الاخبار الحصرية

18 شباط/فبراير 2017 كٌن أول من يعلق!

قامت الدولة التونسية بإيداع التقرير الوطني لحقوق الإنسان في إطار الية الاستعراض الدوري الشامل لدى المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتاريخ 03 فيفري 2017 ، محترمة بذلك الآجال القانونية للإيداع.
 وقد تمت صياغة هذا التقرير من قبل اللجنة الوطنية الدائمة للتنسيق وإعداد وتقديم التقارير ومتابعة التوصيات في مجال حقوق الإنسان والتي تم إحداثها بمقتضى أمر حكومي خلال شهر أكتوبر 2015 . وتعتبر هذه الالية من الممارسات المثلى عالميا في مجال متابعة تنفيذ التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان.
 كما يجدر التنويه بالدور المحوري الذي لعبته مختلف مكونات المجتمع المدني والهيئات الدستورية المستقلة عند صياغة هذا التقرير وذلك من خلال الملاحظات والمقترحات الصادرة عن مختلف الاستشارات الوطنية والجهوية ومن خلال جلسة العمل ومساهمة الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
 ويعتبر هذا المسار التشاركي خطوة هامة ونقلة نوعية في مجال الإعداد للتقارير الوطنية المتعلقة بمنظومة حقوق الإنسان في تونس.
 وقد استعرض هذا التقرير المسار الدستوري والتشريعي والمؤسساتي لحقوق الإنسان في تونس مع بيان تفعيل الحقوق على أرض الواقع بالإضافة لأهم التحديات التي تواجه الدولة التونسية لإنفاذ هذه الحقوق بالشكل الكافي وذلك في إطار احترام المعايير الأممية لصياغة هذا التقرير والتي تفرض عددا محددا من الصفحات ومنهجية معينة للصياغة.
 كما يجدر التأكيد على أن المجتمع المدني، كسلطة اقتراح ، بإمكانه تقديم ملاحظاته على هذه النسخة النهائية من التقرير وعرضها في إطار الحوار البناء الذي سيتم عند مناقشة تقرير تونس خلال شهر ماي 2017 بمجلس حقوق الإنسان بجنيف. 
 ويشار في هذا الصدد إلى أن منظمات المجتمع المدني قد قدمت أيضا عددا مهما من التقارير في إطار الاستعراض الدوري الشامل وستستأنس بها الحكومة التونسية ومجلس حقوق الإنسان عند مناقشة التقرير الوطني خلال شهر ماي المقبل بمجلس حقوق الإنسان بجينيف.

وفيما يلي نص التقرير:

تقرير الاستعراض الدوري الشامل الثالث لتونس (2012- 2016(

تقديم:

1- تنفيذا لالتزامات تونس الدولية المتعلقة بالاستعراض الدوري الشامل وبعد تقديم تقريريها في 2008 و2012 وتقريرها النصف المرحلي في 2014، تولت اللجنة الوطنية للتنسيق وإعداد وتقديم التقارير ومتابعة التوصيات في مجال حقوق الإنسان إعداد  هذا التقرير .

2-      ويبرز هذا التقرير المبادرات القانونية والمؤسساتية والعملية المتعلقة بسعي تونس لتعزيز وحماية وإعمال حقوق الإنسان من سنة 2012 إلى حين تقديم هذا التقرير اخذا بعين الاعتبار التوصيات والملاحظات الختامية الصادرة عن مختلف الاليات الاممية لحقوق الإنسان

المنهجية المعتمدة

3-    التزاما منها بالمبادئ التوجيهية الخاصةبإعداد هذا التقرير، اعتمدت اللجنة الوطنية مقاربة تشاركيه، فعقدت  جلسات تشاور مع ممثلي منظمات المجتمع المدني والهيئات المستقلة وغيرها من الهيئات الوطنية على غرار جلسة التشاور مع ممثلي تحالف للجمعيات بقيادة الجمعية التونسية للصحة الإنجابية بتاريخ 16 نوفمبر2016 (م.ع1) و الاستشارة الوطنية بتونس بتاريخ 01 ديسمبر2016 و التي دعيت لها عديد الجمعيات والمنظمات (م.ع2 )والاستشارة الجهوية بولاية سيدي بوزيد والولايات الداخلية المجاورة لها بتاريخ 02 ديسمبر 2016 (م.ع3)وجلسة الحوار مع الهيئة العليا  لحقوق الإنسان والحريات الأساسية بتاريخ 06 جانفي 2017.

واختتمت اللجنة المسار التشاركي بتنظيم استشارة وطنية بتونس في 20 جانفي 2017 حول المسودة الأولى للتقرير.ويُمثّلُ اعتماد هذه المقاربة مجالا لتعميق العمل المشترك وتكريس مبدأ الديمقراطية التشاركية المنصوص عليه بالدستور(م.ع4).

أولا : الإطار القانوني والمؤسساتي لحماية وتعزيز حقوق الإنسان :

1-الإطار القانوني:

‌أ.      الإطار الدستوري:

4-    التنظيم السياسي والإداري:صادق المجلس الوطني التأسيسي على دستور تونس في جانفي 2014 الذي أرسى نظاما جمهوريا ديمقراطيا تشاركيا في إطار دولة مدنية تقوم على أساس المواطنة وإرادة الشعب وعلوية القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة التي تتكفل الهيئات القضائية بحمايتها من كل انتهاك كما ينظم الدستور كلا من السلط التشريعية والتنفيذية والقضائية والمحلية ويضبط طبيعة العلاقات بينها .

5-    دسترة حقوق الإنسان وضوابط تقييدها : تولى المجلس الوطني التأسيسي تضمين الحقوق والحريات بدستور 2014 لتستمد علويتها من علويته ولم يترك للقانون سوى سلطة تحديد الضوابط المتعلقة بها ولكن بالشروط المفصلة بالدستور ذاته حيث نص الدستور  على أن الدولة تكفل حرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية. وخُصص الباب الثاني لتكريس الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحق في التنمية والحريات العامة والفردية. ونص على المساواة بين المواطنين والمواطنات في الحقوق الواجبات دون تمييز وكفل حقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة. كما جعل الحق في الحياة مقدسا ومنع المساس به إلا في حالات قصوى يضبطها القانون وألزم الدولة بحماية كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد ومنع التعذيب المعنوي والمادي كما منع سقوط جريمة التعذيب بالتقادم وضمن حماية الحياة الخاصة وحرمة المسكن وسرية المراسلات والاتصالات والمعطيات الشخصية وحرية اختيار كل مواطن مقر إقامته والتنقل داخل الوطن وحق مغادرته وحجر سحب الجنسية التونسية من أي مواطن أو تغريبه أو تسليمه أو منعه من العودة إلى الوطن وضمن حق اللجوء السياسي طبق ما يضبطه القانون وحجر تسليم المتمتعين به. كما أقر الدستور قرينة البراءة للمتهم إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة.  وضمن حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر ومنع ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات وألزم الدولة بضمان الحق في الإعلام والحق في النفاذ إلى المعلومة.

6-    كما ضمن حق الانتخاب والاقتراع والترشح وتمثيلية المرأة في المجالس المنتخبة وضمن حرية تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات. وكفل حق الإضراب و حرية الاجتماع والتظاهر السلميـين. وكرس الدستور الحق في الصحة والحق في التغطية الاجتماعية والحق في التعليم العمومي المجاني والحق في العمل. وضمن الملكية الفكرية والحق في الثقافة وحرية الإبداع وحماية الموروث الثقافي و حق الأجيال القادمة فيه كما تلتزم الدولة بدعم الرياضة. وضمن الحق في الماء والحق في بيئة سليمة ومتوازنة والمساهمة في سلامة المناخ.

7-    ونص على أنه لا يجوز لأي تعديل أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان والحريات المضمونة فيه وعلى أن القانون يحدد الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بالدستور بما لا ينال من جوهرها. ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير أو لمقتضيات الأمن العام أو الدفاع الوطني أو الصحة العامة أو الآداب العامة وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها.  وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك وضمان إقامة العدل وعلوية الدستور وسيادة القانون .

ب-المصادقة على الصكوك الدولية والتعاون مع الاليات الأممية:

8-    نص الفصل 20 من الدستور على أن المعاهدات الموافق عليها من مجلس نواب الشعب والمصادق عليها أعلى من القوانين وأدنى من الدستور. وبصفتها تلك يمكن للقضاة تطبيقها مباشرة. وقد صادقت تونس على 14 من جملة 18 صكا دوليا وسحبت التحفظات . ووجهت في 2011 دعوة مفتوحة إلى الإجراءات الخاصة فزار تونس منذ ذلك التاريخ 15 بين مقرر خاص وفريق عمل  منهم 10 خلال السنوات الأربع الأخيرة (م.ع 5).

9-    وحرصا على تجاوز التأخير في تقديم التقارير الأممية وعملا بالممارسات الفضلى في هذا المجال، أحدثت اللجنة الوطنية للتنسيق وإعداد وتقديم التقارير ومتابعة التوصيات  (م.ع6). وهي آلية دائمة محدثة لدى رئيس الحكومة تتكون من ممثلين لجميع الوزارات ويرأسها الوزير المكلف بحقوق الإنسان. وقد تولت تونس خلال سنة 2016 تقديم تقاريرها أمام اللجنة المعنية بالاختفاء القسري  ولجنة مناهضة التعذيب  واللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . وتم تحيين الوثيقة الأساسية المشتركة وإيداعها لدى الأمانة العامة في سبتمبر 2016.

10-  وتساهم تونس في جهود مجلس حقوق الإنسان الرامية إلى تطوير المعايير المتعلقة بحقوق الإنسان من خلال مشاركتها في صياغة مشاريع القرارات على غرار تلك المتعلقة بحرية التعبير على الانترنات وحماية الصحفيين والفضاء المتاح للمجتمع المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان وحماية العائلة إضافة إلى رعاية عدد من القرارات المتعلقة بالمدافعين عن حقوق الإنسان والحق في حرية التظاهر السلمي والحق في التنمية ومناهضة العنف ضد المرأة والتمييز العنصري . وستعمل تونس من خلال عضويتها بالمجلس على المساهمة في تحقيق أهدافه ودعم كل المبادرات والقرارات الرامية إلى حماية وتعزيز حقوق الإنسان.

11-  و كان لتركيز مكتب دائم للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بتونس دور في دعم التعاون مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان من خلال تقديم الدعم الفني والتقني لكافة المتدخلين.

12-  وسمحت تونس لعديد المنظمات الدولية غير الحكومية بتركيز مكاتب لها بالبلاد (OMCT, DCAF, HRW).

ج-الإطار التشريعي:تعمل تونس على ملائمة التشريعات الوطنية ذات الصلة بحقوق الإنسان مع الدستور والتزاماتها الدولية كما سيتم بيانه على مدى هذا التقرير.

2-الإطار المؤسساتي لحماية وتعزيز حقوق الإنسان :

‌أ.      دور مجلس نواب الشعب:يضم مجلس نواب الشعب لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية وهي لجنة قارة تتولى مناقشة القوانين ذات الصلة قبل تمريرها إلى الجلسة العامة للمداولة والمصادقة عليها. وتتخذ النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات شكل قوانين أساسية  يصادق عليها مجلس نواب الشعب بالأغلبية المطلقة لأعضائه .

‌ب.    دور السلطة القضائية:نص الدستور على أن السلطة القضائية مستقلة والقضاة مستقلون ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون وحجر كل تدخل في سير القضاء ونص على مجموعة من الضمانات و. تم للمرة الأولى في تاريخ القضاء التونسي تجميع كل هياكل القضاء (العدلي والإداري والمالي) ضمن مجلس موحد يد عى المجلس الأعلى للقضاء .

