تقرير حول تسمية وكيل الجمهورية الجديد لدى المحكمة الابتدائية بتونس: الأطوار والدلالات - باردو في 27 نوفمبر 2014

إنّ المرصد التونسي لاستقلال القضاء:

× بعد اطلاعه على الحركة الجزئية الصادرة من الهيئة الوقتية للقضاء العدلي يوم الثلاثاء 25 نوفمبر 2014 والمتضمنة تسمية السيد كمال بربوش رئيس دائرة جنائية بمحكمة الاستئناف بتونس وكيلا للجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس بداية من 01 ديسمبر 2014

× وإذ يذكّر بأنّ شغور خطة وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس قد ترتبت عن تسمية السيد خالد العياري في خطة الرئيس الأول لمحكمة التعقيب بمقتضى قرار صادر من الهيئة الوقتية للقضاء العدلي بتاريخ 17 سبتمبر 2014 والذي تمت المصادقة عليه بموجب الأمر عدد 3506 المؤرخ في 02 أكتوبر 2014 (الرائد الرسمي بتاريخ 03 اكتوبر 2014 عدد 80 صحيفة 2738)

× وإذ يشير الى إعلان الهيئة الوقتية للقضاء العدلي بتاريخ 01 أكتوبر 2014 عن شغور خطة وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس - إضافة الى خطط قضائية أخرى - ودعوة الهيئة في إعلام خاصّ كافة المترشحين الى إرسال المطالب باسم رئيسها بمقر محكمة التعقيب بداية من 02 أكتوبر 2014 الى يوم 10 اكتوبر 2014 بدخول الغاية.

فإنّ المرصد التونسي لاستقلال القضاء يفيد - إضافة الى المعطيات المذكورة- بما يأتي:

أولا- تم بناء على فتح باب الترشح لخطة وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس تقديم 10 مطالب من قضاة الرتبة الثالثة من بينهم السادة كمال بربوش (رئيس دائرة جنائية بمحكمة الاستئناف بتونس) ومجيد شوشان (رئيس دائرة جنائية بمحكمة الاستئناف بتونس) وجلال الدين بوكتيف (عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس) وعمر منصور (رئيس دائرة بمحكمة التعقيب) ومبروك راشد (وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بمنوبة) والهادي العياري (رئيس دائرة بمحكمة الاستئناف بتونس) والتيجاني دمق (رئيس دائرة اتهام بمحكمة الاستئناف بتونس) ورياض مبارك (نائب لوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس).

علما وأن شروط الترشح لتلك الخطة هي نفسها المستوجبة لخطة رئيس دائرة بمحكمة التعقيب وتقتضي أقدمية لا تقل عن 06 سنوات في خطة مستشار بمحكمة التعقيب أو ما يعادلها أو 03 سنوات في خطة رئيس دائرة استئنافية أو ما يعادلها.

ثانيا- تولت الهيئة الوقتية للقضاء العدلي بعد انقضاء آجال الترشح فرز المطالب المقدمة على ضوء الملفات الشخصية للمترشحين ومسيرتهم القضائية.

وإضافة لذلك انعقدت بتاريخ 20 اكتوبر 2014 جلسة استماع للمترشحين تضمنت بالأساس سؤالهم حول تصورهم لوظيفة وكيل الجمهورية وممارسة صلاحياتها.

وبناء على ذلك انحصر اختيار أعضاء الهيئة الوقتية في أربعة مترشحين ممّن توفرت فيهم الشروط الشكلية والمهنية وهم على الترتيب السادة:

1-    كمال بربوش

2-    عمر منصور

3-    جلال الدين بوكتيف

4-    مجيد شوشان

وتبعا لذلك التمشي كان من المفروض على مقتضى التقليد السابق البت عن طريق التصويت السري في اختيار أحد المترشحين لتلك الخطة غير أنّ خلافا داخليا بين أعضاء الهيئة أدّى بها - دون تعليل معلن -  الى خرق ذلك التقليد والإعلان بتاريخ 10 نوفمبر 2014 عن فتح اجل إضافي للترشح لخطة وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس.

