المخادنة بين القانون وفقه القضاء بقلم الأستاذة ثريا عكاشة

  • الثلاثاء, 06 كانون1/ديسمبر 2016 08:40
  • نشر في الدراسات
  • قراءة 426 مرات

مقدمــــة

في ظل غياب القوانين الوضعية كانت الشرائع السماوية و العادات و التقاليد والأعراف تقوم بمهمة تنظيم حياة البشر و العلاقات بينهم في المجتمع أو المجتمعات المختلفة و المتباعدة.

و قد حثت مغلب الشرائع الدينية و بعدها الوضعية على رابطة الزواج تبعا لأن طبيعة الإنسان وحاجياته الجسدية تلتزم تنظيم هذه الرابطة و الاهتمام بها(1).

و مع تطور المجتمعات و اتساعها و اتساع الروابط المختلفة بينها بدأت بعض العادات والتقاليد الخاصة ببعض المجتمعات بالتغلغل في المجتمعات الإسلامية و العربية والتأصل فيها وأصبحت هذه الأخيرة تشكو من زعزعة النظام و القانون الإسلامي الحاكم فيها عبر الشريعة الإسلامية (2).

و في هذا الإطار فقد سبق و أشرنا إلى أن الشريعة الإسلامية قامت بتنظيم الرابطة بين الرجل والمرأة في المجتمع و حددتها بمقاييس خاصة و ذلك تبعا لما إذا كانت العلاقة في العمل أو في الأسرة. فقد حددت الشريعة الإسلامية حدود العلاقة بين الرجل و المرأة في العمل بما أن الإسلام لم يحرم عمل المرأة بل و نظّم طرق خروج المرأة للمجتمع و كيفية تعاملها مع الرجال سواء في الدراسة أو في العمل بما أنها تبقى الكائن الضعيف في المجتمع و الذي يستلزم عناية خاصة و حماية من أي تجاوز أو اعتداء تتعرض له. و قد حدد الإسلام العلاقة الجسدية بين الرجل و المرأة بالزواج و حرّم أي علاقة تقوم بينهما خارج إطار  هذه المؤسسة وقد تبنى الفقه الإسلامي التقليدي المفهوم الجنسي للزواج حيث عرّفه بعض الفقهاء بأنه ” عقد يحل استمتاع كل من العاقدين بالآخر على الوجه المشروع(3).

و هناك من الفقهاء من تبنى المفهوم المتوازن للزواج و سعوا إلى التوفيق بين المُثُل العليا والحاجيات الجسدية و قد أجمع هؤلاء الفقهاء على أن الزواج هو ” عقد يبيح العشرة بين الرجل والمرأة على الوجه المشروع و يحدد ما لكل منهما من حقوق و ما عليهما من واجبات(4)

و لم تتولى مجلة الأحوال الشخصية التونسية تعريف الزواج اعتبارا لكونه ظاهرة طبيعية وإنسانية و حالة اجتماعية لازمة للإنسان منذ القديم.

إلا ان مؤسسة الزواج بدأت تشكو في هذه السنوات الأخيرة من تقلبات و “تهرئة” ولم تعد تلك المؤسسة التي تضمن للفرد الاستقرار و الهدوء و السعادة كما كانت سابقا و ذلك لتدخل عديد العوامل و أهمها العوامل الاجتماعية و الاقتصادية.

أما بالنسبة للعوامل الاقتصادية فهي تتمثل أساسا في غلاء الأسعار و غلاء المعيشة واضطرار ربّ العائلة إلى التداين و مضاعفة العمل ّأحيانا إضافة إلى عمل الأم في الخارج مما يهدد الأسرة بعديد من التازمات و المشاكل الخارجية و الداخلية.

و في خصوص العوامل الاجتماعية فإن انفتاح المجتمع العربي الإسلامي على الحضارة الغربية وتبنيه لعديد من المبادئ و العادات و التقاليد الأجنبية عنه حتى أصبحت من الأمور العادية في مجتمعاتنا قد أثّر هذا التبني لهذه العادات الغريبة عن مجتمعنا على مؤسسة الزواج التي أصبحت مهددة بالتزعزع إن لم نقل بالاندثار.

و من بعض هذه العادات الهجينة التي دخلت غلى مجتمعاتنا نجد مؤسسة الخليلين أو المعاشرة خارج إطار الزواج أو العلاقة الخنائية أو المخادنة كما دأب فقه القضاء التونسي على تسميتها(5)

و قد أطلق الفقهاء المسلمون على هذه العلاقة لفظة ” الوطء بشبهة” و هو نكاح اختلف في صحته و وقع الدخول فيه و أوجب شبهة في الحل تكفي لاعتمادها في إسقاط الحد و محو وصف الزّنا و ثبوت النسب، و يقسم الإمام أبو حنيفة الشبهة  إلى ثلاثة أقسام : شبهة المحلّ و شبهة الملك و شبهة العقد.

و على خلاف المشرع التونسي فقد تحدث المشرع المغربي بالمادتين 87 و 88 من المدونة المغربية على النكاح بشبهة و نصت هاتين المادتين على الآثار الشرعية لهذا النكاح(6).

و تختلف مؤسسة الخليلين عن علاقة المراكنة التي عرّفها الفقهاء بأنها ” طلب الرّجل يد امرأة معينة للتزوج بها و التقدم إليها أو إلى ذويها ببيان حاله و مفاوضتهم في أمر العقد و مطالبتهم بشأنه(7)

فالخطبة أو المراكنة هي مجرد طلب الزواج و لا تعني قيام عقد بين الخاطب و الفتاة و إنما تعني مجرد ترشيح الفتى زوجا في المستقبل.

و قد اتفق المذهبان المالكي و الحنفي على أن كلا من الوعد بالنكاح و المواعدة به لا يعتبر نكاحا و لا يقضي بالوفاء به فللخاطب العدول عمن خطبها و للمخطوبة أو وليها ردّ الخاطب و لو بعد قبول المهر كله آو بعد قبول هدية الخطبة آو هدايا المواسم آو بعد مجرد قراءة الفاتحة(8).

و لم يعرف المشرع التونسي المراكنة و لكنه يظهر جليا تنبيه للرأي الغالب في الفقه الإسلامي بأن نصّ صراحة على آن المراكنة لا يمكن أن تعتبر زواجا و لا صحيحا و لا باطلا(9).

و تختلف علاقة الخليلين عن علاقة الزواج الباطل آو الفاسد الذي عرّفه الفقهاء في تونس بأنه ” الزواج الذي انعقد فيه الرضا بين الزوجين و استكمل أركانه و شروطه الشّرعية لكنه لم يقع تحرير رسم الصّداق فيه وفق ما أوجبه الفصل 31 ق.ح.م“.

و التمييز بين الزواج الباطل و المراكنة يصبح أحيانا عسيرا إذا ما تجاوزت علاقة الخطيبين مجرد التعارف و الاستعداد للزواج لتتحول إلى مساكنة و اتصال جنسي بينهما يفضي إلى إنجاب أبناء.

و يبقى المعيار الذي يعتمده الفقهاء للتمييز بينهما هو معيار نفساني يتمثل في مدى وجود تبادل للرضا بين الخطيبين على إبرام عقد الزواج و هل تم الإيجاب و القبول بينهما أم لا(10).

