرف من خلالها المشرع التونسي الجريمة الإرهابية بكل دقة، متخلصا بذلك من التعريفات الغامضة و الفضفاضة ومستندا بذلك إلى ما ورد في الاتفاقيات الدولية والإقليمية، وتعرض في قسمه الثاني من بابه الاول الى الجرائم الإرهابية والعقوبات المقررة لها، وتراوح العقاب من عام سجنا وخطية مالية بألف دينار، إلى السجن بقية العمر، والإعدام، اي ان العقوبات، تختلف باختلاف طبيعة ونوع الجريمة المقترفة والمنصوص عليها بالفصل 13، وما بعده، وقد شملت هذه العقوبات جرائم متعددة وصفت بالإرهابية مثل جرائم (على سبيل الذكر لا الحصر) اختطاف الأشخاص وحجزهم واختطاف الطائرات والسفن، أو كل شخص انضم أو ساعد تنظيم إرهابي او أرشدهأو موله بالمعدات أو الأموال قصد حمل الدولة أو منظمة دولية على فعل أو كل شخص تحوز أو صنع أو سلم مواد كيمائية أو نووية، أو كل شخص أذاع عن سوء قصد أخبارا كاذبة داخل طائرة أو سفينة ملاحة قاصدا إلحاق الضرر والفزع في صفوف المسافرين، ويعد مرتكبا لجريمة إرهابية أيضا كل شخص تلقى تدريبات عسكرية في نطاق تنظيم إرهابي داخل التراب التونسي أو خارجه...

كما تعرض القانون الجديد المشار إليه، في قسمه الثالث من الباب الاول الى مأموري الضابطة العدلية المتخصصين في الجرائم الإرهابية، وحصرهم المشرع في فصله 38، بالفرق المختصة الراجعين بالنظر لدائرة المحكمة الابتدائية بتونس، والذين يباشرون اعمالهم بكامل تراب الجمهورية.

واما القسم الرابع من نفس الباب، فقد تناول إحداث قطب قضائي لمكافحة الإرهاب، أوكلت له مهمة التعهد بالجرائم الارهابية في كامل تراب الجمهورية ويتكون من ممثلين للنيابة العمومية ومن حكام تحقيق ومن قضاة دائرة الاتهام، ورؤساء دوائر جنائية وجناحية بمحكمتي الابتدائية والاستئناف بتونس العاصمة والكل مختصون في البت والتحقيق ومعاينة الجرائم الارهابية.

لجنة وطنية لمكافحة الإرهاب

وخصص المشرع التونسي القسم السادس من الباب الاول من القانون المشار اليه، الى احداث لجنة وطنية لمكافحة الإرهاب، متكونة من ممثل عن رئاسة الحكومة كرئيس، وممثل عن وزارة العدل كنائب للرئيس، وجملة من الاعضاء ممثلين عن بقية الوزراء، وجملة من الخبراء المختصين في الجرائم الإرهابية يتم تعيينهم جميعا بأمر حكومي

وأوكلت لها مهمات عديدة أهمها التعاون والتنسيق مع نظيراتها الأجنبية، وكذلك اعداد تقرير سنوي يرفع الى رئيس الدولة ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة يتضمن نشاطها ومقترحاتها لتطوير آليات مكافحة الإرهاب، ثم انتقل المشرع في الفصول التي تليها الى توفير الحماية للمعتنين بمكافحة الجرائم الارهابية من قضاة وامنيين وعسكريين وشهود...

وحيث جاء قانون 2015 أيضا من خلال فصله 79، بآليات جديدة تعتني بضحايا الارهاب ومساعدتهم ومساعدة عائلاتهم بمجانية العلاج والتداوي وتقديم التعويضات عن الاضرار اللاحقة بهم جراء الارهاب.

واما الباب الثالث من هذا القانون فقد خصصه المشرع لأحكام مشتركة لمكافحة تمويل الارهاب وغسل الاموال والتصدي الى المسالك المالية غير المشروعة وحجر من خلالها المشرع جميع أنواع الدعم لأشخاص أو تنظيمات أو أنشطة لها علاقة بالجرائم الارهابية المنصوص عليها بالقانون موضوع هذه الدراسة، ثم حجر المشرع على الذوات المعنوية، عن قبول اي تبرعات او اي مساعدات مالية مجهولة المصدر او متأتية من أعمال غير مشروعة. كما فرض على الأشخاص المذكورين بالفصل 107 ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة والحيطة الواجبة كل في حدود اختصاصه عند تعاملهم مع الأموال ومراقبة الحسابات المتأتية من الخارج او من مصادر مجهولة ونظم لها عقوبات تختلف باختلاف نوع الجريمة.

