النظام القانوني للأراضي الاشتراكية في تونس بقلم الأستاذ نضال بن تردايت...

  • الجمعة, 27 تشرين1/أكتوير 2017 08:11
  • نشر في الدراسات
  • قراءة 187 مرات

 المقدّمـة


بدأ تقسيم الأراضي الاشتراكية للقبائل منذ مطلع القرن العشرين فمرّ بعدّة تحولات وقد أفضى العمل القانوني والمؤسّساتي والتقني إلى إسناد 1.3 مليون هكتار الأراضي القابلة للاستغلال الفلاحـي. وضمّ 000 600 هكتار من الأراضي غير الفلاحية لنظـام الغابات وقد كانت مساحة الأراضي الاشتراكية تعدّ سنة 1956 ثلاثة ملايين من الهكتارات، تغطي خمس مساحة التراب التونسي وثلث الأراضي الفلاحيّة. وتقع أغلبية هذه الأراضي بالجنوب والوسط التونسي تشكل مناطقا لحلّ القبائل الرّحّل من” المثاليث و ورغمّة بني زيد والهمامّة وجلاص والفراشيش.. [1].”

وتعزى أهمّية هذه المساحة إلى حرص الدّولة بعد الاستقلال الحفاظ على نفوذها على أملاكها وبالتالي على سيادتها. وهذا الأمر لا يطرح أي إشكال خصوصا في السّنوات الأولى من الاستقلال و إلى حدود أواخر القرن الماضي. فتبدو بذلك دراسة هذا الصنف من الأراضي غير ذات بال خلال هذه الفترة من الزمن.

إلا أنّ أهميّتها بدأت تتبلور اليوم نظرا للتحوّلات التي شهدها دور الدولة. إضافة إلى إرادة نشر الملكية الخاصّة وتعميمها على كافة الأراضي الاشتراكية. ولعل هذا الأمر يلاحظ من خلال الكمّ المتزايد من أوامر الإسناد التي تعبر عن تجرّد الدولة تدريجيا من مهمة الإشراف وإدارة استغلال هذه الأراضي جرّاء العبء الذي تتكبّده عند القيام بهذه المهمة.

فعلام تنعكس أسس وتحوّلات النظام العام للأراضي الاشتراكية؟

لعلّ من شأن التّحولات التي شهدها نظام الأراضي الإشتراكيّة أن تعكس السياسة العامة للدولة. واختلاف توجهاتها السياسية والاقتصادية، التي كان لها الدور الفاعل والحتمي في التأثير المباشر على النظام القانوني للأراضي الاشتراكية.

فتكون هذه التحولات مبرّرا للأخذ بعين الاعتبار في محاولة البحث هذه النظام العام للأراضي الاشتراكية في الجزء الأوّل. ثمّ بعد ذلك ستقع دراسة عملية إسناد هذه الأراضي. في الجزء الثّاني

الجزء الأوّل النظام العام للأراضي الاشتراكية
قبل الخوض في العراقيل التي يطرحها تحديد للأراضي الاشتراكية في المبحث الثاني من هذا الجزء يحسن ضبط الطبيعة القانونية لهذه الأراضي في مبحث أوّل.

المبحث الأوّل الطبيعة القانونية للأراضي الاشتراكية
قد يطرح التعريف مشكلا وهذا ما سيقع تناوله بالدرس في فقرة أولى ولكنه رغم ما يطرحه من صعوبات فإنه ييسّر عمليّة تصنيف الأراضي الاشتراكية وهو ما سيكون محور الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى مشكل التعريف

يعرّف الفصل الأول من القانون عدد 16 لسنة 1957 المؤرخ في 3 ربيع الأول 28 سبتمبر 1957 والمتعلق بنظام الأراضي الاشتراكية الانتفاع الأراضي الاشتراكية بكونها

المـلك الذي لا يعقل ولا يفوت فيـه ولا تثـبت الملكية فـيه بمرور الزمـن وهي التي

كما ورد في تعريف آخر قدّمه المشرّع ضمن الفصل الأوّل من القانون عدد 28 لسنة 1964 المؤرخ في 4 جون 1964 المتعلق بضبط النظام الأساسي للأراضيالاشتراكية

يجتمع التعريفان على منع ممارسة أي حقّ عيني على الأراضي الاشتراكية

سواء كان ذلك بالتّصرّف والتقادم. أوالرهن والعقلة.

و رغم أنّ القانون عدد28 لسنة 1964 قام بإلغاء القانون عدد16 لسنة 1957 إلا أنه حافظ على معيار عدم قابلية هذا الملك للتفويت.

وهذه خصوصية يتميز بها ملك الدولة على حدّ معنى الأمر العلي لسنة 1885. وهو ما لم يقم بذكره صراحة كلا التعريفين. مما لا يمكّن من الجزم في هذه المرحلة بوضع هذه الأراضي ضمن ملك الدولة. إذ أنّ المشرّع اكتفى في الأول (قانون 1957) بذكر عبارة ملك. وفي الثاني (قانون 1964) عقار دون أن يتبعها بعبارة الدولة.