و قد كان اتجاه محكمة التعقيب واضحا في هذا المجال إذ اشترطت إثبات ذلك بصورة واضحة وخاصة بإقامة الدليل على وجود حفل و لو كان متواضعا تم خلاله الاحتفال بإبرام عقد الزواج(11).

و العلاقة بين الخليلين يمكن تسميتها أيضا بعلاقة المخادنة التي تعني العلاقة التي تربط بين رجل و امرأة يتعاشران معارة الأزواج دون أن تكون لهما نية الزواج بحيث يُبقِي كل طرف على حريته في الزواج.

و يتقارب مفهوم الزواج الباطل مع المخادنة لوجود عنصر المساكنة في كلا الحالتين و عدم وجود عقد زواج صحيح مبرم بين طرفين غير أنهما يختلفان من الناحيتين المدنية والجزائية.

فمن الناحية الجزائية يعاقب القانون التونسي على الزواج الباطل أو ما يسمى بالزواج على خلاف الصّيغ القانونية صلب الفصل 36 مكرر ق ح م في حين لا وجود لأي نصّ جزائي يجرم المخادنة إلا إذا تعلق الأمر بمواقعة أنثى برضاها سنّها دون العشرين تطبيقا لأحكام الفصل 227 مكرر م ج.

أما من الناحية المدنية فلا يترتب على المخادنة أي أثر من الآثار القانونية المترتبة عن الزواج بحيث يعتبر الطفل المولود نتيجة هذه العلاقة ابن زنا و لا يمكنه إثبات نسبه تجاه الأب لأن المخادنة تعتبر علاقة خنائية لا ترتب نسبا حسبما استقر عليه فقه القضاء التونسي(12). و لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار المخادنة زواجا عرفيا ذلك أن عنصر تبادل الرضا على الزواج مفقود في المخادنة التي لا تنشئ سوى علاقة حرّة بين طرفيها ولا يجمع بينهما سوى المساكنة و المعاشرة المستمرة دون أن تكون لهما إرادة صريحة و معلنة على إقامة رابطة شرعية بينهما.

و مهما يكن من أمر فإن الفراغ التشريعي الذي أوجده المشرع التونسي حول مؤسسة المخادنة يبعث على التساؤل بما أنها ظاهرة أصبحت منتشرة في مجتمعاتنا العربية والمجتمع التونسي خاصة مع عزوف غالبية الشباب عن الدخول في مؤسسة الزواج.

و هذا الصمت المطبق من طرف المشرع أصبح باعثا على عدم استقرار فقه القضاء على مفهوم واضح للمخادنة و دفع بالمحاكم التونسية أحيانا غلى اعتماد مفهوم واسع للزواج الباطل أدى بها أحيانا إلى خرق النصوص القانونية سعيا منها لإثبات نسب الأبناء الناتجين عن هذه العلاقة و إظهارهم بمظهر الابن الشرعي وحماية للأم من الآثار العائلية والاجتماعية الوخيمة المنجرة عن الظهور بمظهر الأم الزانية.

ثم و مع دخول قانون 1998 حيّز النفاذ، أصبح التوسع في مفهوم الزواج الباطل غير مبرر طالما أن هذا القانون يخول إثبات البنوّة الطبيعية و أفردها بأحكام خاصة بها و انتفت بموجبه الأسباب الداعية للتوسع في مفهوم الزواج الباطل.

و تطرح المخادنة إشكاليات تطبيقية و نظرية عديدة نظرا لانتشارها في المجتمع وغياب التأطير القانوني لها، فكيف يتجلى إهمال أو تجاهل المشرع لمؤسسة المخادنة ؟ (الجزء I) وكيف حاول فقه القضاء ترميم هذا النقص و الفراغ الترعي على مستوى الواقع ؟ (الجزء II).

الجـــــزء I : المخادنة في ظل فراغ تشريعي كامل

  1. المخادنة في ظل فراغ تشريعي شامل :

يمتد الفراغ التشريعي الخاص بالمخادنة على مستوى جميع الميادين القانونية في التشريع التونسي منها و أهمها القانون الجزائي (فرع أ) و القانون المدني (فرع ب).

فرع أ : غياب التنصيص الجزائي :

لا وجود لأي نص جزائي يجرم المخادنة، وطبقا للفصل 13 من الدستور التونسي والفصل 1 من المجلة الجزائية فإن ” العقوبة لا تكون إلا بمقتضى نص قانوني سابق الوضع“.

و من الناحية الجزائية فإن القانون التونسي يعاقب على الزواج الباطل أو ما يسمى بالزواج على خلاف الصيغ القانونية صلب الفصل 36 ق ح م في حين لا وجود لأي نص جزائي يجرم المخادنة إلا إذا تعلق الأمر بمواقعة أنثى برضاها سنها دون العشرين سنة تطبيقا لأحكام الفصل 227 مكرر م ج.

و تبعا لذلك فإن مؤسسة المخادنة غير مجرّمة في القانون التونسي و هو ما يتعارض مع اتجاهات المشرع التونسي الرامية لتكريس المبادئ العربية الإسلامية و إن ذهب البعض إلى أنه تكريس ضمني لهذه المؤسسة تطبيقا لتوسعة مبدأ حرية التعبير و الرأي المكرّسين دستوريا.

و يعتبر أنصار هذا الرأي أن المشرع التونسي عمد السكوت في خصوص مسألة المخادنة و ذلك باعتبار أن هذه المؤسسة من المسائل الأخلاقية و الاجتماعية البحتة التي لا دخل للقانون فيها سواء بالإجازة أو المنع.

و يؤكدون كذلك أن الحكومة التونسية قد صادقت على عديد الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحريات الشخصية و التي أصبحت واجبة التطبيق بتونس منذ نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية و بذلك فإنه لا عبرة منطقا و لا وزن قانونا لما يصدر من كتابات صحفية كانت أو قانونية تمنع المخادنة ما دامت الاتفاقيات الدولية أسمى درجة و أرفع شأنا من القوانين الداخلية و لذلك فهي واجبة الاحترام قبلها(13).

و يوجد أيضا الموقف الرافض لهذا الصمت على مستوى النص الجزائي و يعتمد مناصروا هذا الموقف على أن الفقه الإسلامي هو مصدر التشريع التونسي و قانون الأحوال الشخصية في البلاد. وبناء على ذلك، فإن العلاقة الحاصلة بين الرجل و المرأة و المساكنة بينهما دون عقد زواج هي باطلة و محرمة شرعا و تستوجب العقاب الجزائي. و بما ان دستور الجمهورية التونسية الذي هو في أعلى السلم العام للقوانين قد أكد فــــــــــــي التوطئة على أن “الشعب مصمم عل تعلقه بتعاليم الإسلام” و أضاف بالفصل الأول منه أن ” تونس دولة الإسلام دينها” مما يجعل الاتفاقيات الدولية المخالفة للدستور لا يعتد بها. كما أنه لا يوجد بالتشريع التونسي أي نص يفيد إبطال العمل بأحكام الفقه الإسلامي.

و لكن لسائل أن يسأل في هذه الناحية ما مدى اعتماد المشرع التونسي التشريع الإسلامي في سنه للقوانين الوضعية و خاصة في المادة الجزائية و الأحوال الشخصية أين توجد عديد النصوص المخالفة للتشريع الإسلامي؟ (14).

تبقى مسألة المخادنة أو المعاشرة الواقعة بين شخصين من نفس الجنس.

