الدراسات

14 تموز/يوليو 2015 كٌن أول من يعلق!

في نهاية سنة 2014، أعلم وزير العدل السابق حافظ بن صالح المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين "أن ملف القضاة المعفيين في طريقه إلى الحل والتسوية القانونية".وقرر بن صالح إحالة اثنين وعشرين من القضاة الذين صدرت في شأنهم قرارات إعفاء الى الهيئة الوقتية للقضاء العدلي لتتولى بوصفها مجلس تأديب النظر في المؤاخذات التي تنسب اليهم. ولكن الوزير الذي بشر بحل الملف الشائك لم يكن يعلم أن قراره بإعادة إدماج القضاة المعفيين بالإطار القضائي وإيقافهم عن العمل مؤقتا لحين مثولهم أمام مجلس التأديب لا يكفي وحده لحل الازمة القائمة في اطار تسوية قانونية. فبعد أكثر من نصف سنة من قراره، ما يزال ملف القضاة المعفيين بانتظار الحلّ.

وكان قرار الوزير نقل عمليا مسؤولية إنهاء التعسف الى المؤسسات القضائية. فتعيّن على المحكمة الإدارية الإسراع في بتّ ملفات القضاة المعفيين التي لم يصدر فيها حكم بشكل يمكن هؤلاء من تنفيذ أحكامهم طبق التوجه الحكومي. كما حمّل القرار الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي واجب إنجاز التأديب العادل الذي يضمن حق القاضي في الضمانات القانونية ويحمي حق المجموعة الوطنية في محاسبة من يخلّ بواجب النزاهة.
تداولت الأوساط القضائية بداية سنة 2015 أخباراً تُبشِّر بوعي الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي بأهمية الدور المناط بعهدتها. فقد ذُكر أن أعضاء الهيئة تعهدوا أن يفصلوا في ملفات القضاة المعفيين من دون تأخير وألا يرحلوا هذا الاستحقاق للمجلس الأعلى للسلطة القضائية. وباشر أعضاء مجالس التأديب بسرعة ملحوظة أعمال الاستقراء من سماعات للقضاة المعفيين وتجميع للملفات التأديبية. كما أكد فصل المحكمة الادارية في عدد متزايد من ملفات القضاة المعفيين ذات التوجه نحو سرعة إغلاق  "ملفّ الإعفاءات". الا أنه مع قرب نهاية السنة القضائية 2014- 2015، بان أنّ التسوية القانونية لملف القضاة المعفيين باتت مطلبا صعبا.

المحكمة الادارية، بطء الفصل والتلخيص يمنع الاستفادة من التسوية

يشكو عدد من القضاة المعفيين من كونهم لم يتمكنوا من نسخ أحكام صدرت لفائدتهم من المحكمة الادارية بعد مضي مدة معتبرة تجاوزت في حالات السنة الكاملة بسبب عراقيل تتمثل في عدم تلخيصها. كما يذكر عدد آخر منهم انه ورغم وضوح موقف الحكومة التي اقرت بعدم مشروعية قرارات الاعفاء، فان المحكمة الادارية لم تفصل بعد في ملفاتهم.

وعليه، منع الروتين القضائي تحقيق العدالة بالسرعة التي يجب. وتبعا لذلك، لم يتمكن إلا ثلاثون من القضاة المعفيين من المثول أمام مجلس التأديب ليكون لهم الحق في المحاسبة. لكن من كان لهم حق المحاسبة، لم يكن حظهم أفضل إذ تعرضوا مجددا لتعسف السلطة.

الهيئة الوقتية للقضاء العدلي: المحاسبة الممنوعة وخرق القانون مجددا 

تعهدت الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي نهاية سنة 2014 بملفات القضاة المعفيين بوصفها مجلس تأديب. وقرر وزير العدل أن يحيل على أنظارها القضاة بحالة ايقاف عن العمل مع حرمانهم من الأجرة.

استند وزير العدل في قراره ايقاف القضاة عن العمل وحرمانهم من الاجرة الشهرية الى الفصل 54 من القانون الاساسي للقضاة الذي يمنحه هذه الصلاحية[1]. وقد اقتضى هذا الفصل أن يُحمى القاضي الذي يتم ايقافه عن العمل وحرمانه من أجرته من تعسف سلطة التأديب، بحيث ألزم هذه الاخيرة بالبت في ملفه في أجل لا يتجاوز الثلاثة أشهر من تاريخ تعهدها.

لم تلتزم الهيئة الوقتية للاشراف على القضاء العدلي بهذا الأجل رغم أنها أتمت استقراءاتها في بحره.

يكشف تحلل الهيئة الوقتية للاشراف على القضاء العدلي التي تتكون في اغلب اعضائها من قضاة منتخبين من شروط المؤاخذة العادلة أن ثقافة احترام القانون لا زالت غير ناضجة بالشكل الواجب، وهو أمر أدى لانتهاك حق القضاة المعنيين في المؤاخذة العادلة ومنع من تطبيق الدستور التونسي الذي يفرض أن تتم محاسبة القضاة الذين لا يلتزمون بالنزاهة.

المفكرة القانونية بتاريخ 14 جويلية 2015

 
إقرأ المزيد...
15 حزيران/يونيو 2015 كٌن أول من يعلق!

نما البحث والتحليل حول إنتاج المعرفة والابتكار في المنطقة العربية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وأصبح موضوع البحث أكثر أهمية مع توسع الوعي بأهمية المعرفة في المجتمع. 

أفضل الأدبيات في هذا السياق هو كتاب العلم والسيادة: التوقعات والإمكانات في البلدان العربية لأنطوان زحلان. أما أسوأها فهو البيانات العامة حول القدرة التنافسية للاقتصادات العربية، والتي هي تجميع لمؤشرات كثيرة، يرافقه الادعاء بأن البلدان العربية بحاجة إلى دخول اقتصاد المعرفة. هذه المطالبات الواسعة جدا، والمستندة على تقييمات ماكرو-اقتصادية هي نفسها تقوم على مؤشرات فضفاضة تدعي الإمبيريقية، لديها الفهم القليل لديناميّات البحث والابتكار، وترتكز ظاهرياً على نظريات واهية حول التنمية. لكن ومع الأسف، يمكن العثور على مثل هذه البيانات في العديد من التقارير الدولية الأخيرة. وهي تشمل وعداً بالتنمية في حال الانخراط في "معجزة" اقتصاد المعرفة. ومع لهجة أكثر اعتدالاً، يكرر البنك الدولي هذا الوعد المستحيل من خلال نشر تقرير بعنوان "تحويل الاقتصاديات العربية: نحو طريق المعرفة والابتكار". 

لقد أرادت الأقطار العربية مبكّراً أن تسمى "مجتمعات المعرفة"، وتَظهَر كل دولة كأنها مسيّرة للحاجة إلى أن تتبنى "اقتصاداً معرفياً"، وقد أصبح بناء الاقتصاد المعرفي هدفاً للسياسات، وبعض الأحيان مناقضاً لهدف تأسيس أنظمة الابتكار والبحث الوطنية. فقد تم تشكيل مفهوم اقتصاد المعرفة للاقتصادات المتقدمة التي تتمتع بشبكات كثيفة للمؤسسات البحثية، وبدرجة عالية من الاستثمار في البحث والتنمية (R&D) في المؤسسات العامة والخاصة، وببنى تحتية قوية معروفة منذ نهضة العصر الرقمي باسم "بنى تحتية للمعرفة". وفي الحقيقة، أنا لا أتفق مع التفسير السوسيولوجي المبني على أساس التنمية الاقتصادية، وأجد من الصعب جداً اعتبار أن دخول "اقتصاد المعرفة" سيعزز في حد ذاته النمو. والواقع أنه قد تم الاهتمام باقتصاد المعلومات، وليس المعرفة، تماماً مثل قياس نمو تبادل المعلومات، وليس نمو المعرفة. 

يمكننا أن نلخص كيف تم إسقاط خطاب مجتمع المعرفة على الوطن العربي على النحو التالي: تدق منظمات الأمم المتحدة/البنك الدولي ناقوس الخطر فيما يتعلق بحالة إنتاج المعرفة، مع ترويج منهجية ومؤشرات لا تساعد الوطن العربي على خلق المعرفة التي يمكن أن تكون مفيدة لأوضاعه السياسية والاجتماعية والاقتصادية. يستند هذا المنهج على أربع ركائز لإطار اقتصاد المعرفة: نظام الحوافز الاقتصادية، ونظام الابتكار، ونظام التعليم، ونظام تقنية المعلومات والاتصالات. 