13-  وتم سنة 2013 إحداث هيئة وقتية للإشراف على القضاء العدلي بمقتضى قانون أساسي (م.ع7) أشرفت على الحركة القضائية للفترة (2013-2016) فيما واصل المجلس الأعلى للمحكمة الإدارية والمجلس الأعلى لدائرة المحاسبات مهامهما تحت إشراف رئيس الحكومة وتنتهي ولاية الهيئة الوقتية والمجلسين باستكمال تركيبة المجلس الأعلى للقضاء المحدث بالدستور.

14-  أشرفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في 23 أكتوبر 2016، على انتخاب أعضاء المجلس الاعلى للقضاء وأفرزت انتخاب 32 عضوا من بينهم 54 بالمائة من النساء وأدى الأعضاء المنتخبون والأعضاء المعينون بالصفة اليمين أمام رئيس الجمهورية بتاريخ 14 ديسمبر 2016 ولم يباشر المجلس مهامه إلى حد الان لوجود تباين في تأويل النص القانوني (م.ع 8).

15-  كما تم تضمين المحاكم العسكريّة بالفصل 110 من الدستور الذي منع إحداث محاكم استثنائية وأقر أن المحاكم العسكرية محاكم متخصّصة في الجرائم العسكريّة، وتعكف حاليا لجنة فنية على مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بتنظيم المحاكم العسكرية والنظام الأساسي لقضاتها لمواءمتها مع الدستور والمعايير الدولية الضامنة لاستقلال القضاء وإرساء قواعد العدالة ذات الصلة بضمانات المحاكمة العادلة وذلك تطبيقا للفصل 149 من الدستور ذاته.

16-  وللتذكير فقد تم دعم استقلالية القضاء العسكري   وذلك عبر إدخال جملة من الإصلاحات لتعزيز ضمانات المحاكمة العسكرية العادلة (مبدأ التقاضي على درجتين والقيام بالحق الشخصي والقيام على المسؤولية الخاصة وتوحيد الإجراءات المعتمدة في المحاكم العسكريّة بما يتفق مع أحكام مجلة الإجراءات الجزائيّة) كما تم إرساء مجلس القضاء العسكري وضبط النظام الأساسي الخاص بالقضاة العسكريين واستقلاليّة النيابة العسكريّة عن السلطة التنفيذية في إثارة التتبع وإلغاء آلية إتمام نصاب المحاكم العسكرية بعسكريين من غير القضاة.

‌ج.    الهيئات الدستورية المستقلة : أفرد دستور 2014بابا خاصا بالهيئات الدستورية المستقلة وأوجب على كافة مؤسسات الدولة تيسير عملها. وهي تعمل على دعم الديمقراطية وتتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية وتنتخب من قبل مجلس نواب الشعب بأغلبية معززة كما أحال الدستور على القانون تركيبة كل منها والتمثيل فيها وطرق انتخابها وتنظيمها وسبل مساءلتها. وفي ماي 2016 تم إيداع مبادرة حكومية تشريعية لدى مجلس نواب الشعب تتعلق بمشروع قانون أساسي للأحكام المشتركة للهيئات الدستورية المستقلة .

17-  الهيئة العليا المستقلة للانتخابات : هيهيئة مكلفة بإدارة الانتخابات وتنظيمها والإشراف عليها وضمان سلامة المسار الانتخابي ونزاهته وشفافيته. وينظمها قانون أساسي  كما أفرد موظفيها بنظام أساسي خاص لتيسير مهامها وتم تمكينها من ميزانية مستقلة لإنجاز مهامها وأشرفت على الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال سنة 2014. كما قامت بإصدار مخططها الاستراتيجي لسنوات (2016- 2019) .

18-  هيئة الاتصال السمعي البصري تتولى تعديل قطاع الاتصال السمعي البصري وتطويره وتسهر على ضمان حرية التعبير وإعلام تعددي ونزيه وستحل هذه الهيئة محل الهيئة المستقلة للاتصال السمعي البصري . وتعمل الحكومة حاليا على إعداد مبادرة تشريعية في الغرض.

19-  هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد : تسهم في ضبط سياسات الحوكمة الرشيدة ومتابعة تنفيذها ونشر ثقافتها ومنع الفساد ومكافحته بغاية تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة وستحل هذه الهيئة محل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وأعدت الحكومة مبادرة تشريعية وأجرت استشارات في شأنها وتم عرضها على مجلس وزاري في موفى 2016.في انتظار إحالته على مجلس نواب الشعب. هذا يتم حاليا بمجلس نواب الشعب مناقشة مشروع القانون الأساسيالمتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه.

20-  هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة : تستشار وجوبا في مشاريع القوانين المتعلقة بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وفي مخططات التنمية، وتعمل الحكومة حاليا على إعداد مبادرة تشريعية في الغرض.

21-  هيئة حقوق الإنسان كمؤسسة وطنية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان : تتمثل صلاحياتها في مراقبة احترام الحريات وحقوق الإنسان والعمل على تعزيزها واقتراح ما تراه لتطوير منظومتها. وتستشار وجوبا في مشاريع القوانين المتصلة بمجال اختصاصها وتقوم بالتحقيق في حالات انتهاك حقوق الإنسان بغرض تسويتها أو إحالتها إلى الجهات المعنية وستحل هذه الهيئة محل الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية المحدثة منذ سنة 1991 والتي لا تستجيب لمبادئ باريس.وقد قدمت هذه الأخيرة جملة من مساهمتهاعند تشريكها في إعداد هذا التقرير (م.ع 11). و تم للغرض إيداع مبادرة تشريعية حكومية في جوان 2016 بمجلس نواب الشعب والتي تتمثل في مشروع قانون أساسي للهيئة اعتمد في إعداده مسار تشاركي مع المتدخلين في مجال حقوق الإنسان (م.ع 12).

‌د.     الهيئات المستقلة الأخرى : تم منذ 2012 إحداث الهيئات المستقلة التالية:

22-  الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب  (م.ع 13): تجسيدا لالتزام تونس المترتب على مصادقتها على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية أو المهينة. ولها سلطات وولاية واسعة على جميع أماكن الاحتجاز.وتم  انتخاب أعضائها من قبل مجلس نواب الشعب وأدوا اليمين في 05 ماي 2016 وينتظر إصدار النصوص التطبيقية الخاصة بها.

23-  هيئة الحقيقة والكرامة : أحدثت بمقتضى القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها (م.ع 14) وكلفت بتنفيذ أحكامه وتمتد ولايتها من الأول من شهر جويلية 1955  إلى تاريخ المصادقة على القانون. وباشرت مهامها بعد انتخاب أعضاءها من قبل المجلس الوطني التأسيسي في ماي 2014 وتم تمكينها من ميزانية مستقلة لإنجاز مهامها.

24-  هيئة النفاذ إلى المعلومة: أحدثت  للسهر على حسن تنفيذ هذا النص وتم فتح باب الترشح لإنتخاب أعضائها من طرف مجلس نواب الشعب(م ع 15). وستتولى ضمان حق كل شخص طبيعي أو معنوي في النفاذ إلى المعلومة التي توجد بحوزة الهياكل المشرفة على مرافق عمومية، وذلك من خلال النظر في الطعون الموّجهة ضد قرارات رفض إتاحة المعلومة من قبلها.

ثانيا : حماية وتعزيز حقوق الإنسان على أرض الواقع:

1- تدابير إصلاح المنظومة القضائية:

25-  أقرت وزارة العدل خلال سنة 2012، الخطة الإستراتيجية  لإصلاح المنظومة القضائية (2012 – 2016 ) التي ترمي إلى تدعيم استقلال القضاء والاستجابة لانتظارات المتقاضين ( م.ع 16) . كما أنجزت الوزارة خلال سنة 2013 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استشارة وطنية حول إصلاح النظام القضائي وقدمت نتائج أعمالها ومقترحاتها في ديسمبر 2013 وتأسيسا عليها صادقت الوزارة في نوفمبر 2014 على خطة عمل لإصلاح المنظومة القضائية والسجنية تمتد على سنوات 2015- 2019 .

26-  تنفيذا لتلك المخططات، انخرطت وزارة العدل في عديد البرامج الممولة من الاتحاد الأوروبي منها برنامج "سبرينغ" (SPRING) الرامي إلى دعم مسار إصلاح القضاء على المستويين الهيكلي والبشري وإقامة نظام قضائي مستقل وبرنامج دعم تطوير إصلاح العدالة (PARJ) وبرنامج مع مجلس أوروبا حول فاعلية القضاء (CEPEJ) يرمي إلى تطوير محكمة التعقيب وخمس محاكم نموذجية  الأخرى (د) وتأهيلها ، إضافة إلى برنامج "مساعدة الإصلاحات القضائية في دول الجوار الجنوبي" الذي  يهدف إلى تعزيز مسارات الإصلاح الديمقراطي والسياسي وتعزيز استقلالية السلطة القضائية وفاعليتها. كما بادرت الوزارة بتكوين لجان شرعت في إعداد مشاريع القوانين الأساسية للقضاة العدليين والإداريين والماليين وسائر المهن ذات الصلة بالشأن القضائي. وتكريسا لتخصص القضاة للنظر في الجرائم المتشعبة والشائكة تم تكوين أقطاب قضائية متخصصة كالقطب القضائي  لمكافحة الارهاب   (م. ع 16) المختص بالنظر في جميع الجرائم الإرهابية المنصوص عليها بالنص المذكور وبالجرائم المرتبطة بها . كما تمّ إحداث القطب القضائي الاقتصادي والمالي  ( م.ع 17) بما يسمح بضبط مفهوم الجرائم الاقتصادية وتحديد اجراءات التتبع والتحقيق فيها.

2-تطوير وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان

27-  أصبح لنشر ثقافة حقوق الإنسان في تونس مكانة دستورية أكدها الفصل 39 من الدستور وتم تكريسه كما يلي:

28-  بالنسبة للقضاة، قام المعهد الأعلى للقضاء منذ سنة 2012 بتكوين 964 ملحق قضائي في مادة حقوق الإنسان كما نظم بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان ـ14ـ دورة تكوينية للقضاة المباشرين خلال 2014 و2016 بمعدل 60 قاض لكل دورة . كما تم في إطار برنامج دعم تطوير القضاء و بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي إبرام اتفاق توأمة بهدف تطوير هيكلة المعهد الأعلى للقضاء وقدراته البشرية والبيداغوجية والعلمية بما يضمن حسن التكوين. كما نظمت وزارة العدل وفقا لاتفاقيات تعاون ثنائية خاصة موجهة للقضاة المباشرين والمدعين العامين.

29-  أما فيما يخص إطارات وأعوان السجون والإصلاح، فقد تم خلال سنة 2016 تحيين البرنامج العام للتكوين الأساسي الملحق بوحدة حقوق الإنسان خلال سنة 2016 والموجه لإطارات السجون بما يتماشى مع  المعايير الدولية لحقوق الإنسان صلب الوحدات السجنية.

