افتتاح السنة القضائية 2017-2018: عودة تعترضها صعوبات وتحديات

أيام قليلة تفصلنا على افتتاح السنة القضائية الجديدة 2017-2018 ، لتستعيد معها المحاكم التونسية حيويتها. وقد اقترنت العودة القضائية هذه السنة في عموم المحاكم بالجدل الذي رافق اعلان المجلس الاعلى للقضاء عن الحركة القضائية.

وأعلن المجلس الأعلى للقضاء يوم الاثنين 4 سبتمبر عن الحركة القضائية لسنة 2017 /2018 والتي شملت القضاة بمختلف الرتب. وبلغ القضاة الذين شملتهم الحركة 660 من بين 2171 قاضي عدلي.
وتباينت مواقف القضاة من الحركة القضائية بين معترض ومؤيد.

أزمة تركيز المجلس الأعلى للقضاء

شهدت السنة القضائية الماضية أزمة حادة وصراعا يتعلّق بتركيز الهيئة القضائية الاعلى في البلاد إستمر حوالي سنتين مما تسبب في تعطّل تركيز مؤسسة اخرى وهي المحكمة الدستورية التي يُعيّن ثلث أعضائها المجلس الاعلى للقضاء.
ورغم معارضة عدد من الهياكل المهنية القضائية وعدد من النواب في البرلمان، وقّع الباجي قائد السبسي على تعديل القانون المتعلّق بالمجلس الأعلى للقضاء بعد مصادقة البرلمان عليه نهاية مارس الماضي، وبصدوره في الجريدة الرسمية.
وشهد مشروع قانون المجلس الاعلى للقضاء منذ إحالته سنة 2015 من طرف الحكومة التونسية على البرلمان جدلا كبيرا مما تسبّب في تأخر تبنيه، ولكن تشعبت الإشكالية اكثر اثر إعلان هيئة الانتخابات عن النتائج النهائية لانتخابات المجلس الأعلى للقضاء حيث بان شغور احد المناصب في المجلس نظرا لعدم وجود مرشّح لتوليه، ثم حصلت شغورات اخرى بسبب إحالة عدد من القضاة المعينين بصفتهم في تركيبته على التقاعد.
في محاولة لحلّ ازمة الشغور وعدم إكتمال نصاب المجلس الاعلى للقضاء لعقد جلسته الاولى، تقدّمت وزارة العدل بمقترح تعديل قانون المجلس الاعلى للقضاء، ورغم رفض الهياكل المهنية القضائية والمجتمع المدني في تونس للتنقيح وقيامها بتحركات احتجاجية، صادق البرلمان عليه في 28 مارس الماضي بأغلبية 120 صوتا.

الجلسة الاولى...

انطلقت يوم الجمعة 28 أفريل 2017 أولى جلسات المجلس الأعلى للقضاء التي دعا لها رئيس مجلس نواب الشعب.
وترأست الجلسة الأولى رئيسة الدائرة الاستئنافية للمحكمة الإدارية روضة المشيشي باعتبارها أكبر الأعضاء سنا.
وتم انتخاب مليكة المزاري، رئيسة مؤقتة لمجلس القضاء العدلي، التابع للمجلس الأعلى للقضاء، خلفا لخالد عباس المستقيل من رئاسة المجلس العدلي.
وتم انتخاب حاتم بن خليفة رئيسا مؤقتا للمجلس وهو قاض رئيس دائرة تعقيبية بالمحكمة الإدارية.
كما تم انتخاب نائبتين لرئيس المجلس وهما القاضية فوزية القمري عن القضاء العدلي والقاضية لمياء منصوري عن القضاء المالي.

أزمة الأمر الحكومي 345

شهدت السنة القضائية الماضية أزمة جديدة بين الحكومة ممثلة في وزارة العدل وطلبة الحقوق وذلك على خلفية صدور الأمر الحكومي عدد 345 المنظم للدخول إلى المعهد الأعلى للقضاء.
وينص الأمر الحكومي عدد 345 لسنة 2017 الذي صدر بتاريخ 9 مارس 2017، والمتعلق بتنقيح الأمر الحكومي عدد 1290 لسنة 1999 المؤرخ في 7 جوان 1999 والمتعلق بتنظيم المعهد الأعلى للقضاء وضبط نظام الدراسات والامتحانات والنظام الداخلي، على اشتراط شهادة الماجستير لاجتياز مناظرة الدخول للمعهد الأعلى للقضاء.