ولئن عوّض المشرع عبارة الملك بعبارة العقار، فإنّه لم يرفع الغموض عن صنف هذا الملك الذي وصفه قانون 1957 بكونه الملك الذي « تتصرف على وجه الاشتراك تحت المراقبة الإداريّة جمع كل فرد منه ليس له الحقّ إلا في الانتفاع بحصة منه».

أمّا في قانون 1964 فالأرض الاشتراكية هي الأرض « الراجعة تحت الإشراف الإداري للدولة إلى المجموعة التي تتصرّف فيها »

إذن فالأرض الاشتراكية هي ملك للمجموعة التي تتصرّف فيها. وهذا استنادا إلى عبارة « راجعة (…) إلى المجموعة التي تتصرّف فيها».

ومن عناصر التعريف هذه نستخلص تعريفا هو كالتّالي. الأرض الاشتراكية هي ملك يشترك في إدارته أفراد المجموعة تحت إشراف الدولة وهو ملك غير قابل للحجز والتّقادم والتفويت فيه.

لكن إلى أي حدّ يخدم هذا التعريف عمليّة تصنيف الأراضي الاشتراكية؟

الفقرة الثّانية تصنيف الأراضي الاشتراكية

لنعرف في أي خانة من أصناف الأملاك يتنزل هذا الصنف من الأراضي. أهو ملك خاص للأفراد؟ أم هو ملك للدولة ؟ و إذا كان ملكا للدولة أهو ملك خاص لها أم ملك عام؟

وبما أن الأصل في ملك الدولة هو العام منه. فإنه من الأنسب القيام أوّلا بالبحث في خانة الملك العامّ للدولة ومن باب أولى أن نعود إلى مرجع التصنيف أي الأمر العلي لسنة 1885 والمتعلق بالملك العام للدولة.[2] ويذكر الفصل الثّالث من هذا الأمر أنّ ” الأملاك العموميّة لا يصحّ تفويتها ولا ملكها “.

ويتـفق في هذه النقطة التي تخص معيار عدم قابلية هذا الملك للتفويت مع الفصل الأول من قانون 1964. إلاّ أنّ هذا التطابق لا يكفي بمفرده في إدراج الأراضي الاشتراكية ضمن الملك العام للدولة. فالتعريف في القانون التونسي تعريف بالقائمات الحصرية للملك العمومي.

وبما أنّ القائمات الواردة بالأمر العلي المذكور سابقا لا تحوي صنف الأراضي الاشتراكية فإنّ هذه الأراضي ليست بالملك العام للدولة.

كما أنه و بالرجوع إلى مشروع مجلة الأملاك العمومية نلاحظ أنه لم يقع الأخذ في الحسبان لا في التعريف بالتخصيص المقترح ضمن الفصل الأوّل من هذا المشروع، ولا في التّعريف بالقائمات الوارد في الفصل الثاني من نفس المجلّة. هذا النوع من الأراضي. رغم أنّها تطرح عدّة صعوبات على مستوى تنزيلها ضمن الملك العامّ للدولة.

وبذلك يقع إقصاء الأراضي الاشتراكية من الملك العامّ للدولة لفسح المجال للبحث في خانة الملك الخاص للدولة. وذلك بالرجوع إلى الأمر العلي لسنة 1918 والمتعلّق يضبط الأملاك الخاصّة للدولة. ويعرّف الفصل الأول من هذا الأمر “الملك الدولي الخاص” بأنّه:

« عبارة عمّا للدولة من الرقع والعقار والحقوق العقاريّة سواء كانت في حوزها وتصرفها الآن أولم يكن كذلك. غير أنّ في إمكانها القيام باستحقاق لكونه بيد أفراد لا حقّ لهم عليه كل ذلك مع مراعاة ما عسى يكون للغير على ما ذكره من الحقوق الثابتة شرعا. »

و يتّضح من خلال هذا التعريف أنّ الملك الخاص للدولة هو كل ما ثبت أنه لا يندرج ضمن ملك الذّوات الخاصّة. وهو ملك قابل للتفويت فيه. ومقارنة بالأراضي الاشتراكية فإن كل القوانين التي نظّمتها لم تنصّ صراحة عن انتمائها للملك الخاص للدولة.

وبما أنّه وبموجب التعريف الذي قدّمه الأمر العلي لسنة 1918 فإنه يبدو أن القانون الخاص باكتساب ملكية العقارات يسري على الأراضي الاشتراكية. و إذا طبّقنا هذا القانون على هذه العقارات، فإنّ اكتساب ملكيتها سيكون بالعقد والميراث والتّقادم والالتصاق ومفعول القانون.

