العقاب الجزائي في جرائم البيئة بقلم الاستاذة عائدة الجواني

  • الجمعة, 27 تشرين1/أكتوير 2017 08:14
  • نشر في الدراسات
  • قراءة 119 مرات

 أدى تطور الحياة الاقتصادية إلى تشعب مصادر الاعتداء علي البيئة و تضاعف عددها
و نسبة خطورتها وهو ما يهدد حياة الإنسان و جميع الكائنات الحية، و لقد أدي الوعي بمدى خطورة النتائج الفعلية لمخلفات التصنيع و التكنولوجيا إلى تعالي صرخات الفزع واهتمام الدول و المنظمات الدولية والحرص علي التصدي لجرائم البيئة عبر مجموعة من الوسائل من أهمها اعتماد العقوبات الجزائية لمواجهة التبذير في استخدام الموارد البيئية وفرض الالتزام في استخدام الموارد المتجددة في حدود قدرتها علي تجديد نفسها و عدم تجاوز قدرة البيئة علي هضم ما يلقيه فيها جهد التنمية من مخلفات[1].

و لقد تم اللجوء للعقاب الجزائي في التصدي لجرائم البيئة لما تتميز به من قوة ردعية تفتقدها العقوبات الإدارية و المدنية.

إن موضوع العقوبات في مجال البيئة يستوجب منا التعرض إلى عدة مفاهيم أساسية ستساعدنا على فهم معاني هذا الموضوع وعلى تحليل أهم الأفكار التي ستعترضنا لاحقا.

فالعقوبة حسب الاصطلاح القانوني هي ما يحكم به على كل من يخالف الأحكام القانونية[2] و لقد عرفها الأستاذ توفيق الشاوي بأنها حق المجتمع في فرض جزاء رادع يحدده القانون الجنائي لزجر مرتكبي الجرائم وإصلاحهم[3].

أما البيئة فلقد عرفها الفصل 2 من القانون عدد91 لسنة 1988 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية المحيط[4] بأنها العالم المادي بما في ذلك الأرض والهواء والبحر والمياه الجوفية والسطحية (الأدوية والبحيرات الشاطئية والسباخ وما شابه ذلك وكذلك) المساحات الطبيعية والمناظر الطبيعية والمواقع المتميزة ومختلف أصناف الحيوانات والنباتات وبصفة عامة كل ما يشمل التراث الوطني.

أما الجريمة فهي كل فعل مناف للنظام الاجتماعي و يجوز القول أنها القيام بعمل ممنوع أو الامتناع عن عمل فرضه المشرع وسلط عقوبة على كل من يرتكبه و عموما هي كل فعل إنساني مسند ومدان من شأنه أن يهتك ويفسد البيئة.

و تبعا لتعدد و تنوع الجرائم المهددة للبيئة تعددت الاتفاقيات الدولية المهتمة بحماية البيئة و الرامية إلي التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية المفضية إلى الاستغلال المحكم للموارد الطبيعية من جهة أولي وسلامة البيئة المفضية إلي حفظ هذه الموارد وصيانتها على أساس مبدأ التنمية المستديمة من جهة أخرى.

نذكر منها اتفاقية ستوكهولم لسنة 1972 التي نصت على ضرورة الحفاظ على البيئة وسلامتها للأجيال الحاضرة والمستقبلية، ومؤتمر الأرض المنعقد بالبرازيل في جوان 1992 بالإضافة إلى القمة العالمية للتنمية المستديمة بجوهانزبورغ سنة 2002 وكذلك اتفاقية باريس لسنة 1960 المتعلقة بالمسؤولية في مجال الأضرار النووية ومعاهدة بروكسال سنة1971 المتعلقة بحظر تركيب أسلحة نووية في المحيطات وقاع البحر المبرمة بواشنطن في 11 فيفري 1971 وغيرها من الاتفاقيات الدولية.

للعقاب الجزائي أهمية كبرى بوصفه ليس وسيلة فعالة للردع و الزجر فقط بل كذلك باعتباره وسيلة للتعويض والإصلاح.فنتساؤل:

– ما هي خصائص العقاب الجزائي في جرائم البيئة ؟

لا يخلو نصا من النصوص المتعلقة بحماية البيئة من الإشارة إلي عدة أنواع من الجرائم البيئية و تحديد العقاب المناسب لمرتكبيها أشخاصا طبيعيين كانوا أو معنويين و في دراستنا لموضوع العقاب في جرائم البيئة فإننا سنتناوله بالدرس من جهة أولي كعقاب شامل

( الجزء الأول) و من جهة أخرى كعقاب متنوع ( الجزء الثاني).

الجزء الأول:العقاب الجزائي في جرائم البيئة عقاب شامل.

إن العقاب الجزائي في جرائم البيئة يشمل كل شخص أضر بالبيئة (المبحث الأول)

و كل فعل يضر بالبيئة (المبحث الثاني).

المبحث الأول :عقاب يشمل كل الأشخاص المضرين بالبيئة.

منذ 1988 أضحي القانون المحدث للوكالة الوطنية لحماية المحيط عدد 91 لسنة 1988[5] أساس العقاب الجزائي في الجرائم البيئية الذي أكدت فصوله

أن كل من يضر بالبيئة يعاقب سواء كان شخصا طبيعيا (الفرع الأول) أو شخصا معنويا (الفرع الثاني).

الفرع الأول:عقاب يتسلط علي الأشخاص الطبيعيين.

إن القوانين الزجرية في الميدان البيئي تتسم بالايجابية إذ أنها تفرض واجبات و تنص علي العقاب في صورة خرقها و المشرع التونسي يعمد عموما إلي التنصيص علي السلوك الإجرامي و منع الاعتداء علي عناصر البيئة بمصطلحات عامة مثل تنصيصه “علي جميع” أو يعمد إلي تحجير الفعل المضر بالبيئة مثال ذلك تنصيصه صلب الفصل 108 من مجلة المياه[6] “يحجر أن يقع صب أو تغطيس بمياه البحر كل المواد علي اختلاف أنواعها” أو تنصيصه صلب الفصل 93 من مجلة الغابات[7] “يحجر جلب أو إيقاد النار خارج المساكن ولبناءات الاستغلال بداخل الغابات”.