لقد أفرز الواقع الاجتماعي سواء في تونس أو في بعض البلدان العربية و الغربية وضعيات اجتماعية غريبة عن الفطرة البشرية و عن التعاليم الدينية و الاجتماعية و أصبحت بعض التشريعات الغربية تبيح حتى الزواج بين شخصين من جنس واحد مثل التشريع السويدي و الدانماركي والهولندي.

و لكن و لئن لم يتطرق القانون التونسي إلى موضوع المخادنة أو المعاشرة بين شخصين من نفس الجنس فإن القانون الجنائي حسم الأمر و منع العلاقة الجنسية بين شخصين من نفس الجنس، حيث نص على تسليط عقاب على كل شخص يأتي مثل ذلك الفعل. فقد ورد بالفصل 230 م ج على أن ” اللّواط و المساحقة يعاقب مرتكبها بالسجن مدة ثلاث أعوام“.

و ما دامت عملية الشذوذ الجنسي معاقب عليها جزائيا فمن باب أولى و أحرى أن تكون غير معترف بها مدنيا و يترتب عن الزواج المبرم بين شخصين من جنس واحد، الفساد.

و يبقى صمت المشرع الجزائي عن المسألة مثيرا للتساؤلات خاصة و أن المخادنة تختلط على صعيد واقعي مع عديد الوضعيات المشابهة و المجرّمة جزائيا.

1) المخادنة و البغاء السري :

جريمة البغاء السري أو تعاطي الخناء نص عليها الفصل 231 م ج و ينص على أن ” النساء اللاتي في غير الصّور المنصوص عليها بالتراتيب الجاري بها العمل يعرضن أنفسهن بالإشارة أو بالقول أو بتعاطي الخناء و لو صدفة، يعاقبن بالسجن من ستة أشهر إلى عامين و بخطية من عشرين دينارا إلى مائتي دينار…”.

  • من ذلك الفصل 18 م أ ش الذي يمنع تعدد الزوجات و يعاقب عليه جزائيا

و قد ضيق فقه القضاء التونسي كثيرا في تطبيق هذا النص إذ أنه اشترط وجوبا توفر شرطين أساسيين للإقرار بوجود هذه الجريمة و هما أولا شرط تعدد بيع العرض و ثانيا قبض المقابل(15). و تبعا لذلك حكم بعدم سماع الدعوى بخصوص توفر جريمة البغاء السري في عديد الحالات الواقعية للمخادنة أو المعاشرة غير المشروعة بين طرفين(16).

و قد حكم بعدم سماع الدعوى في عديد الحالات من المخادنة التي أحيلت على القضاء بتهمة تعاطي البغاء السري تطبيقا لمبدأ التأويل الضيق للنص الجزائي(17). و تُشَبّهُ المخادنة مع جريمة المواقعة خاصة إذا ما تعلق الأمر بمواقعة أنثى برضاها سنها دون 18 سنة.

2) المخادنة و المواقعة :

تتسلط المواقعة على الحرمة الجسدية للإنسان و خاصة الأنثى و على حق المتضررة في حماية جسدها إضافة إلى بعدها الأخلاقي.

و قد تعرض لها المشرع في الباب الثالث في الاعتداء على الأشخاص يتعلق بالاعتداء بالفواحش             و تعرض لها في فقرة ثانية عنوانها في الاعتداء بما ينافي الحياء.

و تتفرع المواقعة إلى صورتين و هما المواقعة غصبا المعبر عنها بالاغتصاب الفصل 227 و المواقعة بدون عنف و هي موضوع الفصل 227 مكرر و الفرق بين مظهري المواقعة لا يكمن على مستوى الفعل المادي نفسه لكن يكمن على مستوى مدى تقبل المجني لها له.

و قد استعمل المشرع في الفصل 227 مكرر م ج عبارة ” كل من واقع أنثى” لكنه لم يعرف المقصود بفعل ” واقع” الذي يشكل السلوك الإجرامي لصورتي هذه الجريمة.

و قامت محكمة التعقيب بضبط مدلول فعل المواقعة و ذلك بموجب قرار مبدئي صدر عن الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب و هو قرار عدد 6417 بتاريخ 16 جوان 1969 و تقول محكمة التعقيب في هذا القرار ” إن لفظة المواقعة التي استعملها المشرع قصدا لا يُتَصَوّرُ انصرافه لمجرد الفعل الفاحش و على هذا الأساس فإن تلك الجناية لا تقوم إلا إذا كان هناك وطء بالمكان الطبيعي من الأنثى و عن طريق الإيلاج“.

و المواقعة بصنفيها هي جريمة قصدية و بناء عليه فهي تقتضي القصد الجنائي العام للجريمة أي العلم بعناصر الجريمة و عقابها.

و تقترب المواقعة بالرضا مع المخادنة في اتحاد الركن المادي على عكس المخادنة فهي مجرّمة إذا ما كانت الأنثى سنها دون 18 سنة أي قاصرة و دون سن الرشد المدني . وأما إذا ما كانت المواقعة مع أنثى سنها فوق 20 سنة و برضاها فالأمر غير مجرّم جزائيا إلا إذا توفرت شروط بعض الجرائم الأخرى كالزنا أو البغاء السري أو الزواج على خلاف الصيغ القانونية. و تختلف المخادنة مع جريمة الاعتداء بالفاحشة المجرمة جزائيا.

4) المخادنة و الاعتداء بالفاحشة :

تولت محكمة التعقيب تحديد مدلول الفعل الفاحش و هو الركن المادي لجريمة الاعتداء بالفاحشة المجرّمة جزائيا بالفصل 228 م ج معتبرة في ذلك أن الفعل الفاحش هو “كل فعل سًلّط على جسم الشخص قصد النّيل من عرضه بما يخدش عاطفة الحياء عنده” تعقيبي جزائي عدد 27341 مؤرخ في 20 ديسمبر 1988. و من هنا تبين الاختلاف بين المواقعة و الاعتداء بالفاحشة إذ أن السلوك في المفهومين يعتمد على السلوك الجنسي المتسلط على الجسد و لكن في المواقعة و المخادنة السلوك الجنسي طبيعي و رضائي بينما في الاعتداء بالفاحشة، السلوك إجرامي، من ذلك أن مجرّد الملامسات في أماكن العفة أو التقبيل مثلا اعتبروا اعتداءا بفعل الفاحشة في بعض القرارات الجزائية (18).

إضافة إلى ذلك تجدر الإشارة إلى ان المشرع الجزائي عمم الفعل الفاحش على ما إذا كان المتضرر أنثى أو ذكر أو طفل، و أكدت محكمة التعقيب أن جريمة الاعتداء بالفاحشة هي جريمة قصدية و تتطلب توفر القصد الجنائي(19).

بقيت الإشارة إلى أن المخادنة يمكن أن تكون صورة من صور جريمة الزنا المنصوص عليها بالفصل 236 م ج إذا كان أحد طرفي العلاقة متزوجا أو كلا طرفيها وهنا تتاح إمكانية التتبع من القرين المتضرر.