30-  كما نظمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، خلال سنة 2013، تنظيم دورة تدريبية في المجال. و نظمت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في إطار متابعة التعاون مع الوزارة سلسلة من الدورات التكوينية انتفع بها 1611 عون. وتم في إطار الشراكة بين وزارة العدل والوزارة المكلفة بالطفولة خلال سنتي 2015 و2016 تنظيم 8 دورات تكوينية في مجال نشر ثقافة حقوق الطفل والتوقي من العنف ضد الأطفال بمعدل 22 مشارك في كل دورة من الإطارات والعاملين بصفة مباشرة مع الاطفال

31-  وواصلت وزارة الداخلية تعزيز بناء قدرات أعوان قوات الأمن الداخلي في مجال التكوين والتدريب طبقا للمعايير الدولية والأسس الدستورية والتشريعية الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في إطار التعاون الدولي مع مجلس أوروبا والمفوضية السامية لحقوق الإنسان واليونسكو واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة وغيرها.  كما نظم الفريق الأممي المعني بتنفيذ برامج مقاومة الإرهاب في ديسمبر 2015  دورة تكوينية تخصصية في سياق مكافحة الإرهاب واحترام حقوق الإنسان لفائدة قوات الأمن الداخلي والحماية المدنية تتعلق بآليات الرقابة والحماية ومبادئ السلوك الأخلاقي والقانوني للشرطة وحقوق الإنسان وتحجير ممارسة التعذيب والمعايير الدولية لإلقاء القبض والاحتفاظ. و يتم العمل على تطوير مناهج التدريس بمدارس الأمن الوطني فضلا عن الشروع في بناء أكاديمية للشرطة.

32-  أما بالنسبة لوزارة الدفاع، فقد كونت عددا من القضاة العسكريين في مجال القانون الدولي الإنساني داخل البلاد وخارجها كالمشاركة في  دورات تكوينية بمعهد سان ريمو بإيطاليا خلال سنوات 2013-2016 وبمركز دول الشراكة من أجل السلم بأنقرة  حول مقاومة المتاجرة بالعنصر البشري خلال الأربع سنوات الأخيرة والمشاركة في الدورة العربية 21 في مجال القانون الدولي الإنساني المنعقدة بتونس في أفريل 2016 كما تولت الوزارة تنظيم تكوين بالمدرسة التطبيقية بمصالح الصحة بالجيوش ودرس تونس في مجال القانون الدولي الإنساني بالمدرسة التطبيقية بمصالح الصحة بالجيوش خلال السنوات 2012-2013-2014-2015.  وشاركت بتونس في أوت 2014 في عرض لمندوب القوات المسلحة باللجنة الدولية للصليب الأحمر حول سبل تعاون وزارة الدفاع الوطني مع اللجنة. و تعمل كذلك على تدريس مادة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني صلب مختلف المدارس التكوينية العسكرية حسب الفئات المستهدفة وإصدار أدلة إجراءات وكتيبات حول القانون الدولي الإنساني.

3-مسار العدالة الانتقالية:ضبط القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 مجالات العدالة الانتقالية من كشف للحقيقة وحفظ للذاكرة ومساءلة ومحاسبة وجبر للضرر ورد للاعتبار ومصالحة وإصلاح للمؤسسات وأحدث هيئة الحقيقة والكرامة التي صادقت بعد مباشرتها لعملها على دليل إجراءات التحكيم والمصالحة (2015) ودليل البحث والتقصي (2016) . وتلقت إلى حين اختتام آجال تلقي الشكاوى والعرائض 62326 ملفا وأنجزت 13165 سماعا للضحايا وقامت ببث جلسات سماع علنية في وسائل الإعلام أيام 17 و18 نوفمبر و14 و15 ديسمبر 2016 و14 و26  جانفي 2017. كما تم تعميم دوائر جنائية متخصصة في العدالة الانتقالية بالمحاكم الابتدائية المنتصبة بمقار محاكم الاستئناف (م.ع 18) وقامت الهيئة الوقتية للقضاء العدلي  بتسمية عدد من القضاة بالدوائر الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحاكم الابتدائية المذكورة استعدادا للنظر في قضايا العدالة الانتقالية.

33-  ويتم العمل حاليا، في إطار التعاون بين وزارة العدل وهيئة الحقيقة والكرامة والهيئة الوقتية للقضاء العدلي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على إعداد دليل الإجراءات المتعلق بتعهد الدوائر الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية. علما وأنه قبل إحداث الهيئة ذاتها، إسناد تعويضات لجرحى وعائلات شهداء الثورة ودفع تسبيقات للأشخاص الذين تمتعوا بالعفو العام من الذين تكتسي طلبات تعويضهم صبغة استعجالية (م.ع 19)

34-  كما تعهّد القضاء العسكري بجرائم الانتهاكات المرتكبة ضد المتظاهرين والمحتجين إبان ثورة 17 ديسمبر2010 /14 جانفي 2011 وذلك بعد تخلي القضاء العدلي عن النظر فيها وتم فتح أبحاث تحقيقيه من أجل عدد من الجرائم المرتكبة منها القتل العمد مع سابقيه القصد والقتل العمد والجرح وتم إصدار أحكام بالإدانة في حق عدد من القادة والمسؤولين الأمنيين والأمنيين الميدانيين والحكم بتعويضات مادية لفائدة أهالي الشهداء وجرحى الثورة ولا زالت هذه القضايا منشورة لدى محكمة الاستئناف العسكريّة بعد نقض الأحكام الاستئنافية الأولى من طرف محكمة التعقيب وإحالتها من أجل النظر فيها بهيئة أخرى. كما تولى القضاء العسكري مقاضاة مرتكبي بعض انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها العسكريون في ظل حكم النظام السابق، في إطار القضايا المعروفة بواقعة ''براكة الساحل'' وتم إصدار أحكاما بالإدانة في بعض القضايا الجارية والتعويض لضحايا هذه الانتهاكات بعد أن تجاوزت المحكمة الدفوع المثارة من لسان الدفاع والمؤسسة على سقوط الدعوى العمومية بمرور الزمن باعتبار وجود موانع مادية وقانونية حالت دون إمكانية قيام الضحايا بتتبّع مرتكبي الانتهاكات حين وقوعها في 1991.

4-مناهضة التعذيب:نص الفصل 23 من الدستور على أن الدولة تحمي كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد وتمنع التعذيب المعنوي والمادي. و أكّد في فصله 29 على عدم إمكانية إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلاّ في حالة التلبّس أو بقرار قضائي على أن يعلم فوراً بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه وله أن يُنيب محامياً. وضمن الفصل 30 منه حق كلّ سجين في معاملة إنسانية تحفظ كرامته وعلى أن تراعي الدولة في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية مصلحة الأسرة وتعمل على إعادة تأهيل السجين وإدماجه في المجتمع. كما كرّس الدستور مبدأ عدم سقوط جريمة التعذيب بالتقادم مدعما بذلك الفصل 24 من القانون الأساسي المحدث للهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب.

35-  ومن جهة أخرى، يمثل القانون الأساسي  المنقح لبعض فصول مجلة الإجراءات الجزائية، والذي دخل حيز التنفيذ بداية من غرة جوان 2016، ضمانة أساسيّة للوقاية من التعذيب إذ تم بمقتضاه تقليص المدة القانونية للاحتفاظ وخول لذوي الشبهة اختيار محامي للحضور لدى باحث البداية وتمكينه من طلب إجراء فحص الطبي (م.ع 20).

36-  أما على المستوى العملي، فقد نظمت وزارة الداخلية بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية والوطنية على غرار جمعية الوقاية من التعذيب السويسرية APT والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب OMCT والمفوضية السامية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر ورشات عمل ودورات تكوينية وأيام دراسية لفائدة أعوان قوات الأمن الداخلي خصصت لمكافحة سوء المعاملة والتعذيب وبناء القدرات وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، فضلا عن تعزيز رقابة أماكن الحرمان من الحرية.

37-  كما تتولى وزارة الداخلية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتونس تنفيذ مشروع حول "تحسين أساليب التعامل مع المحتفظ بهم أثناء فترة الاحتفاظ " وتتمحور عناصره الرئيسية الست حول التكوين الأساسي والتكميلي لتطوير معاملة المحتفظ بهم وفق المقاربة المبنية على حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية لمراكز الاحتفاظ ووضع دليل إجرائي موحّد حول طرق الاستنطاق والاستجواب وإعداد معلّقة حائطية تنص على ضمانات المحتفظ بهم تم تعليقها بكلّ المراكز الأمنية، فضلا عن إعداد "دليل للممارسات المحمودة للأعوان المكلّفين بإنفاذ القوانين في مجال الاحتفاظ بذي الشبهة" وهو دليل لترشيد السلوك المهني وترسيخ الجانب الإنساني عند تطبيق القانون داخل غرف ومراكز الاحتفاظ.

38-  ويجدر التذكير أن وزارة الداخلية أصدرت بعد الثورة العديد من المناشير والبرقيات وملحوظات العمل لأعوان قوات الأمن الداخلي لتحسين العلاقة بينهم وبين المحتفظ بهم ومزيد إحكام مكافحة الجريمة وملاحقة مرتكبيها في إطار مقاربة تقوم على فرض احترام القانون وترسيخ مبدأ الأمن الجمهوري المسؤول والمتسم بالشفافية وعدم الانحياز وخدمة المواطن وبحسن التعامل مع الاجتماعات والتجمهر والاحتجاجات السلمية. وتم في هذا السياق صياغة مشروع مدونة سلوك لقوات الأمن الداخلي تأسيسا لآليات السلوك الديمقراطي داخل المؤسسة الأمنية والمتمثل في تكريس مفهوم الأمن الجمهوري وفقا للفصل 19 من الدستور. كما عهد للجنة بوزارة الداخلية بمراجعة القانون  المتعلق بالقانون الأساسي العام لقوات الأمن الداخلي والقانون  المتعلق بتنظيم الاجتماعات العامة والمظاهرات والمواكب والاستعراضات ليتواءم مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

39-  وتواصل مختلف لجان القيادة المحدثة في إطار إصلاح وتحديث قطاع الأمن تطوير التشريعات المنظمة والمؤطرة للعمل الأمني وإعداد الأطر المرجعية الخاصة بالإطار القانوني لشرطة الجوار ومنظومة التصرف في الشكايات ومهام التفقد "كمشروع دعم التوقي والتأهب والتصرف في الأزمات" مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج دعم إصلاح وتحديث قطاع الأمن مع الاتحاد الأوروبي.

40-  و في إطار تفعيل آلية الرصد الخارجي على أماكن الاحتفاظ، تواصل خلية حقوق الإنسان في وزارة الداخلية التنسيق مع الجمعيات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية من أجل إرساء الضمانات الإجرائية والحد من احتمال أو خطر وقوع التعذيب عبر فسحها المجال "لزيارة مراكز الاحتفاظ" في 59 مناسبة من طرف CICR والبرلمان الأوروبي ومنظمة "أطباء العالم" ومنظمة "هيومن رايتس ووتش" والمركز الدنمركي للأبحاث وتأهيل ضحايا التعذيب.

41-  كما تم تسهيل مهام وفد اللجنة الفرعية الأممية للوقاية من التعذيب SPT خلال زيارته تونس في أفريل 2016. ووجهت وزارة الداخلية بالتوازي تعليمات لتسهيل عمل الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب حال مباشرتها لمهامها.

42-  أمّا بالنسبة لوزارة العدل فقد اصدرت بالتعاون مع المعهد الدانماركي لمناهضة التعذيب،  دليل للتصدي للتعذيبفي موفى 2014اعتمد لتكوين 140 قاضيا  منهم 60 في إطار تكوين مكونين موزعين على محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية ومن المتوقع خلال السنتين المقبلتين أن يتولى كل  منهم تكوين ما بين 10 و15 قاضيا .