و رغم حرصه علي تحميل كل من ارتكب فعلا مضرا بالبيئة المسؤولية الجزائية فانه نادرا ما حدد شخص المجرم الواجب عقابه في جرائم البيئة حيث اعتبر صلب الفصل 9 من مجلة الغابات[8] أن مالك الوحدة الملوثة هو المسؤول واعتبر صلب الفصل 325 من مجلة الشغل رئيس المؤسسة مسؤولا واعتبر صلب الفصل76 من مجلة التهيئة والتعمير المالك أو الباعث العقاري مسؤولا.

عموما يكرس المشرع مسؤولية الشخص الطبيعي طبقا للمبادئ العامة للقانون الجزائي القاضية بشخصية العقوبة تكريسا للفصل 12 من الدستور الذي نص أن “العقوبة شخصية و لا تكون إلا بمقتضي نص قانوني سابق الوضع” إلا أنه نتيجة لتشابك العلاقات الاجتماعية والمهنية التي أفرزها التطور الاقتصادي و الآجتماعي ظهرت مسؤولية المشارك من ذلك إقرار الفصل 133 من مجلة الغابات مؤاخذة المشارك بنفس العقوبات التي ينالها الفاعل الأصلي والمسؤولية عن فعل الغير التي تأسست علي نظريتين أولها نظرية الفاعل المعنوي حيث يدفع الفاعل المعنوي بشخص آخر لارتكاب جريمة لمصلحته الشخصية شريطة أن يكون الفاعل المادي شخصا غير مسؤول و ثانيها نظرية صاحب العمل حيث يكون المستخدم مسؤولا جزائيا عن فعل مستخدمه الذي يقترف جريمة غير قصديه في نطاق العمل.

الفرع الثاني:عقاب يتسلط علي الأشخاص المعنويين.

إن الفكر الأكثر إتباعا في الفقه والتشريع وفقه القضاء هو إقرار المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي خاصة مع تزايد وتطور المؤسسات الاقتصادية والصناعية وتطور الحياة الاجتماعية والفكرية مما زاد في تدعيم وتقوية أسانيد موقف المقرين بالمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي سواء على مستوى الفقه أو على مستوى فقه القضاء والتشريع. و لئن كان لفقه القضاء التونسي ثلاث اتجاهات في خصوص إقرار تلك المسؤولية من عدمها للذوات المعنوية فإن الاتجاه السائد يرى أن الذات المعنوية مسؤولة بصورة غير مباشرة عن الخطأ الجزائي الذي يرتكبه مسيروها بمناسبة إدارتهم لمصالحها و لذلك فإنه يمكن محاكمة هؤلاء المسيرين شخصيا ولكن ليس من أجل خطئهم الشخصي بل على أساس خطئهم في إدارة المؤسسة وبصفتهم ممثلين للذات المعنوية التي يديرون شؤونها.

ويرجع إقرار المسؤولية الجزائية في فقه القضاء التونسي إلى بداية السبعينات حين صدر قرار تعقيبي تحت عدد 6555 بتاريخ 23 ماي 1971 جاء فيه أن الذوات المعنوية نفسها تحال جبائيا على المحاكم الزجرية إذا كان العقاب المستوجب ماليا صرفا[9]. مع العلم وأن مسألة المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي طرحت لأول مرة في الجرائم الجبائية صلب الفصل 81 الذي نص أنه إذا كان المخالف شخصا معنويا فإن العقوبات تطبق بصفة شخصية على الرئيس المدير العام والمديرين والوكلاء وكل من له صفة ممثل قانوني للشركة المخالفة.

و إن ثبوت أن التلوث البيئي صادرا في أغلب الأحيان عن أنشطة المؤسسات الصناعية جعل موقف فقه القضاء جريئا في إلقاء المسؤولية الجزائية على الذات المعنوية باعتبارها شخصا له كيانه القانوني المستقل عن مسيريه.

و لقد أقر المشرع التونسي صراحة المسؤولية الجزائية للذوات المعنوية صلب قانون 2 أوت 1988 حيث أقر الفصل 8 مسؤولية الشخص المعنوي جزائيا بتنصيصه أن “لكل مؤسسة، لكل شخص مادي أو معنوي …”

و تبلورت المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي مع القانون المتعلق بالنفايات ومراقبة التصرف فيها وإزالتها[10] حيث نص صراحة الفصل 2 منه أن عبارة “شخص” يقصد بها في نفس الوقت كل من الشخص المادي والمعنوي وأقر بمسؤولية الشخص المعنوي بصفة صريحة في الفصل 49 من نفس القانون.

المبحث الثاني :عقاب يتسلط علي جميع الجرائم المضرة بالبيئة.

تعددت الجرائم المتسلطة علي الكائنات البشرية و النباتية و الحيوانية و تنقسم عموما إلي جرائم موجهة ضد الكائنات الحية (الفرع الأول) وجرائم ضد العناصر المادية للمحيط (الفرع الثاني).

الفرع الأول:الجرائم الموجهة ضد الكائنات الحية.

أن الاعتراف بحق الإنسان في الحياة يِؤدي إلي الإقرار بضرورة المحافظة علي بقية الكائنات الحية المكونة للبيئة، ذلك أن بقاء الإنسان يتوقف علي وجود بقية الكائنات من نباتات و أشجار و حيوانات.

و نتحدث عموما عن جرائم ضد الإنسان (الفقرة الأولي) و جرائم ضد الأشجار و النباتات(الفقرة الثانية) و جرائم ضد الحيوانات (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى:جرائم ضد الإنسان.