5) المخادنة و الزنا :

يمكن أن تختلط المخادنة بجريمة الزنا إذا كان احد طرفي العلاقة أو كليهما مرتبط بعقد زواج، و في هذه الحالة تطبق أحكام الفصل 256 م ج الذي أجاز فقط للقرين إثارة التتبع في هذه الجريمة و أيدته في ذلك محكمة التعقيب (20). و لم يعرف المشرع التونسي جريمة الزنا و لكن فقه قضاء محكمة التعقيب حاول وبمناسبة تعرضه عديد المرات لهذه الجريمة تعريف الأركان المكونة لهذه الجريمة سواء منها ركنها المادي أو المعنوي(21). واشترط حصول الاتصال الجنسي بين طرفي تهمة الزنا حتى تتوفر أركان الجريمة إضافة إلى أن محكمة التعقيب و نظرا لخصوصية الجريمة فقد أقرت اعتماد جميع وسائل الإثبات المتاحة لإثبات جريمة الزنا . المهم في ذلك إقناع وجدان القاضي المتعهد بوجود الجريمة(22).

و تبقى جريمة الزنا جريمة قصدية تتطلب توفر عنصر القصد الجنائي أي العلم بأركان الجريمة والعقاب من كلا الطرفين المشاركين.

ب) غياب التنصيص المدني :

لا نجد أي أثر للتنصيص على المخادنة في القانون المدني بكل فروعه إلا أن هناك جزء من الفقهاء شبه المخادنة بمؤسسة الزواج خلافا للصيغ القانونية و يصبح بهذه الطريقة مجرما تطبيقا لأحكام الفصل 31 و 36    من ق ح م.

و يتم الزواج في الشريعة الإسلامية بمجرد حصول الإيجاب و القبول بين الزوجين و بحضور شاهدين ذكرين بالغين. و في القانون التونسي و قبل صدور مجلة الأحوال الشخصية كان المشرع التونسي يعترف بالزواج العرفي، حيث كان الزواج يعتبر حاصلا بمجرد وقوع تبادل الإيجاب و القبول بين الزوج و الزوجة أمام شاهدين.

و منذ صدور مجلة الأحوال الشخصية اشترط المشرع إبرام الزواج أمام ضابط الحالة المدنية أو أمام عدلَيْ إشهاد.

و رتب مسؤولية جزائية على عدم احترام مثل هذه الشكلية و ذلك لمقاومة ظاهرة الزواج العرفي.

و تجدر الإشارة إلى أن عدة دول أقرت شكلية الكتب عند إبرام الزواج مثل فرنسا وألمانيا وسويسرا والنمسا، إلا أنه من الملاحظ أن بعض التشاريع مثل القانون الإنقليزي والقانون الإيطالي والقانون الإسباني تركوا الحرية الكاملة للزوجين في إبرام زواجهما على الطريقة الدينية أو المدنية.

و يقتضي الزواج إلى جانب الحجة الرسمية حضور شاهدين من أهل الثقة و ذلك للمصادقة على أن كلا من الزوجين خاليين من الموانع الشرعية، و كذلك لإعلان النكاح وإظهاره.

و ينقسم الزواج المبرم خلافا للصيغ القانونية إلى زواج مبرم بدون حجة رسمية و زواج مبرم بدون محضر شاهدين من أهل الثقة ‚

1) الزواج المبرم بدون حجة رسمية :

منذ ابتداء العمل بمجلة الأحوال الشخصية في غرة جانفي 1957 أصبح الزواج لا يثبت إلا بحجة رسمية وفق أحكام الفصل 4 من أ ش كما أصبحت الحجة الرسمية شرطا لصحة الزواج، حيث نص الفصل 31 من قانون الحالة المدنية ” يبرم عقد الزواج بالبلاد التونسية أمام عدلين أو أمام ضابط الحالة المدنية” واعتبر الفصل 36 من نفس القانون أن الزواج المبرم على خلاف ذلك باطل.

و قد أصبحت الحجة الرسمية في القانون التونسي شرطا لصحة الزواج و يترتب عن غيابها فساد الزواج، و هو ما لم تتوصل إليه بعض البلدان العربية الإسلامية.

ففي القانون المصري لم ترتقي الحجة الرسمية إلى شرط صحة بما أنه لم يرتب على غيابها فساد الزواج و إنما رتب عليها مجرد عدم قبول دعوى الزوجية.

و قد أقرت محكمة الاستئناف بتونس أن الزواج ” الذي لم يقع فيه إشهاد بحجة رسمية طبق الفصل 4 من م أ ش و الفصل 31 من القانون عدد 3 لسنة 1957 … يعتبر فاسدا”(23).

و ينص الفصل 36 من قانون الحالة المدنية على أنه ” يعتبر الزواج المبرم خلافا لأحكام الفصل 31 أعلاه باطلا و يعاقب الزوجان زيادة على ذلك بالسجن مدة ثلاثة أشهر…”

و تجدر الإشارة إلى أن المشرع التونسي رتب على مخالفة الشروط الشكلية للزواج فساد الزواج على الصعيد المدني و السجن على المستوى الجزائي.

و لقد ذهبت محكمة التعقيب في قرار لها إلى اعتبار عقود الزواج المحررة من طرف شخص تم تعيينه من طرف الوالي بصفة عدل إشهاد رغم عدم تمتعه بالشروط التي تقتضيها ممارسة مهنة عدول الإشهاد صحيحة. إذ يكون الزواج فاسدا إذا أبرم بدون حجة رسمية، كما يكون فاسدا كذلك إذا أبرم بدون حضور شاهدين ‚.

2) الزواج المبرم بدون محضر شاهدين من أهل الثقة :

لقد استوجب المشرع لإبرام عقد الزواج إشهاد شاهدين من أهل الثقة و ينص الفصل 31 من ق ح م على أن ” عقد الزواج يبرم بمحضر شاهدين من أهل الثقة” و تنص الفقرة الثانية من الفصل 3 من أ ش أنه         ” يشترط لصحة الزواج إشهاد شاهدين من أهل الثقة

و يعتبر شرط الإشهاد المستوجب لإبرام عقد الزواج مستمد من الشريعة الإسلامية فقد ورد عن الرسول محمد صلى الله عليه و سلم قوله ” أعلنوا هذا النكاح و اجعلوه في المساجد و اضربوا عليه بالدفوف و ليولم أحدكم و لو بشاة فإذا خطب أحدكم امرأة و قد خضّب بالسواد فليعلمها و لا يغرّها“.

و لقد اتفق الفقهاء المسلمون على أن الغاية من الإشهاد هي شهر الزواج و إعلانه بين الناس ورفع شبهة الزنا على العلاقة الرابطة بين الزوجين (24).

و تجدر الإشارة إلى أن جل المذاهب الإسلامية اتفقت على ضرورة توفر الإشهاد في الزواج، حيث يعتبر شرط صحة، و يترتب عن عدم وجوده فساد الزواج.

و قد أكدت محكمة التعقيب على الإشهاد كشرط لصحة الزواج و ذلك بقولها ” إن القانون التونسي يعتبر انعقاد الزواج حاصلا بتراضي الطرفين و اتفاقهما عليه و نتيجة لذلك فإن الاتصال الجنسي الواقع بعد الانعقاد الحاصل بدون إشهاد لا يعتبر ثمرته من سفاح وإنما تعتبر ناتجة عن علاقة زوجية غير صحيحة قانونا و يثبت بها نسب المولودة”(25).

غير أنه و رجوعا للركن القصدي في كل من الزواج خلافا للصيغ القانونية والمخادنة فإننا نجد أنه يختلف كليا. ففي حين تتجه نية الطرفين في المفهوم الأول للزواج وبناء الأسرة تبقى نية الطرفين في المخادنة قائمة على المعاشرة فقط دون إبرام عقد الزواج.