وذلك على معنى الفصل 22 من مجلّة الحقوق العينيّة. لكنّ القانون عدد28 لسنة 1964 أغلق المجال أمام أسباب اكتساب ملكيّة هذه الأراضي وذلك في الفقرة الأولى من فصله الأول.

بالإضافة إلى أنّ الدولة لا يمكنها منح استغلال هذه الأراضي بمحض إرادتها الحرّة أو بالأحرى التّصرّف فيها كما تتصرّف عادة في ملكها الخاص. إذ أنّ أعمال إدارة هذا الملك يقوم بها الأفراد أو الجماعة المنتفعة باستغلالها. لذلك وفي مرحلة ثالثة سنحاول البحث في إمكانية تنزيل الأراضي الاشتراكية ضمن صنف أملاك الذّوات الخاصّة. وذلك بالاستناد الى معطيين. يرتكز الأول على اعتبار طبيعة حقّ الانتفاع المؤسّس منذ فترة طويلة قرينة على الملكيّة.

حيث أنّ هذه الأراضي تقع تحت تصرف الجماعة المنتفعة وهي التي تقطن بها وتستغلّها في معايشها كالرعي والزّراعة…

أما المعطى الثاني فينبني على فكرة صعوبة إثبات استحقاق الأرض أو الأراضي الاشتراكية من قبل جماعات المنتفعين. وهذه الجماعات هي بالأساس قبائل وجدت قبل إدخال هذه الأراضي في نظام خاصّ.[3] و يقطن أغلبها بالمناطق الداخليّة والجنوب التونسي.[4] حيث نجد المساحة الأكبر للأراضي الاشتراكية[5]

فهل يمكن حينئذ إجازة القول بأن الأراضي الاشتراكية ملك للجماعة القائمة بأعمال التصرف؟

تفرض الإجابة بالنّفي في هذا المقام نفسها فإقرار أمر كهذا يبدو مستبعدا لأن الدولة قامت بالحد الملحوظ من حق الملكيّة. ولو أن الأراضي الاشتراكية كانت ملكا مطلقا للمجموعة، لما وقع الحد من هذا الحقّ. لأن حق الملكيّة مضمون دستوريّا.[6]

كما أنّه بالرّجوع إلى مجلة الحقوق العينية في فصلها السابع عشر الذي ينصّ ” لصاحب الشيء وحده حقّ استعماله واستغلاله والتّفويت فيه “. نجد أنّ هذه الحقوق لا تتوفر بالنّسبة للجماعة. لأنّ الفصل الأول من القانون عدد 28 لسنة 1964 أقرّ قاعدة منع التفويت. وبالتالي فإنّ هذه الأراضي تخرج بحكم القانون من الملكية الخاصّة.

و انطلاقا من هذه الاستنتاجات يمكن أن ننّزل هذه الأراضي ضمن خانة رابعة وهي الملك شبه العام للدولة.

لكن هذا الأمر لا يستحسن كليّا. لأن قاعدة منع التفويت لا تنسحب فحسب على حماية الملك العمومي. بل يمكن أن تحمي كذلك أملاكا تتصرف فيها الذوات الخاصة وفي هذا سيقع بسط حجّتين أساسيّتين.

الأولى تتمثل في رغبة الدولة في حماية هذه الأراضي من الاندثار تماما كحمايتها لملكها العام. وتدعم هذه الفكرة بإضفاء قاعدة منع التفويت على هذا الملك والتي تعتبر وسيلة حمائيّة للملك العام للدولة وقد قام الأمر العلي لسنة 1901 باستعارة هذه الوسيلة وتوظيفها في النظام القانوني للأراضي الاشتراكية.

كما أنه لم يقع التخلّي عن هذه القاعدة لا في الأوامر العليّة لسنة 1914 و1935 ولا في النصوص القانونية اللاحقة. خصوصا قانون 1957 وقانون 1964 والقوانين المنقّحة و المتممة له.[7]

أمّا الثانية فتتمثل في حرص الدولة على حماية حقوق القبائل التي توارثت القيام باستغلال هذه الأراضي. وقد تم تجسيد هذه الفكرة في الأمر العلي المؤرخ في 30 ديسمبر 1935 الذي منح الأراضي الاشتراكية نظاما يتمحور في ما يلي:

اعتبار القبيلة مالكة للأرض تحت إشراف الدولة. وتقتصر هذه الملكية على الأرض التي وقع تحديدها قبل صدور هذا الأمر.
للقبيلة مجلس وصاية منتخب يدير أملاكها تحت إشراف الدولة.
يقع فض النزاعات في خصوص هذه الأرض من قبل هيئة تحكيم خاصة تحت إشراف الهيئات المحليّة والجهويّة للدولة.
ويستروح من هذا القانونّ أن الأراضي الاشتراكية ملك للمجموعة المتصرفة تحميه الدّولة. لكن درجة الغموض المحيط بتصنيف الأراضي الاشتراكية ازدادت شدّة بإلغاء هذه الوضعيّة بموجب الأمر العلي المؤرخ في23 أوت .1951

كما أنّ الفصل الرابع من القانون عدد28 لسنة 1964 نصّ على أنّ الدولة تباشر حقّ الإشراف على أعمال التصّرف قصد حفظ الجماعة من إتلاف أملاكها، وتسهيل إحياء الأراضي الاشتراكية.