لم يبق الإنسان في منآي من المخاطر البيئية التي تهدد صحته و عمد المشرع التونسي إلي ضبط الجرائم المضرة بالصحة العامة صلب الفصول 310 و 311 و 312 من المجلة الجزائية[11].

ومن أهم العناصر المضرة بصحة الإنسان نذكر النفايات و الضجيج، بالنسبة للنفايات فلقد جرم قانون عدد 41 لسنة [12]1996حرق النفايات في الهواء الطلق و استعمالها كوقود أما بالنسبة للضجيج سواء كان ضجيجا حضريا أو ضجيجا صناعيا فلقد جرم الفصل 316 من المجلة الجزائية[13] إحداث الضجيج أو الضوضاء التي من شأنها تعكير راحة السكان.

الفقرة الثانية:جرائم ضد الأشجار والنباتات.

تعد الأراضي الفلاحية و الغابات المزود الأساسي للإنسان بأهم مستلزماته من غذاء و أكسجين و لذلك عمد القانون عدد 87 لسنة [14]1983 المتعلق بحماية الأراضي الفلاحية إلي حماية الأراضي الفلاحية من خطر التصحر و الانجراف و النشاطات الصناعية و البناء الفوضوي .

ولقد حجر الفصل 10 من هذا القانون إقامة منشآت صناعية أو تجارية أو غير مرتبطة بالميدان الفلاحي علي مستغلة فلاحية.

و بغرض حماية الغابات كرست مجلة الغابات[15] مبدأ عدم قابلية الغابات للتفويت بل و التجأت إلي قواعد القانون الجزائي لردع المضرين بهذا المجال حيث نصت صلب الفصل 98 أن كل من تعمد أو حاول مباشرة أو بطريق التسرب إيقاد النار بالغابات أو المراعي أو بمنابت الحلفاء الخاضعة لنظام الغابات تسلط عليه العقوبات المقررة بالفصل 307 من المجلة الجزائية.[16]

الفقرة الثالثة:جرائم ضد الحيوانات.

يعد الصيد المفرط أو الصيد الغير منظم من الأسباب الرئيسية لانقراض عدة أنواع من الحيوانات و من خلال أحكام مجلة الغابات و مجلة الصيد البحري تمكن المشرع التونسي من الإحاطة بكافة أوجه الاعتداء علي الثروة الحيوانية و عمل علي مقاومته و ردعه عبر اللجوء إلي قواعد القانون الجزائي من ذلك حجر الفصل 176 وما بعده من مجلة الغابات الصيد خارج مواسم الصيد أو تعاطي الصيد البري دون رخصة مسبقة كما منع استعمال بعض الوسائل عند الصيد كالسيارات و الشباك و العقاقير المبيدة.

الفرع الثاني:جرائم ضد العناصر المادية.

نميز في هذا الإطار بين الجرائم المضرة بالماء (الفقرة الأولي) و الجرائم المضرة بالهواء (الفقرة الثانية) و الجرائم المضرة بالتربة و المقاطع (الفقرة الثالثة)

و الجرائم المضرة بالعمران و اللآثار (الفقرة الرابعة).

الفقرة الأولي:الجرائم المضرة بالماء.

عموما تعد المياه المستعملة أبرز ملوث للمياه النقية و لقد أصدر المشرع التونسي مجلة قانونية خاصة بالمياه تسمي مجلة المياه[17] ضبطت قواعد استغلال الماء المعد للاستهلاك و للري الفلاحي و ضبطت صلب الفصل 111 منها بعض صور الإضرار بالثروة المائية وحجرت رمي الحيوانات الميتة بالأودية و برك الماء ودفنها بالقرب من الآبار و السنابل والأحواض العمومية كما منعت صب الفواضل المائية بالأودية التي يستعمل ماؤها للتزود بالماء الصالح للشراب أو تسديد حاجيات صناعية غذائية.

الفقرة الثانية:الجرائم المضرة بالهواء.

حجر المشرع التونسي صلب المادة 20 من الأمر عدد [18]1122 المتعلق بتطبيق قانون الطرقات و ضبط قواعد تجهيز و تهيئة العربات أن تنفث السيارات الدخان و الغازات السامة في ظروف و أحوال من شأنها مضايقة راحة المواطنين أو تعرض الصحة العمومية و الأمن العام للخطر.

الفقرة الثالثة:الجرائم المضرة بالتربة و المقاطع.

من أبرز الاعتداءات علي التربة نذكر تصريف المواد التي من شأنها الإضرار بالتربة مثل تصريف مادة المرجين ومياه غسل الزيتون في الأحواض الترابية وعدم التشجير المؤدي إلي الانجراف و لقد سعي المشرع إلي حماية التربة من خلال القانون عدد 70 لسنة [19] 1995 و المتعلق بالمحافظة علي المياه و التربة.

و لضمان تنظيم استغلال المقاطع فرض المشرع التقيد بعدة إجراءات إدارية للحد من الأفعال المضرة بالمواد الطبيعية وبصحة الإنسان و البيئة معتمدا في ذلك علي قواعد القانون الجزائي حيث حجر صلب الفصل 30 من القانون عدد 20 لسنة 1989 المتعلق بتنظيم و استغلال المقاطع[20] الاستغلال الغير مرخص فيه أو إحالة أو تسويغ رخصة استغلال مقطع أو الإخلال بواجب أخذ الاحتياطات اللازمة من خطر محتمل علي الأمن العام.

الفقرة الرابعة:الجرائم المضرة بالعمران و الآثار.