ولكن نادراً ما طورت الصناعة في الأقطار العربية صناعات اقتصادات المعرفة الكلاسيكية، مثل إنتاج أو تجميع المكونات الإلكترونية، والتكنولوجيا الحيوية أو صناعة الأدوية. ويذهب علي القادري إلى أبعد من ذلك، واصفا السياسات الاقتصادية العربية بأنها اقتصاديات اللا-صناعة والتجارة التي تذهب بها المعرفة سدى. إذاً، لا تتناسب المؤشرات المستخدمة في مجتمع ما بعد الصناعي مع واقع العديد من البلدان العربية. هناك مثالان يظهران مشاكل منهجية و/أو في جمع البيانات. أخيراً، إن أحد الآثار الرئيسية لخطاب "مجتمع المعرفة" هو شرعنة بعض السياسات، كما كان الحال مع تعزيز مفهوم "الحكم الرشيد" من قبل البنك الدولي عندما كان يستخدم الكلمة التي تسمح له بتجنب استخدام كلمة "ديمقراطية"، باعتبار الكلمة الأخيرة مسيّسة. حتى الآن نحن لا نعرف إذا كان خطاب مجتمع المعرفة هو مجرد قناع من دون تأثير حقيقي أو يمكن أن ينتج منه بعض الآثار غير المقصودة. وفي هذا المجال، يمكن أن نذكر أن في العربية السعودية دشن مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة الملك عبد العزيز سلسلة من الكتب الإلكترونية حول مجتمع المعرفة، حيث سرّنا أن نقرأ في أحد الكتب التي تناولت ضعف مساهمة المرأة السعودية في مجال البحوث تلميحاً للمؤلف عن انتهاك حقوق المرأة في هذا البلد. ومن المبكر جداً الآن أن نرى كيف سوف يستفيد المجتمع من هذا الخطاب، بحيث يؤدي ذلك إلى "إصلاح" المجتمع وإنتاج بحوث قائمة على التفكير النقدي. 

(أستاذ علم الاجتماع، الجامعة الأميركية - بيروت)

 
إقرأ المزيد...
03 حزيران/يونيو 2015 كٌن أول من يعلق!

المؤرخ في 18 أفريل 2014 و المتعلق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين انها تتخذ" قراراتها بالأغلبية المطلقة لأعضائها في أجل عشرة أيام قابلة للتمديد بقرار معلل مرة واحدة لمدة أسبوع."
ويذكر ان الهيئة قد تعهدت يوم 22 ماي 2015 بالعريضة المرفوعة لديها طعنا فى دستورية مشروع القانون الاساسى عدد 16 /2015 المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء .وقد استوفت الاجل القانوني المقدر بعشرة ايام يوم الاثنين 1 جوان 2015 وصدر عنها في نفس التاريخ قرار بالتمديد فى أجل المداولة لمدة أسبوع عملا بأحكام الفصل 21 من القانون المذكور.
وتبعا لهذا التمديد فان صدور قرار الهيئة يجب ان يكون يوم الثلاثاء 9 جوان 2015لعدم امكانية التمديد مرة اخرى.
ويقتضي نظر الهيئة في ذلك ان تبت طبقا للفصل 20 من نفس القانون" في احترام الشروط الشكلية للطلب قبل الخوض في الأصل، وترفض الطعن شكلا إذا خالف الأحكام والإجراءات القانونية المنصوص عليها بهذا القانون.
و"في صورة قبول الطعن شكلا تنظر الهيئة في الأصل وتبتّ في دستورية مشروع القانون أو الأحكام موضوع الطعن".

إقرأ المزيد...

الغريب وأنت تطلع على تقرير لجنة التشريع بمجلس نواب الشعب حول مشروع المجلس الأعلى للقضاء ينتابك احساس أنّ هناك قوة جذب من اجل استيدامة النظام القديم والغريب ايضا أنّ من يدافعون على تلك الاستيدامة عبروا سرا وعلانية من خلال مواقفهم دفاعهم المستميت عن استقلال القضاء وعدم التدخل فيه الى أن جرموا التدخل في نص أولي للدستور.

والملاحظ أنّ الاراء التي تم طرحها كلها تعكس خشية مبالغ فيها وخوفا من تكريس الاستقلال الفعلي وبحثوا عن كل مبررات لتلك التوجهات الغريبة والعجيبة ووجدوا حججهم في قواعد فلسفية لا علاقة لها بوضع النص "السلطة تحد السلطة". وبرغم اقرارهم أنّ القضاء سلطة اسقطوا كل العبارات التي توحي انه سلطة حتى اليمين لم تتضمن ذلك.

كان التخوف بارزا في أعمالهم من ما يسمى بدولة القضاة وأوغلوا في الخوف من سلطة القضاة فجردوهم من كل السلطات بتعلة الخوف من عدم محاسبهم وافلاتهم من العقاب وعدم السيطرة عليهم. وصنعوا نصا يجيب عن تلك التخوفات- المصطنعة - ولكن كانت تلك المبررات الواهية لعرقلة تكريس قضاء مستقل والحال انهم يشرعون بكل قوة لنصوص اشد تطرفا على سبيل المثال قانون زجر الاعتداءات على الامنيين ومباركة ذلك من قبل عدد لا يستهان به من السياسيين.

وبرز من خلال السماعات التي اجريت والتي تم توجيههاعن قصد الى بحث التمثيلية القطاعية اكثر من بحث الصلاحيات والنجاعة والرقابة التي يجب ان يتمتع بها المجلس الاعلى للقضاء وكان على السادة اعضاء المجلس المحترمين بحث ضمان صلاحيات للمجلس افضل من بحث التقليص من صلاحياته حفاظا على مكانة وزارة العدل التي كانت هاجسهم "ماذا يبقى لوزارة العدل ووزيرهم المعين؟" الجواب كان مجلس اعلى للقضاء لا يشرف على شيئ ولا اليات تسمح له بضمان حسن سير المرفق القضائي.

الهيئات المهنية تبحث عن تواجد اكثر من بحث اهمية مجلس اعلى للقضاء يضمن استقلال القضاء واوغلت في ذلك واستمرت في توهم التواجد لتمثيل القطاع فكانت نتيجة ذلك الفهم مجلس أعلى يكرس استيدامة الاستبداد والسيطرة على القضاء ونهاية حلم بقضاء مستقل كان من شعارات الثورة.

واستمرت تلك المعارك الجانبية حول التركيبة فتقلص عدد القضاة وبقي القطاع الاكثر حضورا سياسيا مسيطرا بامتياز وبرزت تلك العلاقات المتشنجة بين القضاة والمحامين عند صياغة النص بامتياز.

والملاحظ انّ القضاة لا يملكون قوة دفع اوحاضنة سياسية ولكن يعولون على وعي أعتقد أنه وعي مفقود لغياب الثقة في حكومة منصبة تتقاسمها مصالح سياسوية ضيقة ستضيق الخناق على التحركات المقبلة ولكن ستبقى مسألة استقلال القضاء محرك اساسي لانتقال سياسي سليم وبناء المؤسسات واي فشل في هذا الاتجاه سيؤدي الى اجهاض حلم الجمهورية الثانية.

إقرأ المزيد...
21 نيسان/أبريل 2015 كٌن أول من يعلق!