43-  كما قد تمّ إدراج البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب بعد مصادقة تونس عليه كدرس ضمن مادة حقوق الإنسان لفائدة كافة أصناف المتكوّنين في مدرسة السجون والإصلاح مع اطلاعهم على مهام اللجنة الفرعية لمنع التعذيب كآلية دولية وقائية يُخوّل لها زيارة أماكن الاحتجاز التي تأوي الأشخاص المحرومين من حريتهم. و تولت الإدارة العامة للسجون والإصلاح منذ صدور الأمر  المتعلق بالمصادقة على مدونة سلوك وأخلاقيات العون العمومي تعميم تلك المدونة وتخصيص حصص دورية للتوعية بمضمونها. وتقوم مصالح تفقدية السجون والإصلاح بزيارات دورية وفجئية للوحدات السجنية للاطلاع على مشاكل وصعوبات هذا المرفق العام والوقوف على الاخلالات القائمة.

كما نظمت وزارة العدل سنة 2013 بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان دورة تدريبية حول "حقوق الإنسان وزيارة أماكن الاحتجاز". ونظمت بالتعاون مع مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة دورات تكوينية توّجت بإصدار" دليل لزيارة أماكن الاحتجاز". وتم كذلك تنظيم تكوين لضباط وموظفي السجون من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر.  كما أحدثت وزارة العدل بالتنسيق مع مكتب المندوبية الإقليمية  للجنة الدولية للصليب الأحمر بتونس خلية تفكير لتقديم مقترحات  للحدّ من اكتظاظ السجون على المدى القريب والمتوسط

44-  امّا على مستوى زيارة أماكن الاحتجاز، فقد أبرمت وزارة العدل  يوم 10 ديسمبر 2012 عدد 09 مذكرات تفاهم مع جمعيات ومنظمات للدفاع عن حقوق الإنسان تخول لها زيارة السجون وقد قامت هذه المنظمات إلى موفى ديسمبر 2016 بعدد 664 زيارة. وقد انتهى العمل بتلك المذكرات بعد تسلم الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب مهامها. ويتمّ اليوم تمكين الجمعيات الراغبة في زيارة السجون بتراخيص في ذلك بعد دراسة المطالب حالة بحالة وتم في هذا الإطار إبرام مذكرة تفاهم مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بمختلف فروعها بتاريخ 10 جويلية 2015 قصد زيارة السجون والاطلاع على أوضاع المساجين، واتفقت مع المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي بتاريخ 17 ماي 2016 على تنفيذ مشروعين على مدى سنتين يتعلقان بتفعيل العقوبات البديلة بسجن المسعدين من جهة وتعزيز منهج حقوق الإنسان في التعامل مع السجناء في نفس السجن ومركز إصلاح الأطفال الجانحين بسيدي الهاني. كما أبرمت الوزارة بتاريخ 12 جانفي 2016 اتفاقية مع وزارة المرأة والأسرة والطفولة  تسمح  لمندوبي حماية الطفولة المختصين بزيارة مراكز إصلاح الأطفال بهدف الاطلاع على ظروف الإقامة والعيش داخلها ومدى احترام حقوق الأطفال وحسن معاملتهم.

45-  وتجدر الإشارة إلى أنّ النيابة العمومية بمختلف المحاكم الابتدائية خصصت دفترا خاصا يتضمن مراجع الشكايات المقدّمة من أجل التعذيب ومآلها ومتابعة قضايا التحقيق التي انجرت عنها إلى غاية بلوغها طور المحاكمة ومآل تلك الأحكام بما يساهم في متابعة ومعرفة مآلها . وللتذكير فان تونس تمتلك منذ ديسمبر 2008 منظومةإحصائيةخاصةصلب مصالحالتفقدية العامةبوزارة العدل تهدفإلىضمانعدمتجاوزالآجالالقانونيةللإيقافالتحفظي.

46-  كما تم تحت إشراف وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان بتاريخ 17 نوفمبر 2016 وبالتعاون مع المعهد الدانماركي لمناهضة التعذيب عقد ورشة عمل تتعلق بتعزيز الإطار القانوني لمناهضة التعذيب مكنت من مناقشة النقائص التي يعاني منها القانون الوطني وتقديم اقتراحات لتداركها. كما تم في 8 ديسمبر 2016 عقد ملتقى دولي بالتعاون بين وزارة العدل والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والمعهد الدانماركي لمناهضة التعذيب حول الوقاية من التعذيب ومناهضته: الواقع والتحديات" لتكون نتيجة أعماله وثيقة عمل مشتركة يمكن الاستناد إليها في مراجعة النصوص القانونية وفي اتخاذ التدابير الكفيلة بصفة خاصة ما يتعلق ببطلان الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب و القضايا المتعلقة بادعاء التعرض للتعذيب المنشورة أمام المحاكم  واليات معالجة الشكاوى ومكافحة الإفلات من العقاب في جرائم التعذيب وسوء المعاملة في كافة مراحل القضية وحماية ضحايا التعذيب واقاربهم و الشهود. ويجري بموجب اتفاقية بين وزارة الشؤون الاجتماعية والمعهد الدنمركي لمناهضة التعذيب "كرامة"  تساهم بموجبها الوزارة في فتح مكتب للمعهد بتونس يعنى بضحايا التعذيب ومرافقتهم وإعادة إدماجهم اجتماعيا. ويتولى تعزيز كفاءات المتدخلين الاجتماعيين في مجال تقنيات العناية النفسية بضحايا التعذيب والعنف وإعادة تأهيلهم.

47-  ولمواءمةالتشريعالوطني مع الدستور والمعايير الدولية ومنها أحكام اتفاقيةمناهضةالتعذيب ، تمّ إحداث لجنتين فنيتين على مستوى وزارة العدل عهد إليهما إجراء مراجعة عميقة للمجلة الجزائية ولمجلة الإجراءات الجزائية وذلك في إطار تحديد السياسة الجزائية العامة وتقديم تصورات بخصوص المنظومة الجزائية والعقابية ككل ومواءمة تلك الأحكام التشريعية مع المعايير الدولية خصوصا في مجال مناهضة التعذيب وتشجيع العقوبات البديلة والحد من العقوبات السجنية.

48-  وتفاعلا مع توصيات اللجنة الأممية المعنية بمناهضة التعذيب الموجهة لتونس بعد استعراض تقريرها الدوري الثالث في أفريل 2016 أعدت الألية الدائمة لإعداد التقارير مخططا لتنفيذ التوصيات سيتم تقديمه للنقاش مع كافة الأطراف المتدخلة.

49-  أما بخصوص الاستراتيجية المتبعة لمكافحة الاكتظاظ في السجون، فقد نظمت وزارة العدل في فيفري 2015 بالتعاون مع كل من المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي ورشة عمل تحت عنوان "نحو استراتيجية وطنية للحد من الاكتظاظ في السجون التونسية". سبقها تنظيم عدد من الملتقيات لمناقشة إصلاح النظام السجني وخاصة منها ندوتان دوليتان حول "السجون: الوضع الراهن والآفاق" اللتان التأمتا في 2013و2014 وورشة النقاش حول "قواعد بانكوك: الوضع الراهن والتحديات وأولويات تونس" التي نظمها مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة بالتعاون مع وزارة العدل في ماي 2014. وتم في هذا الإطار اعتماد تدابير على مستويات متعددة وهي:

50-  على مستوى الحد من الإيداع بالسجن والاحتفاظ: تفعيل العقوبات البديلة المنصوص عليها قانونا (العمل لفائدة المصلحة العامة والتعويض الجزائي )، والعمل على إحداث عقوبات بديلة أخرى لتجنب الإيداع بالسجن وتطوير سياسة التأهيل وإعادة الإدماج علما وأنه تم في إطار برنامج دعم إصلاح القضاء بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي تركيز منظومة المصاحبة بتونس في انتظار إرساء نظام قانوني متكامل لها. وتعمل هذه المنظومة على تحقيق عدة أهداف أهمها تمكين القضاة من ملاءمة العقوبة مع طبيعة الجريمة المرتكبة وشخصية الجاني من جهة والتقليص من ظاهرة الاكتظاظ بالسجون وتحسين ظروف الاحتجاز وفقا للمعايير الدولية والتشريع الوطني من جهة اخرى والحد من نسبة العود وإبقاء المودعين داخل محيطهم الأسري والاجتماعي.

51-  سيتم إيجاد بدائل للاحتجاز في انتظار المحاكمة كالمراقبة القضائية والوضع تحت المراقبة الإلكترونية مما يحدّ بشكل كبير من الالتجاء إلى الإيقاف التحفظي فضلا عن تيسير آليتي العفو الخاص والسراح الشرطي كحلّ أوّلي للحدّ من اكتظاظ السجون وتمتيع المساجين المحكوم عليهم بأحكام باتة بهذه الإجراءات كلما توفرت في وضعياتهم الجزائية الشروط والمقاييس المعمول بها.

52-  على مستوى البنية التحتية : تولّت وزارة العدل والإدارة العامة للسجون والإصلاح تهيئة عديد السجون للترفيع في طاقة استيعابها بغرف تتّسع لعدد 1480 سجين بالأجنحة الجديدة بسجون صفاقس والمهدية والمنستير والمسعدين سوسة. وسيتم خلال جوان 2017 وسبتمبر 2017 التوسيع في طاقة استيعاب السجون لتبلغ 1600 سجين بمناسبة تهيئة سجني قابس وبرج العامري ومركز أوذنة وذلك اعتمادا على الموارد الذاتية للوزارة أو بتدخل من مكتب الأمم المتحدة. كما سيقع إحداث وحدة سجنية جديدة بمنطقة نابل (بطاقة استيعاب لألف سجين) وبولاية باجة.  كما تم تسلم مركز صحي بسجن برج العامري يحتوي عدة اقسام (للعلاج الطبيعي والأشعة واختصاص الأسنان...) وتجهيز فضاءات للتكوين والتشغيل والتأهيل به وآخر بصفاقس يتسع لـ300 سجين. ونشير إلى أنه يتمّ في تونس فصل النساء عن الرجال في السجون ومراكز الإيقاف وأثناء الإيقاف في مراكز الأمن. ويوجد بالعاصمة سجن مخصص للنساء طاقة استيعابه 700 سجينة كما توجد 07 سجون تضم أجنحة للنساء( ). ويبلغ عدد النساء الموقوفات والمحكوم عليهن 661 من جملة 23553 موقوفة أو محكوم عليها (م.ح21). كما تتم مراعاة الوضع الخاص بالأم السجينة وأطفالها المقيمين معها بالسجن إذ تم الشروع في استغلال فضاء الأم الحامل والمرضعة بسجن منوبة بعد تجهيزه من طرف المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي وسيتم تعميم هذه التجربة على باقي السجون الأخرى.

53-  على مستوى تطوير التشريعات:إضافة إلى اللّجنتين المحدثتين على مستوى وزارة العدل المكلّفتين بمراجعة المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية، تمت مراجعة العقوبات الخاصة ببعض الجرائم من ذلك مشروع قانون المخدرات الذي تمت المصادقة عليه من طرف مجلس الوزراء وإحالته على مجلس نواب الشعب والذي اقترح عدم إثارة الدعوى العمومية ضد من طلب من تلقاء نفسه أو عن طريق نائبه أو قرينه أو احد أصوله أو فروعه أو أطبائه الخضوع إلى نظام علاجي طبي ونفسي لحالته الصحية ولم ينقطع ولم يغادر المؤسسة الصحية دون موافقة أطبائه المباشرين وسيمكن هذا المشروع المحكمة من اعتماد ظروف التخفيف في جرائم الاستهلاك وفقا لمقتضيات الفصل 53 من المجلة الجزائية.  كما تم تكوين لجنة على مستوى وزارة العدل للعمل على مراجعة القانون  المتعلق بنظام السجون.