لضمان التصدي للجرائم المضرة بالبيئة العمرانية المتمثلة في البناء الغير منظم و الغير مرخص فيه المؤدي إلي التجمعات السكنية الفوضوية التي يتم فيها التخلص من الفضلات الصلبة و المياه المستعملة بالأراضي المتاخمة سن المشرع التونسي مجلة التهيئة الترابية و التعمير[21] بمقتضي القانون عدد 122 لسنة 1994 التي ضبطت التقسيم و أمثلة التهيئة العمرانية و فرضت الرخصة الإدارية قبل البناء.

و لضمان التصدي للأفعال المضرة بالآثارعمد المشرع الي تجريمها صلب مجلة حماية التراث الأثري و التاريخي و الفنون التقليدية الصادرة بمقتضي القانون عدد35 لسنة [22]1994 و سن القانون عدد 35 لسنة 1986 المتعلق بحماية الآثار و المعالم التاريخية و المواقع الطبيعية و العمرانية.[23]

الجزء الثاني: العقاب الجزائي في جرائم البيئة عقاب متنوع.

العقوبات الجزائية هي العقوبة التي يتم توقيعها من طرف سلطة قضائية عدلية بناءا علي حكم قضائي يقضي بإدانة مرتكب الجريمة البيئية و تنقسم حسب الفصل 5 من المجلة الجزائية إلي عقوبات أصلية (المبحث الأول) و عقوبات تكميلية (المبحث الثاني).

المبحث الأول: العقوبات الأصلية في الجرائم البيئية.

لئن حافظ المشرع في مجال البيئة على شرعية العقوبات عبر التنصيص المسبق الوضع المحدد للفعل المجرم و نوع العقوبة المسلطة عليه فانه في المقابل أفردها ببعض الخاصيات التي شملت عقوبة السجن (الفرع الأول) وعقوبة الخطية (الفرع الثاني) وأخيرا عقوبة الخدمة لفائدة المصلحة العامة (الفرع الثالث).

الفرع الأول: عقوبة السجن.

إن خطورة بعض الجرائم البيئية فرضت على المشرع اللجوء لعقوبة السجن كعقوبة زجرية تقليدية لاستغلال صبغتها الردعية ومقاومة اللامبالاة واللاوعي لبعض الأشخاص تجاه البيئة وعقوبة السجن تختلف في حد ذاتها باختلاف الجرائم البيئية نفسها حيث تتراوح مدتها بين اليومين و15 يوما بالنسبة لأرباب الحيوانات التي توجد بحالة غير شرعية نهارا بأراضي المراعي وقد تكون بين 6 أيام و6 أشهر فيما يتعلق بأحكام مجلة المياه وقد تكون عقوبة السجن أكثر شدة في بعض القوانين على غرار الفصل 30 من القانون المتعلق بتنظيم واستغلال المقاطع[24] والذي ينص على عقوبة بدنية تتراوح بين الشهرين والخمس سنوات وخاصة الفصل 98 من مجلة الغابات الذي يؤاخذ كل من تعدّ أو حال أيقاد النار بالغابات أو المراعي أو بمنابت الحلفاء، لنظام الغابات بعقوبة سجنيه تصل إلى حد السجن بقية العمر.

كما عمد المشرع في حالات العود تسليط أشد العقوبات على مرتكب الجريمة البيئية ومثال ذلك الفصل 22 من القانون عدد 2 لسنة 1992 المتعلق بتحوير التشريع الخاص لحماية النباتات[25] الذي نص أنه في حالة العود تتولى المحكمة المختصة إقرارا ضعف أقصى العقوبة، وبالتالي فإن أهمية عقوبة السجن لم تنتف في الجرائم البيئية لتكون الوسيلة الرادعة للمخالفين دون التغافل عن خصائص عقوبة الخطية كعقوبة أصلية.

غير أنه خلافا لما تمتاز به عقوبة السجن من أهمية بالغة ضمن أحكام المجلة الجنائية باعتباره أبرز العقوبات الأصلية وأكثرها اعتمادا من قبل المشرع فان هذه الأهمية تذوي ضمن القانون الجزائي للبيئة حيث أقر المشرع في أغلب النصوص المتعلقة بالعقوبات المسلطة على الجرائم البيئية عقوبة السجن كعقوبة مكملة لعقوبة الخطية، ومثال ذلك القانون عدد 72 لسنة 1992 المتعلق بتحوير التشريع الخاص بحماية النباتات[26] الذي نص صلب الفصل 22 أنه يعاقب كل مخالف للفصول 17، 18، 19 من هذا القانون بخطية كما يعاقب بالسجن مع ترك المجال أمام القاضي الجزائي للحكم بهذه العقوبة أو التخلي عنها للتصريح بعقوبة الخطية قصرا ومثال ذلك الفصل 228 من مجلة الغابات الذي نص على أن كل مخالفة بمقتضيات الفصول تستوجب العقاب بخطية كما يمكن الحكم بالسجن.

ونلاحظ من خلال قراءة عامة لجل الفصول المقررة للعقوبات المسلطة على الجرائم البيئية أنها لا تعدو أن تكن إلا ذات نتيجة واحدة وهي أولا التطرق للعقوبة المالية قبل عقوبة السجن وثانيا فتح المجال أمام القاضي الجزائي للخيار بين العقوبتين.

الفرع الثاني: عقوبة الخطية.

تعد الخطية من العقوبات الأصلية وهي قابلة للتطبيق على الجرائم بوجه عام سواء كانت جناية، جنحة أو مخالفة، وتتمثل هذه العقوبة في إلزام المحكوم عليه بدفع مبلغ مالي إلى خزينة الدولة وهو ما يجعلها من العقوبات المفضلة في التشريعات الحديثة لمساهمتها في رفع المداخيل المالية للدولة.

