دراسة قانونية من اعداد القاضي عمر الوسلاتي الكاتب العام للمرصد التونسي لاستقلال القضاء: "القضاء خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي " (جريدة الصباح اليومية – الجزء 12/7 )

  • الخميس, 14 نيسان/أبريل 2016 10:00
  • نشر في الدراسات
  • قراءة 494 مرات

تواصل"الصباح" اليومنشر حلقة جديدة من دراسة أعدها القاضي عمر الوسلاتي مستشار بمحكمة الاستئناف تونس والكاتب العام للمرصد التونسي لاستقلال القضاء حول" القضاء خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي" وأصدرها مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية.. 

والجدير بالملاحظة ان التحويرات الصادرة هي ضمانات منقوصة ويبقى جهاز النيابة العمومية العسكرية مرتبط إداريا بوزارة الدفاع ومثال ذلك قضية أيوب المسعودي المستشار السابق لرئاسة الجمهورية إذ لم يتم التتبّع إلا بناء على شكاية رفعها الجنرال رشيد عمار رغم إلغاء الأمر بالتتبع الذي يصدر عن وزير الدفاع لانطلاق أعمال التتبع.

لم تؤدي تلك التغييرات سواء على مستوى إدارة الشأن القضائي-القضاء العدلي- أو تلك التنقيحات المدخلة على القضاء العسكري وما اعترض الأولى من صعوبات في ممارسة دورها الذي خصها به القانون وما اتسمت به الثانية من محاكمات لم ترقى إلى المأمول فيما يتعلق بقضايا شهداء الثورة التونسية التي مثلت صدمة للعائلات وللمتابعين وهزت ثقة الناس في القضاء بحكم التوترات التي حصلت بين مكونات الأسرة القضائية والسلطة خلال المرحلة الانتقالية والتي امتدت إلى المرحلة الدائمة برز خلال المرحلة الانتقالية تطور الحركة النقابية القضائية و تمكن القضاة من تأسيس نقابات والظهور الإعلامي لمناقشة بعض القضايا التي تشغل الرأي العام فيما يتعلق بالأداء القضائي وكذلك تطورت حرية التعبير في الوسط القضائي باستعمال مكثف للمواقع التواصل الاجتماعي وما مثله من انتقال من واقع مغلق إلى واقع مفتوح وهنا تطرح مسالة حرية التعبير التي يمارسها القضاة بوجه خاص بالنظر إلى وضعهم الاجتماعي ونظرة الجمهور لهم وبقطع النظر عن تقييم تلك المشاركة فانه مكنت إلى حد بعيد من رفع الغطاء عن غرفة القضاء المغلقة .

أ‌)   حرية التعبير للقضاة وبروز الحركات النقابية في الوسط القضائي .

1-   حرية التعبير للقضاة أية ضوابط ؟

تميزت المرحلة الانتقالية بانفتاح القضاة على محيطهم من خلال المشاركة العامة عن طريق الجمعيات وإدلائهم بآرائهم سواء فيما يتعلق بالشأن القضائي والشأن السياسي وانشئوا عديد الصفحات تضم عدد لا باس به من المتابعين وان كانت التعاليق التي يكتبونها تعبر عن مشاغلهم الوظيفية ونقدهم للسائد وطموحهم في تغيير ظروف عملهم ومطالبهم بشان استقلال السلطة القضائية إلا ان خطورة تلك التعاليق أو التدوين على الصفحة الخاصة وكذلك إدلاء القضاة بتصاريح للصحافة المكتوبة والمسموعة أو كتابة مقالات غير متخصصة أو الاشتراك في صياغة بيانات ذات طابع سياسي أو جدلي يوحي للمتابعين بأن للقاضي وجهة نظر معينة أو موقف معين تجاه قضية ما ، أو موضوع ما وقد يؤدي إلى الاعتقاد أن القاضي لن يكون حيادي في قضية ما قد تعرض عليه لأنه سبق أن أعطى رأيه ومارس ضغوطا داخلية على المحكمة باعتباره جزءا منها ويعتقد انه تدخل في إطار إرجاع هيبة القضاء أو الدفاع عن القضاة بنظرة قطاعية ضيقة كأنما السلطة القضائية منحصرة في القضاة فقط او هي من متعلقات الوظيفة التي يمارسونها طبق ما خولهم الدستور والأخطر من ذلك أن رأي القاضي أو موقفه الذي قيل خارج أسوار المحكمة سواء بمناسبة نظر قضية يكون فيها القاضي طرف خاصة بعد بروز النفس النقابي وتعدد الهياكل وأصبح للقضاء المتضرر فرصة لإبراز التضامن معه وانتقاد بقية الهياكل أما لضعفها أو لان من ينتقدها لم يستطع أن يشارك في تكوين رأي أو الدفاع عنه صلبها وهكذا تتحول القضية من دائرة متعهدة إلى عراك وتبادل اتهامات على الصفحات كل يبرز بطولاته وقدرته على النجاح خارج أسوار ما كان موجودا ويغيب عن الأذهان أن تلك المواقف المتشنجة أو غير المتخصصة بحكم التجربة وطبيعة العالم المفتوح قد تؤثر في ثقة العموم والمتقاضيين في القضاء والقضاة باعتبار أن الأسلوب الجديد الذي ينتهجونه بسبب مشاركات بعضهم أو تصرفاتهم الغير مسؤولية في بعض التصريحات -والتي لا تعكس في كثير من الأحيان دراية ونضج كافيين في التعامل مع هكذا وضعية- التي تتطلب تباعدا كافيا احتراما لمعايير المحاكمة العادلةومن المهم أن يبقى أولئك الذي يحملون على عاتقهم حل المشاكل القانونية خارج ميدان الجدل العام إلا إذا كان لديهم مساهمة حقيقية في قضية مهمة و خاصة.إن مكانة القاضي في المجتمع و واجباته والتزاماته المهنية تفرض عليه أن يكون حذرا في إبداء رأيه في القضايا الجدلية لأن آرائه ومواقفه تؤخذ بجدية وينظر لها من زاوية مكانة هذا الأخير في المجتمع فقد يحصل لبس أو التباس في المواقف بشان ما صرح به لوسائل الإعلام المكتوبة أو المرئية في غياب دراية او تدريب كافي في التعامل مع وسائل الإعلام.ويجر دخول القضاة في الجدال الحاصل داخل المجتمع حول قضية ما تشغل الرأي العام بالضرورة إلى بيئة جدلية لا يحكمها ذلك النظام الذي يتعامل معه القاضي عندما ينتصب للقضاء او عند نظر القضايا والذي يتمتع من خلاله باستقلالية وحصانة هما، بالضرورة، مفقودتين في مجال مناقشة القضايا التي تطرح وخاصة في مراحل الانتقال وغياب أجهزة الرقابة والتعديل في غياب أي ضوابط خلال المراحل التي تعرفها الدول التي تمر بانتقال ديمقراطي والتي تعرف اضطرابات وتجاذبات سياسية حادة ,ولذلك نجد أن مشاركة القاضي بآرائه في الشأن العام قد أرقت فقهاء القانون في مجتمعات أخرى، حرصا على مكانته واستقلاله وحياديته.

الصباح بتاريخ الإربعاء 13 أفريل 2016 الصفحة 9

 

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الخميس, 14 نيسان/أبريل 2016 10:06
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com