26 آذار/مارس 2018 قراءة 2200 مرات كٌن أول من يعلق!

قامت رئاسة الحكومة بمجلس نواب الشعب خلال جلسة الحوار مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد، بتوزيع وثيقة من 83 صفحة بعنوان "استراتجية إصلاح الصناديق الاجتماعية".

وفي ما نص الوثيقة:

 للمشاركة في الدورات التكوينية :

 

الدورة التكوينية التاريخ الرابط
الأنقليزية القانونية بداية من 16 فيفري الى 24 مارس 2018 هنا
المالية الاسلامية يومي 30 و 31 مارس 2018 هنا
دور الخبير المحاسب في التدقيق في سلامة المنظومة المعلوماتية 07 أفريل 2018 هنا
اليات تحيين الرسوم العقارية يومي الجمعة 13 والسبت 14أفريل 2018 هنا
قانون تأمين المسؤولية المدنية عن حوادث المرور 20 و 21 أفريل 2018 هنا
التصرف القضائي: الاشكاليات التطبيقية يومي 06 و 07 أفريل 2018 هنا
الأنقليزية القانونية(دورة أكتوبر 2018) بداية من 25 سبتمبر الى 28 أكتوبر 2018 هنا
نظم مكافحة الفساد حسب المعيار الدولي أيزو 37001 يومي 30 و 31 مارس 2018 هنا

 

 
 

 

 

 
إقرأ المزيد...
قيم الموضوع
(0 أصوات)
26 آذار/مارس 2018 قراءة 1790 مرات كٌن أول من يعلق!