وفي دراسة عامة لمختلف القوانين المتعلقة بحماية البيئة يتأكد تطلع المشرع إلى تفضيل الخطية قبل عقوبة السجن ذلك بتنصيصه صلب الفصل 20 من القانون عدد 41 لسنة 1993 المتعلق بالديوان الوطني للتطهير[27] تعاقب كل مخالفة لأحكام الفصول 10 و 11 و 12 بخطية مالية من 150 دينار ألي 1500 دينار و بالسجن بين 6 أيام و 6 أشهر أو بأحدي العقوبتين. إضافة إلى أنه كثيرا ما يقتصر على تسليط عقوبة الخطية فحسب و ذلك بتنصيصه صلب الفصل 11 من قانون 1988 المحدث للوكالة الوطنية لحماية المحيط علي عقوبة بخطية تتراوح بين 100 دينار و 50 ألف دينار عند مخالفة أحكام الفصل 8 منه وذلك ما يتنافى مع الترتيب التقليدي للعقوبات الجزائية الذي يؤسس على أفضلي عقوبة السجن على الخطية وأسبقيتها من حيث التصنيف.

فبإقرار عقوبة الخطية وتفضيلها يتحقق التوازن بين البيئة والتنمية الاقتصادية، فالخطية مبدئيا تشكل العقوبة الأفضل بالنسبة لكل من الدولة والمخالف، إذ بالنسبة لهذا الأخير تعتبر أخف وطأة من عقوبة السجن التي يؤدي تنفيذها إلى الأضرار بشخصه وأحيانا بنشاطه الاقتصادي، إضافة إلى أنها تشكل خطرا على مستقبله المهني، أما بالنسبة للدولة التي تحمل على كاهلها واجب حماية البيئة فتمثل لها أيضا الحل الأنسب نظرا لما يجلبه لها من موارد مالية كما أنه من مميزات عقوبة الخطية، الإمكانية المتاحة للقاضي الجزائي لتقدير مبلغ الخطية على أساس جسامة وخطورة الضرر الحاصل للبيئة، إضافة إلى ما يلاحظ من تباين بين أدنى مقدار الخطية وأقصاها مثلما نص على ذلك الفصل 15 (جديد) من قانون 2 أوت 1988 المنقح بقانون 30 نوفمبر 1992 حين حدد مقدار الخطية بين مائة دينارا وخمسين ألف دينارا.

عموما نستنتج أن العقوبات المالية تتسم بضعف قيمتها مقارنة مع جسامة الأضرار البيئية وهو ما يشجع مقترفي هذه الجرائم علي مزيد الاعتداء و الضرار بالبيئة.

الفرع الثالث: عقوبة الخدمة لفائدة المصلحة العامة.

إن العقوبة السجنية لا سيما إذا كانت لمدة قصيرة لا تعتبر حلا جذريا لظاهرة الانحراف التي استفحلت في المجتمع, لذلك قنّن المشرع الفرنسي منذ سنة 1983 العقوبة البديلة كعقوبة أصلية وسايره في ذلك المشرع التونسي سنة 1999 صلب الفصل 5 من المجلة الجنائية عندما نص تحت عنوان “العقوبات الأصلية” عن رتبة العمل لفائدة المصلحة العامة ويرتّبه في الدرجة الرابعة من سلم العقوبات .

ولقد منح هذا القانون الجديد المحكوم عليه الحق في اختيار العقوبة البديلة عوضا عن السجن عندما يعرض الأمر عليه من طرف المحكمة ونص أنه له حق رفض ذلك كما حصر الفصل 15 مكرر (جديد) من المجلة الجنائية تطبيق هذه العقوبة في صنف معين من المخالفات والجنح اندرجت ضمنها الجرائم البيئية والعمرانية. وبالتالي فإن عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة يكن قضائها لدى إحدى المؤسسات المهتمة بحماية البيئة كإدارة الغابات مثلا.

ولتحقيق التوازن بين سلامة البيئة و التنمية الاقتصادية تأكدت ضرورة تدعيم العقوبات الجزائية التقليدية بالوسائل الاحترازية حتي تتحقق الحماية المنشودة.

الفصل الثاني : العقوبات التكميلية (الوسائل الاحترازية).

تطرق المشرع التونسي إلي العقوبات التكميلية صلب الفقرة الثانية من الفصل 5 من المجلة الجزائية[28] و هي في الأصل عقوبات إدارية تم اكساؤها بخصائص الجزاء الجنائي كحلول بديلة للعقوبات الأصلية و تسمى كذلك بالوسائل الاحترازية.

ولكن تجدر ملاحظة أن تسليط هذا العقاب التكميلي مهما كان نوعه موكول لسلطة القاضي الجزائي وليس السلطة الإدارية، و نميز في إطارها بين العقوبات العينية (الفرع الأول) و العقوبات الشخصية (الفرع الثاني).

الفرع الأول: العقوبات العينية.

تتمثل أساسا في الحجز (الفقرة الأولي) وغلق المحل (الفقرة الثانية) وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولي: الحجز.

حسب الفصل 28 من المجلة الجنائية يعرّف الحجز بكونه “ما يؤخذ لخزينة الدولة من ما حصل م الجريمة أو الآلات التي استعملت أو يمكن استعمالها في الجريمة. وللحاكم في صورة الحكم بالعقاب أن يحكم بحجز الأشياء التي استعملت وكانت معدة لإيقاع الجريمة وكذلك الأشياء الحاصلة في الجريمة بقطع النظر عن مالكها ….”.

فالحجز يسلّط على جميع الوسائل المستخدمة في الجريمة بقطع النظر عن ملكيتها، وهو من العقوبات المؤثرة على الذمة المالية للمحكوم عليه ويشترك مع الخطية في كونها إضافة من مال الجاني إلى مال الدولة دون مقابل. ولكن يجب الإشارة أن الحجز يعدّ أساسا من العقوبات الإدارية وتعتمده الإدارة في أغلب الحالات لتدعم العقوبات الجزائية بطلب من المشرع ومن أهم القوانين المكرسة للحجز يمكن ذكر ذلك الفصل 34 من أمر 26 جويلية 1951 والمتعلق بالصيد البحري والذي حدّد قائمة الأشياء التي يمكن حجزها وإيداعها خزينة الدولة وهي أساسا البواخر ووسائل الصيد الغير مشروعة أو المستعملة في ظروف محجرة.