5- مسألة إلغاء عقوبة الإعدام:نص الفصل 22 من الدستور على أن "الحق في الحياة مقدس لا يجوز المساس به إلا في الحالات القصوى التي يضبطها القانون". وتجدر الإشارة أن مسألة إلغاء عقوبة الإعدام كانت موضوع نقاش وطني داخل المجلس الوطني التأسيسي وبين الأحزاب السياسية وسائر مكونات المجتمع المدني. وتم في أوت 2012 تنظيم ملتقى وطنيا حول "عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإلغاء" الذي تبين من خلاله وجود اختلاف عميق في الآراء.  غير أنه على مستوى التطبيق، لم تنفذ تونس أي حكم بالإعدام منذ 17 نوفمبر 1991 وكانت من الدول التي أيدت وقف العمل بعقوبة الإعدام الوارد بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادرة في 2012 و2014 و2016  .

6-مكافحة الاتجار بالأشخاص:صدر القانون الأساسي  المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته، والذي يرمي إلى منع كل أشكال الاستغلال التي يمكن أن يتعرض لها الأشخاص وخاصة النساء والأطفال ومكافحتها، والذي تم بمقتضاه إحداث هيئة وطنية أوكل لها مهمة وضع استراتيجية وطنية شاملة للوقاية من الاتجار بالأشخاص وزجر مرتكبيه وملاحقتهم وحماية ضحاياه وتقديم مساعدة لهم كتنسيق الجهود بين مختلف الجهات المتدخلة في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص (م.ح 22 ). وتساهم وزارة الدفاع الوطني في عملية الإنقاذ بالبحر وتتولى تقديم المساعدة الأولية للمنكوبين ثم تسلمهم للسلط المحلية وبلغت عمليات الإنقاذ خلال الست سنوات الأخيرة 480 عملية شملت 6762 فرد وذلك في إطار مقاومة الهجرة غير الشرعية التي تمثل أهم مظاهر الاتجار بالبشر كما تقوم بمراقبة الحدود من خلال عمليات استطلاع  جوية وبرية للتصدي لتهريب البضائع والأسلحة والأشخاص.

7- حالة الطوارئ:ينظم الأمر عدد 50 لسنة 1978 حالة الطوارئ ويتم حاليا إعداد مشروع قانون أساسي لتنظيم هذه الحالة وفقا لأحكام الدستور. واعتبارا للظرف الأمني الذي تمر به البلاد وفي سياق مكافحة الإرهاب، تم الإعلان عن حالة الطوارئ والتمديد فيها في عدة فترات آخرها إعلان جانفي 2017 متبوعة في كل مرة بإعلام الأمين العام للأمم المتحدة مع التأكيد فيه على عدم تعليق إعمال أي حق أو حرية واردة في العهد.

8-احترام حقوق الانسان في سياق مكافحة الإرهاب: تم إصدار القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال في أوت 2015 الذي أحدث ثلاثة آليات تتمثل في اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب واللجنة الوطنية للتحاليل المالية والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب كما صادق رئيس الجمهورية في موفى 2016 على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف  التي تمت صياغتها في احترام للمعايير الدولية في مجال حقوق الانسان. وتنكب مختلف الوزارات على إعداد مخططات تنفيذية في الغرض.

9- تدعيم الحقوق والحريات العامة : نظم المرسوم عدد 115 لسنة 2011 حرية الصحافة والطباعة والنشر ويتم حاليا العمل على مراجعة هذا النص بما يتماشى ومقتضيات الدستور والمعايير الدولية. ويتم في هذا الصدد منذ سنة 2014 العمل على تكوين مجموعة من القضاة في إطار التعاون بين المرصد الوطني لاستقلال القضاء والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة المادة 19 لحسن تطبيق مقتضيات المرسوم المذكور على ضوء المعايير الدولية.وتنفيذا للمرسوم عدد 41 لسنة 2011 المتعلق بالنفاذ للوثائق الإدارية، تم اعتماد خطة ناطق بعديد الهياكل الرسمية وفي المحاكم وذلك لتيسير عملية التواصل مع وسائل الإعلام في انتظار دخول القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 حيز النفاذ.

54-  ضمن الدستور حماية المعطيات الشخصية ونص في فصله 24 على أن الدولة ضامنة لحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية للمواطنين والمواطنات علما وأنه سبق تنظيم ذلك الحق بالقانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004. كما يتم حاليا النظر في مشروع قانون أساسي من طرف رئاسة الحكومة للموافقة على طلب الانضمام للمعاهدة عدد 108 لمجلس أوروبا وبروتوكولها الإضافي عدد 181.

55-  وقامت الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية المحدثة بموجب القانون المذكور أعلاه خلال سنة 2016 بإبداء 20 رأيا استشاريا بطلب من هياكل عمومية وتعالج شهريا 60 ملفا. كما زار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحياة الخاصة الهيئة في ديسمبر 2016 للإعداد لتنظيم ملتقى دوليا في تونس حول الحياة الخاصة والشخصية وانسياب المعلومة والمنتظر عقده في ماي 2017

10- المساواة وعدم التمييز:    

1.10 حماية حقوق المرأة وتعزيزها: كرس الدستور في صيغته المساواة بين المرأة والرجل معتمدا عبارة "المواطنين والمواطنات " ويعترف بالأسرة كخلية أساسية للمجتمع وبحق الطفل في الحماية والدراسة .

56-  يؤكد الفصل 46 من الدستور على التزام الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة والمضمنة بمجلة الأحوال الشخصية ودعمها وتطويرها. وتندرج قوانين الأحوال الشخصية ضمن القوانين الأساسية.

57-  وتعمل وزارة المرأة والأسرة والطفولة على الحفاظ على حقوق المرأة المكتسبة حتى قبل صدور الدستور. وبهدف تقريب خدماتها من المرأة سواء بالمدن الكبرى أو بالمناطق الداخلية، تم سنة 2013  إحداث 24 مندوبية جهوية لشؤون المرأة والأسرة تغطي كامل تراب الجمهورية وإعادة هيكلة الوزارة لدعم تكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين وإدماج المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية وضمان التمكين الاقتصادي لها بإحداث مصالح إدارية تعنى برصد ومقاومة أشكال التمييز والعنف ضدها ومصلحتي التمكين الاقتصادي والنهوض بالمرأة الريفية.

58-  تجسيما لمبدأ المساواة بين الجنسين تم سنة 2015  إخضاع " سفر القاصر إلى ترخيص أحد الوالدين أو الولي أو من أسندت له الحضانة" بعد أن كان الترخيص أبويا وكذلك الشأن لاستخراج وثائق السفر (م.ع 23).

59-  تجسدت المساواة مؤسساتيا سنة 2016 بإحداث مجلس النظراء للمساواة وتكافؤ الفرص (م.ع24) وهو هيكل يعمل على إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في التخطيط والبرمجة والتقييم والميزانية للقضاء على جميع أشكال التمييز بين المرأة والرجل . ولضمان المساواة في العمل والأجر المكرسة قانونا تسهر مصالح تفقدية الشغل على  اتخاذ الإجراءات الردعية في صورة عدم امتثال أرباب العمل لأحكام مجلة الشغل المنظمة لشروطهما.

60-  كما ألزمت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري في كراسات الشروط الصادرة عنها  كل من يتحصل على إجازة احداث واستغلال اذاعة أو تلفزة خاصة بجملة من المبادئ الأساسية من بينها "حماية حقوق المرأة والقطع مع الصور النمطية لها في الإعلام".

61-  وتم منذ2012 تفعيل الإستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة المعتمدة سنة 2008  بالتعاون مع عدد من المنظمات الأممية ومكونات المجتمع المدني. و تقوم على أربعة محاور : رصد ومتابعة وتقییم ظاهرة العنف المسلط ضد النساء/ توفير الخدمات الملائمة والمتنوعة بما یؤمّن الإحاطة والاستجابة لحاجیات النساء ضحایا العنف/ التعبئة الاجتماعیة والتوعیة الجماعیة بما یساعد على تغییر السلوكیات والقضاء على مظاهر العنف ضد المرأة/ المناصرة وكسب التأييد حول ضرورة مراجعة النصوص القانونية وتدعيم المنظومة التشريعية للوقاية من العنف المسلط على المرأة وتجريم ارتكابه.

62-  كما تم إعداد مشروع قانون أساسي متعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة  وإحالته في جويلية 2016 غلى مجلس نواب الشعب في انتظار مناقشته واعتماده ويتميز مشروع القانون بطابعه الشمولي حيث يتضمن جوانب الوقاية والردع والحماية ووضع الآليات المؤسساتية، كما تم إعداد خطة مناصرة وكسب تأييد حول المشروع  وإعداد الإطار القانوني لمراكز حماية النساء ضحايا العنف وتهيئة مركز "الأمان لحماية النساء ضحايا العنف" (سنة 2015) وتسييره بشراكة مع المجتمع المدني بالإضافة إلى إنجاز خارطة الخدمات المسداة للنساء ضحايا العنف والنساء في وضعيات هشاشة ونشرها، كما تم العمل على مواصلة تنفيذ المشروع النموذجي "الآليات متعددة القطاعات للتعهد بالنساء ضحايا العنف بتونس الكبرى" والذي انطلق منذ سنة 2014 حيث تم إعداد البروتوكولات القطاعية للتعهد بالنساء ضحايا العنف(قطاعات المرأة والأسرة والطفولة والصحة والعدل والداخلية والشؤون الاجتماعية) وإعداد الدليل الإجرائي المصغر للتعهد القطاعي بالنساء ضحايا العنف وتم في 25 نوفمبر 2016 تفعيل الخط الأخضر الذي يعنى بالإصغاء والإرشاد والتوجيه للنساء ضحايا العنف وقد تلقى هذا الخط 266 مكالمة إلى موفى 2016.

63-  بالإضافة إلى إمضاء البروتوكولات القطاعية  من قبل جميع الوزارات المعنية في  ديسمبر 2016 فيما يتعلق بالتوعية والتحسيس ، في انتظار إمضاء الاتفاقية متعددة القطاعات في الفترة القادمة. كما ساعدت أحكام المرسوم عدد 35 لسنة 2011  الذي كرس مبدأ التناصف بين النساء والرجال صلب القائمات الانتخابية على أساس التناوب، على الرفع من عدد النساء بالمجلس الوطني التأسيسي إلا أن عدد مقاعدهن لم يتجاوز 65 من جملة 217 مقعدا  أي بنسبة  29,95% لترتفع النسبة في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 إلى 31.3% من مقاعد مجلس نواب الشعب وقد تطورت هذه النسبة بمناسبة تغطية الشغورات الحاصلة في المجلس  لتصل بذلك نسبة حضور المرأة إلى 34,56% بـ 75 مقعدا، لذا، تم إقرار مبدأ التناصف الأفقي والعمودي ضمن مشروع القانون الانتخابي للبلديات وهو ما سيمكن من الزيادة في نسب مشاركة النساء في الحوكمة المحلية.

64-  وتم في 2012 تنظيم  مجموعة من البرامج والأنشطة لتشجيع النساء على المشاركة في الحياة العامة والسياسية من خلال توعية وتحسيس الناخبات للمبادرة بالترسيم في القوائم الانتخابية والمشاركة في عمليات الاقتراع ودعم مشاركتهن في مكاتب الاقتراع ومتابعة وملاحظة الانتخابات.من بينها ندوة دولية للمشاركة السياسية للمرأة في اكتوبر 2012.

65-  كما تولت وزارة الدفاع الوطني تنظيم ندوة حول "آفاق ومستقبل المرأة العسكرية في إطار المبادرة 5+5 دفاع ضمن مختلف المتدخلين من تونس والخارج، و إحداث لجنة تفكير لدراسة وضعية المرأة في القوات المسلحة وذلك للعمل على مقاومة مختلف أشكال التمييز على أساس الجنس، كما يتم تشريك المرأة العسكرية في جميع مجالات العمل العسكري وتمكينها من عدة مراكز قيادية.