لجنة التحاليل المالية

كما تناول المشرع التونسي في القسم الثاني من الباب الثاني لهذا القانون الذي دخل حيّز التنفيذ منذ السنة الفارطة، «لجنة التحاليل المالية» والتي مقرها البنك المركزي التونسي، وتتكون من رئيس وهو مدير البنك وقاض من الرتبة الثالثة وثمانية خبراء بوصفهم أعضاء، وأوكلت لها مهمات كثيرة في مجال غسل الأموال، أهمها مهمة تعقب وترصد العمليات والمعاملات المالية المسترابة والتصريح بها، والمساعدة على وضع برامج لمنع المسالك المالية غير المشروعة، كما لها الاستعانة بنظيراتها بالبلدان الأجنبية، وتبادل المعلومات المالية معها...

وشهدت المصادقة على القانون المذكور إجماعاً سياسياً مطلقاً، وصوّت لصالحه 174 نائباً، وامتنع عشرة آخرون عن التصويت، ولم يعارضه أي نائب مما يعني أن الجميع بتونس بارك هذا القانون، كما انه يؤشر أيضاً إلى الشعور بالحاجة لمثله، من أجل مقاومة «الظاهرة الإرهابية» المتصاعدة في بلادنا.

لكن ورغم ما حققه من توافق بين جميع الأطياف السياسية ومن توافق وتناغم مع القانون الدولي، فانه لم يسلم مثل سابقه (قانون 2003) من انتقادات لاذعة شانهما شان جملة القوانين الوضعية لمكافحة الإرهاب في بلدان أجنبية راقية أو في طريق النمو مثل القانون الأمريكي والكندي والمصري والعراقي...

انتقادات

ومن أهم هذه الانتقادات الموجهة لقانون مكافحة الإرهاب التونسي لسنة 2015، هي «انتقادات الثمانية»، وهي ثماني منظمات غير حكومية: منظمة العفو الدولية «آمنستي» ومنظمة المادة 19» (مهمتها الدفاع عن حرية التعبير والإعلام) ومركز كارتر والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش ومحامون بلا حدود وشبكة ارو- متوسطية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، والتي اعتبرته قانونا يُشكّل خطرًا على حقوق الإنسان ويفتقر لأبسط الضمانات الضرورية ضد الانتهاكات، كما يمنح قوات الأمن سلطات واسعة للقيام بالرقابة علي الأشخاص والتنصت على مكالماتهم ويسمح أيضا للمحاكم بعقد جلسات مغلقة لا يحضرها الجمهور، ويجيز عدم احترام مبدإ المواجهة بين أطراف النزاع من خلال عدم الكشف عن هوية الشهود للمتهم في حالات غير متأكدة، وهو ما يتعارض مع أحكام الفصل 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ينص على: «حق المتهَم في الاطلاع على الشهود المستخدمين ضدّه».

وتجدر الاشارة إلى ان بلادنا قد صادقت على اغلب الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان عامة وبالقانون الدولي لمكافحة الإرهاب خاصة، إذ يشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منهجا تستمد منه تشريعاتها الدستورية والقانونية.

وعلى ضوء ما وقع بسطه آنفا فان بلادنا تعتبر أحد ابرز الأطراف الرئيسية ضمن المجموعة الدولية لمكافحة الإرهاب، إذ تعكف جاهدة للمشاركة في جميع المساعي وعلى أعلى مستوى ليس فقط على الصعيد التنفيذي ولكن أيضًا في التحضير والمصادقة على الوثائق التشريعية الدولية الكبرى داخل المنظمات الدولية والإقليمية، علاوة على ذلك، فهي دولة رائدة في تحسين وتعميق المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب على الصعيدين الإقليمي والعالمي، الشيء الذي جعل تشريعاتها وقوانينها في مجال التصدي للإرهاب ومقاومته في - توافق تام ليس فقط مع القانون الدولي، بل أيضا مع القوانين المقارنة للدول الأجنبية.

نشر بصحيفة الصباح بتاريخ 05 اوت 2016

 
إقرأ المزيد...
04 آب/أغسطس 2016 كٌن أول من يعلق!