أما الفصل 120 من مجلة الغابات فقد نصّ “بأنه يلزم في كل حكم بالإدانة التصريح بمصادرة تلك الآلات وإذا لم يقع حجزها فعلا فالحكم بإذن إحضارها أو عند التعذر بأداء قيمتها من طرف المتهم..” ونستشف من عبارات هذا الفصل أن الحجز يكون مؤكدا في الجرائم المتعلقة بالغابات.

واقتضى الفصل 80 من القانون عدد 122 لسنة 1994 المؤرخ في 28 نوفمبر 1994 والمتعلق بإصدار مجلة التهيئة الترابية والتعمير، تكليف كل من رئيس البلدية أو الوالي أو الوزير المكلف بالتعمير كل حسب اختصاصه أن يأذن بمقتضى قرار فوري … يحجز مواد البناء ومعدات الحضيرة ” إذا ففي حالة عدم احترام إجراءات رخص البناء وفق أحكام مجلة التهيئة الترابية والتعمير، يتعرض المخالف إضافة إلى إيقاف الأشغال حجز مواد البناء والمعدات المستعملة في المخالفة.

ونص الفصل 33 من القانون عدد 35 لسنة 1986 المتعلق بحماية الآثار والمعالم التاريخية والمواقع الطبيعية والعمرانية[29]، على تعرّض المخالف إلى حجز الآلات التي استعملها لارتكاب المخالفة وكل ما وجد بحوزته من آثار ويتم هذا الحجز لفائدة السلطة الأثرية” هذا النص يتعلّق بالمخالفين مرتكبي الجرائم البيئية والذين يتعرضون إلى جانب العقوبات الأصلية إلى عقوبة حجز الآثار والآلات المستعملة لارتكاب المخالفة.

الفقرة الثانية: غلق المحل.

يكون الغلق بقفل أبواب المحل ومنع صاحبه وعملته من ممارسة نشاطهم العادي، لذلك تعد هذه الوسيلة الاحترازية الأكثر إضرارا بالاقتصاد الوطني باعتبار ما ينجر عنه من تعطيل سير عمل المؤسسات والمصانع وإيقاف ممارسة نشاط اقتصادي معين قد يكون له دور هام في نمو القطاع الاقتصادي للبلاد، والغلق إما أن يكون مؤقتا أي محددا بمدة معينة أو نهائيا مطلقا. رغم أن المشرع لم يذكر عبارة “الغلق” فإن عبارة “الإيقاف الوقتي” تؤدي نفس المعنى، ذلك أن الغلق يعني إيقاف ممارسة نشاط معين. فالمشرّع لم يتوارى في استعمال عبارة “إيقاف العمل” دلالة على غلق المحل.

ومن القوانين المكرسة لعقوبة غلق المحل الفصل 322 من مجلة الشغل[30] والذي تقتضي أحكامه غلق مؤسسة مرتبة يقع استغلالها بدون ترخيص ويكون الغلق مؤقتا، ففي هذه الصورة يمكن للمحكمة أن تأذن بوضع الأختام على آلات المؤسسة ودواليبها وأبوابها[31].

أما الفصل 11 من القانون عدد 91 لسنة 1988 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية المحيط[32] مكن المحكمة المختصة أن تأذن بإغلاق كل مؤسسة مرتكبة لمخالفة تعد جريمة بيئية إلا أنه لم يحدد ما إذا كان الإغلاق وقتيا أو إغلاقا نهائيا.

في حين نص الفصل 36 من القانون عدد 20 لسنة 1989 والمؤرخ 22 فيفري 1989 والمتعلق بتنظيم استغلال المقاطع “…… يمكن للمحاكم ذات النظر المتعهدة عملا بالفصل 38 من هذا القانون أن تقرر غلق المقاطع المستغلة بصورة غير شرعية أو مخالفة لأحكام هذا القانون أو التراتيب التطبيقية الصادرة في شأنه ويكون الغلق مؤقتا أو نهائيا”. إذا فحسب هذا النص إذا تم استغلال المقطع بصفة غير شرعية يتعرض المخالف إضافة إلى العقوبات الأصلية، إلى إجراء احترازي يتمثل أساسا في غلق ذلك المقطع.

الفقرة الثالثة: إعادة الحالة لما كانت عليه.

يقصد بإعادة الحالة لما كانت عليه إجبار المخالف رفع المضرة وإعادة العنصر البيئي المتضرر إلى حالته التي كان عليها قبل القيام بالجريمة البيئية أو إجبار المخالف دفع المصاريف التي ستقوم بها الإدارة.

وهي عقوبة إدارية أي تقررها الإدارة، إذ غالبا ما يوكل المشرع تسليط هذه العقوبة وتنفيذها إلى سلط إدارية ممثلة أساسا في الوالي أو رئيس البلدية.

ولقد استعمل المشرع عدة عبارات ومصطلحات مختلفة تؤدي جميعها نفس معنى عبارة “إعادة الحالة لما كانت عليه” من ذلك عبارة “هدم”، “إزالة”، “إعادة إلى الحالة الأصلية” … ومن بين القوانين التي اعتمدت عقوبة “إعادة الحالة لما كانت عليه “يمكن ذكر الفصل 82 من مجلة التهيئة الترابية والتعمير الذي منع السلطة الإدارية، إمكانية جبر المخالف على هدم وإزالة ما أقامه من بناء غير مطابق للرخصة في أجل أسبوع من تاريخ إبلاغه قرار رفض مطلب الالتماس. في حين نص الفصل 37 من مجلة الغابات ..” ويمكن للمحكمة أن تقرر علاوة على ذلك إرجاع العقار إلى حالته الغابية في أجل 3 أعوام ابتداء من تاريخ الحكم”.