وهو ما يدعو إلى الاكتفاء بالتصنيف التالي: “الأراضي الاشتراكية هي ملك خاص تحميه الدولة بقاعدة منع التفويت. وترفع الحماية عنه بإسناده.”

مما يدعم فكرة التجاذب ( Le tiraillement ) بين حقّين. حقّ الأفراد في الاستغلال، وحق الدولة في الإشراف الذي يتجسّد في أشكال عديدة. وهو ماسيمكّن الطرفين من إدارة هذه الأملاك.

المبحث الثاني إدارة الأراضي الاشتراكية
لا تتوقف عملية إدارة الأراضي الاشتراكية على وسائل الإشراف التي تتخذها الهياكل العموميّة فحسب وهو ما سيتمّ التوقّف عنده في الفقرة الثانية. بل تشمل أيضا أفراد المجوعة التي تكتسب وسائل خاصة لإدارة الأراضي الاشتراكية وهذا ما سيقع الخوض فيه ضمن الفقرة الأولى من هذا المبحث.

الفقرة الأولى إدارة أفراد المجوعة للأراضي الاشتراكية
مرّت عمليات إدارة الأراضي الاشتراكية التي يقوم بها أفراد المجوعة بعديد المراحل وتغيرت ملامحها من فترة إلى أخرى لكن المجال لا يتسع للتعرّض بالتحليل لكلّ هذه المراحل. بل سيقع الاكتفاء بالقانون عدد 28 لسنة 1964 لكونه ألغى القوانين السابقة خصوصا القانون عدد 16 لسنة 1957 وجميع النصوص التي نقّحته وتمّمته وقد حدد هذا القانون أعمال التصرف والإدارة. التي تقوم بها المجموعة بواسطة هيئة خاصّة .

فتقع عمليات الإدارة على المستوى المحلي عن طريق مجلس تصرف. وقد ضبط مهام المجلس القانون عدد 28 لسنة 1964 كما تم تنقيحه بالقانون عدد 7 لسنة1971 المؤرّخ في 14 جانفي 1971. وذلك في الفصل السّادس(جديد) منه الذي نصّ على أنّ مهام مجلس التّصرّف تتمثل في السّهر على حفظ الغرس والتّحسينات العقارية المنجزة وعلى العناية بمناطق الرعي وتنظيمها.

كما نصّ هذا الفصل على أن المجلس يقوم باقتراح اختيار المنتفعين من بين أفراد المجموعة حسب شروط ضبطها الفصل 16 من القانون عدد 28 لسنة 1964 والمعوّض بالفصل 16(جديد) من القانون عدد1 لسنة 1988 المؤرّخ في 8 فيفري 1988. وتتعلق هذه الشروط بإسناد الأراضي الاشتراكية.

ويتبيّن من خلال هذا الفصل أنّ مجلس التصرّف قي مهامه و تركيبته لا يشمل إدارة المشترك فحسب. بل يشمل اختيار الأفراد أو المجموعة التي ستخصّ بنظام الانتفاع أو الإسناد. وهو أيضا هيئة تحكيم في النزاعات التي تخصّ أفراد المجموعة المنتمين لنفس الجهة. وذلك على معنى الفصل 10 (جديد) من القانون عدد 5 لسنة 1988.

إضافة إلى أنّ هذا المجلس مكلّف بإدارة شؤون أملاك المجموعة ومسك دفاتر حساباتها. و ينوب مجلس التصرّف عموما المجموعة في جميع أعمالها.

وهو ما يجعل النظام القانوني لهذا المجلس نظاما يجمع بين قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص. وذلك من حيث تركيبته ومهامّه.

فمن حيث مهامّه يجمع هذا المجلس القواعد الخاصة بإدارة الملك المشترك والقيام بأعمال التصّرف من جهة والتي تجعله منتميا للذوات الخاصّة. وبين القواعد التي تخضعه للنظام الهرمي الإداري فتجعله منتميا للذوات العمومية من جهة أخرى. كما يبدو من حيث تركيبته التي تتكوّن من أفراد منتخبين من قبل المجموعة. كما نصّ على ذلك القانون عدد7 لسنة1971 في فصله السّابع، منتميا من جهة لذوات القانون الخاصّ. ويظهر من جهة أخرى منتميا للذوات العموميّة. وذلك من خلال تركيبته التي تضبط بأمر. إلا أنّ هذا المجلس لا يحظى بالاستقلالية وذلك من خلال الإشراف الذي يسلّط عليه من قبل الهياكل العموميّة.