وقد ورد في الاعلان المختصر الصادر عن الهيئة أن المطالب توجّه مع سيرة ذاتية للقاضي باسم رئيس الهيئة بمقر محكمة التعقيب بداية من يوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2014 الى غاية يوم الاثنين 17 نوفمبر 2014 بدخول الغاية.

ويشار في هذا الصدد الى ما تمّ تداوله في الوسط القضائي من وجود رغبة لدى شق من أعضاء الهيئة وأساسا المعينين بصفتهم في تمديد أجل الترشح بقصد التقليل من حظوظ السيد كمال بربوش وإفساح المجال لبعض المترشحين الآخرين.

ثالثا- لقد أّدّى فتح باب الترشح من جديد الى تقديم 05 مطالب إضافية صدرت عن السادة:

1-    منذر اللومي رئيس دائرة جنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس.

2-     لطفي زيد رئيس دائرة بمحكمة الاستئناف بنابل.

3-    محمد العسكري المدعي العام المستشار لدى وزير العدل وهو من الوجوه القضائية الإدارية التي برزت على عهد وزير العدل الأسبق السيد لزهر القروي الشابي وتدعّمت عند تولي السيدين نورالدين البحيري ونذير بن عمّو مقاليد وزارة العدل وهو يواصل مباشرته لنفس الخطة بديوان وزير العدل وحقوق الانسان والعدالة الانتقالية الحالي.

4-    عبد الستار الرياحي الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بسيدي بوزيد.

5-    البشير العباسي مستشار بمحكمة التعقيب.

وقد تولّت الهيئة الوقتية بتاريخ 25 نوفمبر 2014 التداول في الترشحات الجديدة بعد سماع المترشحين والوقوف على ملفاتهم المهنية وتم الاتفاق في الأخير على ضبط القائمة النهائية للترشحات على النحو التالي:

1-    كمال بربوش

2-    عمر منصور

3-    جلال الدين بوكتيف

4-    مجيد شوشان

5-    محمد العسكري

6-    عبد الستار الرياحي

رابعا- انعقدت بمقر محكمة التعقيب بتونس العاصمة الجلسة العامة للهيئة الوقتية للقضاء العدلي بغرض التصويت على القائمة النهائية للمترشحين بتاريخ 25 نوفمبر 2014، وقد ترأس الجلسة الرئيس الأول لمحكمة التعقيب السيد خالد العياري وحضر الجلسة الانتخابية إضافة له:

-         وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب بصفته نائبا لرئيس الهيئة

-         وكيل الدولة العام مدير المصالح العدلية بوزارة العدل وهو عضو معيّن بالصفة

-         رئيس المحكمة العقارية وهو عضو معيّن بالصفة

مع تسجيل غياب المتفقد العام بوزارة العدل وهو عضو معين بالصفة لعدم صدور أمر تسميته بالرائد الرسمي

-         09 قضاة منتخبون بحساب 04 عن الرتبة الاولى و03 عن الرتبة الثانية و02 عن الرتبة الثالثة

مع اعتبار النقص الحاصل بالنسبة لممثل الرتبة الثالثة وذلك لعدم تسديد الشغور الناتج عن تسمية السيد خالد العياري المنتخب عن الرتبة الثالثة

-         04 أساتذة جامعيين في القانون من جملة 05 أساتذة.

وقد تمّ التصويت بطريقة سرية ومباشرة بحضور الأعضاء المذكورين وعددهم 17 عضوا وأفرزت نتيجة التصويت انتخاب السيد كمال بربوش لخطة وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس، وتوزعت الاصوات على المترشحين كالآتي:

-         السيد كمال بربوش: 09 أصوات

-         السيد محمد العسكري: 07 أصوات

-         السيد عبد الستار الرياحي: صوت

-         السيد جلال الدين بوكتيف: لا شيء

-         السيد عمر منصور: لا شيء

خامسا- يتضح من نتيجة التصويت النهائية ان السيد محمد العسكري - وهو أحد القضاة المنتسبين لوزارة العدل والمرتبطين ببرامجها - قد تلقّى دعما قويّا لتولّي خطة مركزية بأهم المحاكم الابتدائية في حين لم يتمكن المرشح المستقل إلاّ بصعوبة من التقدم عليه.