نلاحظ أن هذا العقاب يعتبر مشددا بعض الشيء على المخالف الذي يجبر على إعادة الأرض الغابية إلى حالتها الطبيعية في أجل 3 سنوات، وذلك للتكاليف الباهظة لتنفيذ هذا العقاب[33].

واقتضت أحكام الفصل 33 من القانون عدد 35 لسنة 1986 والمتعلق بحماية الآثار والمعالم التاريخية والمواقع الطبيعية والعمرانية[34]، يتحمل المخالف مصاريف إرجاع الآثار… وإن اقتضى الحال إزالة ما وقع بناؤه، وفي صورة حصول ضرر تعذر إصلاحه فإنه يقع تغريم المخالف بقيمة الضرر الحاصل.

الفرع الثاني: العقوبات الشخصية.

تتمثل في سحب الترخيص (الفقرة الأولي) و في نشر مضمون الحكم (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولي: سحب الترخيص.

إن القيام ببعض الأنشطة الاقتصادية مشروط بالحصول على ترخيص مسبق من السلط الإدارية المختصة بحيث يكون علي كل شخص يحصل على ترخيص إداري للقيام بنشاط ما إن يحترم الشروط والقوانين المقررة لتنظيم ذلك النشاط، وفي حالة عدم احترامه لهذه اللوائح والقوانين يتعرض إلى سحب ذلك الترخيص ومثال ذلك ما ورد بالفصل 23 من القانون عدد 72 لسنة 1992 المتعلق بتحوير التشريع الخاص بالنباتات[35] والذي نص على أنه وعلاوة على هذه العقوبات المذكورة يعاقب المخالف بالسحب النهائي أو الوقتي للترخيص المنصوص عليه بالفصل 17 من نفس القانون وذلك ما نستشفه أيضا من أحكام الفصل 195 من مجلة الغابات ويحكم دائما بأقصى مبلغ الخطية والسجن والسحب النهائي لرخصة الصيد البري ضد الذين استعملوا العنف وذلك بقطع النظر عن العقوبات المنصوص عليها بالمجلة الجنائية.

ولكن تجدر الإشارة إلى أن سحب الترخيص كوسيلة احترازية شأنها شأن عقاب “غلق المحل” ينجر عنهما إيقاف نشاط اقتصادي معين قد يكون له دور هام في نمو القطاع الاقتصادي للبلاد، لذا يجب إقرار هذه الوسائل الاحترازية وتسليطها كعقوبات تكميلية بكل حذر حتى لا تتسبب في شل الحركة الاقتصادية للبلاد.

الفقرة الثانية: نشر مضمون الحكم.

أقر الفصل 5 من المجلة الجزائية نشر مضامين بعض الأحكام ضمن العقوبات التكميلية و لقد نص الفصل 50 من القانون عدد41 لسنة 1996 المتعلق بالنفايات و بمراقبة التصرف فيها و إزالتها أنه يمكن للمحكمة الإذن بنشر كامل نص الحكم أو مستخرج منه في صحيفتين علي نفقة المحكوم عليه و تهدف هذه العقوبة إلي التشهير بمرتكب الجريمة لدي العموم و حماية الناس منه عبر لفت نظرهم إلي جرائمه بعد أن كان محل ثقتهم.

الخاتمة

أضحي الاعتداء علي البيئة ظاهرة عامة غير أن مرتكب الجريمة ليس دائما شخصا طبيعيا و إنما هو في غالب الأحيان مؤسسات صناعية و شركات باعتبارها شخصيات معنوية سواء تمارس أنشطة تلحق ضررا بالبيئة أو تعمل بواسطة أشخاص ماديين يرتكبون أعمالا تدخل تحت طائلة القانون الجزائي باسم تلك المؤسسات و لقد عمد المشرع التونسي إلي التصدي إلي كل معتد أتي أي فعل أضر بأي عنصر من عناصر الطبيعة حيث عمد إلي تجريم كل فعل أضر سواء بالكائنات الحية إنسان كان أو حيوان أو نبات و كل فعل أضر بالعناصر المادية للبيئة من ماء و هواء و تربة و عمران و أثار.

و نتيجة لتعدد و تنوع مظاهر الاعتداء علي العناصر المكونة للبيئة تعددت النصوص القانونية المكرسة لحماية البيئة وتشتت بين المجلة الجزائية والنصوص القانونية الخاصة.

و عموما تنقسم العقوبات الجزائية إلي عقوبات أصلية و أخري تكميلية،

بالنسبة إلي العقوبات الأصلية نلاحظ هيمنة العقوبات المالية رغم ضعف قيمتها علي العقوبات السالبة للحرية رغم قصر مدتها هذا إلي جانب لجوء ثانوي إلي تطبيق العقوبات التكميلية سواء الشخصية المتمثلة في نشر مضمون الحكم و سحب الترخيص أو العينية المتمثلة في غلق المحل و الحجز و إعادة الحالة إلي ما كانت عليه.

ويفسر هذا التدخل المحدود للعقوبات الجزائية في هذه المادة بطبيعة الجريمة البيئية التي غالبا ما تكون مخالفات و جنح بسيطة و بتشتت مصادر العقوبة و غموضها و بصعوبة تحديد المسؤولية الجزائية للمعتدي كنتيجة لتشعب أساس المسؤولية الجزائية و كنتيجة للتذبذب الفقهي و القضائي في إقرار المسؤولية لجزائية للذوات المعنوية.

1الدكتور أسامة الولي البيئة و قضايا التنمية و التصنيع, دراسات حول الواقع البيئي في الوطن العربي والدول النامية. ص 173.

[2] الدكتور خليل الجر,المعجم العربى الحديث لاروس, مكتبة لاروس,ص 844.