بادئ ذي بدء، ينبغي تجنب الخلط بين القانون الدولي العام والقانون الدولي الخاص, رغم اشتراكهما في صفة الدولية، فالقانون الدولي العام هو فرع من فروع القانون العام , وهو من وضع الإرادة الدولية، أما القانون الدولي الخاص فهو فرع من فروع القانون الخاص يضع أحكامه المشرع الوطني, كما يختلفان من حيث الموضوع، فموضوع القانون الدولي العام هو تنظيم العلاقات بين الدول مع دول اخرى, او تنظيم علاقات الدول مع المنظمات الدولية مثل «منظمة الامم المتحدة», أما موضوع القانون الدولي الخاص, فلا شأن له بالدول, وموضوعاته العلاقات والوقائع التي تنشأ بين الأفراد الطبيعيين أو المعنويين الخاضعين للقانون الخاص, وهو مجموعة القواعد القانونية الوضعية التي تحدد جنسية الأشخاص التابعين للدولة ومركز الأجانب فيها وتبين الحلول الواجبة التطبيق في حالة تنازع القوانين او في حالة تنازع الاختصاص الحكمي او القضائي.

تونس والارهاب

وقد ورد بتقرير معهد الاقتصاد والسلام العالمي لسنة 2015 في تقريره السنوي بان الدول المتضررة من الإرهاب ازداد عددها, و ان 78 بالمائة من ضحاياه هم من خمس دول إسلامية وهي: أفغانستان، العراق، نيجيريا، باكستان وسوريا, وتم تصنيف تونس في المرتبة 77 ضمن مؤشّر السلام العالمي لسنة 2015 لتتقلص حاليا الى المركز 64.

وكلفت الهجمات الإرهابية الاقتصاد العالمي ما يقارب 53 مليار دولار، وبلغت حول العالم أعلى مستوياتها تاريخيا وهي في تصاعد غير مسبوق, الشيء الذي جعل الدول العربية تسارع في المصادقة على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب بتاريخ 22 افريل 1998, والإرهاب في اللغة العربية من فعل رَهب, يُرهب, رَهبةً أي اخاف, ورهبه, والرهبة هي الخوف والفزع وهو راهب من الله أي خائف من عقابه ,وترهبه أي توعده. وقد ورد بالقران الكريم عديد الآيات التي تضمنت معنى الارهاب, و منها على سبيل الذكر, قوله تعالى في سورة الانبياء:» إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً». صدق الله العظيم. ورغم ان تعريف مصطلح الارهاب تجنبته اغلب التشاريع العالمية الا ان القانون الدولي توصل الى تعريف قانوني متفق عليه بالإجماع.

القانون الدولي و مكافحة الارهاب

لقد عرف القانون الدولي الارهاب من خلال جملة من المعاهدات و الاتفاقيات الدولية بانه :» استخدام غير شرعي للقوة أو العنف أو التهديد باستخدام العنف و القتل و الخطف و الحبس و الاخفاء القسري... ضد المواطنين الابرياء او افراد السلطة الحاكمة بدولة لها سيادة, قصد تحقيق أهداف سياسية, مثل الاطاحة بنظام الحكم او للانتقام من النظام الحاكم ببلد ما, والإرهاب في هذه الصورة هو كل عمل عدائي مخالف للقوانين الوضعية لتلك الدولة المستهدفة».

وميز القانون الدولي بين إرهاب الأفراد و ارهاب الدولة:

فأما ارهاب الافراد, فهو ذلك الذي يرتكبونه مجموعة من الاشخاص في اطارتنظيم او وفاق او عصابة مباشرة, وهو العمل الموصوف في الاتفاقيات الدولية باستخدام القوة أو العنف أو التهديد أو الترويع الذي يلجأ إليه الارهابي تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الاخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر و إيذاء الأشخاص أو القاء الرعب بينهم وتعريض الحياه والحريات والامن للخطر أو الحاق الضرر بالاموال والمباني واملاك الدولة العامة والخاصة.

واما ارهاب الدولة, فيحدث عادة عندما تخالف السلطة الحاكمة المبادئ الأساسية والأحكام المستقرة في القانون الدولي بما في ذلك أحكام قانون حقوق الإنسان و تصبح الدولة نفسها متورطة في أعمال إرهابية بشكل مباشر أو غير مباشر ضد مواطنيها او ضد البعض من مواطنيها او ضد شعوب اخرى.