نظمت وزارة المالية استشارة "وطنية" حول "اصلاح المنظومة الجبائية" خلال يومي 12 و13 نوفمبر 2014 باحد النزل بضاحية قمرت لمناقشة ما تمخضت عنه اجتماعات الست لجان المكونة بخصوص مسرحية "اصلاح المنظومة الجبائية". وقد حضر تلك الاستشارة، اضافة لموظفي وزارة المالية، المناشدون والتجمعيون وممثلون عن المجتمع المدني وبعض المؤسسات وبعض المنظمات المهنية المناشدة التي كانت ركيزة من ركائز منظومة الفساد والمستشارون الجبائيون المهمشون بصفة متعمدة طيلة عشرات السنين وبعض نواب المجلس التاسيسي الذين ساهموا في سن نصوص جبائية ارهابية وتصدوا للمقترحات الاصلاحية وبعض المحاسبين والخبراء المحاسبين خاصة من بين منتحلي صفة المحامي والمستشار الجبائي الذين كان البعض منهم اعضاء بلجنة البرنامج الجبائي المستقبلي لبن علي صلب التجمع المنحل او ساهموا في شطب الديون الجبائية في خرق للقانون في اطار اللجنة الاستشارية المكلفة بالنظر في عرائض المطالبين بالاداء وهي جناية لم يتم التحقيق فيها الى حد الان وغيرهم من الذين تتضارب مصالحهم مع دولة القانون والمساواة والحياد والمواطنة والحوكمة الرشيدة وقد استبعد قضاة الجباية رغم اهمية الدور الذي يقومون به باعتبارهم الملاذ الوحيد للمقهورين. وباعتبار ضحالة اغلب المقترحات المقدمة من قبل الست لجان مثلما يتضح ذلك من خلال وثيقة العمل الموزعة من قبل وزارة المالية، فان تلك الاستشارة، التي اديرت بنفس الاساليب المعتمدة في الاستشارات اللاوطنية التي كانت تنظم زمن الرئيس المخلوع، اهملت عددا هاما من المسائل الجوهرية التي سنحاول التطرق لبعضها تباعا دون الحديث عن المقترحات المافيوزية التي يعمل الفاسدون والمتحيلون على تمريرها من خلال تلك المهزلة المكلفة للمجموعة الوطنية كتلك المتعلقة بجعل الموفق الجبائي الذي سيهدر من خلاله المال العام امرا واقعا وباغتصاب مجال تدخل المستشار الجبائي والمحامي من خلال المطالبة باحياء مكاتب الاحاطة والارشاد الجبائي التي اهدر المال العام من خلالها للقضاء على مهنة المحامي والمستشار الجبائي واغتصاب مجال تدخلهما من قبل المتحيلين من ممتهني المحاسبة علما ان مجلس المنافسة اوصى بادماجها صلب مهنة المستشار الجبائي في رايه الاستشاري الصادر سنة 2005 باعتبار انها تقوم بنفس مهامه باستثناء التمثيل امام المحاكم الجبائية. كما يسعى الفاسدون من خلال مسرحية الاستشارة، التي اهدرت في اطارها مئات الملايين التي لهف جزء منها مكتب منتحل لصفة المحامي والمستشار الجبائي، الى احياء مراكز التصرف المندمجة، التي احدثت باشارة من المناشدين ومغتصبي مهام المستشار الجبائي والمحامي وناهبي عقارات الشعب، في اطار القانون الفاسد عدد 69 لسنة 2007 الذي سن من اجل منح امتيازات جبائية ومالية لعصابة بن علي وذلك بغاية التوسيع في مهام ممتهني المحاسبة لكي تشمل مهام المحامي والمستشار الجبائي.   

اذا فمثل تلك الاستشارات تدار اليوم بنفس الاساليب القذرة للمخلوع وبنفس الطرق البائدة وبنفس الوجوه التي ساهمت في هندسة المنظومة الجبائية الفاسدة والارهابية التي تقتل المؤسسة والمواطن. كيف يمكن تعصير ادارة الجباية التي تصر الى حد الان على منح المعرفات الجبائية للالاف من المتحيلين والمتلبسين بالالقاب في خرق للفصل 56 من مجلة الضريبة على الدخل والقوانين المهنية مثلما يتضح ذلك من خلال الرائد الرسمي للاعلانات القانونية عدد 93 لسنة 2014 وكذلك تمكين المتحيلين من بعض ممتهني المحاسبة من بعث شركات "مستشارين الجبائيين" في خرق للفصل 4 من القانون عدد 34 لسنة 1960 متعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين. وقد تاكد ان تلك الاستشارة التي حاضر خلالها المناشدون تقرر تنظيمها على اثر التقريرين التافهين الصادرين عن صندوق النقد الدولي وبالاخص التقرير المقدم في شهر فيفري 2013 والذي اوصى بتنظيم ندوة موسعة في اطار المجلس الوطني للجباية الذي ولد ميتا بحكم عدم استقلاليته وهو المكلف بتقييم السياسة الجبائية برئاسة وزير المالية عملا بالمثل الشعبي "الطير اللي يغني وجناحو يرد عليه". تبعا لذلك، تقرر تنظيم حوار وطني حول اصلاح المنظومة الجبائية بتاريخ 12 و13 من شهر نوفمبر 2014. ان تقرير فيفري 2013 الصادر عن صندوق النقد الدولي والمتعلق بتعصير ادارة الجباية والديوانة لم ياخذ بعين الاعتبار المشاكل الجوهرية التي ادت الى الغبن وحتى الارهاب الجبائي مثل التهرب والفساد في المجال الجبائي والذي اشار اليه مرة واحدة بطريقة مهمشة. ان تقرير الصندوق لم يتطرق الى الاعمال الخطيرة التي يقوم بها الفاسدون والسماسرة في الملفات الجبائية والتي تكلف الخزينة العامة عشرات الاف المليارات سنويا وهذا نتيجة طبيعية لاقصائه المعنيين الحقيقيين بالمسالة الجبائية. فقد اكتفى الصندوق بالاتصال ببعض الاطراف غير الممثلة للمجتمع المدني بل وحتى المرتبطة بمنظومة المخلوع من المناشدين الذين نهبت هياكلهم المهنية عقارات الشعب بالدينار الرمزي مقصيا الهياكل المهنية للمستشارين الجبائيين التي بحوزتها معلومات خطيرة لم يتضمنها تقريره الضحل، المعد من قبل خبراء السياحة، والذي اكتفى بتحليل بعض الارقام المقدمة من قبل وزارة المالية مهملا المعاملات التي يقوم بها المتهربون من دفع الضريبة والتي تقدر بضعف الناتج المحلي الخام. فتضارب المصالح يفرض على الصندوق ان يستشير المنظمات ذات التمثيلية العالية وغير المرتبطة بمنظومة الفساد وخبراء من غير منتحلي صفة المستشار الجبائي والمحامي وناهبي المؤسسات وغير الضالعين في هندسة المنظومة الجبائية الفاسدة وشطب الديون الجبائية وشل المجلس الوطني للجباية الذي كان بامكانه تطوير المنظومة الجبائية لو كان مستقلا وغير مرؤوس من قبل وزير المالية وهو المكلف قانونا بتقييم السياسة الجبائية.

لم تتطرق الاستشارة إلى مسألة السمسرة والفساد في الملفات الجبائية من خلال الإصرار على عدم تحوير الفصول 39 و42 و60 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية التي تنص في خرق للقوانين المهنية على إمكانية أن يستعين المطالب بالضريبة "بمن يختاره" بما في ذلك السماسرة وعصابات الرشوة والفساد والحال ان تلك الاحكام وجب ان تنص على ان يستعين المطالب بالاداء بمستشار من بين الاشخاص المؤهلين قانونا.

كما لم تشر الاستشارة الى ضرورة حذف لجنة إعادة النظر في قرارات التوظيف الإجباري المحدثة بمقتضى الفصل 30 من قانون المالية لسنة 2011 والتي تعتبر محكمة خارج إطار المنظومة القضائية وقضاء موازيا مثلما أكد ذلك القضاة والباحثون والمستشارون الجبائيون والمحامون والتي خلفت اللجنة الإستشارية المكلفة بالنظر في عرائض المطالبين بالضريبة المحدثة خارج اطار القانون والتي شطبت الديون الجبائية منذ سنة 1998 دون أن يفتح أي تحقيق جنائي بخصوص اعمالها إلى حد الآن علما ان تركيبتها ضمت خبيرين محاسبين في خرق على الاقل للفصل 15 من مجلة الحقوق والاجراءات الجبائية.

لم تتطرق الاستشارة إلى مسالة الفساد في المجال الجبائي الذي يكلف الخزينة العامة سنويا آلاف المليارات. فالملاحظ أن بعض الأطراف تستميت في الإبقاء على الثغرات التي من شانها مساعدة المتحيلين والمتهربين والفاسدين على العبث بالموارد العمومية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لم يتم التنصيص صلب مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية على إمكانية مراقبة أعمال المراقبين لاحقا داخل المؤسسة وكذلك على فتح آجال التدارك كلما تعلق الأمر بأعمال فساد او تهرب جبائي، علما ان المستشارين الجبائيين قد تقدموا بمقترح تشريعي بهذا الخصوص ايمانا منهم بقدسية مبدا المساواة الذي يقتضي ان لا يسقط حق الخزينة العامة بمرور الزمن مثلما هو الشان داخل الولايات المتحدة الامريكية.

