المجلس الأعلى للقضاء: أزمة تتلوها أزمة.. عمقتها نتائج الاعتراضات على الحركة القضائية

ألقت نتائج الاعتراضات على الحركة القضائية بظلالها على المشهد القضائي في تونس.

فالانقسام الذي يشهده المجلس الأعلى للقضاء عمق الأزمة.
واعتبر أعضاء المجلس الأعلى للقضاء المنتمون لسلك المحامين، أنه لم يقع احترام المبادئ والمعايير المنصوص عليها بالدستور والمعاهدات الدولية والقانون المنظم للمجلس الأعلى للقضاء، عند النظر في الحركة القضائية الاعتراضية 2017-2018 ، "بما يمثل مساسا بحقوق المعترضين من القضاة " .
في حين يرى عدد من القضاة أن مجلس القضاء العدلي( أحد مكونات المجلس الأعلى للقضاء) هو المختص قانونا بالنظر بمن لم تشملهم تلك الحركة بالنقلة أو بإسناد الخطط الوظيفية. أو من تظلموا جرّاء إسنادهم خططا لا يرغبون في تقلّدها.
من جانبهم اعتبر أعضاء المجلس الأعلى للقضاء المنتمون لسلك المحامين أن المصادقة على الحركة من قبل الجلسة العامة للمجلس الأعلى للقضاء بتاريخ 13 نوفمبر الجاري، لم تحرز الأغلبية المشترطة قانونا، بما يمثل اعتداء على نص القانون ويؤشر لانحراف خطير بمسار المجلس الأعلى للقضاء، الذي من المفترض أن يكون الأحرص على تطبيق القانون، موضحين أنه لم تقع مراعاة النقص الحاصل داخل المحاكم وخاصة بالمناطق الداخلية في تمييز سلبي بما يتنافى مع ما كرسه دستور 2014 من تمييز إيجابي للمناطق المذكورة .

المجلس الأعلى للقضاء وقرارات الشاهد

قام المجلس الأعلى للقضاء بالاعتراض على قرار رئيس الحكومة وهو رفض نشر الأمر المتعلق بالامتيازات والمنـــح لفائدة القضاة الصادر عن المجلس المذكور.
وتم إيداع مطلب الاعتراض بتاريخ الخميس 9 نوفمبر بمكتب الضبط بالمحكمة الإدارية .
فقد قررت الجلسة العامة للمجلس الأعلى للقضاء، "الطعن، في قرارات رئيس الحكومة القاضية برفض نشر قرارات الجلسة العامة ورفض إتمام إجراءات صرف إعتمادات المجلس بعنوان 2017، بما حال دون توفير مقر والموارد المادية والبشرية لأداء مهامه".
كما قررت الجلسة العامة، "مقاطعة احتفالات افتتاح السنة القضائية ".
وأوضح المجلس الأعلى للقضاء، أن الجلسة العامة انعقدت "تبعا للأزمة الحادة التي تواجه المجلس نتيجة استمرار تعطيل تركيزه من قبل رئاسة الحكومة لمدة تجاوزت ستة أشهر".
ويطالب المجلس الأعلى للقضاء بضرورة توفير كل المقومات المادية واللوجستية للمؤسسات الدستورية من مقرات وموارد مالية وبشرية حتى تضطلع بدوره على أكمل وجه.
ونبه المجلس إلى الوضع الصعب الذي يعيشه مذكرا بأنه لم يتم تفعيل مقتضيات الفصل 72 من قانونه الأساسي الذي يفرض على الدولة توفير الموارد البشرية والمادية الضرورية لأداء مهامه، مؤكدا ضرورة التسريع في ذلك خاصة وأن المجلس أمام محطات كبرى أبرزها استكمال تركيبته وإعداد ميزانيته ونظامه الداخلي والقيام بالحركة القضائية السنوية وإبداء الآراء بخصوص جملة من مشاريع ومقترحات القوانين الهامّة والمحالة على المجلس حديثا مع مطالبته باستعجال النظر فيها.
كما لفت إلى الصعوبات الكبيرة التي يعاني منها في أداء المهامّ المذكورة وفي مقدمتها مسألة المقر الذي يعد « المعضلة الأساسية »، معربا عن خشيته من عجزه عن الإيفاء بهذه الالتزامات الموكولة له وما سينجرّ عن ذلك من تعطّل تركيز المحكمة الدستورية.

المجلس الأعلى للقضاء وأزمة الترشيحات

تلقت المحكمة الإدارية 2 مطالب طعن من قبل أعضاء بالمجلس الأعلى للقضاء يتعلق الأول بتوقيف تنفيذ قرار ترشيح السيد زهير عروس لخطة رئيس أول لمحكمة الاستئناف بتونس.
والثاني يتعلق بتوقيف تنفيذ الأمر الرئاسي الذي نشر مؤخرا بالرائد الرسمي والمتعلق بتسمية عروس رئيسا أول لمحكمة الاستئناف بتونس وتم على أثره تنصيبه في خطته.
وتجدر الإشارة أن جمعيات ومنظمات دعت في وقت سابق رئيسي الجمهورية والحكومة، في رسالة وجهتها لهما برفض الترشيح المقترح من قبل المجلس الأعلى للقضاء لخطة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتونس، نظرا لما وصفتها بــ» التجاوزات والإخلالات التي صاحبت عملية الترشيح».
وأثارت الجلسة العامة للمجلس الأعلى للقضاء التي خُصِّصت للمصادقة على اختيار زهير عروس من قبل مجلس القضاء العدلي رئيسا لمحكمة الاستئناف بتونس، يوم الجمعة 28 جويلية 2017 جدلا واسعا داخل العائلة القضائية وكذلك لدى الرأي العام.
وشهدت الجلسة العامة للمجلس الأعلى للقضاء توترا شديدا بين بعض الأعضاء حول تمرير الترشيح من عدمه.
وقد أثارت الجلسة جدلا واسعا حول سلامة إجراءاتها شكلا وأصلا خاصة من حيث اعتماد مبدأ سرية الاقتراع من ناحية وإقرار أن رأي رئيس المجلس يكون مرجحا في حال تساوى الأصوات من ناحية ثانية.
ولكن رغم الجدل وحالة التوتر تم تمرير ترشيح القاضي زهير عروس من الرئيس المؤقت للمجلس.

مشهد ضبابي..

فقد شهد المجلس الأعلى للقضاء تعثرا منذ بداية تركيزه إذ يخيّم جوّ من الاحتقان والغليان في صفوف أعضائه من جهة وبينهم وبين الحكومة من جهة أخرى.
وزادت الاعتراضات على الحركة القضائية ونتائجها من تعميق أزمة المجلس الأعلى للقضاء.
فبين غضب المحامون الأعضاء، وتوتر العلاقات مع رئاسة الحكومة ، ومقاطعة بعض الأعضاء لافتتاح السنة القضائية ، كل هذه العوامل عمقت من أزمة المجلس الأعلى للقضاء .والسؤال المشروع إلى متى يتواصل هذا الوضع ؟ وإلى أين يسير المجلس؟.
مشهد يوحي بمرحلة قادمة صعبة للغاية.

قضاء نيوز- نور الدين فردي

 

للمشاركة في الدورات التكوينية

الدورة التكوينية

تاريخ الدورة

الرابط

الجوانب الاجرائية والتطبيقية للتصرف الفعال في ملفات التحكيم التجاري الدولي

18 نوفمبر 2017

هنا

الانقليزية القانونية

من 27 نوفمبر 2017 الى غاية 30 ديسمبر 2017

هنا

 

 

 

 

 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 15 تشرين2/نوفمبر 2017 10:37
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com