و قد أكدت محكمة التعقيب على هذا الاختلاف بين علاقة المخادنة و الزواج خلافا للصيغ القانونية وذلك بمناسبة قضية جزائية تتعلق بإدانة شخصين من أجل التزوج على خلاف الصيغ القانونية في حين أن العلاقة الرابطة بينهما لا تعدو أن تكون علاقة مخادنة لا يعاقب عليها القانون و قد جاء في حيثيات المحكمة أنه ” إذا اتضح من الأبحاث أن المتهمة قد عاشرت المتهم بمحل عام (ماخور) يرده كل باغ دون خيار منها فإنه وإن عاشرها فهو لم يخصص لها محلا خاصا و لم ينفق عليها و لم يمنعها من الاتصال بغيره و لذلك فإن نية الزواج التي اعترف بها لا تفيد قطعا توفر أركان الزواج العرفي“. و أضافت محكمة التعقيب أنه ” الزواج العرفي و إن كان في جوهره زواجا باطلا فإنه يجب أن تتوفر فيه جميع الأركان القانونية للزواج معتبرة توفر أركان جريمة التزوج على خلاف الصيغ القانونية تكن قد أخطأت تطبيق القانون(26).

أما من الناحية المدنية فلا يترتب عن المخادنة أي أثر من الآثار القانونية المترتبة عن الزواج بحيث يعتبر الطفل المولود نتيجة لهذه العلاقة ابن زنا و لا يمكنه إثبات نسبه تجاه الأب لأن المخادنة تعتبر علاقة خنائية لا ترتب نسبا حسبما استقر عليه فقه القضاء التونسي فقد جاء بحيثيات أحد القرارات التعقيبية ما يلي :       ” حيث ثبت من أوراق الملف أن العلاقة بين الطرفين كانت خنائية و من أجل ذلك أدين المعقب ضده وسُجن“.

و حيث لم تثبت المعقب ضدها وجود علاقة زوجية و لو كانت غير قانونية في حين ثبت بالحكم الجناحي عدد 54447 أن العلاقة إنما هي علاقة خنائية.

و حيث أن م أ ش لم ترتب أحكاما لنسب ابن الزنا و لا تقر النسب المتولد عن علاقة سفاح لا تستند إلى علاقة زواج شرعي أو فاسد“(27).

و جاء بقرار آخر:” المقصود من لفظ الفراش الوارد بالفصل 68 م أ ش إنما هو الزواج الشرعي كيفما كان وجه إبرامه و لا يندرج في مدلوله و مرماه رابطة الاتصال الناتج عن علاقة زنا و تأسيسا على ذلك فالولد المخلف من الاتصال الواقع على وجه    الزنا لا يعتبر ابنا شرعيا للزاني و لا يثبت بذلك نسبه إليه و إنما الولد للفراش و للعاهر الحجر(28).

غير أن بعض محاكم الأصل و ساندتها في ذلك محكمة التعقيب ذهبت في بعض قراراتها إلى إظهار رغبة خاصة في إثبات نسب الطفل الناشئ عن علاقة مخادنة و ذلك باعتماد تأويلات واسعة لمفهوم الزواج الباطل. (الجزء II).

الجـــــزء II : التعامل الفقة قضائي مع المخادنة

حماية لمصلحة الابن الناتج عن علاقة المخادنة اتجه فقه القضاء التونسي سواء قضاة الأصل أو محكمة التعقيب إلى إثبات نسب الابن الناتج عن علاقة المخادنة (ب) بعد أن أثبت فقه القضاء نسب ابن الخطيبين (أ).

أ) إثبات نسب ابن الخطيبين :

نظرا لأن المشرع التونسي لم ينظم وضعية الأطفال الطبيعيين قبل قانون 1998(29)، فإن المحاكم التونسية تباينت في مواقفها حول ضبط مفهوم الزواج الباطل على معنى الفصل 36 ق ح م فاعتمدته في كثير من الأحيان كمطية لإكساء الأبناء غير الشرعيين بلباس الشرعية فيما يتعلق بأبناء الخطيبين.

و حيث أن التمييز بين الزواج الباطل و المراكنة قد يصبح أمرا عسيرا إذا ما تجاوزت علاقة الخطيبين مجرد التعارف و الاستعداد للزواج لتتحول إلى مساكنة و اتصال جنسي بينهما قد يفضي إلى إنجاب أبناء (30).

و يبقى المعيار الذي يعتمده الفقهاء للتمييز بينهما هو معيار نفساني يتمثل في مدى وجود تبادل للرضا بين الخطيبين على إبرام عقد الزواج و هل تم الإيجاب القبول بينهما  أم لا.

و قد كان اتجاه محكمة التعقيب واضحا في هذا المجالات اشترطت إثبات ذلك بصورة واضحة و خاصة بإقامة الدليل على وجود حفل و لو كان متواضعا تم خلاله الاحتفال بإبرام عقد الزواج(31).

إلا أن بعض محاكم الأصل و ساندتها في ذلك محكمة التعقيب في بعض قراراتها سعت إلى إيجاد حل للطفل الناشئ بين العلاقة الجنسية التي قد ربطت بين الخطيبين أثناء فترة الخطوبة و ذلك بإظهاره بمظهر الابن الشرعي اعتمادا على مفهوم واسع للزواج الباطل و ذلك بحصره في مجرد تبادل للرضا بين المترشحين للزواج و وجود معاشرة و مساكنة بينهما. فبمناسبة قضية تمثلت وقائعها في أن امرأة رفعت قضية لدى المحكمة الابتدائية بصفاقس لإثبات نسب ابنتها لشخص ادعت أنها مكنته من نفسها قبل إبرام عقد الزواج بينهما بناء على أنه عبّر لها عن نيته في التزوج بها و وافقته على ذلك.

فقضي لصالح الدعوى ابتدائيا و استئنافيا فطعن المطلوب في القرار الاستئنافي بالتعقيب متمسكا         بأن العلاقة التي ربطته بوالدة الطفل إنما هي علاقة خنائية لا يترتب عنهـا ثبوت النسب فجاء موقف محكمــــــــة التعقيب مؤيدا للقرار الاستئنافي و اعتبرت أن الاتصال الجنسي حصل بعد اتفاق الطرفين و قد حصل بذلك التراضي الذي ينعقد به الزواج. و نظرا إلى أن هذا الزواج لم يبرم بصورة رسمية فهو زواج باطل و يترتب عليه ثبوت النسب تطبيقا لأحكام الفصل 36 مكرّر من ق ح م (32).

بيد ان هذا المفهوم الموسع للزواج الباطل بحصره في مجرد تبادل الرضا على الزواج بين الخطيبين ولئن كان يخدم مصلحة الطفل ثمرة هذه العلاقة إلا أن به خرق واضح لأحكام الفصل 36 من ق ح م ذلك لأنه لا يمكن القول بوجود زواج باطل او ما يسمى بالزواج العرفي إلا أذا كان هذا الزواج حائزا على جميع أركانه و شروط صحته حسبما تقتضي ذلك م أ ش بما في ذلك من إرادة صريحة لدى الطرفين في إقامة علاقة زوجية يتوفر فيها حد أدنى من الإشهار مع التزامهما بالواجبات الزوجية حسبما تقتضيه العادة و القانون من مساكنة ونفقة و عموما لا يمكن الحديث عن زواج عرفي إلا إذا توفرت فيه كل أركان الزواج و شروطه ما عدى شرط واحد و هو الكتب الرسمي فمجرد التواعد على الزواج و لو شفع بمساكنة و معاشرة جنسية لا يكفيان لاعتبار الزواج الباطل قائما بين طرفيه.