لم تتطرق الاستشارة لضرورة حذف اكثر من 130 صندوق خزينة مافياوي اهدرت في اطارهما عشرات الاف المليارات مثلما هو الشان على سبيل المثال بالنسبة لما يسمى بصندوق التاهيل الشامل دون ان يعلم المواطن اوجه صرفها. تلك الصناديق ساهمت في تخريب القدرات الشرائية للمواطن والقدرات التنافسية للمؤسسة. الاخطر من ذلك ان هناك صناديق اخرى سوداء غير مدرجة بالميزانية مثلما اكدت ذلك دائرة المحاسبات من خلال تقريرها الاخير بخصوص صندوق سرقة الاعراف المحدث بمقتضى الفصلين 57 و58 من قانون المالية لسنة 1975.

لم تشر الاستشارة لضرورة مكافحة السوق الموازية والتحيل من خلال التنصيص صلب الفصل 14 من مجلة الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات على عدم طرح الاعباء بما في ذلك الاستهلاكات المبررة بفواتير صادرة عن اشخاص يباشرون انشطة مهنية وتجارية في خرق للتشريع الجاري به العمل او عن اشخاص مقيمين بجنات ضريبية او بلدان ينتفعون داخلها بانظمة جبائية تفاضلية كالمناطق الحرة بالامارات مثلما فعل ذلك المشرع الكامروني من خلال قانون المالية لسنة 2012 حيث لا يعقل ان لا تقبل للطرح الخطايا وتقبل الاعباء المبررة بفواتير صادرة عن ممارسي الغش والتحيل.

لم تتطرق الاستشارة للاحكام المافيوزية الفاسدة وغير الدستورية التي تم تمريرها في ظروف فاسدة لابتزاز المؤسسات ونهبها من خلال اشتراط انتفاعها بحقوقها بضرورة تعيين مراقب حسابات مثلما هو الشان بالنسبة للفصل 19 من مجلة الاداء على القيمة المضافة والفصول 48 سابعا و49 عاشرا و54 من مجلة الضريبة على الشركات والفصل 23 من مجلة التسجيل، علما ان مثل تلك الاحكام الفاسدة لا نجد لها مثيلا بالتشاريع الاروبية. كما ان الفصل 19 من قانون المالية لسنة 2015 نص على ارجاع كامل فائض الاداء دون مراجعة لصنف من المؤسسات شريطة إرفاق مطلب استرجاع فائض الأداء بتقرير خاص من مراقب الحسابات. هذه الاحكام الفاسدة، التي سنت من قبل اشخاص في وضعية تضارب مصالح لاغتصاب مجال تدخل المستشار الجبائي وتمكين مراقبي الحسابات من ملا جيوبهم وتحويل المؤسسات الى بقرة حلوب، جاءت مخالفة للفصول 10 و15 و21 و40 و41 و49 و65 من الدستور، علما ان المحكمة الادارية اكدت من خلال قرارها التعقيبي عدد 35770 المؤرخ في 19 جوان 2006 في المادة الجبائية ان مصادقة مراقب الحسابات لا تضمن صحة المحاسبة وبالتالي صحة فائض الاداء. كان من المفروض تطهير التشريع من تلك الاحكام القذرة وفتح تحقيق جنائي بخصوص الاطراف التي تقف وراء سنها خاصة اذا علمنا ان بعض المتحيلين تبخروا بعد ان تحصلوا على تسبقة بعنوان فائض ضريبة.

لم تتطرق الاستشارة لمسالة الجرائم التي نمتها مجلة التشجيع على الاستثمارات التي لا زال العمل بها متواصلا رغم صيحات الفزع التي اطلقها المهنيون والمراسلات التي بعثت بها الهياكل المهنية للمستشارين الجبائيين لمختلف الوزارات، كاهدار عشرات الالاف من المليارات من المال العام في امتيازات مالية وجبائية لا زلنا نجهل مردوديتها وتبييض الاموال والتحيل والجريمة المنظمة واستيراد البطالة وتحويل وجهة الامتيازات والتهرب من دفع الضرائب وتحويل تونس الى وكر للخردة وغير ذلك مثلما اتضح ذلك جليا من خلال التقرير المنشور خلال سنة 2012 ببلجيكا من قبل خلية مكافحة تبييض الاموال والجريمة المنظمة الذي صنف تونس في المرتبة الخامسة من حيث الخطورة التي تشكلها على الدولة البلجيكية وكذلك عملية تحيل "سيدي سالم" التي تقوم بها شركة مصدرة كليا مبعوثة من قبل اجانب لتباشر بصفة صورية نشاط مركز نداء بتونس.

كما اهملت الاستشارة الاليات الناجعة المقترحة من قبل المستشارين الجبائيين منذ سنوات والتي من شانها مكافحة التهرب الجبائي وتكريس العدالة والمساواة والحياد كوضع ميثاق جبائي لا تدفع الضريبة الا على اساسه واحداث سجل وطني للمتحيلين وممارسي الغش والسماسرة والمهربين وحرمان المتهربين من دفع الضريبة من الانتفاع بالمرافق والمساعدات العمومية والمشاركة في الصفقات العمومية وتحوير الفصل 101 من مجلة الحقوق والاجراءات الجبائية الذي لم يعدد بصفة واسعة اعمال التحيل الجبائي وفتح اجال التدارك كلما تعلق الامر باعمال تهرب او فساد في المجال الجبائي مثلما هو الشان داخل امريكا ورفع السر المهني دون قيد او شرط واحداث ادارة متخصصة تعنى بمكافحة التحيل الجبائي مثلما هو الشان داخل البلدان المتطورة التي نخص بالذكر منها المانيا وفرنسا وايطاليا.

ان الحديث عن العدالة الجبائية صلب الفصل 10 من الدستور في ظل الاصرار على عدم ايجاد الاليات الناجعة الكفيلة بمكافحة الفساد والتهرب في المجال الجبائي وكذلك الابقاء على الثغرات التي تطبع التشريع الجبائي والتي يستغلها فاقدو المواطنة للتهرب من القيام بواجبهم الجبائي وعدم تفعيل القوانين غير الجبائية كالقانون عدد 75 لسنة 2003 المتعلق بمكافحة تبييض الاموال والارهاب ومواجهة مصالح المراقبة الجبائية بالسر المهني حتى لا تقوم بمهمتها الاساسية المتمثلة في تكريس العدالة الجبائية من خلال مكافحة التهرب الجبائي يبقى ضربا من ضروب النفاق والكذب المفضوح والضحك على الذقون. هل بامكان الحكومة الحالية ان تبادر باصدار قانون مشابه للقانون الفرنسي عدد 1117 لسنة 2013 والمتعلق بمكافحة الفساد والتهرب الجبائي والذي احدث خطة وكيل جمهورية مالي، علما ان الاتحاد الاروبي اعتبر التهرب الجبائي ماسا بامنه القومي.

عندما يدرك الشعب التونسي أن الثورة الجبائية بإمكانها القضاء على الفاسدين والمتواطئين معهم مثلما فعل الشعب الأمريكي في القرن الثامن عشر أي قبل كتابة دستوره، عندها ستتغير الأمور نحو الأفضل. فشعار الثورة الجبائية بأمريكا كان "لا أداء بدون مساءلة" ونحن اليوم نعيش نفس الظروف التي عاشها الشعب الأمريكي في ظل الاستعمار البريطاني حيث تم إثقال كاهله بأداءات لا قبل له بها من معاليم طابع جبائي واتاوات وغير ذلك دون أن يكون له حق المساءلة والمحاسبة وهذا هو السبب الذي كان وراء اندلاع الثورة الجبائية التي أدت إلى استقلال أمريكا في 4 جويلية 1776.