سادسا- يلاحظ أن السيد محمد العسكري قد حضي لا فقط بدعم القضاة المعينين بل عمل على مساندته - ولو في حدود ضيّقة- عدد من القضاة المنتخبين  بجميع الرتب القضائية رغم أنّ مسيرته المهنية المرتبطة بوزارة العدل لم تكن متوافقة مع التصور الجديد لدور النيابة العمومية واستقلاليتها.

ومع ذلك يتبين أنّ أغلبية القضاة المنتخبين - بصفة مباشرة- قد اتجهوا الى دعم المترشح المستقل السيد كمال بربوش بمساندة ملحوظة من الأساتذة الجامعيين.

سابعا- يمكن ان نستنتج بصفة مبدئية من وقائع التصويت المعروض أن مسار التحول من النظام القضائي القديم المرتبط بممارسات الماضي الى نظام قضائي جديد يستند الى دولة القانون لا زال يشهد في هذه المرحلة الانتقالية معوّقات أساسية لعلّ أهمها الـتأثيرات الخارجية واحتمالات التوظيف السياسي وفاعلية القضاة المعينين بصفاتهم ومشاركة بعض وجوه النظام القضائي السابق في إدارة القضاء فضلا عن القيود الكثيرة التي تحول دون تعميم ثقافة استقلال القضاء وتمثّلها لدى مكونات المنظومة القضائية.

ثامنا- من الواجب التأكيد في - سياق التعرض بصفة خاصة وعلى سبيل المثال الى اختيار وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس- على أهمية الرهانات المتصلة باستقلالية النيابة العمومية التي أقرها الدستور الجديد وذلك بتنصيصه على أنّ "النيابة العمومية جزء من القضاء العدلي وتشملها الضمانات المكفولة له بالدستور" (الفصل 115).

تاسعا- يشار الى أنّ المساهمة في الدفاع عن استقلال القضاء بصفة فعلية لم يشمل الى حد الآن جميع المكونات الاساسية للمنظومة القضائية وبقيت تلك المساهمة منحصرة تقريبا في الهياكل القضائية او تلك الممثلة للقضاة إضافة للهيئة الوقتية للقضاء العدلي.

كما أنّ المتابعة الاعلامية للتعيينات القضائية وأداء النظام القضائي بمعزل عن التجاذبات السياسية بقيت ضعيفة ومن شأن ذلك الحد من رقابة المجتمع المدني عن الشأن القضائي.

عاشرا- يذكر أن السيد كمال بربوش - المولود سنة 1956- قد سبق له الانخراط في مسيرة النضال القضائي قبل الثورة وتمّت نقلته بصفة تعسفية من مكان عمله بتونس العاصمة في 16 سبتمبر 2005 ليتولّى خطة قاضي تحقيق أول بالمحكمة الابتدائية بمدنين ثم نقل بعد ثلاث سنوات الى محكمة الاستئناف بمدنين كمستشار لدى الدائرة الجنائية.

وبعد الثورة شغل في نفس الاختصاص خطة نائب وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس (16 سبتمبر 2011) ثم نقل دون طلب منه الى محكمة التعقيب كمستشار بالدائرة الجنائية (16 سبتمبر 2012) وذلك في إطار الحركة القضائية التي أعدتها وزارة العدل ثم تولّى بمحكمة الاستئناف بتونس رئاسة الدائرة الجناحية (16 سبتمبر 2013) ثم رئاسة الدائرة الجنائية (16 سبتمبر 2014) إلى حين تسميته وكيلا للجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس بداية من 01 ديسمبر القادم.

كما يشار الى أنّ السيد كمال بربوش - الذي تجاوزت مسيرته القضائية الثلاثين سنة - قد بدأ حياته المهنية في مارس 1983 كقاضي مقرر بالمحكمة العقارية الى حين تسميته وكيلا لرئيسها بعد عشر سنوات.

 

                                                                 عن المرصد التونسي لاستقلال القضاء

                                                                          الرئيس أحمد الرحموني    

قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com