الفقرة الثانية إشراف الهياكل العموميّة على الأراضي الاشتراكية
ينص الفصل الثامن من القانون عدد 28 لسنة 1964 على أنه ” يقوم بحق إشراف الدولة الوالي ومجلس الوصاية الجهوي تحت سلطة كاتب الدولة للفلاحة”.

وقد تغيرت تركيبة أجهزة الإشراف ووظائفها بمقتضى القانون عدد5 لسنة1988

المؤرّخ في 8 فيفري 1988 والذي أحدث بمقتضى الفصل السابع (جديد) مجلسا

محليّا للوصاية حيث ينصّ هذا الفصل على أنّه” يمارس حقّ إشراف الدولة الوالي ومجلس الوصاية الجهوي ومجلس الوصاية المحلي تحت سلطة وزير الفلاحة”. وينصّ الفصل الثامن(جديد) من هذا القانون على مهام هذا المجلس. فهو مكلف:

بتنسيق وتوجيه نشاط مجالس التصرف التابعة لمنطقته الترابيّة.
مراقبة التصرف الإداري والمالي للمجالس التّصرّف.
تحديد وضبط ما تشمله الأراضي الاشتراكية الكائنة بمنطقته الترابيّة.
الفصل والتحكيم في النزاعات العقارية المتعلّقة بالأراضي الاشتراكية.
إبداء الرأي في الإحالة بالمغارسة أو التفويت في الأراضي الاشتراكية الخاضعة لترخيص وزير الفلاحة.
إبداء الرأي في مطالب الاستئناف المقدمة ضد مجالس التّصرّف.
إبداء الرأي في كل قرارات مجالس التّصرّف لا سيما التي تتخذها لإسناد الأراضي الاشتراكية.
تحديد أرض المرعى الجماعي وخاصة التي يكون في زراعتها خطر التّصحر وكل خطر يهدد الأديم.
أمّا على المستوى الجهوي فقد نص الفصل 8 (جديد) من القانون عدد7 لسنة 1988 على تركيز مجلس وصاية جهوي بكل ولاية توجد بمنطقتها التّرابيّة أراضي اشتراكية ويقوم مجلس الوصاية في تركيبته الحاليّة كما ضبطها الأمر عدد 1229 لسنة 1995 المؤرّخ في 10 جويلية 1995 في فصله العاشر (جديد) برئاسة الوالي أو من ينوبه وعضوية قاضي ممثل لوزارة العدل.

و الممثل الجهوي لوزارة المالية أو من ينوبه والمندوب الجهوي للتنمية الفلاحية أو من ينوبه و رئيس دائرة الشؤون العقارية بوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية أو من ينوبه. ومن ممثل لوزارة البيئة أو من ينوبه وممثلان عن مجالس تصرف الجماعات يعينهما الوالي و ممثل عن الإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري. بضبط البرامج الزراعيّة وبرامج إحياء الأراضي الاشتراكية بالاتصال مع المصالح الفنية التابعة لوزارة الفلاحة. والبتّ في مطالب الطعن المقدمة من قبل الأطراف المعنيّة ضد مقررات مجالس الوصاية المحليّة، والمتعلقة بتحديد الأراضي الاشتراكية. وبالتحكيم في النزاعات العقارية المتعلقة بها. وكذلك بإحالتها بالمغارسة أو التفويت فيها. وبتحديد أراضي المرعى. وبإسناد الأراضي الاشتراكية على وجه الملكية الخاصة. كما أن صلاحيات مجلس الوصاية الجهوي تكون أوسع حين تمتد الأراضي الاشتراكية على أكثر من معتمدية فيقوم حينئذ بجميع مشمولات مجلس الوصاية المحلّي. وقد اعتبرت المحكمة الإدارية في قرار لها عدد 437 والصادر بتاريخ 30 مارس 1982. [8] والذي تعلق بإلغاء القرار الصادر عن وزير الفلاحة بالمصادقة على قرار مجلس الوصاية النائب ببنقردان بإسناد الأرض الاشتراكية ” قرار المليّح “. أن مجلس الوصاية الجهوي هيئة إداريّة أخذا بالمعيار الموضوعي لأن المقررات التي تعرض على هذا المجلس تخضع لمصادقة وزير الفلاحة واستدل على هذا الأمر بمهامّ هذا المجلس.

وعلى مستوى أعلى لإشراف الدولة نجد الوالي، الذي يعرض عليه وجوبا، حسبما نص عليه الفصل التاّسع (جديد) من القانون عدد7 لسنة، 1988 كل قرار لا يتعلق بالتفويت أو ممارسة حق عيني على الأرض الاشتراكية. أو عمليّة تسوّغ لا تفوق الثلاث سنوات أو قروض أو إعادة استعمال رؤوس أموال وللوالي صلاحية الموافقة على هذا القرار وجعله قابلا للتنفيذ.