الأسعد الذوادي

عضو الجمعية العالمية للجباية ومعهد المحامين المستشارين الجبائيين بفرنسا والمجلس الوطني للجباية ومؤسس الغرفة الوطنية للمستشارين الجبائيين

 

اذا فمثل تلك الاستشارات تدار اليوم بنفس الاساليب القذرة للمخلوع وبنفس الطرق البائدة وبنفس الوجوه التي ساهمت في هندسة المنظومة الجبائية التي تقتل المؤسسة والمواطن. كيف يمكن تعصير ادارة الجباية التي تصر الى حد الان على منح المعرفات الجبائية للالاف من المتحيلين والمتلبسين بالالقاب في خرق للفصل 56 من مجلة الضريبة على الدخل والقوانين المهنية مثلما يتضح ذلك من خلال الرائد الرسمي للاعلانات القانونية عدد 93 لسنة 2014 وكذلك تمكين المتحيلين من بعض ممتهني المحاسبة من بعث شركات "مستشارين الجبائيين" في خرق للفصل 4 من القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين. وقد تاكد ان تلك الاستشارة التي حاضر خلالها المناشدون تقرر تنظيمها على اثر التقريرين التافهين الصادرين عن صندوق النقد الدولي وبالاخص التقرير المقدم في شهر فيفري 2013 والذي اوصى بتنظيم ندوة موسعة في اطار المجلس الوطني للجباية الذي ولد ميتا بحكم عدم استقلاليته وهو المكلف بتقييم السياسة الجبائية برئاسة وزير المالية عملا بالمثل الشعبي "الطير اللي يغني وجناحو يرد عليه". تبعا لذلك، تقرر تنظيم حوار وطني حول اصلاح المنظومة الجبائية بتاريخ 12 و13 من شهر نوفمبر 2014. ان تقرير فيفري 2013 الصادر عن صندوق النقد الدولي والمتعلق بتعصير ادارة الجباية والديوانة لم ياخذ بعين الاعتبار المشاكل الجوهرية التي ادت الى الغبن وحتى الارهاب الجبائي مثل التهرب والفساد في المجال الجبائي والذي اشار اليه مرة واحدة بطريقة مهمشة. ان تقرير الصندوق لم يتطرق الى الاعمال الخطيرة التي يقوم بها الفاسدون والسماسرة في الملفات الجبائية والتي تكلف الخزينة العامة عشرات الاف المليارات سنويا وهذا نتيجة طبيعية لاقصائه المعنيين الحقيقيين بالمسالة الجبائية. فقد اكتفى الصندوق بالاتصال ببعض الاطراف غير الممثلة للمجتمع المدني بل وحتى المرتبطة بمنظومة المخلوع من المناشدين الذين نهبت هياكلهم المهنية عقارات الشعب بالدينار الرمزي مقصيا الهياكل المهنية للمستشارين الجبائيين التي بحوزتها معلومات خطيرة لم يتضمنها تقريره الضحل، المعد من قبل خبراء السياحة، الذي اكتفى بتحليل بعض الارقام المقدمة من قبل وزارة المالية مهملا المعاملات التي يقوم بها المتهربون من دفع الضريبة والتي تقدر بضعف الناتج المحلي الخام. فتضارب المصالح يفرض على الصندوق ان يستشير المنظمات ذات التمثيلية العالية وغير المرتبطة بمنظومة الفساد وخبراء من غير منتحلي صفة المستشار الجبائي والمحامي وناهبي المؤسسات وغير الضالعين في هندسة المنظومة الجبائية الفاسدة وشطب الديون الجبائية وشل المجلس الوطني للجباية الذي كان بامكانه تطوير المنظومة الجبائية لو كان مستقلا وغير مرؤوس من قبل وزير المالية وهو المكلف قانونا بتقييم السياسة الجبائية.

لم تتطرق الاستشارة إلى مسألة السمسرة والفساد في الملفات الجبائية من خلال الإصرار على عدم تحوير الفصول 39 و42 و60 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية التي تنص في خرق للقوانين المهنية على إمكانية أن يستعين المطالب بالضريبة "بمن يختاره" بما في ذلك السماسرة وعصابات الرشوة والفساد والحال ان تلك الاحكام وجب ان تنص على ان يستعين المطالب بالاداء بمستشار من بين الاشخاص المؤهلين قانونا.

كما لم تشر الاستشارة الى ضرورة حذف لجنة إعادة النظر في قرارات التوظيف الإجباري المحدثة بمقتضى الفصل 30 من قانون المالية لسنة 2011 والتي تعتبر محكمة خارج إطار المنظومة القضائية وقضاء موازيا مثلما أكد ذلك القضاة والباحثون والمستشارون الجبائيون والمحامون والتي خلفت اللجنة الإستشارية المكلفة بالنظر في عرائض المطالبين بالضريبة المحدثة خارج اطار القانون والتي شطبت الديون الجبائية منذ سنة 1998 دون أن يفتح أي تحقيق جنائي بخصوص اعمالها إلى حد الآن علما ان تركيبتها ضمت خبيرين محاسبين في خرق على الاقل للفصل 15 من مجلة الحقوق والاجراءات الجبائية.

لم تتطرق الاستشارة إلى مسالة الفساد في المجال الجبائي الذي يكلف الخزينة العامة سنويا آلاف المليارات. فالملاحظ أن بعض الأطراف تستميت في الإبقاء على الثغرات التي من شانها مساعدة المتحيلين والمتهربين والفاسدين على العبث بالموارد العمومية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لم يتم التنصيص صلب مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية على إمكانية مراقبة أعمال المراقبين لاحقا داخل المؤسسة وكذلك على فتح آجال التدارك كلما تعلق الأمر بأعمال فساد او تهرب جبائي، علما ان المستشارين الجبائيين قد تقدموا بمقترح تشريعي بهذا الخصوص ايمانا منهم بقدسية مبدا المساواة الذي يقتضي ان لا يسقط حق الخزينة العامة بمرور الزمن مثلما هو الشان داخل الولايات المتحدة الامريكية.

لم تتطرق الاستشارة لضرورة حذف اكثر من 130 صندوق خزينة مافياوي اهدرت في اطارهما عشرات الاف المليارات مثلما هو الشان على سبيل المثال بالنسبة لما يسمى بصندوق التاهيل الشامل دون ان يعلم المواطن اوجه صرفها. تلك الصناديق ساهمت في تخريب القدرات الشرائية للمواطن والقدرات التنافسية للمؤسسة. الاخطر من ذلك ان هناك صناديق اخرى سوداء غير مدرجة بالميزانية مثلما اكدت ذلك دائرة المحاسبات من خلال تقريرها الاخير بخصوص صندوق سرقة الاعراف المحدث بمقتضى الفصلين 57 و58 من قانون المالية لسنة 1975.

لم تشر الاستشارة لضرورة مكافحة السوق الموازية والتحيل من خلال التنصيص صلب الفصل 14 من مجلة الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات على عدم طرح الاعباء بما في ذلك الاستهلاكات المبررة بفواتير صادرة عن اشخاص يباشرون انشطة مهنية وتجارية في خرق للتشريع الجاري به العمل او عن اشخاص مقيمين بجنات ضريبية او بلدان ينتفعون داخلها بانظمة جبائية تفاضلية كالمناطق الحرة بالامارات مثلما فعل ذلك المشرع الكامروني من خلال قانون المالية لسنة 2012 حيث لا يعقل ان لا تقبل للطرح الخطايا وتقبل الاعباء المبررة بفواتير صادرة عن ممارسي الغش والتحيل.

لم تتطرق الاستشارة للاحكام المافيوزية الفاسدة وغير الدستورية التي تم تمريرها في ظروف فاسدة لابتزاز المؤسسات ونهبها من خلال اشتراط انتفاعها بحقوقها بضرورة تعيين مراقب حسابات مثلما هو الشان بالنسبة للفصل 19 من مجلة الاداء على القيمة المضافة والفصول 48 سابعا و49 عاشرا و54 من مجلة الضريبة على الشركات والفصل 23 من مجلة التسجيل، علما ان مثل تلك الاحكام الفاسدة لا نجد لها مثيلا بالتشاريع الاروبية. كما ان الفصل 19 من قانون المالية لسنة 2015 نص على ارجاع كامل فائض الاداء دون مراجعة لصنف من المؤسسات شريطة إرفاق مطلب استرجاع فائض الأداء بتقرير خاص من مراقب الحسابات. هذه الاحكام الفاسدة، التي سنت من قبل اشخاص في وضعية تضارب مصالح لاغتصاب مجال تدخل المستشار الجبائي وتمكين مراقبي الحسابات من ملا جيوبهم وتحويل المؤسسات الى بقرة حلوب، جاءت مخالفة للفصول 10 و15 و21 و40 و41 و49 و65 من الدستور، علما ان المحكمة الادارية اكدت من خلال قرارها التعقيبي عدد 35770 المؤرخ في 19 جوان 2006 في المادة الجبائية ان مصادقة مراقب الحسابات لا تضمن صحة المحاسبة وبالتالي صحة فائض الاداء. كان من المفروض تطهير التشريع من تلك الاحكام القذرة وفتح تحقيق جنائي بخصوص الاطراف التي تقف وراء سنها خاصة اذا علمنا ان بعض المتحيلين تبخروا بعد ان تحصلوا على تسبقة بعنوان فائض ضريبة.