66-  وتم في مجال التشغيل وضع  برنامج وطني لدفع المبادرات الاقتصادية النسائية عبر إحداث خط تمويل خاص وبشروط ميسرة فضلا عن التكوين والمساعدة والمرافقة الموجهة للباعثات، تشرف على إنجازه وحدة تصرف حسب الأهداف لمتابعة برنامج ترسيخ المساواة بين النساء والرجال تم إحداثها  في اوت 2016.

67-  تم وضع عديد البرامج من أجل تدعيم التمكين الاقتصادي والاجتماعي  أهمها المشروع الوطني المندمج لمقاومة الانقطاع المدرسي لدى الفتيات في المناطق الريفية بالتعاون مع وزارات النقل و التربية و الشؤون الثقافية و الداخلية وجمعية "المدنية" المختصة في النقل الريفي المدرسي حيث تم للغرض إبرام اتفاقية متعددة القطاعات خلال شهر أفريل 2015. ويجري حاليا إنجاز دراسة حـول عمـل النساء في المناطق الريفية ومدى انتفاعهن بالحماية الاجتماعية شملت 5 ولايات .

68-  وفي سنة 2016 تم وضع برنامج لمحو الأمية تبعا لقرار رئيس الحكومة بتاريخ 17 ديسمبر 2015 المتعلق بإعداد برنامج لمحو الأمية بالتنسيق بين وزارات الشؤون الاجتماعية والمرأة والأسرة والطفولة والتربية.وفي أكتوبر 2016 توقيع بروتوكول متعلق بإعداد كراس شروط يضبط معايير والتزامات الأطراف المتدخلة في مجال نقل العاملات في القطاع الفلاحي.

69-  يتواصل توفير الخدمات التثقيفية والعيادات الطبية ووسائل منع الحمل بصفة مجانية بـ 36 مركزا قارا موزعة على كل أنحاء البلاد كافة و 32 فريقا ومصحتان متنقلتان لتقريب هذه الخدمات من النساء في المناطق المنعزلة والرفع من نسبة النساء المنتفعات بعيادة واحدة لمراقبة الحمل كحد أدنى ليقترب من نظيره بالوسط الحضري الذي يبلغ 98.2% وتقر تونس ،رغم الجهود المبذولة، بعدم تمكنها من تعميم أربع عيادات كمعدل لمراقبة الحمل إذ لم تتمتع 15% من النساء اللاتي سبق لهنّ الإنجاب بتلك العيادات وذلك خاصة في الوسط الغربي والشمال الغربي والجنوب.

70-  إن تحسين نسبة التغطية الصحية بالمناطق الريفية لا يحجب النقائص المرتبطة أساسا بالفوارق الجهوية في مجال النفاذ لخدمات التنظيم العائلي، إذ تشير نتائج المسح الوطني متعدد المؤشرات حول الأوضاع الصحية للنساء والأطفال أن نسبة عدم تلبية الحاجيات في مجال منع الحمل تتجاوز 10% في الوسط الغربي للبلاد مقارنة بـ 7% على الصعيد الوطني. و تشهد وفيات الأمهات كذلك فوارق جهوية بارزة حيث تتجاوز نسبتها 56 حالة وفاة لكل ألف ولادة حية بجهة الجنوب الشرقي وتصل إلى 67 بالشمال الغربي فيما تقدر بـ 27.9 بالشمال الشرقي.

71-  كما عمل مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة على تعزيز وحماية حقوق المرأة من خلال جملة من المبادرات (م.ع 25).

2.10- تعزيز حماية حقوق الطفل:نص الدستور في فصله 47 على مايلي "على الدولة توفير جميع أنواع الحماية للطفل دون تمييز ووفق المصالح الفضلى للطفل" كما تم الشروع في مراجعة مجلة حماية الطفل والتفكير في إضافة باب خاص بحماية الطفل الضحية. ويجري العمل على إعمال المادة 12 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل فيما يتعلق بالمشاركة في وضع السياسات العامة من خلال تشريك الاطفال في صياغة  المخطط الخماسي للتنمية 2016-2020 وتنظيم ورشات عمل بالجهات للاستماع إلى مقترحاتهم كما تم إعداد كتيب بعنوان "انتظارات الأطفال واليافعين من مخطط التنمية 2016-2020"

72-  كما تم إعداد مشروعي قانونين أساسيين يتعلق الأول بالموافقة على الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثالث الملحق باتفاقية حقوق الطفل والثاني بالموافقة على الانضمام  إلى اتفاقية مجلس أوروبا "لانزاروت" بشأن حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسي وذلك بعد استشارة الوزارات والمجتمع المدني.

73-  وتم العمل على وضع خطة عمل وطنية لمكافحة عمل الأطفال (سبتمبر 2013- ديسمبر 2014) بالتعاون مع مكتب العمل الدولي. كما تقوم مصالح تفقدية الشغل بمراقبة تشغيل الأطفال بالمؤسسات لضمان تطبيق الأحكام المنظمة للعمل خاصة بالنسبة للسن الأدنى وظروف العمل. ويتم حاليا العمل على إعداد مشروع قانون يتعلق بمكافحة الجريمة في الفضاء السيبرني يتضمن أحكاما خاصة بحماية الأطفال في الفضاء السيبرني. كما تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات في مجال الطفولة المبكرة وحماية الأطفال في وضعيات هشة والأطفال في خلاف مع القانون(م.ع 26)

3.10 تدعيم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة:نصّ الفصل 48 من الدستور صراحة على حماية الأشخاص ذوي الإعاقة من كافة أشكال التمييز. وتمّت   الموافقة على معاهدة مراكش المعتمدة في 27 جوان 2013 من قبل المنظمة العالمية للملكية الفكرية  لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو من ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات.

74-  كما تمّ الترفيع   في نسبة الانتدابات السنوية بالوظيفة العمومية وبالمؤسسات والمنشآت العمومية أو الخاصة التي تشغل 100 شخصا فما فوق لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة من 1 إلى %2 .وأنشأت سنة 2014 لجنة خاصة مكلفة بمراجعة جميع التشريعات لتحديد الأحكام التمييزية. كما أحدثت مراكز متخصصة للعناية بالأطفال ذوي الإعاقة الثقيلة بكامل مناطق الجمهورية إضافة إلى إحداث مركزين عموميين للتأهيل المهني للقاصرين عن الحركة العضوية والمصابين بحوادث الحياة يستقطب كل واحد منهما حوالي 100 شخصا من ذوي الإعاقة العضوية.

75-  ووضع برنامج وطني لبعث موارد الرزق للأشخاص ذوي الإعاقة المعوزين القادرين على العمل يتم بموجبه تمويل حوالي 700 مشروع سنويا. ويتمّ العمل على توفير مساكن اجتماعية لفائدتهم. وتمّ الترفيع في الاعتمادات المخصّصة للآلات التعويضية الميسرة لإدماجهم من مليون ومائتي ألف دينار سنة 2012 إلى مليوني ألف وخمسمائة دينارا سنة 2016.

76-  ورغم الصعوبات، فقد شهدت تهيئة المحيط بمختلف مجالاته لتيسير تنقل الأشخاص ذوي الإعاقة ووصولهم للخدمات عدّة تجارب ناجحة (م.ع 27) . وتعمل الدولة على معاضدة منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال الإعاقة على الأصعدة المادية واللوجستية والتكوينية. وسعيا لضمان تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ، أسندت خطّة "المنسّق الجهوي للدمج المدرسي" إلى الأخصائي النّفساني المدرسي لمتابعة التلاميذ ذوي الإعاقة والموهوبين منهم الذين يعانون اضطرابات في التعلم في مختلف مساراتهم الدّراسية. و وضعت خطّة للتحسيس والتكوين في المجال النّفسي والسّلوكي تستهدف كلّ الأطراف المتدخلة في العمليّة التّربوية وخصصت ساعات للدعم والمتابعة النوعية لفائدتهم بالمدارس الدامجة و بلغ بذلك عدد التلاميذ ذوي الإعاقة المسجّلين بالمدارس الابتدائية خلال السنة الدراسية 2014/2015 حوالي 3000 تلميذ.

77-  وتم في سنة 2013 الترفيع في المساعدة المالية المقدمة للطلبة من ذوي الإعاقة كما يتم تمتيعهم بوقت إضافي لإجراء الامتحانات.

4.10- مناهضة التمييز العنصري:أحدثت صلب وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان لجنة وطنية لمناهضة التمييز العنصري مكلفة بتشخيص واقعه ووضع استراتيجية عمل للقيام بالإصلاحات الضرورية على المستوى التشريعي والمؤسساتي والإجرائي والتربوي والثقافي. وتعمل هذه اللجنة وفق فرق عمل تهتم كل منها بشكل من أشكال التمييز العنصري وتستعد الوزارة لإعداد مشروع قانون واستراتيجية وطنية في المجال بمشاركة مختلف المتدخلين.

78-  كما قامت الوزارة بتنظيم يوم تحسيسي حول مناهضة التمييز العنصري تحت إشراف رئيس الحكومة  بتاريخ 26 ديسمبر 2016 تم فيه تناول الإشكاليات والتحديات التشريعية والمؤسساتية والواقعية المطروحة إلى جانب تنظيم جملة من الأنشطة التثقيفية والتوعوية والفنية الداعية إلى نبذ التمييز العنصري.

11-العمل على النهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:

1.11 العمل على النهوض بالمناطق الأقل نموا:في إطار العناية بالمناطق الأقل نموا، اعتمدت عديد البرامج الرامية إلى تحسين ظروف العيش وتطوير البنية الأساسية والتجهيزات الجماعية وخلق موارد رزق و تحسين دخل السكان خاصة بالمناطق الريفية لتقليص الفوارق التنموية بين الوسطين الريفي والحضري وتثبيت السكان بمناطقهم. وتتمثل أساسا في :

79-  البرنامج الجهوي للتنمية :خصصت له اعتمادات جملية قدرت بـ547 م.د ت في الفترة ما بين 2011-2015 وساهم في تحسين البنية الأساسية من طرقات ومسالك بالمناطق الريفية وتحسين نسبة التزود بالماء الصالح للشراب والتنوير بالتجمعات الريفية ومكن عديد المنتفعين بمشاريع دعم موارد الرزق في مجالات الفلاحة والصيد البحري والصناعات التقليدية والمهن الصغرى واسناد منح في إطار تحسين المسكن. وتم توزيع اعتمادات البرنامج الجهوي للتنمية بين الولايات بناء على مؤشر التنمية الجهوية المعتمد منذ سنة 2012 لتقليص الفجوة التنموية بين الجهات وتحقيق العدالة بينها والحد من مشاكل الفقر والبطالة.

80-  برنامج التنمية المندمجة : يهدف إلى بعث حركية اقتصادية محليّة ودعم التشغيل بالجهات وتعزيز مؤشرات التنمية البشرية لتحسين نوعية حياة الفرد والمحافظة على البيئة وقد تضمن القسط الأول منه عند انطلاقه في سنة 2011 54 مشروعا بكلفة 298 م د ت وشمل القسط الثاني الذي انطلق في سنة 2013 ، 36 مشروعا بكلفة 222 م د ت وتجدر الإشارة إلى أن 80%بالمئة من هذه المشاريع أنجزت بالمناطق الداخلية.