ظهور نوع جديد من الارهاب العالمي

و ما تجدر اليه الاشارة في هذا السياق, هو ظهور نوع جديد من الارهاب العالمي الذي انتشر في كافةارجاء العالم الا, وهو الارهاب الالكتروني و يمكن أن يعرف بأنه استخدام التقنيات الرقمية عبر الأنترنات و شبكة التواصل الاجتماعي الحديثة قصد اخافة وإخضاع الآخرين، أو قصد مهاجمة نظم المعلومات على خلفية دوافع سياسية أو عرقية أو دينية.

وفي منتصف العقد الماضي، انتبه الغرب إلى قضية الإرهاب الإلكتروني و الى خطره المحدق، حيث قام الرئيس الأمريكي «بيل كلينتون» في عام 1996 بتشكيل لجنة حماية منشآت البنية التحتية الحساسة لبلاده.

ويعتبر الغرب أن استخدام الارهابيين للأنترنات للاتصال في ما بينهم أو تبني أعمالهم أو لغايات الدعاية أو الاستقطاب او غسل الدماغ او التمويل، إرهاب الكتروني وقد عرّفت الأمم المتحدة اواخر سنة 2012 الإرهاب الإلكتروني بأنه :»استخدام الأنترنات لنشر أعمال إرهابية ضد الابرياء او ضد ممتلكاتهم قصد الحاق الضرر بهم»: Cyber - Terrorism.

ولاشك ان مركز الامم المتحدةلمكافحة الارهاب هو الوحيد الذي يعمل تحت غطاء الأمم المتحدة ويحظى بتمثيل العالم ويعنى بمكافحة الارهاب على المستوى العالمي، حيث تأسس سنة 2011 وبدأ نشاطه في بداية سنة 2012.

و يكمن دور هذا المركز في محاربة الإرهاب، من خلال تمكين الدول الاعضاء التي تعاني من ظاهرة الإرهاب من إيجاد ما يساعدهم على وضع الخطط والبرامج التي تؤهلهم لمكافحته، وذلك من خلال استراتيجيات شاملة وكبيرة على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي لكل بلد, قصد منع استقطاب الشباب من قبل الجماعات الإرهابية، وللحيلولة دون قيامهم بالأعمال الإرهابية في المناطق التي يتوجهون إليها, وقصد غلق مصادر تمويلهم وتسليحهم في اي دولة كانت, كما يساهم هذا المركز العالمي الى دعم وبكل قوة جهود الدول الأعضاء في بناء قدراتها وتطوير أنظمتها القضائية والامنية والعسكرية في مكافحة هذه الأنشطة الإرهابية ومنع تمددها في اقاليم جديدة.

ورغم أن موضوع مكافحة الإرهاب مدرجٌ في جدول أعمال منظومة الأمم المتحدة منذ عقود من الزمن، الا ان الاعتداءات التي شنت على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001، دفعت مجلس الأمن إلى إصدار القرار عدد: 1373، والذي أنشأ للمرة الأولى لجنة مكافحة الإرهاب, ثم و بعد مرور 5 اعوام ظهرت استراتيجية الأمم المتحدة العالمية الجديدة و المتطورة لمكافحة الإرهاب, وتشكل هذه الاستراتيجية أداة فريدة لتعزيز جهود المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب وفق الدعائم الأربع التالية:

اولا: معالجة الأوضاع التي تساعد على انتشار الإرهاب.

ثانيا: منع الإرهاب ومكافحته.

ثالثا: بناء قدرات الدول الأعضاء على منع الإرهاب ومكافحته وتعزيز دور منظومة الأمم المتحدة في هذا الصدد.

واخيرا: ضمان احترام حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون باعتبارهما الركن الأساسي لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة.

وانطلاقًا من هذا يتضح لنا جليا, أن الأمم المتحدة او مجلس الامن ورغم ما بذلاه من جهود جبارة من خلال الاستراتيجيات الحديثة والمتطورة لم يحرزا تقدما كبيرا في مكافحة الإرهاب الدولي, كما لم يتمكنا من التوصل إلى اتفاق شامل بشأن كيفية مواجهة الأعمال الإرهابية ومكافحتها, نظرا لان قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة تضمنت عبارات عامة لا يمكن بموجبها التوصل إلى صيغة مشتركة بين الدول الاعضاء لتوحيد الإجراءات التي يجب اتخاذها في مواجهة الإرهاب ولعل ذلك يرجع إلى الاختلاف في وجهات النظر بين الدول فيما يتعلق بالجوانب القانونية للإرهاب الدولي وعدم اتفاقها على العناصر المكونة لتلك الجريمة, فضلا عن ذلك فان قواعد القانون الدولي تفتقد للصبغة الالزامية و للطابع الزجري والردعي اللازم, الشيء الذي ادى الى ظهور موجات ارهابية عارمة طالت جميع دول العالم, والتي استهدفت في اغلبها دول عربية. مما يحيلنامباشرة للتساؤل عن مدى نجاح القانون التونسي في التصدي للإرهاب؟