وتكون القرارات التي تشمل جميع العمليات المنشئة لحق عيني على الأراضي الاشتراكية متوقفة على مصادقة وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية. وذلك بعد المصادقة عليها من مجلس التّصرّف ومجلس الوصاية المحليّ ومجلس الوصاية الجهوي.

كما أن لوزير أملاك الدولة والشؤون العقارية بموجب الأمر عدد 1229 لسنة 1995 المنقح والمتمم للأمر عدد 327 لسنة1965 المؤرخ في 2 جويلية1965 أن يأذن بالتعرف على الأرض الاشتراكية وتحديدها إذا لم يقع ضبط

حدود هذه الأرض من قبل اللجان المحليّة للتحكيم.[9]

وفي مستوى أعلى وهو كذلك المستوى النهائي لعملية الإسناد والذي يتبلور بصدور أمر في الغرض من طرف رئيس الجمهورية الذي يمنح الإسناد بموجب. أمر. هذه الصلاحية لم ينص عليها القانون عدد 28 لسنة 1964 والنصوص المتممة والمنقحة له. ووردت ضمن الفصل 16 (جديد) هـ من القانون عدد 7 لسنة 1971. ولكن صلاحيات رئيس الجمهورية لا تعتبر تجديدا جاء به هذا القانون اذ أن العمل بها كان منذ الأمر العلي لسنة 1901.

الجزء الثاني منح ملكية الأراضي الاشتراكية
لعملية منح الأراضي خصوصية تميزها عن انتقال الملكية بالعقد أو نحوه. وهذا ما سيقع إدراجه ضمن المبحث الأوّل ولعمليّة المنح هذه نتائج سيقع خصّها بالدرس في مبحث ثان من هذا الجزء.

المبحث الأوّل خصوصية منح الملكية
لمنح ملكية الأراضي الاشتراكية إجراءات ذات خصوصية. ستخصّ بالتحليل ضمن الفقرة الثانية. تخدم هذه الإجراءات حالات لمنح الملكيّة سيتم درسها ضمن الفقرة الأولى من هذا المبحث.

الفقرة الأولى حالات منح الملكية
وقع تحديد حالات منح الملكية بموجب القانون عدد 7 لسنة 1971 المؤرخ 14جانفي 1971 في فصله السادس عشر (جديد). الذي ينص على أنه يقع الإسناد في حالة أولى بأمر في نطاق تعاضديات الإحياء والزراعات و تعاضديات الخدمات. التي هي من نوع الزراعات المتعددة. وذلك في صورة إنجاز عضو من المجموعة أو جماعة منها إحياء الأراضي الاشتراكية أو قطعة منها بغراسات. وفي هذه الحالة يمكن لمجلس التصرف أن يحوّل التصرف الفردي إلى ملكية كاملة.

وفي حالة ثانية، عندما تساهم الدولة في عملية الإحياء. ويقع خصم قيمة هذه المساهمة. وقد قدّر القانون عدد 5 لسنة 1988 في الفصل 16 الفقرة “و” (جديد) نسبة هذا الخصم بخمسين في المائة. تحسب عينا من مساحة الأرض المراد إسنادها، إذا كانت هذه الأرض المستغلة جماعيا أو فرديا تفوق الهكتار. أما إذا كانت مساحتها تتراوح بين الهكتار ونصف الهكتار، فإنّ للمنتفع أو المنتفعين بالإسناد الاختيار بين دفع القيمة نقدا أو طرحها عينا. أمّا إذا كانت الأرض أقلّ من نصف الهكتار فإنّ المنتفع يعفى من هذا الشرط. وتوظف هذه المساهمة على معنى الفصل 16 جديد عند الاقتضاء لإنجاز مشاريع تنموية بالجهة.

وتتمثل الحالة الثالثة حسبما اقتضاه الفصل 16 (جديد) “ج” من القانون عـدد 7

لسنة 1971 في أنّ الأرض الاشتراكية البيضاء، أي غير المستغلة فلاحيا، تسند للجماعة التي تنتمي للمنطقة التي توجد بها الأرض قبل خمس سنوات على الأقل. ولا تسند الأراضي المعدة للرعي إلا لجماعة من الأفراد لأنها أراض لا يقع التصرّف فيها إلا جماعيا.

أمّا في حالة رابعة فإنّه يمكن أن تسند الأرض الاشتراكية لغير المقيمين إذا وقع استغلالها لمدّة عامين على الأقل.

الفقرة الثانية إجراءات منح الملكية
تمر إجراءات منح الملكية بثلاث مراحل بعد تقديم مطلب الإسناد من طرف المجموعة أو الشخص المعني بالأمر إلى مجلس التصرّف.