و تأسيسا على ذلك فإن ابن الخطيبين أي الطفل المولود لشخصين غير مرتبطين بعلاقة زوجية تتوفر فيها جميع مقومات الزواج الصحيح أو الباطل و إنما لا تجمعها سوى علاقة مراكنة فإن نسبه الشرعي لا يثبت تجاه الأب على معنى الفصل 36 ق ح م و الفصل 68 م أ ش ذلك أن المراكنة لا يمكن اعتبارها لا زواجا صحيحا و لا باطلا تطبيقا لأحكام الفصل الأول م أ ش ضرورة أن المتراكنان لا تجمعهما علاقة زوجية شرعية و إنما مجرد علاقة خنائية لا تثبت نسبا و لو كان الأب معروفا، و لا يمكن بالتالي أن ينتج عن هذه العلاقة أي أثر من آثار الزواج.

أما إذا كانت علاقة الخطيبين تحمل في طياتها جميع أركان الزواج من تبادل للرضا بخصوص الزواج واتفاق على المعاشرة و مساكنة مستمرة بينهما و إنفاق و ظهور في المجتمع بمظهر الأزواج و وجود حد أدنى من الإشهار فمن الممكن اعتبار هذه العلاقة بمثابة الزواج العرفي المبرم على خلاف الصيغ القانونية على معنى الفصل 36 ق ح م.

فلا مجال إذا لإكساء ابن الخطيبين لباس الشرعية  إذ اعتبر طفلا طبيعيا في القانون التونسي تطبيقا لأحكام الفصلين 1 و 68 م أ ش و قد أكدت محكمة التعقيب هذا المبدأ بقرارها المؤرخ في 2 جوان 1992 الذي جاء فيه أن ” الفصل الأول م أ ش لم يرتب على الخطبـة زواجـــــــــا و لا يقضـــى بــه فلا يحــــل و لا يحــق للخطيبين تجاوز حدود الخطبة  إلى الاتصال الذي يعتبر بالنسبة لهما غيـر مشروع و لا يشكل إلا علاقة خنائية لا ترتب نسبا(33).

على أنه من الممكن إثبات بنوة هذا الطفل استنادا لقانون 1998 و تخويله بالحقوق المترتبة له عن ذلك بموجب هذا القانون الذي يمكن اعتباره دليلا قاطعا على ما سلف بسطه من القول بأنه لا يمكن اعتماد أحكام م أ ش لإثبات نسب ابن الخطيبين إذ لو كان المشرع يعترف به كابن شرعي للخطيب لاقتصر الأمر على تنقيح م أ ش و هو ما يؤكد تأييد المشرع لموقف القضاء الرافض لإثبات نسب ابن الخطيبين.

و قد جعل المشرع الفرنسي من وجود علاقة الخطبة بين الأم و الأب المزعوم إحدى الحالات الخمس التي أوردها الفصل 340 م م ف قديم و التي تخول القيام بدعوى البحث عن البنوة الطبيعية (34) و التي نجد من بينها أيضا المخادنة.

ب) وضعية ابن الخليلين :

يتقارب مفهوم الزواج الباطل مع المخادنة لوجود عنصر المساكنة في كلا الحالتين وعدم وجود عقد زواج صحيح مبرم بين طرفيه. و قد أكدت محكمة التعقيب على الاختلاف بين علاقة المخادنة و الزواج على خلاف الصيغ القانونية و ذلك بمناسبة قضية جزائية تتعلق بإدانة شخصين من أجل التزوج على خلاف الصيغ القانونية في حين أن العلاقة الرابطة بينهما لا تعد أن تكون سوى علاقة مخادنة لا يعاقب عليها القانون. و قد جاء في حيثيات المحكمة أنه ” إذا اتضح من الأبحاث أن المتهمة قد عاشرت المتهم بمحل عام (ماخور) يرده كل باغ دون خيار منها فإنه و إن عاشرها فهو لم يخصص لها محلا خاصا و لم ينفق عليها و يم يمنعها من الاتصال بغيره و لذلك فإن نية الزواج التي اعترف بها لا تفيد قطعا توفر أركان الزواج العرفي” . و تضيف المحكمة ” الزواج العرفي و إن كان في جوهره زواجا باطلا فإنه يجب أن تتوفر فيه جميع الأركان القانونية للزواج دون عقد و لذلك فإن المحكمة التي قضت بثبوت الإدانة معتبرة توفر أركان جريمة التزوج خلافا للصيغ القانونية تكون قد أخطأت تطبيق القانون(35).

و لا يترتب من الناحية المدنية عن المخادنة أي أثر من الآثار القانونية المترتبة عن الزواج بحيث يعتبر الطفل المولود نتيجة هذه العلاقة ابن زنا و لا يمكنه إثبات نسبه تجــاه الأب لأن المخادنة تعتبر علاقة خنائية لا ترتب نسبا حسبما استقر عليه فقه القضاء التونسي فقد جاء بحيثيات أحد القرارات التعقيبية ما يلي ” حيث ثبت من أوراق الملف أن العلاقة بين الطرفين كانت علاقة خنائية و من أجل ذلك أدين المعقب ضده و سجن.

و حيث لم تثبت المعقب ضدها وجود علاقة زوجية و لو كانت غير قانونية في حين ثبت بالحكم الجناحي عدد 54447 أن العلاقة إنما هي علاقة خنائية.

و حيث أن م أ ش لم ترتب أحكاما لنسب ابن الزّنا و لا تقر النسب المتولد عن علاقة سفاح لا تستند إلى علاقة زواج شرعي أو فاسد”(36).

و جاء بقرار آخر أن” المقصود من لفظ الفراش الوارد بالفصل 68 م أ ش إنما هو الزواج الشرعي كيفما كان وجه إبرامه و لا يندرج في مدلوله و مرماه رابطة الاتصال الناتج عن علاقة زنا و تأسيسا على ذلك فالولد المخلف من الاتصال الواقع على وجه  الزنا لا يعتبر ابنا شرعيا الزاني و لا يثبت بذلك نسبه إليه و إنما الولد للفراش و للعاهر الحجر” (37).

غير أن بعض محاكم الأصل و ساندتها في ذلك محكمة التعقيب في بعض قراراتها أظهرت رغبة خاصة في إثبات نسب الطفل الناشئ عن علاقة مخادنة و ذلك باعتماد تأويل واسع لمفهوم الزواج الباطل مخالفة بذلك مقتضيات الفصل 36 ق ح م، ففي قرارها المؤرخ في 2 أفريل 1968 ميّزت محكمة التعقيب بين ما ينعقد به الزواج و ما يشترط لصحته واعتبرت أن الانعقاد يتم برضا الزوجين. أما صحة العقد فتتوفر إذا كان العقد شكليا وحصرت بذلك الزواج الباطل في مجرد تبادل الرضا بين الرجل و المرأة لتستخلص أن المولود ثمرة هذه العلاقة يعتبر طفلا شرعيا فقد جاء بحيثيات القرار المذكور أن “القانون التونسي يعتبر انعقاد الزواج حاصلا بتراضي الطرفين و اتفاقهما عليه و نتيجة لذلك فإن الاتصال الجنسي الواقع بعد الانعقاد و الحاصل دون إشهاد لا تعتبر ثمرة حاصلة من سفاح وغنما تعتبر ناتجة عن علاقة زوجية غير صحيحة قانونا و يثبت بها نسب المولودة وهذا المعنى يتفق مع ما جاءت به أحكام الفقة الإسلامي التي اعتبرت الأشهاد شرط كمال الانعقاد و أجوبته عند الدخول سدّا لذريعة الزّنا“.