81-  برنامج الحضائر الجهوية للتنمية: مكن من إحداث قرابة 1,2 مليون يوم عمل سنويا بإعتمادات جملية قدّرت بحوالي 912 م د خلال الفترة 2011-2015 انتفع بها قرابة  72 ألف عامل. ولمزيد إحكام التصرف في آلية الحضائر، أسندت سنة  2012 عملية الإشراف الى هيكل مركزي وحيد يتكفل بخلاص أجور عملة برنامج الحضائر على أساس قائمات تعدها المصالح الجهوية.

82-  برامج التنمية البلدية والحضرية يذكر منها خاصة: برنامج تهذیب وإدماج الأحیاء السكنیة الذي یشمل تهذيب 119 حي بـ 50 بلدیة و 6 مجالس جهویة یقطنھا حوالي 685 ألف ساكنا. وتبلغ كلفة البرنامج حوالي 435 م د ت خلال الفترة 2012-2016 موزعة على ثلاثة أقساط. و رصد تمویلات إضافیة من قبل الإتحاد الأوروبي لإنجاز برامج توسعة ببعض المشاریع (41 حيا) وتهذيب منطقة دائرة النور بالقصرین. و بإدراج مشروع تهذيب حي رأس العین بقبلي یرتفع عدد المشاریع من 119 إلى 121 مشروعا. وقد ارتفعت الكلفة الجملیة للبرنامج من 435 ملیون دینار إلى حوالي 514 م د ت.

83-  البرنامج الخصوصي لتهذيب الأحیاء الشعبیة للحد من التفاوت الجهوي الذي يهدف إلى تهذيب 220 حي بكلفة جملیة قدرھا 225 م د ت . وقد تم تهذيب 86 حي (76 مشروع) بكلفة جملیة قدرھا 5,74  م د ت.

84-  البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي والذي يهدف إلى تلبیة احتياجات الفئات الاجتماعية الأكثر فقرا ومحدودة الدخل من السكن اللائق وبدرجة أولى القضاء على ظاھرة المساكن البدائیة. وقد تم بناء 807 مسكنا بالإضافة إلى تهيئة 516 مقسما اجتماعيا بالقصرین بكلفة تقدر بحوالي 3,51 م د ت.

2.11- ضمان الحق في الصحة:

85-  تطبيقا لما ورد بالدستور وفي إطار الإصلاح الشامل للقطاع الصحي لضمان النفاذ للخدمات الصحية والتمتع بأرفع مستوى من الصحة يمكن بلوغه، أحدثت لجنة بوزارة الصحة لوضع خطة وطنية لتقريب الخدمات الصحية من المواطن اعتبارا لما تشهده الجهات الداخلية من نقص في عدد الأطباء ببعض الاختصاصات الحياتية. وتم وضع برنامج لدعم تواجد طب الاختصاص بالجهات ذات الأولوية يهدف بالأساس إلى ضمان استمرارية الخدمات الصحية في الاختصاصات الطبية الأساسية والحياتية بكامل المؤسسات الإستشفائية التونسية وتقريبها والرفع من جودة الخدمات الصحية بالمستشفيات الجهوية والجامعية.

86-  للغرض، تم تخصيص 26 م. د.ت بعنوان سنة 2015 كمقابل مالي لأتعاب الأطباء الذين يؤمنون استمرارية الخدمات الطبية بالجهات المذكورة. وصدرت جملة من النصوص القانونية لتجسيد هذا التمشي . كما يتمّ العمل على توسيع شبكة مراكز الصحة الأساسية باعتماد مقاييس مضبوطة لإعطاء الفئات الأشد حاجة أولوية التمتع بهذه الإنجازات. وبهدف تحسين الوصول إلى الخدمات العلاجية تم تدعيم الخارطة الصحية، حيث تطور عدد الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية ليصل في موفى سنة 2016 إلى 2123 مركز صّحة أساسية و23 مؤسسة عمومية للصحة و35 مستشفى جهوي و108 مستشفى محلي.

87-  ويجري العمل حاليا على اتخاذ تدابير ترمي إلى تعزيز النفاذ إلى الخدمات الصحية لفائدة سكان المناطق ذات الأولوية وذلك في إطار مشروع " المساعدة على تقليص الفوارق الاجتماعية ودعم الخدمات الصحية بالخطوط الأمامية والمراكز الوسيطة بالمناطق ذات الأولوية (PAZD II)" ويندرج هذا المشروع في إطار اتفاقية التمويل عدد (ENPI/2012/023-522) المبرمة بتونس في 2 أكتوبر 2012 بين حكومة الجمهورية التونسية والاتحاد الأوروبي والمتعلقة ببرنامج دعم المناطق الداخلية في مجال الصحة  (م.ع 28).

3.11 -العمل على النهوض بالتشغيل والتكوين المهني: تعتبر البطالة في تونس أساسا بطالة هيكلية طويلة المدى حيث بلغت نسبتها 15.5% خلال الثلاثي الثالث من سنة 2016 .  وقد تم اعتماد سياسات نشيطة للتشغيل من خلال ثلاثة أصناف من البرامج : برامج تحسين التشغيلية بتوفير تكوين تكميلي في اللغات والمهارات الحياتية، برامج دعم التشغيل المباشر بتشجيع المؤسسات على انتداب الباحثين عن عمل، برامج دعم المبادرة الخاصة بتوفير هياكل المساندة والمرافقة والتمويل.

88-  لمجابهة التحديات  المطروحة في القطاع، تعمل الحكومة على: الرفع من الكفاءات المهنية لباحثي الشغل وسلوكياتهم ومهاراتهم  من خلال منظومة متكاملة للمرافقة والتأهيل إلى حين بلورة مشروع مهني وذلك عبر برنامج "فرصتي". ومرافقة الفئات الهشة في تخطي صعوبات الإدماج في سوق الشغل من خلال إقرار برامج خصوصية للوقاية من التشغيل غير المنظم والإحاطة بالمتضررين بالصعوبات الاقتصادية وتيسير الإدماج المهني ومساندة الفئات ذات الاحتياجات الخصوصية خاصة بالمناطق ذات نسب البطالة المرتفعة. كما تعمل الحكومة على دعم الشراكة مع الجمعيات والمنظمات غير الحكومية للرفع من قدراتها في مرافقة طالبي الشغل. وقد تمّ سنة 2016 تنظيم حوار وطني حول التشغيل .

89-  تخضع منظومة التكوين المهني إلى خطة إصلاحية انبثقت عنها مجموعة من المشاريع مكنت من انفتاحها على الأفراد والعائلات والجهات والمؤسسات بما يدعم لامركزية هذا القطاع. وتتواصل الجهود المبذولة لتطوير مراكز التكوين المهني والمبيتات والمطاعم ودعم الأنشطة الثقافية والرياضية. كما ادرج بدليل التوجيه الجامعي اختصاصات تكوينية تفضي إلى مستوى مؤهل التقني السامي. ولتحفيز الإقبال على الاختصاصات المطلوبة في سوق الشغل التي تعرف عزوفا من قبل الشباب، تمنح 60 د.  شهريا لحوالي 250 اختصاصا من جملة 400 اختصاصا تكوينيا تؤمّنها المراكز العمومية للتكوين المهني.

90-  ويتواصل المجهود الذي انطلق منذ سنة 2014 في إعادة هيكلة مراكز التكوين المهني للفتاة في الوسط الريفي حيث انطلق العمل في وضع استراتيجية متكاملة تتلاءم والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية بما يدعم إدماج الفتاة الريفية في محيطها المجتمعي والمؤسساتي، وتشمل المنظومة الحالية 14 مركزا موزّعين على كامل تراب الجمهورية. كما بعثت وزارة الدفاع الوطني مدارس تكوين مهنية عسكرية للتعليم والتدريب والإعداد للحياة المهنية للأطفال اللذين لا يتجاوز سنهم 18 عاما وتسليمهم شهائد مهنية وشهادات خبرة معترف بها تمكنهم من الاندماج بسهولة في سوق الشغل.

4.11-الحق في التربية والتعليم العالي:

91-  بالنسبة للتربية: في إطار مزيد العناية بالهياكل التربوية وتحسين ظروف الدراسة بها، خصصت 34 م. د.ت من الإعتمادات المالية المبرمجة لسنة 2016 لتهيئة وصيانة المؤسسات التربوية على مستوى المدارس الابتدائية والإعدادية والمعاهد الثانوية والمبيتات. كما تم اطلاق حملة "شهر المدرسة" التي مكنت من التعهّد بأكثر من 4000 مؤسسة تربويّة وصيانتها وكذلك برنامج "المؤسسة الصديقة للمدرسة" الذي يهدف إلى تبني الفاعلين الاقتصاديين لمبادرات صيانة المؤسّسات التربويّة وأبرمت في هذا الإطار 224 اتفاقية شراكة. هذا إلى جانب برنامج التوسيعات الذي شملت تدخلاته بناء وتعويض المجموعات الصحية (للتلاميذ والمدرسين) بجميع المؤسسات وخاصة منها الريفية الحدودية التي مازالت تفتقر كليا أو جزئيا لهذا المرفق، وكذلك بناء القاعات العادية والمختصة ومخابر التقنية وقاعات المراجعة والاسيجة إضافة إلى برنامج التجهيزات التربوية حيث تم دعم وتعويض التجهيزات العادية بجميع المؤسسات التربوية.

92-  تواصل العمل على استكمال تعميم السنة التحضيرية بإقرار إلزاميتها ومجانيتها وبذلك بلغت نسبة التغطية بالأقسام التحضيرية 45.8 % بالسنة الدراسية 2016/2015. وقد شمل هذا المجهود المناطق الريفية خاصة كما بلغت النسبة الصافية للالتحاق بالسنة التحضيرية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و6 سنوات حوالي 85.9 % في السنة الدراسية 2015/2016. وفي نطاق دعم برنامج مقاومة الانقطاع المبكر والفشل المدرسي وقعت اتفاقية شراكة بين الوكالة الإيطالية للتعاون والتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" تمتد إلى سنة 2018 لتشمل 34 مؤسسة تربوية في الولايات الـ19 التي تسجل أعلى نسب انقطاع.

93-  إضافة إلى إعادة النظر في تنظيم الخارطة المدرسية الحالية من خلال تجميع المؤسسات التربوية على المستوى الجغرافي مع توفير خدمات النقل والأكلة المدرسية وإنهاء العمل بالفصول ذات الفرق في المؤسسات التي تتعذّر فيها عملية التجميع وذلك بداية من السنة الدراسية 2016-2017. ، تمت مواصلة توسيع خارطة المؤسسات التربوية في كل المراحل ليبلغ عددها الجملي6070 مؤسسة تربوية في مفتتح السنة الدراسية 2016-2017 موزعة كما في الملحق (ملحق عدد:)وتم أحدث "ديوان الخدمات المدرسية" بمقتضى الأمر عدد 664 المؤرخ في 25جويلية 2016 وسيتم في هذا الإطار تدعيم خدمات الإسناد المدرسي (إقامة وإعاشة ونقل مدرسي): وسينتفع 500 ألف تلميذ بالأكلة المدرسية انطلاقا من السنة الدراسية 2016-2017 على امتداد 170 يوما دراسيا.