فتبدأ المرحلة الأولى من مجلس التصرف الذي يصدر قرارا بالإسناد يعرض على مجلس الوصاية المحلي المحدث بالقانون عدد 5 لسنة 1988. ثمّ على مجلس الوصاية الجهوي ليحظى بالموافقة قبل المصادقة عليه من وزير الفلاحة وذلك حسبما نص عليه الفصل 9 (جديد) “ب” من هذا القانون.

فتكون القرارات التي تشمل جميع عمليات الإسناد متوقفة على مصادقة وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وذلك بعد الموافقة عليها من مجلس التّصرّف وأخذ رأي مجلس الوصاية المحليّ ومجلس الوصاية الجهوي.

وقد نصّ الفصل 16 (جديد) “هـ” من القانون عدد 7 لسنة 1971 على أنّ الانتقال النّهائي عن طريق الملكية للأراضي الاشتراكية يكون بأمر. ولمعرفة طبيعة هذا الأمر يجب الرجوع إلى النصوص السابقة وتحديدا القانون عدد 16 لسنة 1957 المؤرخ في 28 سبتمبر 1957 الذي ينص على أنه:

” تعين قسمة الأرض الاشتراكية وتسليم الأملاك الخاصة وإقامة الرسوم بأمر ترتيبي يتخذ بسعي من كاتب الدولة للفلاحة…”

ولكن سرعان ما تغيّرت هذه الطبيعة فأصبح أمر الإسناد أمرا فرديا منذ القانون عدد 83 لسنة 1959 في فصله 13 (جديد) الذي ينص “يمكن تحويل حق الانتفاع العائلي أو الشخصي (…) بأمر فردي” وبقي العمل بهذا في القانون عدد 7 لسنة 1971 والقانون عدد5 لسنة 1988.

ويمتاز الأمر المتعلق بالإسناد عن الأمر في إسقاط الملك العام للدولة عن كونه ينقل الملكية مباشرة في حين أن الأول يسقط الملك العام في الملك الخاص للدولة، وبعد ذلك يصبح بإلإمكان التصرف فيه حسب شروط الأمر الصادر في 18 جوان ‍‍‍‍1918 المتعلق بالتصرف والتفويت في ملك الدولة الخاص كما وقع تنقيحه بالأمر الصادر في 9 سبتمبر 1948 والقانون عدد 82 لسنة1959.

وبعد أن يقع إثبات هذا الإسناد بأمر يقع تحرير عقد إحالة بين المجموعة والمنتفع أو المنتفعين وذلك حسب الفصل 16 (جديد) هـ من القانون عدد 7 لسنة 1971. و قد تترتب عن عملية منح الملكيّة نتائج مختلفة.

المبحث الثاني نتائج منح ملكية الأراضي الاشتراكية
لمنح ملكية الأراضي الاشتراكية نتائج طرحت عدّة مشاكل في الطور الأول والثاني لتطور وضعية هذه الأراضي ويتمثل مشكل منح الشخصية القانونية أحد أبرز هذه المشاكل وهو ما سيقع إيضاحه في الفقرة الأولى من هذا المبحث أما في المبحث الثاني فسيقع البحث في مشكل التنمية المستديمة.

الفقرة الأولى مشكل منح الشخصيّة القانونية
طرح المشكل منذ الأمر العلي لسنة 1901 وتواصل مع القانون عدد 16 لسنة 1957 الذي ينص على منح الشخصية المدنية في فصله الرابع، “لكل فريق يجمع أعضاءه أصل واحد أو عائلة واحدة أو منطقة إداريّة واحدة يثبت حق الانتفاع المشترك بإحدى الأراضي.” ويتمحور المشكل الأساسي في كون الشخصيّة القانونية الممنوحة بمقتضى القانون تقترب من حيث نتائجها من الشخصية القانونية التي تمنح للذوات العمومية وخصوصا من تلك التي تميز الجماعات العمومية فهذه الشخصية تنتج أعمال التصرف و التّراتيب الإدارية للأرض الاشتراكية مما يشكل خطرا يتجسد في إمكانية مطالبة الجماعات المنتفعة بالاستقلالية.

خصوصا وأن مساحة الأراضي الاشتراكية في تلك الفترة كانت تقدر بنحو ثلاثة ملايين من الهكتارات أي قرابة خمس التراب التونسي.[10] ويعتبر الخوف من النعرة القبلية واستغلال ملكية هذه الأراضي للمطالبة بالاستقلاليّة من طرف القبائل أهم الأسباب لإلغاء القانون عدد 16 لسنة 1957 و النصوص التي نقحته و ما سبقه من أوامر عليّة وذلك بمقتضى القانون عدد 28 لسنة 1964.

وبذلك وقع التخلي عن عبارة القبائل الواردة بالنصوص السّابقة وتعويضها بعبارة المجموعة.

لكن هذا عمّق عدة عوائق قانونيّة تتعلق بالتصنيف والتحديد والإسناد. رغم كونه حلّ مشكلا اجتماعيا. لأنه بالقضاء على مصطلح القبائل تم القضاء على فكرة التفرقة على أساس الانتماء بين أفراد الشعب الواحد.