لم تتطرق الاستشارة لمسالة الجرائم التي نمتها مجلة التشجيع على الاستثمارات التي لا زال العمل بها متواصلا رغم صيحات الفزع التي اطلقها المهنيون والمراسلات التي بعثت بها الهياكل المهنية للمستشارين الجبائيين لمختلف الوزارات، كاهدار عشرات الالاف من المليارات من المال العام في امتيازات مالية وجبائية لا زلنا نجهل مردوديتها وتبييض الاموال والتحيل والجريمة المنظمة واستيراد البطالة وتحويل وجهة الامتيازات والتهرب من دفع الضرائب وتحويل تونس الى وكر للخردة وغير ذلك مثلما اتضح ذلك جليا من خلال التقرير المنشور خلال سنة 2012 ببلجيكا من قبل خلية مكافحة تبييض الاموال والجريمة المنظمة الذي صنف تونس في المرتبة الخامسة من حيث الخطورة التي تشكلها على الدولة البلجيكية وكذلك عملية تحيل "سيدي سالم" التي تقوم بها شركة مصدرة كليا مبعوثة من قبل اجانب لتباشر بصفة صورية نشاط مركز نداء بتونس.

كما اهملت الاستشارة الاليات الناجعة المقترحة من قبل المستشارين الجبائيين منذ سنوات والتي من شانها مكافحة التهرب الجبائي وتكريس العدالة والمساواة والحياد كوضع ميثاق جبائي لا تدفع الضريبة الا على اساسه واحداث سجل وطني للمتحيلين وممارسي الغش والسماسرة والمهربين وحرمان المتهربين من دفع الضريبة من الانتفاع بالمرافق والمساعدات العمومية والمشاركة في الصفقات العمومية وتحوير الفصل 101 من مجلة الحقوق والاجراءات الجبائية الذي لم يعدد بصفة واسعة اعمال التحيل الجبائي وفتح اجال التدارك كلما تعلق الامر باعمال تهرب او فساد في المجال الجبائي مثلما هو الشان داخل امريكا ورفع السر المهني دون قيد او شرط واحداث ادارة متخصصة تعنى بمكافحة التحيل الجبائي مثلما هو الشان داخل البلدان المتطورة التي نخص بالذكر منها المانيا وفرنسا وايطاليا.

ان الحديث عن العدالة الجبائية صلب الفصل 10 من الدستور في ظل الاصرار على عدم ايجاد الاليات الناجعة الكفيلة بمكافحة الفساد والتهرب في المجال الجبائي وكذلك الابقاء على الثغرات التي تطبع التشريع الجبائي والتي يستغلها فاقدو المواطنة للتهرب من القيام بواجبهم الجبائي وعدم تفعيل القوانين غير الجبائية كالقانون عدد 75 لسنة 2003 المتعلق بمكافحة تبييض الاموال والارهاب ومواجهة مصالح المراقبة الجبائية بالسر المهني حتى لا تقوم بمهمتها الاساسية المتمثلة في تكريس العدالة الجبائية من خلال مكافحة التهرب الجبائي يبقى ضربا من ضروب النفاق والكذب المفضوح والضحك على الذقون. هل بامكان الحكومة الحالية ان تبادر باصدار قانون مشابه للقانون الفرنسي عدد 1117 لسنة 2013 والمتعلق بمكافحة الفساد والتهرب الجبائي والذي احدث خطة وكيل جمهورية مالي، علما ان الاتحاد الاروبي اعتبر التهرب الجبائي ماسا بامنه القومي.

عندما يدرك الشعب التونسي أن الثورة الجبائية بإمكانها القضاء على الفاسدين والمتواطئين معهم مثلما فعل الشعب الأمريكي في القرن الثامن عشر أي قبل كتابة دستوره، عندها ستتغير الأمور نحو الأفضل. فشعار الثورة الجبائية بأمريكا كان "لا أداء بدون مساءلة" ونحن اليوم نعيش نفس الظروف التي عاشها الشعب الأمريكي في ظل الاستعمار البريطاني حيث تم إثقال كاهله بأداءات لا قبل له بها من معاليم طابع جبائي واتاوات وغير ذلك دون أن يكون له حق المساءلة والمحاسبة وهذا هو السبب الذي كان وراء اندلاع الثورة الجبائية التي أدت إلى استقلال أمريكا في 4 جويلية 1776.

الأسعد الذوادي

عضو الجمعية العالمية للجباية ومعهد المحامين المستشارين الجبائيين بفرنسا والمجلس الوطني للجباية ومؤسس الغرفة الوطنية للمستشارين الجبائيين

 

 
إقرأ المزيد...
20 نيسان/أبريل 2015 كٌن أول من يعلق!
على اثر نشر النسخة الثانية من مشروع قانون المجلس الاعلى للقضاء، يعبر المستشارون الجبائيون عن سخطهم وغضبهم جراء اقصائهم من تركيبة المجلس في خرق صارخ لاحكام الفصول 10 و15 و20 و21 و23 و49 و112 من الدستور. كما لاحظوا انه تم اقصاء كل مساعدي القضاء باستثناء المحامين الذين احتلوا اغلبية مقاعد المستقلين صلب المجلس الى جانب الاساتذة الجامعيين في خرق صارخ لاحكام الفصل 112 من الدستور. فخلافا لاحكام الفصل 112 من الدستور الذي منح ثلث مقاعد المجلس للمستقلين من المختصين، تم، بصفة مفضوحة ومبتذلة على شاكلة الممارسات المنحطة والمتخلفة لعصابة بن علي، اقصاء عدول الاشهاد وعدول التنفيذ والمستشارين الجبائيين والخبراء العدليين وكتبة المحاكم، علما ان مساعدي القضاء تم تهميشهم في اطار الاستشارة المتعلقة باصلاح المنظومة القضائية سواء تلك الممولة من قبل الاتحاد الاروبي او تلك الممولة في من قبل برنامج الامم المتحدة الانمائي والمفوضية السامية لحقوق الانسان. كان من المفروض ان يتركب ثلث اعضاء المجلس من المستقلين من محامي واستاذ جامعي وعدل اشهاد وعدل تنفيذ ومستشار جبائي وكاتب محكمة وخبير عدلي. يبدو ان الاطراف التي تصدت لتنظيم مهنة المستشار الجبائي ونكلت به منذ عشرات السنين وبالاخص من خلال سن القانون الاجرامي عدد 11 لسنة 2006 الذي تم تمريره في ظروف فاسدة بالاعتماد على الزور والكذب والمغالطة من اجل حرمانه من حقه في العمل في خرق للعهود الدولية لحقوق الانسان والدستور، كان وراء ذاك الاقصاء البغيض الذي يعبر ايضا عن انكار للدستور ولقوانين الدولة التي تعتبر بمقتضاها المهن التي تم اقصاؤها مساعدة للقضاء. الاتعس من ذلك ان شرح الاسباب المتعلق بذاك المشروع المهزلة المشوب بخرق الدستور جاء مليئا بالمغالطات وحتى الاخطاء حين اشار الى دستور تم الدوس على احكامه والتعامل معه على اساس انه خرقة او قاذورة. هل يعقل ان يشير الفصل 16 من مشروع الهانة الى المختصين في المجال الجبائي ويتم فيما بعد اقصاء المستشارين الجبائيين الذين يعدون بامتياز من بين مساعدي القضاء مثلما يتضح ذلك جليا من خلال الفصل الاول من القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين : “إن جميع الشركات أو الأشخاص الماديين الذين تقتضي مهنتهم القيام بالموجبات الجبائية لفائدة المطلوبين ومدهم بيد المساعدة والنصائح أو الدفاع على حقوقهم لدى الإدارة الجبائية أو المحاكم التي تبت في النوازل الجبائية يعتبرون كمستشارين جبائيين سواء أكان قيامهم بتلك المهنة بصفة أصلية أو ثانوية.”. اما الفصل 10 من نفس القانون، فقد نص على ان المحامي يقوم بصفة ثانوية بمهام المستشار الجبائي :”ان أحكام هذا القانون لا تنطبق على الأشخاص الذين يباشرون مهنة محام و يقومون بصفة ثانوية بمهمة مستشار جبائي”. فعلى الرغم من ان مهنة المستشار الجبائي قانونية قضائية الا انه تم استبعادها وتشريك مهنة اخرى ليست لها اية علاقة مباشرة بالمجال القضائي.