و الملاحظ أن محكمة التعقيب سعت في هذا القرار إلى التوسع في مفهوم الزواج الباطل و ذلك بحصره في مجرد تبادل الرضا و إقامة  علاقات جنسية أفضت إلى الحمل في حين انه لا يمكن الحديث عن الزواج الباطل أو ما يسمى بالزواج العرفي إلا إذا توفرت فيه جميع مقومات الزواج من تبادل للرضا بين طرفيه بخصوص العقد و حصول حد أدنى  من الإشهار و التزام كل طرف بواجباته الزوجية نحو الطرف الآخر إذ أن التطبيق السليم لمقتضيات الفصل 36 ق ح م يقتضي أن الزواج الباطل لا يمكن أن يرتب آثاره القانونية و خاصة منها النسب إلا إذا كان مستوفيا لأركانه و شروطه القانونية فإذا كانت هذه الشروط منقوصة أو منعدمة تماما فلا يترتب عن علاقة طرفيها أي أثر من آثار الزواج.

و قد سعت محكمة التعقيب التونسية إلى محاولة الإلمام بجميع هذه الأركان والشروط بقرارها المؤرخ في 2 جوان 1992 و الذي جاء فيه أن ” الزواج الباطل زواج تتوفر فيه مقتضيات الزواج العادية من إشهار ومساكنة و اتفاق و تواصل معاشرة و تحت هذا العنوان تؤدي الزوجة لزوجها المفروضات التي يرتبها الزواج والزوج يؤدي مكن جهته ما هو محمول عليه من واجبات تجاه زوجته و تؤكد هذا المعنى الصيغة التي حرر بها الفصل 22 م أ ش باعتبار أن الزواج الباطل يشارك الزواج الصحيح في مقوماته و من أهمها أنه مؤسس على عقد كما يشاركه في عدد من الآثار تترتب عن الدخول“. و أضافت أنه ” على محكمة الموضوع أن وراء جملة المقومات و الوقائع المادية التي تحقق أن العلاقة تعد إما زواجا صحيحا لتوفر كل مقتضياته او زواجا فاسدا لتخلف بعض المقتضيات الأساسية للزواج الصحيح التي حصرها الفصل 21 م أ ش أو الفصل 36 مكرّر ق ح م المبين للزواج الباطل و الذي يرتب كالفصل 22 م أ ش على بطلان الزواج وجوب العدة على الزوجة و ثبوت النسب و موانع الزواج الناتجة عن المصاهرة(38). فلا يمكن إذا أن نعتبر المخادنة بأي حال من الأحوال زواجا عرفيا ذلك أن عنصر تبادل الرضا على الزواج مفقود في المخادنة التي تنشأ سوى علاقة حرة بين طرفيها و لا يجمع بينهما سوى المساكنة و المعاشرة المستمرة دون أن تكون لهما إرادة صريحة و معلنة على إقامة رابطة شرعية بينهما.

الخاتمــــــــــة

إن الفراغ التشريعي الذي أوجده المشرع حول وضعية أو مؤسسة المخادنة في القانون التونسي ليبعث على حيرة جميع المتعاملين مع هذا القانون ففي حين أن القانون وضع أساسا لتأطير الظواهر الاجتماعية والإحاطة بها نجده صامتا أمام ظاهرة اجتماعية ما فتئت أن تنتشر في مجتمعنا خاصة و أن جميع النصوص القانونية و على رأسها الدستور يؤكد على أن بلادنا دينها الإسلام و للشريعة الإسلامية دوره كبير في توجيه النص القانوني خاصة في المادة المدنية و الأحوال الشخصية.

و مهما يكن من أمر فإن الفراغ التشريعي الذي أوجده المشرع التونسي حول وضعية الأبناء المولودين خارج إطار الزواج هو الباعث على عدم استقرار فقه القضاء على مفهوم واضح للزواج الباطل ذلك أن محاولة تحقيق مصلحة الطفل و مسايرة مقتضيات العدل والإنصاف دفعت بالمحاكم التونسية إلى اعتماد مفهوم واسع للزواج الباطل أدى بها أحيانا إلى خرق للنصوص القانونية سعيا منها لإثبات نسب الطفل و إظهاره بمظهر الابن الشرعي وحماية للأم من الآثار العائلية و الاجتماعية الوخيمة المنجرة عن الظهور بمظهر الأم الزانية.

غير أنه مع دخول قانون 1998 حيز النفاذ، أصبح التوسع في مفهوم الزواج الباطل غير مبرر طالما أن هذا القانون يخول إثبات البنوة الطبيعية و أفردها بأحكام خاصة بها وانتفت بموجبه الأسباب الداعية للتوسع في مفهوم الزواج الباطل.


الهوامش

  1. من ذلك السريعة الإسلامية و الموسوية و المسيحية
  2. من ذلك انتشار البنوك الربوية في المعاملات
  3. أحمد محمد الخليفي الشبلي ” عقود الزواج الفاسدة في الإسلام” المنشأة العامة للنشر و التوزيع و الإعلان، طرابلس الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية – ص. 44 – 50
  4. الإمام محمد أو زهرة ” محاضرات في عقد الزواج و آثاره” دار الفكر العربي، 1971، القاهرة – ص. 91 – 95
  5. قرار تعقيبي جزائي عدد 6757 مؤرخ في 26/10/1970 او المعاشرة غير الشرعية (قرار تعقيبي جزائي عدد 1127 مؤرخ في 25/03/1968)
  6. ” … الخالية المن الزواج إذا وطئت بشبهة و جاءت بولد ما بين أقل مدة للحمل و أكثرها يثبت نسبه الواطئ”
  7. على الفطناسي ” من أحكام العائلة” التعاضدية العمالية للطباعة و النشر صفاقس ص. 43
  8. المادة الأولى من لائحة الأحكام الشرعية للشيخ عبد العزيز جعيّط
  9. الفصل 1 م أ ش ” كل من الوعد بالزواج و المواعدة به لا يعتبر زواجا و لا يقضى به”
  10. الطيب العنابي ” من الخطيبة إلى الخليلة” ق ت عدد 1/ لسنة 1981 ص 27
  11. تعقيبي مدني عدد 7116 مؤرخ في 20 جوان 1972
  12. قرار نعقيبي مدني عدد 5485 مؤرخ في 25 مارس 1997 – ن 1997 – ق ج.2 – ص 270
  13. محمد الحبيب الريف : محاضرات في قانون الأحوال الخصية، السنة الثالثة حقوق قانون خاص، كلية الحقوق سوسة 1997 / 1998.
  14. من ذلك الفصل 18 م أ ش الذي يمنع تعدد الزوجات و يعاقب عليه جزائيا
  15. قرار تعقيبي جزائي عدد 2475 مؤرخ في 29 نوفمبر 1978 ” لا بد لتوفر جريمة البغاء السري من تحقق ركنين أساسيين و هما تعدد بيع العرض و قبض المقابل”
  16. قرار تعقيبي جزائي عدد 8912 مؤرخ في 28 ديسمبر 1983 ” جريمة الخناء السري أوجب فيها القانون و فقه القضاء تعود البغي على ذلك و أخذ المقابل منه و لا وجود لجريمة بدونها و من لم تكن كذلك و كانت يعاشرها رجل معارة الأزواج و لا ينقصها سوى كتب الصداق فإن الجريمة تكون من مشمولات الفصل 36 (حالة مدنية) ن 1983 – ص 196
  17. تعقيبي جزائي عدد 7624 مؤرخ في 3 أفريل 1982 ” جريمة تعاطي البغاء السري لها شروطها الواردة بالفصل 231 م ج فمن الواجب إبرازها في الحكم تعليلا له كما يقتضيه الفصل 123 م ج دون اجمالها في الحكم الابتدائي و تبني هذا في الحكم الاستثنائي و بذلك كان هذا الأخير غير معلل فاستوجب النقض“.