نشر بصحيفة الصباح بتاريخ 03 اوت 2016

 
إقرأ المزيد...

نجاح تجربة الحوار الوطني

 تمثل تجربة الحوار الوطني خلال 2013 و2014 محطة مشرقة في تاريخ تونس كللت بالنجاح في إنقاذ مسار الثورة التونسية من العنف والفوضى والوصول بها إلى الهدف المنشود وهو بناء نظام ديمقراطي حقيقي جديد يقطع مع النظام القديم واتسم به من ظلم وفساد، وهي نتيجة ليست بالهينة إذا أخذنا بعين الاعتبار للانتكاسة الكبيرة لثورات الربيع العربي في البلدان العربية الأخرى.

ويمكن في هذا الباب استلهام التمشي الذي اعتمده رباعي الحوار الوطني والنسج على منواله لإطلاق حوار وطني حقيقي وغير إقصائي حول العدالة الانتقالية للتوصل إلى بناء توافقات تساعد على إنجاحه. إذ أن التجربة تبين مسارات العدالة الانتقالية لم يكتب لها النجاح في البلدان الأخرى إلا بفضل تحقيق مثل ذلك التوافق.

لذا فإنه يتعين استغلال نجاح تجربة رباعي الحوار الوطني والقيمة المعنوية للمنظمات الأربعة خاصة بعد الحصول على جائزة نوبل للسلام لدعم مسار العدالة الانتقالية. إذ يمكن التفكير مثلا في مؤتمر وطني للعدالة الانتقالية بمبادرة المنظمات الأربعة يدعى له جميع الأطراف ويكون نقطة لانطلاق الحوار حول العدالة الانتقالية بين جميع الأطراف حسب برنامج وسقف زمني متفق عليهما مسبقا. كل ذلك سيساهم في خلق مناخ إيجابي وكسر حاجز عدم الثقة الغالب إلى حد الآن على علاقة الأطراف الفاعلة في مسار العدالة الانتقالية.

1-خلاصة:

إن العدالة الانتقالية مسار مصيري للنجاح الفعلي للانتقال الديمقراطي في تونس وطي صفحة الماضي المليئة بالانتهاكات والجرائم التي أرتكب في حق المواطنين الأبرياء بواسطة أجهزة الدولة التي استعملها النظام الدكتاتوري لتأبيد سطوته. وقد جاءت الثورة لتضع حد لممارسات ذلك النظام والقائمين عليه والمرتبطين به. لذلك فإن تحقيق العدالة الانتقالية هو مطلب من مطالب الثورة التي لا يمكن التنكر لها.

كما أن نجاح هذا المسار يعتبر هدفا لا بديل عنه وهو يصب في مصلحة الجميع في آخر المطاف بما في ذلك الأشخاص المورطين، وهو يفتح للمجموعة الوطنية طريق الاستقرار والمصالحة الحقيقية بين المواطن والدولة ويساعد على بناء الثقة في مؤسساتها بما يسمح ببناء مجتمع ديمقراطي متحضر يقوم على المساواة التامة بين الجميع في الحقوق والواجبات.

إن الصعوبات التي تمر بها العدالة الانتقالية اليوم يجب ألا تؤدي إلى أي تراجع عن هذا المسار الذي بذلت لأجله تضحيات كبيرة. على العكس من ذلك، فإن الجهود يجب أن تتضاعف وتتضافر لمعالجة الصعوبات القائمة بعد تشخيصها والاتفاق حول الحلول الكفيلة بتجاوزها. وهي حلول موجودة وممكنة إذا ما توفرت نفس الإرادة التي عملت على تجاوز الأزمة السياسية الكبيرة في سنة 2013 بعد اغتيال الشهيد محمد البراهمي.

نشر بصحيفة الصباح بتاريخ  18 ماي 2016

إقرأ المزيد...

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com