ولكن هل تم فعلا التخلص من جميع تبعات منح ملكية الأراضي الاشتراكية؟

الفقرة الثانية الإسناد والتنمية المستديمة.
تم بموجب قانون 1964 التخلص من فكرة منح الشخصية المدنية التي كانت تمنح للقبيلة قبل تمتعها بالملكية المطلقة. واستبدالها بعمليّة واحدة تتمثل في الإسناد.

و قد أثّر اتجاه الدولة نحو تعميم الخوصصة وتخفيف العبء عن الإدارة منذ القانون عدد 5 لسنة 1988.في تزايد عمليات الإسناد التي بلغت أضخم نسبها سنة 2006.

وقد تؤدي عمليات الإسناد المتزايدة الى تشتيت هذه الأراضي وتفتيتها. خصوصا وأن الفصل 16 من قانون 1988 مكّن ضمنيا من استغلال مساحة يمكن أن تقل عن نصف الهكتار. إضافة إلى أن المساهمات العينية التي تعطى للدولة مقابل الإسناد تؤدي إلى اقتسام الأرض وبالتالي سوء استغلالها. كما يؤدي سوء استغلال أراضي الرعي بالرعي العشوائي، إلى مشاكل بيئية كالتّصحر.

لذلك يجب القيام بدراسة الانعكاسات البيئية و الفلاحية والاقتصادية قبل منح إسناد هذه الأراضي.

هذا إلى جانب دراسة الاحتياجات الاقتصادية للمجموعة.كما يمكن المواصلة في السياسة الحمائية التي وضعها قانون 1988. بدعم درجة الرقابة على هذه الأراضي. كما يمكن أيضا تطوير هذه السياسة لتحقيق التنمية المستديمة وذلك أخذا للمنظومة البيئية بعين الاعتبار في جميع مشاريع الإسناد.

[1] نور الدين بن نصر والطاهر بحواش. الديناميكية القانونية والتقنية والمؤسساتية للأراضي الاشتراكية في تونس. مقال بالفرنسية عن معهد المناطق الجافة ودائرة الشؤون العقارية بمدنين ص157 وما يليها.

[2] الأمر العلي المؤرخ في 15 ذي الحجّة 1302 24 سبتمبر 1885 الرائد التونسي لغّرة أكتوبر 1885

[3] الأمر العلي المؤرخ في 14 جانفي 1901 الرائد التونسي( عدد غير واضح)

[4] حسن حسني عبد الوهّاب خلاصة تاريخ تونس. تقديم وتحقيق حمّادي السّاحلي دار الجنوب للنشر تونس 2001 ص15 و144

[5] الفصل الثاني من القانون عدد 28 لسنة 1964 الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 28 2 و 5 جويلية 1964ولاية مدنين قابس قبلّي قفصة وتوزر.

[6] وثيقة عهد الأمان لسنة 1857 ودستور 1861 و دستور الجمهوريّة التّونسية المؤرخ في غرّة جوان1959.

[7] القانون عدد7 لسنة 1971 المؤرخ في 14جانفي 1971 و القانون عدد 27 لسنة 1979 ا لمؤرخ في 11 ماي 1979 والقانون عدد4 لسنة 1988 المؤرّخ في 8 فيفري 1988

[8] مجموعة قرارات المحكمة الإداريةّ لسنة 1982. الصادرة عن المدرسة الوطنية للإدارة ص40.

[9] القانون عدد 44 لسنة 1992 مؤرخ في 4 ماي 1992 المتعلق بنقل صلاحيات وزيري الفلاحة والمالية إلى الوزير المكلف بأملاك الدولة والشؤون العقارية الرائد الرسمي عــــدد ماي 1992.

[10] طاهر بحواش مكانة تصفية الأراضي الاشتراكية في الاستراتيجيا الوطنية لمقاومة التصحر مقال بالفرنسة عن أعمال الملتقى الوطني لمكافحة التصحر: المعهد الوطني للمناطق الجافة بمدنين من 1 إلى 3 ديسمبر1989 ص 197 -204.

المصدر - موقع أحداث بوليجيريس -26 اكتوبر 2017

 

للمشاركة في الدورات التكوينية

الدورة التكوينية

تاريخ الدورة

الرابط

التحكيم التجاري الدولي وفق قواعد غرفة التجارة الدولية

28 أكتوبر 2017

هنا

الجوانب الاجرائية والتطبيقية للتصرف الفعال في ملفات التحكيم التجاري الدولي

18 نوفمبر 2017

هنا

الانقليزية القانونية

من 27 نوفمبر 2017 الى غاية 30 ديسمبر 2017

هنا

 

 

 

 

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الجمعة, 27 تشرين1/أكتوير 2017 08:13
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com