ان كيفية ضبط تركيبة المجلس الاعلى للقضاء تذكرنا بنفس الاساليب القذرة المعتمدة في عهد بن علي الذي يتميز بالفساد والاقصاء والتهميش وانكار قوانين الدولة والدوس على الدستور وسيادة قانون الغاب والمافيات واللوبيات وتطبيق المثال الشعبي”حوت ياكل حوت قليل الجهد يموت”.

ان ما تعرض له المستشارون الجبائيون بهذا الخصوص يعد تكملة لسلسلة الجرائم المرتكبة في حقهم منذ عشرات السنين من قبل عديد الاطراف واخطرها حرمانهم من حقهم في العمل، الذي مارسوه طيلة 45 سنة بمقتضى الفصل الاول من القانون عدد 34 لسنة 1960، من خلال القانون الاجرامي عدد 11 لسنة 2006 الذي حور الفصلين 57 و67 من مجلة الحقوق والاجراءات الجبائية ومواصلة تعطيل مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنتهم صلب رئاسة الحكومة ولجنة المالية ولجنة التشريع صلب المجلس التشريعي ومنح الالاف من المعرفات الجبائية للمتحيلين ومنتحلي الصفة من مخربي الخزينة العامة وسماسرة الملفات الجبائية في خرق للفصل 56 من مجلة الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات وتمكين من هب ودب بما في ذلك الجهلة من تكوين شركات مستشارين جبائيين من قبل غير المستشارين الجبائيين في خرق للفصل 4 من قانون المهنة وترسيم تلك الشركات بالسجل التجاري في خرق للفصل 3 من القانون عدد 44 لسنة 1995 متعلق بالسجل التجاري.

المصدر نواة بتاريخ 16 مارس 2015

 

 
إقرأ المزيد...
07 نيسان/أبريل 2015 كٌن أول من يعلق!

نحن في حاجة إلى تعديل تشريعنا الداخلي حتى يكون مسايرا لباقي التشريعات المقارنة

إن هذا التعديل هو إجراء مسطري أصبح ساريا بأثر فوري، لأن قوانين المسطرة تسري بأثر فوري، وهذا القانون الجديد يدخل في إطار الحاجة الملحة لتعديل تشريعنا الداخلي حتى يكون مسايرا لباقي التشريعات المقارنة التي تتضمن مدد تقادم أقل نظرا للتطور المتسارع لوسائل البحث العلمي، وتشعب التقنيات الحديثة للكشف المبكر عن مرتكبي الجرائم وسهولة الوصول اليهم في ظل التكنولوجيا الرقمية والعولمة. ومما لا شك فيه أن جل التشريعات التي أخذت بمبدأ تقادم الدعوى العمومية تعتبر مرور الوقت دون أن يتخذ أي إجراء ضد مرتكب الجريمة يعتبر قرينة على نسيان الجريمة في الوسط الاجتماعي، ومن جهة أخرى فمع مرور الزمن تتأثر وتندثر وسائل الإثبات ويصعب الحصول عليها كما هو الحال بالنسبة إلى وفاة الشاهد أو انتقاله إلى مكان غير معلوم أو صعوبة اجراء الخبرة لاندثار العينات التي يمكن أخذها لأجل انجاز الخبرة، نظرا لتأثرها بعامل مرور الزمن.
ولعل أهم ما جاء في هذا التعديل أن المشرع المغربي قلص مدد تقادم الدعوى العمومة من جهة ومن جهة ثانية حدد وعرف الاجراءات القاطعة للتقادم، حيث نصت المادة 5 على ما يلي: تتقادم الدعوى العمومية ما لم تتضمن قوانين خاصة خلاف ذلك بمرور:
1 – خمس عشرة سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجناية.
2 – أربع سنوات ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجنحة.
3 – سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب المخالفة.
فمدد تقادم الدعوى العمومية تختلف حسب نوع الجريمة، فتكون 15 سنة من يوم ارتكاب الجناية و4 سنوات من يوم ارتكاب الجنحة وسنة من يوم ارتكاب المخالفة.
فهذه المدد هي القاعدة العامة ما لم توجد نصوص تتضمن مدد تقادم أطول كما هو الحال بالنسبة إلى التقادم في قضايا الاعتداء على الضحايا القاصرين حيث لا يبدأ التقادم بالسريان إلا من تاريخ بلوغ الضحية سن الرشد الجنائي، وكذلك ما نصت عليه المادة 15 من مدونة العدل العسكري، أن مدة التقادم في جريمتي العصيان والفرار من الجندية لا يبتدئ احتساب تقادمها إلا من اليوم الذي يبلغ فيه سن العاصي أو الفار من الجندية خمسين سنة من عمره.
واعتبارا للطبيعة الخاصة لبعض القضايا التي يتعين البت فيها بصورة استعجالية، فإن المشرع وضع مدد تقادم قصيرة كما هو الحال في جرائم الصحافة إذ نصت المادة 78 من قانون الصحافة، على أن جريمة القذف بواسطة الصحافة تتقادم بمرور أجل 6 أشهر من تاريخ نشر المقال، وما نصت عليه كذلك المادة 25 من قانون الصيد البري التي أشارت إلى أن تقادم الدعوى يكون بمرور عام واحد من تاريخ انجاز المحضر المثبت للمخالفة، وبالرجوع الى مقتضيات المادة 5 من قانون المسطرة الجنائية، نلاحظ أن أجل التقادم يبتدئ احتسابه من تاريخ ارتكاب الجريمة أي من تاريخ وقوع الركن المادي لها متى كانت الجريمة فورية أو من تاريخ انتهاء الحالة الاجرامية في الجرائم المستمرة وهو آخر فعل مكون لاستمرار إرادة الجاني لارتكاب الفعل المجرم، سواء كان انتهاء هذا الفعل بإرادته أو بغير إرادته كإلقاء القبض عليه.
إن المشرع المغربي في ظل القانون رقم 35.11 حسم النقاش ووضع حدا لكل تأويل، عندما عرف الإجراءات القاطعة للتقادم بقوله في المادة 6 «ينقطع تقادم الدعوى العمومية بكل إجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق أو المحاكمة تقوم به السلطة القضائية أو تأمر به.
ويقصد بإجراءات المتابعة في مفهوم هذه المادة كل اجراء يترتب عنه رفع الدعوى العمومية إلى هيأة التحقيق أو هيأة الحكم، ويقصد بإجراءات التحقيق في مفهوم هذه المادة كل اجراء صادر عن قاضي التحقيق خلال مرحلة التحقيق الاعدادي أو التحقيق التكميلي وفق مقتضيات القسم الثالث من الكتاب الأول من هذا القانون ويقصد بإجراءات المحاكمة في مفهوم هذه المادة كل إجراء تتخذه المحكمة خلال دراستها للدعوى.
فرغم أن التعريفات هي عمل فقهي، فالمشرع المغربي، دفعا لكل تأويل أو لبس، تدخل وحدد مفهوم الاجراءات القاطعة للتقادم سواء كانت أمام قضاء النيابة العامة أو التحقيق أو الحكم. واشترط أن تكون هذه الإجراءات صادرة عن سلطة قضائية أو أمرت بها، فلا يتقطع التقادم بالإجراءات غير الصادرة عن السلطة القضائية، كالبحث الذي تباشره الضابطة القضائية تلقائيا أو طعن المتهم في الحكم أو التماس المطالب بالحق المدني للاستماع للشهود أو مرافعات الدفاع، لكون تلك الاجراءات غير صادرة عن سلطة قضائية أو بإذنها.
إن العبارة التي تضمنتها المادة 6 من قانون المسطرة الجنائية الملغى والتي مفادها أن تقادم الدعوى العمومية ينقطع بكل اجراء من اجراءات التحقيق أو المتابعة تقوم به السلطة القضائية أو تأمر به جعلت الفقه يعتبر قرار المحكمة بالبحث والأحكام التمهيدية ومناقشة القضية بالجلسة تدخل في إطار إجراءات التحقيق والمتابعة. «انظر على سبيل المثال الدكتور الخمليشي في شرح قانون المسطرة الجنائية» لكن هذا التعبير غير دقيق ذلك أن هذه الإجراءات القضائية هي اجراءات قضائية اتخذتها هيأة الحكم. إن التقادم ينقطع بكل اجراء قضائي تتخذه النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو هيأة المحكمة، ويجب أن يكون هذا الإجراء صحيحا غير باطل، ويجب أن تتخذه هذه الهيئات القضائية بنفسها أو على الأقل تأمر به.