تعقيبي جزائي 15255 مؤرخ في 5 جانفي 1988 ” إن مواقعة أنثى لقاء بعض المأكولات و المشروبات بدون مقابل مالي لا تتكون معه جريمة البغاء السري على معنى الفصل 231 من القانون الجنائي لأن عنصر المقابل مفقود

و كذلك تعقيبي جزائي عدد 48419 مؤرخ في 17 جانفي 1995 ن ص 116.

تعقيبي جزائي عدد 76182 مؤرخ في 22 جانفي 1998 – ن 1998 ص 179

تعقيبي جزائي عدد 217 مؤرخ في 19 نوفمبر 1975 ” لا يشترط في جريمة الاعتداء بالفاحشة حصول الإيلاج بل يكفي لمس مكان العفّة أو الحياءّ ن 1975 ج 2 ص 171

قرار تعقيبي جزائي عدد 62497 مؤرخ في 13 فيفري 1995 ” إن انتفاء الركن القصدي في جريمة الاعتداء بفعل الفاحشة يجعلها غير متوفرة الأركان و اتجه الحكم بعدم سماع الدعوى” ن 1995 – ص 191.

  • 18 – تعقيبي جزائي عدد 27445 مؤرخ في 29 مارس 1988 “حسب صريح الفصل 236 من القانون الجنائي فإنه لا يسوغ التتبع إلا بطلب من الزوج أو الزوجة الذين لهما وحدهما الحق في التتبع تطبيقا لأحكام الفقرة الثانية من هذا الفصل” ن 1988 – ص 127.
  • 19 – تعقيبي جزائي عدد 3482 مؤرخ في 14 جانفي 1980 ” مجرد الاتصال الجنسي تتم به جريمة الزنا و لو لمجرد الدلك فلا يشترط الإيلاج

تعقيبي جزائي عدد 4520 مؤرخ في 29 أكتوبر 1980 ” تتم جريمة الزنا بمجرد اتصال جنسي و لو مع حائل خفيف أو بدون انتشار” مجلة القضاء و التشريع، فيفري 1982، عدد 2 ص. 123

  • 20 – تعقيبي جزائي عدد 13671 مؤرخ في 25 فيفري 1987 ” لم يفترض الفصل 236 من المجلة الجنائية وسائل خاصة لإثبات جريمة الماركة في الزنا من اعتراف المتهم و غيره، بل تثبت بجميع ما يقنع وجدان المحكمة بشرط تعليل حكمها القاضي بالإدانة أو بالبراءة بما هو ثابت بأوراق الملف و أن يكون ملما بجميع الدفوع و الأسانيد الجوهرية التي لها تأثير على وجه البت في الجريمة” ن 1987 – ص 223
  • 21 – تعقيبي جزائي عدد 3482 مؤرخ في 14 جانفي 1980 ” مجرد الاتصال الجنسي تتم به جريمة الزنا و لو لمجرد الدلك فلا يشترط الإيلاج

تعقيبي جزائي عدد 4520 مؤرخ في 29 أكتوبر 1980 ” تتم جريمة الزنا بمجرد اتصال جنسي و لو مع حائل خفيف أو بدون انتشار” مجلة القضاء و التشريع، فيفري 1982، عدد 2 ص. 123

  • 22- تعقيبي جزائي عدد 13671 مؤرخ في 25 فيفري 1987 ” لم يفترض الفصل 236 من المجلة الجنائية وسائل خاصة لإثبات جريمة الماركة في الزنا من اعتراف المتهم و غيره، بل تثبت بجميع ما يقنع وجدان المحكمة بشرط تعليل حكمها القاضي بالإدانة أو بالبراءة بما هو ثابت بأوراق الملف و أن يكون ملما بجميع الدفوع و الأسانيد الجوهرية التي لها تأثير على وجه البت في الجريمة” ن 1987 – ص 223
  • 23 – قرار استئنافي مدني عدد 28744 مؤرخ في 19/03/1969، ق ت 1970 ، ص 59
  • 24 – محمد أبو زهرة ” الأحوال الشخصية للمسلمين” ص. 57
  • 25 – قرار تعقيبي مدني عدد 5350 بتاريخ 02/04/1968، م ق ت سنة 1968
  • 26 – قرار تعقيبي جزائي عدد 37104 مؤرخ في 4 جويلية 1991، ن 1991 ق ج 1 – ص 116
  • 27 – قرار تعقيبي مدني عدد 5485 مؤرخ في 25 مارس 1997 ن 1997 ق ج 2 ص 270
  • 28 تعقيبي مدني عدد 26431 مؤرخ في 2 جوان 1992 ن – 1992 ق م/ ص 183

(29) قانون عدد 75 لسنة 1998  مؤرخ في 28 أكتوبر 1998 يتعلق بإسناد لقب عائلي للأطفال المهملين أو مجهولي النسب.

(30) الطيب العنابي ” من الخطيب إلى الخليلة” ق ت عدد 1/سنة 1981 – ص 27

(31) قرار تعقيبي مدني عدد 7116 مؤرخ في 20 جوان 1972

(32) قرار تعقيبي مدني عدد 7900 مؤرخ في 14 نوفمبر 1972 ن 1972 ق م ص 54

(33) قرار تعقيبي مدني عدد 26431 مؤرخ في 2 جوان 1992 ن 1992 ق م ص 183

(34) و ذلك في الصياغة القديمة للفصل 340 م م ف بموجب القانون عدد 3 لسنة 1973 المؤرخ في 3 جانفي 1973 و قد تم تنقيح الفصل بموجب القانون عدد 22 لسنة 1993 المؤرخ في 8 جانفي 1993 فأصبح ينص على ما يلي :

La paternité hors mariage peut être judiciairement déclarée, la preuve ne peut être rapportée que s’il existe des présomptions ou indices graves…”

(35) قرار تعقيبي جزائي عدد 37104 مؤرخ في 4 جويلية 1991، ن 1991 ق ج 1/ص 116

(36) قرار تعقيبي مدني عدد 5485 مؤرخ في 25 مارس 1997 ن 1997 ق ج 2 ص 270

(37) قرار تعقيبي مدني عدد 4339 مؤرخ في 6 جانفي 1981، ق ت عدد 2 1981 ص 11

(38) قرار تعقيبي مدني عدد 26431 مؤرخ في 2 جوان 1992 ن 1992 ق م – ص 183

 المصدر موقع نقطة قانونية
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الثلاثاء, 06 كانون1/ديسمبر 2016 10:13
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com