القضاء الإداري والمالي والانتخابات البلدية

يطرح الموعد الانتخابي البلدي رهانات مهمة نظرا لبعده المحلي ونظرا للعدد الكبير للبلديات المنتشرة على كامل تراب الجمهورية والتي تعد 350 بلدية.
وسيكون عدد القائمات الانتخابية الأكبر مقارنة بعدد القائمات الانتخابية للانتخابات التشريعية السابقة والتي قدرتها الأرقام الأولية الرسمية بما يتراوح بين 8.000 و10.000 قائمة انتخابية ما يفرض توفير الضمانات الكافية والإمكانيات المادية والبشرية للمحكمة الإدارية ولدائرة المحاسبات لتأمين سلامة العملية الانتخابية وللخروج من واقع التواجد المركزي لمقراتها بالعاصمة إلى البعد اللامركزي.
وصدر أمر حكومي بإحداث 12 دائرة ابتدائية جهوية للمحكمة الإدارية في الجهات التالية: نابل، بنزرت، الكاف، سوسة، المنستير، صفاقس، قفصة، قابس، مدنين، القصرين، سيدي بوزيد، والقيروان.
وتنظر هذه الدوائر الابتدائية الجهوية في الطعون التي يتم تقديمها في قائمات المترشحين للانتخابات البلدية، وتمثل هذه أول خطوة تجاه لامركزية القضاء الإداري، الذي لطالما كان حكراً على العاصمة.
من جهة أخرى تعترض دائرة المحاسبات بخصوص رقابة القضاء المالي على تمويل الحملات الانتخابية للانتخابات المحلية صعوبات وعوائق، والتي يمكن تلخيصها في المسائل المحورية التالية:
*ضعف التمثيل الجغرافي لدائرة المحاسبات حيث لا يتجاوز عدد غرفها الجهوية أربعة غرف بالإضافة إلى الغرف المركزية وذلك مقابل النظر في تمويل الحملات الانتخابية بما لا يقل عن 350 دائرة انتخابية حسب التقديرات الرسمية.
*محدودية الوسائل البشرية والمادية واللوجستية المتوفرة لدى دائرة المحاسبات بتاريخ المصادقة على القانون الانتخابي للانتخابات المحلية حيث لا يتجاوز عدد القضاة الماليين 160 قاضيا سيكونون مكلفين بالنظر في تمويل الحملات الانتخابية لقائمات مترشحة قدرتها الأرقام الأولية الرسمية بما يتراوح بين 8.000 و10.000 قائمة انتخابية.
* تعدّد وتنوّع المهام الموكولة إلى دائرة المحاسبات بمقتضى الفصل 117 من الدستور وبموجب القانون المنظم لها والتي تشمل الرقابة على التصرف والرقابة القضائية على حسابات المحاسبين العموميين وزجر أخطاء التصرف والتقرير السنوي حول غلق ميزانية الدولة.
ومن جهة ثانية يتعذر على المحكمة الإدارية بإمكاناتها الحالية المتمثلة في 133 قاض مباشر و90 عون إداري و34 عامل مع عدد يبلغ أكثر من 18000 قضية منشورة و55 قاض بالدوائر الابتدائية متعهد كل واحد فيهم بما يقارب 350 قضية.

قرارات المجلس الوزاري لتحسين وضع القضاء

اتخذ مجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 28/07/2017 جملة القرارات والتي تعلقت بـ :
1- إقرار زيادة في منحة القضاء في حدود الألف دينار 1000 د بالنسبة لقضاة الرتبة الثالثة وتسعمائة وخمسين دينارا 950 د بالنسبة لقضاة الرتبة الثانية وتسعمائة 900 د بالنسبة لقضاة الرتبة الأولى تصرف على قسطين قسط أول في جانفي 2018 وقسط ثاني في جويلية 2018.
2- إقرار منحة للقضاة الملحقين بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب قدرها ثلاثمائة دينار 300د.
3- سحب الامتيازات العينية المخولة للقضاة الملحقين بقطب الإرهاب والمتعلقة بالسيارات ووصولات البنزين على القضاة الملحقين بالقطب الاقتصادي والمالي.
4- إقرار مبدأ تأجير حصص الاستمرار للقضاة والكتبة المؤمنين لتلك الحصص في نطاق تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية بمقتضى القانون عدد 05 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016.
5- تخصيص مقر جديد للقطب الإقتصادي و المالي.
6- الترفيع في منحة تعاونية القضاة بـ 500 ألف دينارا بداية من سنة 2018 مع إعفاء نسبة مساهمة القضاة في ميزانية التعاونية والمقدرة بـ 3 % من الاقتطاع الضريبي.
7- تخصيص قطعة أرض لبناء مقر للمجلس الأعلى للقضاء.
8- كراء مقر لائق لدائرة المحاسبات يجمع كافة قضاتها.
9- الشروع في إنجاز مقر للمحكمة الابتدائية بتونس والشروع في إعادة بناء مقر محكمة الناحية بتونس وتجديده.
10- إقرار مبدأ توظيف معلوم للنشر على القضايا تُخصص نسبة خمسين بالمائة 50% من مداخيله للنهوض بظروف العمل بالمحاكم وتجهيزاتها وبُناها التّحتية.

تركيز المحكمة الدستورية

بتجاوز عقبة تركيز المجلس الاعلى للقضاء تمرّ تونس مباشرة الى تركيز المحكمة الدستورية، والذي صادق البرلمان على القانون المنظم لها منذ 20 نوفمبر 2015، والمحكمة ستتركب من 12 عضوا يعين كل من البرلمان والمجلس الاعلى للقضاء وريس الجمهورية 4 منهم.
وينص الفصل 120 من الدستور على ان المحكمة الدستورية تختص دون سواها بمراقبة دستورية مشاريع القوانين والقوانين والمعاهدات الدولية.

 قضاء نيوز- نورالدين فردي

 

للمشاركة في الدورة التكوينية حول المسؤولية المجتمعية للمؤسسات على ضوء المواصفة القياسية أيزو 26000 اضغط هنا

 

أو للمشاركة في الدورة التكوينية حول نظام مكافحة الفساد حسب المعيار الدولي أيزو 37001 اضغط هنا

 

 
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
  • آخر تعديل على الأربعاء, 13 أيلول/سبتمبر 2017 10:52
  • حجم الخط

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com