بقلم السيد لحسن منسي نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء المغرب

إقرأ المزيد...
01 نيسان/أبريل 2015 كٌن أول من يعلق!

بتاريخ 4/6/2014، أصدرت هيئة محكمة النقض الفلسطينية في حكمها الصادر في الطعن رقم 56/2014 قرارا قضى بوجود شبهة عدم دستورية في نص المادة 16 فقرة 1 من قانون إصلاح الأحداث رقم 16 لسنة 1954، وإحالة الأمر للمحكمة العليا بصفتها الدستورية للفصل في المسألة الدستورية. وقد رأت محكمة النقض أنّ تضمين قانون اصلاح الأحداث عدم جواز الطعن بالنقض في أحكام محكمة الاستئناف المتصلة بقضايا الأطفال الجانحين باعتبارها أحكام قطعية، يمكن أن يشكل مخالفة دستورية لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003 باعتباره الوثيقة الدستورية النافذة.

وإذا كان من الثابت أنّ قيام محكمة النقض بإعمال الدفع الدستوري بطريق الإحالة في طعن مقدم لديها يعتبر حكما فريدا بحد ذاته، فإنّ ما احتواه الحكم من مضامين  يشير إلى وجود فكر قضائي يستند في روحه إلى رغبة في تكريس دور القضاء في مواءمة التشريعات مع الاتفاقيات التي صادقت عليها فلسطين مؤخرا، ذلك أنّ هذا الحكم قد استند في حيثياته بشكل واضح وصريح إلى أحكام اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 التي صادقت عليها دولة فلسطين بتاريخ 2 إبريل من العام 2014، وكذلك استناده إلى نص المادة (10) من القانون الأساسي التي نصت على أنّ حقوق الانسان وحرياته الاساسية ملزمة وواجبة الاحترام، وتعمل السلطة الوطنية الفلسطينية دون إبطاء على الانضمام الى الاعلانات والمواثيق الاقليمية والدولية التي تحمي حقوق الانسان.

وتجدر الاشارة الى أن القانون الأساسي قد خلا من تحديد مرتبة الاتفاقيات الدولية بالنسبة للتشريع الوطني من حيث سموها، وسكت عن تحديد آليات إدماج أو مواءمة أحكام  الاتفاقيات الدولية في التشريع الوطني وحتى آلية المصادقة على الاتفاقيات والاشتراطات الدستورية ذات العلاقة. وقد بات هذا الأمر يشكل معضلة قانونية لدى كثير من الباحثين والمشتغلين بالقانون تبعا لانضمام فلسطين إلى عشرات الاتفاقيات الدولية مؤخرا، وعليه، جاء حكم محكمة النقض المشار له في هذه الظروف ليملأ فراغا دستوريا ويضع فيما تضمنه نقاطا مضيئة في سياق تكريس وتعزيز دور القضاء في مواءمة التشريعات مع الاتفاقيات الدولية، وتحديد مدى إلزامية هذه الاتفاقيات للمشرع والقاضي الوطني، لاسيما تلك الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان كاتفاقية حقوق الطفل.

 وعلى الرغم من عدم احتواء حكم محكمة النقض المذكور على ما يشير صراحة إلى تبينه رؤية واضحة للعلاقة بين التشريع الوطني والاتفاقية الدولية، وعلى الرغم من استخدام هيئة محكمة النقض الطعن الدستوري بطريق الإحالة كحديقة خلفية لتطبيق الاتفاقية الدولية، إلا أنه يمكن لنا أن نلحظ جملة من الإشارات التي توحي صراحة أو ضمنا إلى سمو الاتفاقية الدولية على التشريع الوطني، وهو ما يمكن إجماله في النقاط التالية:

1-     الإشارة الصريحة إلى ما تضمنته ديباجة اتفاقية حقوق الطفل سنة 1989 والتي اعتمدتها الجمعية العامة بقرارها 44/25 المؤرخ في 20/10/1989 (ان الطفل بسبب عدم نضجه البدني والعقلي يحتاج الى اجراءات وقاية ورعاية خاصة بما في ذلك حماية قانونية مناسبة....).

2-     الاستناد إلى نص المادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل والتي نصت على  ( وكل انسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه).

3-     الاستناد إلى ما نصت عليه المادة 40/3 من اتفاقية حقوق الطفل والتي جاء فيها (تسعى الدول الاطراف لتعزيز اقامة قوانين واجراءات وسلطات ومؤسسات منطبقة خصيصاً على الاطفال الذين يدعى أنهم انتهكوا قانون العقوبات أو يتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك..).

4-     التأكيد على ضرورة مراعاة المعايير الدولية لحقوق الطفل الواردة في الاتفاقية الدولية. وهذا ما تنبئ عنه إشارة المحكمة إلى "أن تحصين أحكام محكمة الاستئناف الصادرة بحق الأطفال من الطعن بالنقض يقوم على غير أساس بل يهدم حق الطفل بالرعاية والعناية الخاصة التي منحه اياها القانون الاساسي والمواثيق الاقليمية والدولية كما لا يعقل منطقاً وقانوناً ان تكون الاحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف بحق، البالغين محلاً للطعن بالنقض في حين يحرم الطفل من هذا الحق. بل ان حق الطفل بالنقض هو اكثر لزوماً للطفل منه للبالغ وفي حرمانه من هذا الحق مخالفة لنصوص احكام القانون الاساسي وبذلك تغدو نصوص القانون المذكور مجرد لغو او مجموعة من المواعظ والارشادات والنصائح يمكن تنحيتها جانباً بنصوص ادنى منها درجة."

لقد نصت المادة 4 من اتفاقية حقوق الطفل على أن "تتخذ الدول الأطراف كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة لإعمال الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية. وفيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تتخذ الدول الأطراف هذه التدابير إلى أقصى حدود مواردها المتاحة، وحيثما يلزم، في إطار التعاون الدولي".

وفي هذا السياق، رأت لجنة حقوق الطفل في التعليق العام رقم 5 (2003) أنه وعند التصديق على اتفاقية حقوق الطفل، تتخذ الدولة التزامات بموجب القانون الدولي لتنفيذها. والتنفيذ هو العملية التي تتخذ الدول الأطراف بموجبها إجراءات لإعمال جميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية لصالح الأطفال الخاضعين لولايتها القضائية، وتقضي المادة 4 بأن تتخذ الدول الأطراف "كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير" لإعمال الحقوق الواردة فيها، وإذا كانت الدولة هي التي تتحمل التزامات بموجب الاتفاقية، فإن مهمة تنفيذها - أي جعل حقوق الإنسان للأطفال حقيقة واقعة - تتطلب مشاركة جميع قطاعات المجتمع، ومنها السلطة القضائية التي تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها.

وإعمالا لذلك، يبدو جليا أنّ حكم محكمة النقض الفلسطينية المشار له، قد نحا في اتجاه تأكيد قدرة القضاء على حماية حقوق الإنسان  بالقدر الذي يستطيع القاضي من خلال أدواته في التطبيق القضائي أن يعمد إلى جعل الاتفاقية حقيقة واقعة في التطبيق العملي، نحو تكريس دور القضاء في حماية حقوق الإنسان.

المصدر المفكرة القانونية بتاريخ 30 مارس 2015

إقرأ المزيد...
20 شباط/فبراير 2015 كٌن أول من يعلق!

من الواضح أنّ المجلس الأعلى للقضاء هو من أهمّ المؤسسات الدستورية التي اقتضى إحداثها الدستور الجديد وذلك بأن أوكل له تمثيل السلطة القضائية من بين ثلاث سلطات وضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاله وأقر له اختصاصات أساسية تهدف الى حماية القاضي والإشراف على مساره المهني، فالمجلس على سبيل المثال هو الذي يبتّ في المسار المهني للقضاة وفي الـتأديب وفي مطالب رفع الحصانة ويقترح برأي مطابق تسمية القضاة ويرشّح من بينهم القضاة السامين للوظائف المختلفة، كما يسهر على تطبيق الضمانات الخاصة بعدم نقلة القاضي دون رضاه وعدم عزله أو إيقافه عن العمل أو إعفائه أو تسليط عقوبة تأديبية عليه.

إقرأ المزيد...

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com