[3] الأستاذ توفيق الشاوي, العقوبات الجنائية في التشريعات العربية., مطابع دار الكتاب العربي بالقاهرة,مصر 1959,ص 12.

[4] تم تنقيحه بالقانون عدد115 لسنة 1992 المؤرخ في 30 نوفمبر 1992 و باقانون عدد 14 لسنة 2001 المؤرخ في 30 جانفي 2001.

5 القانون المحدث للوكالة الوطنية لحماية المحيط عدد 91 لسنة 1988[6]و المنقح بالقانون عدد 115 المؤرخ في 30 نوفمبر 1992.

6 مجلة المياه صدرت بمقتضي القانون عدد 16 المؤرخ في 31 مارس 1975.

7 مجلة الغابات صدرت بمقتضي القانون عدد 20 لسنة 1988 المؤرخ في 13 أفريل 1988.

[8] مجلة الغابات صدرت بمقتضي القانون عدد 20 لسنة 1988 المؤرخ في 13 أفريل 1988.

[9] قرار تعقيبي تحت عدد 6555 بتاريخ 23 ماي 1971

[10] الفصل 49 من القانون عدد 41 المؤرخ في 10 جوان 1996

[11] المجلة الجزائية وقع تحيينها بمقتضي القانون عدد 46 لسنة 2005 المؤرخ في 6 جوان 2005.

[12]قانون عدد 41 لسنة 1996 المؤرخ في 10 جوان 1996

[13] المجلة الجزائية وقع تحيينها بمقتضي القانون عدد 46 لسنة 2005 المؤرخ في 6 جوان 2005.

[14] القانون عدد 87 لسنة [14]1983 المؤرخ في 11 نوفمبر 1983 المتعلق بحماية الأراضي الفلاحية وقع تنقيحه بالقانون عدد 104 لسنة 1996 المؤرخ في 25 نوفمبر 1996.

[15] مجلة الغابات صدرت بمقتضي القانون عدد 20 لسنة 1988 المؤرخ في 13 أفريل 1988.

[16] المجلة الجزائية وقع تحيينها بمقتضي القانون عدد 46 لسنة 2005 المؤرخ في 6 جوان 2005.

[17] مجلة المياه صدرت بمقتضي القانون عدد 16 المؤرخ في 31 مارس 1975.

[18] الأمر عدد 1122 المتعلق بتطبيق قانون الطرقات و ضبط قواعد تجهيز و تهيئة العربات والمؤرخ في 28 ديسمبر 1978.

[19] القانون عدد 70 لسنة [19]1995 المؤرخ في 17 جويلية 1995 و المتعلق بالمحافظة علي المياه و التربة.

[20] القانون عدد 20 المؤرخ في 22 فيفري 1989 المتعلق بتنظيم و استغلال المقاطع حماية المقاطع.

[21] مجلة التهيئة الترابية و التعمير[21] بمقتضي القانون عدد 122 لسنة 1994 المؤرخ في 28 نوفمبر 1994

[22] القانون عدد 35 لسنة 1986المؤرخ في 9 ماي 1986 المتعلق بحماية الآثار و المعالم التاريخية و المواقع الطبيعية و العمرانية.

[23] مجلة حماية التراث الأثري و التاريخي و الفنون التقليدية الصادرة بمقتضي القانون عدد35 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994

[24] القانون عدد 20 المؤرخ في 22 فيفري 1989 المتعلق بتنظيم و استغلال المقاطع حماية المقاطع.

[25] القانون عدد 72 لسنة 1992 والمؤرخ في 3 أوت 1992، المتعلق بتحوير التشريع الخاص بحماية النباتات

[26] القانون عدد 72 لسنة 1992 والمؤرخ في 3 أوت 1992، المتعلق بتحوير التشريع الخاص بحماية النباتات

[27] القانون عدد 41 لسنة 1933 المؤرخ في 19 أفريل 1993 المتعلق بالديوان الوطني للتطهير.

[28] المجلة الجزائية وقع تحيينها بمقتضي القانون عدد 46 لسنة 2005 المؤرخ في 6 جوان 2005.

[29] القانون عدد 35 لسنة 1986 والمؤرخ في 9 ماي 1986 المتعلقة بحماية الآثار والمعالم التاريخية والمواقع الطبيعية والعمرانية

[30] القانون عدد 27 لسنة 1966 المؤرخ في 30 أفريل 1966 والمتعلق بإصدار مجلة الشغل

[31] انظر الفصل 37 من مجلة الغابات

[32] القانون عدد 91 لسنة 1988 والمؤرخ في 22 أوت 1988 والمتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية المحيط والذي وقع تنقيحه بالقانون عدد 115 لسنة 1992 والمؤرخ في 30 نوفمبر 1992.

[33] انظر الفصل 82 من مجلة التهيئة الترابية والتعمير

[34] القانون عدد 35 لسنة 1986 والمؤرخ في 9 ماي 1986 والمتعلق بحماية الآثار والمعالم التاريخية والمواقع الطبيعية والعمرانية.

[35] القانون عدد 72 لسنة 1992 المؤرخ في 3 أوت 1992 المتعلق بتحوير التشريع الخاص بالنباتات.

المصدر - موقع أحداث بوليجيريس -26 اكتوبر 2017

 

للمشاركة في الدورات التكوينية

الدورة التكوينية

تاريخ الدورة

الرابط

التحكيم التجاري الدولي وفق قواعد غرفة التجارة الدولية

28 أكتوبر 2017

هنا

الجوانب الاجرائية والتطبيقية للتصرف الفعال في ملفات التحكيم التجاري الدولي

18 نوفمبر 2017

هنا

الانقليزية القانونية

من 27 نوفمبر 2017 الى غاية 30 ديسمبر 2017

هنا

 

 

 

 

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الجمعة, 27 تشرين1/أكتوير 2017 08:16
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com