94-  بالنسبة للتعليم العالي: عملا بالفصل 39 من الدستور والفصل 6 من القانون  المتعلق بالتعليم العالي الذي "يخوّل الالتحاق بالتعليم العالي للمتحصلين على شهادة البكالوريا أو على شهادة أجنبية معترف بمعادلتها لها" وذلك حسب القدرات ودون تمييز على أساس أية خلفية اجتماعية أو اقتصادية"، وتسعى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى إعادة هيكلة الخارطة الجامعية لتقريب المؤسسات الجامعية من الطلبة بمختلف الجهات الحضرية والريفية. وبناء على ذلك، تم توزيع المؤسسات الجامعية على مختلف مناطق الجمهورية وإحداث معهد عال للدراسات التكنولوجية بكل ولاية. كما يتم تنفيل الطالب عند توجيهه إلى إحدى المؤسسات الجامعية القريبة من محل سكناه . وتظهر الجداول الملحقة عدد الطلبة ونسبة الاناث ومعدلات التكافؤ بين الجنسين في قطاع العالي و توزيع مؤسسات التعليم العالي والبحث في القطاعين العمومي والخاص حسب الجهات (م ع 29) و(م.ع 30) .كما تم إقرار تمييز إيجابي لفائدة الطالبات بتمتيعهن بالسكن الجامعي لمدة ثلاث سنوات بعد أن كانت المدة سنتين وذلك من خلال تنقيح القرار المتعلق بضبط شروط ومقاييس إسناد السكن الجامعي  .

95-  ولم تعتمد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سياسة التمييز على أساس الجنس واعتمدت على معيار الكفاءة والجدارة حيث تشارك المرأة فعليا ورسميا في اتخاذ القرار بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي و في انتخابات هياكل التسيير والهياكل البيداغوجية بمؤسسات التعليم العالي والبحث وفي هذا الإطار أفضت مشاركة المرأة إلى انتخاب 3 نائبات رئيس جامعة و19 رئيسة مؤسسة تعليم عال وبحث وكذلك بالمجالس العلمية لهذه المؤسسات.

5.11- الحق في سكن لائق

96-  سعت الدولة منذ 2012 لمساندة المتدخلين العموميين بآليات تمويل إضافية للحصول على سكن لائق وذلك من خلال إزالة المساكن البدائية وتعويضها بمساكن جديدة وتوفير مساكن اجتماعية في إطار البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي الذي يشهد تطور تشريعيا وواقعيا  (م.ع 31)وتقديم مساعدات على مستوى التمويل لفائدة الفئات الضعيفة والمتوسطة لتحسين مساكنهم أو اقتناء مسكن إما في إطار برنامج توفير قروض ميسرة لتحسين المسكن أو توفير قروض ميسرة للبناء أو اقتناء مساكن اقتصادية لفائدة الفئات الاجتماعية التي لا يتجاوز دخاها 4.5 للأجر الأدنى المهني المضمون أو إحداث خط تمويل تحت تسمية برنامج "المسكن الأول" (م.ع 32)هذا إلى جانب عمل الدولة على تذليل الصعوبات المتمثلة خاصة في ندرة الأراضي الصالحة للبناء ووضعيتها العقارية الشائكة في حالة توفرها وإيجاد التمويلات الضرورية في ظل الصعوبات التي تمر بها المالية العمومية وذلك بالقيام بجملة من الإصلاحات على مستوى النصوص القانونية والمستوى العملي   (م.ع33).

97-  وشرعت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية في تسوية وضعية التجمعات السكنيّة المقامة على العقارات الدوليّة والبالغ عددها الجملي حوالي 934 تجمع سكنى مقام على مساحة 6973هك 90آر 96ص وقد تمّ في هذا الصدد التفويت بالدينار الرمزي في العقارات الراجعة بالملك للدولة وذلك لفائدة البلديات لتتولى هذه الأخيرة في مرحلة لاحقة تمكين الشاغلين من عقود تملكهم بتلك المساكن وذلك في إطار الحق في المسكن وحتى يصبح العقار ضمانا اجتماعيا ومورد اقتصادي خاصة وأنّ الشاغلين من الطبقات المحتاجة للدعم الاقتصادي والاجتماعي.

6.11- إعمال الحقوق الثقافية وفقا لمبادئ الدستور: تكريسا لمبدأي الديمقراطية التشاركية واللامركزية الثقافية، تعمل وزارة الشؤون الثقافية على تطبيق سياسة ثقافية شاملة ومتكاملة متجذرة في الظرفيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتمحور حول البرامج التالية: البرنامج الوطني لتنمية القدرات الفنية وتكريس الإبداع وإعطاء الدفع لعمل جمعيات المجتمع المدني في كافة الولايات. وتم الشروع في تركيز ساحات الفنون بمراكز15 ولاية خلال الثلاثي الأخير من سنة 2016 على أن يتم تعميمها على الولايات المتبقية في مطلع سنة 2017 ثم على مراكز المعتمديات.  وبرنامج تونس مدن الحضارات الذي سيتم تركيزه بداية 2017 ويهدف إلى تثمين التراث ووضع التكنولوجيا الحديثة في خدمته.وبعث 200 فضاء ثقافي مستقل.والشروع في استغلال الاقطاب الفنية لمدينة الثقافة بتونس. ويهدف المشروع إلى هيكلة الفضاءات الثقافية والمجموعات الفنية وتأهيلها من حيث القوانين الأساسية والموارد البشرية والتقنية في نطاق مشروع استغلال الأقطاب الفنية لمدينة الثقافة بتونس كما بالاعتماد على آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية وإدماج الهيكل الثقافي العمومي في الدورة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، إضافة إلى برنامج تأهيل الهياكل العمومية الثقافية الذي يهدف البرنامج إلى هيكلة المؤسسات العمومية للعمل الثقافي بمراجعة أنظمتها الأساسية وتأهيل مواردها البشرية وفقا للمفاهيم الحديثة للعمل الثقافي خاصة في مجالي الإدارة والوساطة الثقافية في إطار مقاربة أفقية تقوم على الإندماج مع سائر المتدخلين بما في ذلك المجتمع المدني كطرف يعاضد مجهود الدولة في تنفيذ البرنامج. وفي هذا الصدد، سيتم إطلاق 200 مبادرة شراكة بين الجمعيات الثقافية المحلية ومؤسسات العمل الثقافي إضافة إلى 40 مبادرة شراكة مع القطاع الخاص لإستغلال وتأثيث عددا من هذه المؤسسات مع الأخذ بعين الاعتبار  لمبدأ التمييز الإيجابي. ولضمان الأرضية القانونية الملائمة لتطبيق البرامج المذكورة، تعمل وزارة الشؤون الثقافية على إعداد جملة من مشاريع قوانين  .

ثالثا: التحديات والمبادرات:

98-  تواجه الدولة التونسية حاليا تحديات على جميع المستويات ترجع أساسا لصعوبة مرحلة الانتقال الديمقراطي الذي تعرفه كل مؤسسات البلاد بالإضافة إلى الصعوبات الاقتصادية والمالية والضغوطات الهامة على ميزانية الدولة فضلا عن الوضع الأمني الدقيق الذي تواجهه الدولة في إطار مكافحة الإرهاب وهوما ينعكس سلبا على التقدم في إنجاز المشاريع و إحداث المؤسسات وإعمال الحقوق بالشكل الكافي. ورغم ما تم ذكره سابقا من جهود للدولة التونسية في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان،فإن ذلك لايجب أن يحجب جسامة المسؤولية من أجل العمل،خلال السنوات القادمة،على استكمال بناء الإطارالمؤسساتي لا سيما فيما يتعلق بالمجالات القضائية والهيئات المستقلة والمجالس الاستشارية واللجان الوطنيةوالهياك لالإقليمية والجهوية والمحلية وغيرها...

99-   وفي هذا الإطارسيتم العمل على التسريعبتنزيلالهيئاتالدستوريةواستكمال المسارالتشريعي وإصدارقوانينلإحداث الهيئات. كما سيتم العمل على مواصلة إصلاح المنظومة القضائية والسجنية من أجل دعم استقلالية السلطةالقضائية والمنظومةالسجنية والرفعمنجودةالقضاءوحمايةحقوقالمتقاضي من اجل محاكمة عادلة وفي الاجل المعقول تسهيلالنفاذللعدالةخاصةللفئاتالضعيفةوالهشة وسيتم العمل على تطوير المنظومة الامنية والعسكرية من أجل مجابهة خطر الإرهاب مع احترام الحقوق والحريات.

100- وستعمل الدولة على تكريس قواعد الحوكمةوالوقايةمنالفساد عبر منظومة وطنية للنزاهة وضمان النفاذ إلى المعلومة بالإضافة إلى إصلاح الإدارة عبر إرساء نظام خاص للوظائف العليا وتحسين قدرات الموارد البشرية ودعم الكفاءات بالإدارة وتفعيل الحكومة المفتوحة وإدارة رقمية ناجعة وسريعة بدون سند ورقيبالإضافة إلى تحسينجودةالخدماتالموجهةللمواطنوالمؤسسة. ويتجه خلال الفترة المقبلة تطوير المنظومة القانونية للحياة العامة طبقا للدستور وللمعايير الدولية المصادق عليها في هذا المجال وذلك من خلال: مراجعة الإطار القانوني للجمعيات وخصوصا في مجال تمويلها مع المحافظة على مبدإ الحرية  معالجة الثغرات لتجاوز الصعوبات في التطبيق مع توفير ضمانات الشفافية في العمل الجمعياتي وتمكين الإدارة من الوسائل والآليات اللازمة لذلك. ومراجعة الاطار القانوني المنظم لحرية الصحافة والنشر ومراجعة الاطار القانوني المنظم للاتصال السمعي البصري طبقا للمعايير الدولية المعمول بها والاخذ بعين الاعتبار متطلبات التطور التكنولوجي وانجاز دراسة بخصوص الاحزاب بهدف التعرف على النقائص وخصوصيات الموضوع وتحوير التشريع الخاص بالأحزاب السياسية طبقا لأفضل المعايير المعمول بها.

إقرأ المزيد...
18 شباط/فبراير 2017 كٌن أول من يعلق!
 
نتولّى نشر قرار المحكمة الإداريّة في مادة توقيف التّنفيذ الصّادر تحت عدد 4100807 بتاريخ 17 فيفري 2017 والقاضي برفض مطلب توقيف تنفيذ القرار الصادر عن رئيس النيابة الخصوصية ببلدية بنزرت تحت عدد 598 المؤرّخ في 14 فيفري 2017 والقاضي بتعليق تنفيذ قراره عدد 565 المؤرّخ في 10 فيفري 2017 والمتعلّق بغلق ملعب 15 أكتوبر ببنزرت أمام أيّ نشاط رياضي إلى غاية يوم الأحد 19 فيفري 2017 إثر نهاية مباراة النادي الرياضي البنزرتي والنادي الافريقي لحساب الدور ربع النهائي لكأس تونس أكابر للموسم الرياضي 2016/2017.

وعللت المحكمة قرارها بالإستناد إلى أنّ قرار رئيس النيابة الخصوصية لبلدية بنزرت والقاضي بتعليق تنفيذ قرار غلق ملعب 15 أكتوبر ببنزرت جاء مؤسسا على سند سليم واقعا وقانونا خاصة وأنّ قرار الغلق لم يتأسس على مسألة صلوحية الملعب من عدمها وإنّما نتيجة انطلاق أشغال إعادة التعشيب في إطار تنفيذ الصفقة المصادق عليها منذ 26 ديسمبر 2016 والصادر بشأنها الإذن الإداري عدد 28/2016 فضلا عن أنّ معاينة صلوحيّة ملعب 15 أكتوبر ببنزرت وتأثير ذلك في احتضانه للمقابلة المشار إليها أعلاه يمتد إلى التاريخ المقرّر لإجرائها ضرورة أنّ ذلك يندرج في صميم مهام الحكّام المكلفين بإدارة مقابلات كرة القدم، حفاظا على سلامة اللاعبين، الأمر الذي من شأنه أن يجعل من الأسباب المستند إليها في طلب توقيف التنفيذ غير جدية في ظاهرها واتجه تبعا لذلك رفضه على هذا الأساس.
إقرأ المزيد...

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com