الاستشارة بين الاختصاص القانوني والتعب المجاني

تعتبر الاستشارة القانونية من صلب عمل المحامي.وتكون كتابية وموثقة شأنها شأن التعهد بالقضايا يختص بها المحامي ويستخلص منها المحامي أجرا.

وتعتبر الاستشارة في الدول المتقدمة من أكثر الأعمال التي يقوم بها المحامي وهي تحتل قائمة الصدارة في مصدر المداخيل حتى قبل إبرام العقود والدفاع عن المتقاضين.

وقد أصبحت المحاماة الأجنبية تملك عديد المواقع المتخصصة في تقديم الاستشارة عن بعد.

أما في تونس فإن الأمر لم يدخل بعد ضمن دائرة الوعي إذ كثيرا ما يلجأ المواطن للمحامي فيسأل ما يريد دون أن يدفع ثمن الاستشارة.وهو يظن أن المسألة جدّ عادية ولا تستحق عناء الأجر.

فيما يكون المحامي مجبرا على تقبل هذا الوضع أملا في وجود قضية تتبع الاستشارة لكن دون جدوى.

وتبقى الاستشارة في هذه الحالة في ذهن المواطن الذي يتناسى عمدا أو عن غير قصد كون أن استشارة المحامي من صلب العمل.وهو إلى ذلك عمل ليس بالهيّن وقد قضى من أجله أكثر من 20 سنة بين الدراسة والتكوين.

وقد زادت وسائل التواصل الاجتماعي الأمر حدة ففي الوقت الذي يستعمل فيه البريد الالكتروني بين الحرفاء من أجل تقديم الاستشارات واستخلاصها.يستعمل المواطن التونسي وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة الفايسبوك منها من أجل الحديث مع العديد من المحامين والسؤال بكيفية مسترسلة من المسائل القانونية والتي تتعلق غالبا بإشكاليات وقضايا يعيشها المواطن.

ويجد المحامي حرجا في الإجابة ففي الوقت الذي يهرب فيه المحامي إلى الواقع الافتراضي من أجل إزالة ضغط العمل ومن أجل التواصل مع الأصدقاء والزملاء والتعبير عن آراءه السياسية والثقافية وغيرها يجد نفسه ملاحقا بكم هائل من الرسائل من قبيل ” نجم نسألك أستاذ ” ” بالله عندي استشارة تنجم تجاوبني ” ” انت محامي نحب نسألك ” وتقترن هذه الكلمات ” الترحيبية ” ب “وابل ” من الأسئلة.

فيجد المحامي نفسه بين نارين نار الإجابة عن الأسئلة التي تأتيه أكثر من 10 مرات في اليوم وفي كل الأوقات وبين نار الصمت والاعتذار فيعتبرها المخاطب نوع من التكبر.

أما إن كان المحامي صريحا وقال بأن الاستشارة تحمل أجرا ومن صلب عمله فإنه محظوظ إن توقفت الرسالة عند حد وصفه ب ” الجشع “.

تجد هذه الظاهرة تبريراتها في مجتمع لا يعير أي اهتمام للعمل الفكري ويعتبر أن جل هذه الأعمال مجانية إلا متى اقترنت بمجهود بدني. ولكنها في نفس الوقت تقلق المحامي باعتباره أكثر الفئات استهدافا وتقلق أيضا بقية المهن المقدمة للاستشارات القانونية سواء المكاتب المختصة أو المستشارين الجيائيين وغيرهم.

فيجد المحامي المبتدئ خاصة نفسه في مثل هذا المأزق وهو في أمس الحاجة إلى اكتساب علاقات أولية تسهل له الدخول في المهنة.

وورغم هذه الإشكالات يحافظ المحامي دائما على مهمته النبيلة إذ كثيرا ما يقدم كل المحامين استشارات قانونية مجانية لضعاف الحال والمحتاجين.

رمزي محمدي – دارس بالمعهد الأعلى للمحاماة

 المصدر موقع نقطة قانونية

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 16 تشرين2/نوفمبر 2016 14:33
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com