احد الذين لا اعرفهم وجه سؤالا قانونيا الى احدى الصفحات القضائية التي اشرف عليها : توفيت جدتي وتركت ابناء بنت متوفاة قبلها وابن اخ شقيق، فمن يرث جدتي ؟
وباعتباري معنيا بالجواب اجبته في الحين ان "ابناء البنت من الطبقة الاولى لهم ثلث التركة بموجب الوصية الواجبة ، للذكر مثل حظ الانثيين ، ولابن الاخ الشقيق الثلثان الباقيان باعتباره عاصبا، يرث جميع المال عند انفراده".
ومن الواضح ان السائل هو حفيد للبنت (مع اخوته ذكورا و اناثا)وجاء يسال عن حصته من تركة جدته للام .وربما كان في ذهنه لبس او ثار بينه وبين الوريث الاخر نزاع حول المستحق لارث المتوفاة !.
لكن يظهران الجواب لم يعجبه او لم يصادف ما توقعه .وقد استنتجت ذلك من رده الذي تضمن ترددا في التسليم بالجواب : يقول الله تعالى "وهو يرثها ان لم يكن لها ولد "( 176/ النساء) يعني الاخ لايرث اخته الا اذا لم يكن لها ابناء. فكيف يرث ابن الاخ في هذه الحالة ونحن ابناؤها؟!".
ومن هنا تيقنت ان السائل يرى انه اولى بارث جدته وان ابن الاخ الشقيق هو ابعد من ان يدعي ارث عمته المرحومة !.
وحتى اكون اكثر دقة، فان جملة من المعطيات لم اقدرعند جوابي السريع اهميتها في هذا النزاع (ان كان هناك نزاع فعلا!) وهي تاريخ وفاة الهالكة (هكذا يقول الفرضيون من اهل الاختصاص) وطبقة اولاد البنت . 
وترتبط اهمية تلك المعطيات من جهة اولى بكون تاريخ الوفاة يعتبر فاصلا في مدى استحقاق اولاد البنت بموجب الوصية الواجبة التي صدر بشانها القانون عدد 77 لسنة 1959 المؤرخ في 19 جوان 1959.وبمقتضى هذا القانون اضيف الفصل 191 من مجلة الاحوال الشخصية الذي تضمن (من جملة احكامه ) ان "من توفى وله أولاد ابن ذكرا أو أنثى مات والدهم أو والدتهم قبله أو معه وجبت لهؤلاء الأولاد وصية على نسبة حصة ما يرثه أبوهم أو والدتهم عن أصله الهالك باعتبار موته أثر وفاة أصله المذكور بدون أن يتجاوز ذلك ثلث التركة".
ومؤدى ذلك انه على فرض وفاة الجدة قبل دخول ذلك القانون حيز التنفيذ لا يبقى مجال لاستحقاق اولاد البنت (ابن البنت - بنت البنت ) باعتبارهم من غير الوارثين واقتصار ميراث الاحفاد على اولاد الابن مهما نزلوا ( ابن الابن - بنت الابن وابناؤهما ).
اما من جهة ثانية فان طبقة اولاد البنت تبدومهمة بنفس القدر - في صورة وفاة الهالكة بعد 19 جوان 1959 - بالنظر لما نص عليه الفصل 192من مجلة الاحوال الشخصبة من ان هذه الوصية لا تنصرف "إلا للطبقة الأولى من أولاد الأبناء ذكوراً أو إناثاً وتقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين".
وبناء على ذلك فان ميراث الجدة في كل الاحوال يكون من نصيب ابن اخيها الشقيق ويزاحمه اولاد البنت من الطبقة الاولى في صورة وفاة المورثة بعد دخول القانون المؤرخ في 19 جوان 1959 حيز التنفيذ .
ورغم ان ذلك كان واضحا من حيث القانون فقد كشف لنا السائل في مراسلة لاحقة تفاصيل اخرى من هذا النزاع الذي اصبح حقيقيا : من ذلك ،ان محكمة الناحية اقامت حجة وفاة الهالكة وقد تضمنت ان الورثة هم الاحفاد للبنت فقط ، فتصرف هؤلاء في الميراث و فوتوا منه في عقارات ثم بعد شهرمن ذلك اصلحت المحكمة حجة الوفاة واضافت الى قائمة الورثة ابن الاخ الشقيق .
ودون الدخول في التداعيات المترتبة عن ذلك ،وخصوصا مال البيوعات الصادرة عن اولاد البنت لفائدة الغير فيما يتجاوز مناباتهم القانونية (وهو موضوع يطول القول فيه ) ،يمكن لنا ان نتساءل في غياب حجة الوفاة من بين ايدينا :كيف حررالقاضي حجة الوفاة الاولى؟.
من الواضح انه اسقط ابن الاخ الشقيق ،لكن كان عليه ان يعلم ان ابناء البنت ليسوا من الوارثين ولا يمكن لهم ان ينفردوا بكامل الميراث .وتبعا لذلك كان عليه ايضا – في غياب علمه بوجود وارث من صنف ما يسمى "العصبة النسبيين"(أي الاشخاص الطبيعيين) - ان ينص على ميراث صندوق الدولة بصفته عاصبا بنفسه (الفصلان 87 و114 من مجلة الاحوال الشخصية ).
لكن وبعد كل هذا اليس مشروعا ان نجد جوابا لصاحبنا الذي مازال يعتقد راسخا انه اقرب لجدته وهو ابنها (او في مقام ابنها) ؟.
ربما يكون ذلك صحيحا اما بالنظر الى" الاحساس العاطفي" المتبادل بين الجدة وحفيدها واما بالنظر الى "الواقع الاجتماعي" الذي يرى ان لافرق في القرابة بين اولاد الابن واولاد البنت لانه لافرق من حيث المبدا بين جهة النساء وجهة الرجال .
وربما يصل هذا التساؤل ببعضهم الى حد التعجب: عجبا هل يمكن ان افرق بين اولاد ابني واولاد ابنتي وهم في علاقتي بهم سواء؟! .اليس غريبا ان يرث بنو ابنائنا ويحرم بنو بناتنا دون تعليل ؟! .اليس هذا شبيها بما يروى عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) من انه كان يقول: عجبا للعمة تورث ولا ترث؟! (رواه مالك في الموطا) أي يرثها أبناء أخيها ولا ترث منهم شيئا .
وتوضيحا لهذا فان جملة من المعطيات الاساسية تفرض نفسها :
اولاها : ان قانون الميراث التونسي – المستمد بصفة اصلية من الفقه الاسلامي السني المالكي – قد تبنى نظاما للقرابة يعتمد على مفهوم "العصبات"أي القرابة من جهة الذكور مهما علوا او نزلوا. 
وعلى هذا الاعتبار فان الاقرباء من جهة النساء او بواسطة النساء – باستثناء الوارثين بالفرض – لا استحقاق لهم بوصفهم من طبقة ذوي الارحام .ويورد القانون من امثلة هؤلاء بنت الابن وان سفلت المنفصلة بانثى كبنت بنت الابن او ابن بنت الابن(الفصل 90 من مجلة الاحوال الشخصية ) ..وعموما من لا فرض لها من الاناث كالعمة و بنت العم و بنت الأخ(الفصل 120من مجلة الاحوال الشخصية ).
واستنادا الى التفريق بين قرابة العصبات وقرابة ذوي الارحام فرق القانون بين اولاد الابناء من جهة واولاد البنات من جهة اخرى متفقا في ذلك مع التقليد السني ونظام القرابة الابوي وقول القائل : 
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا *** بنوهن أبناء الرجال الأباعد
وهو ما ادى الى تقديم العصبة البعداء عن ذوي الارحام وان قربوا واعتبار اقارب البنات بمنزلة الاجانب (كما في وضعية الحفيد للبنت التي نحن بصددها).
ثانيها:ان قانون الميراث الحالي يفرق- تبعا لما سلف بيانه - بين القرابة من جهة النساء والقرابة من جهة الرجال ليرتب بناء على ذلك استبعاد قرابة الام (من غير ذوي الفروض) من قائمة الوارثين .
وتطبيقا لذلك تقتضي مجلة الاحوال الشخصية ان " من لا فرض لها من الإناث وأخوها عاصب لا تصير عاصبة بأخيها كالعم مع العمة وابن العم مع بنت العم وابن الأخ مع بنت الأخ فالمال للعاصب وليس لأخته منه شيء" (الفصل120) .
و اخذا بهاته القاعدة لا يمكن - في الوضعية المعروضة لدينا – ان يرث ابن الاخ الشقيق مع اخته او ابنة عمه لنفس السبب .
ثالثها: ان احكام الميراث – طبق المذاهب السنية – تختلف في هذه المسالة وغيرها عن نظام الميراث في الفقه الشيعي (الجعفري) حتى ان تطبيق هذا الاخير على وضعية السائل تؤدي الى النتيجة العكسية ، حيث يرث اولاد البنت كامل التركة دون ابن الاخ الشقيق الذي يعد من القرابة البعيدة !.
ونشير في هذا السياق الى ان الفقه الشيعي يقسم مراتب الورثة الى ثلاثة : 
اولها مرتبة الابوين والفروع (ذكورا واناثا) .وذلك دون اي تفريق بين اولاد الابناء واولاد البنات وثانيها مرتبة الاجداد والاخوة والاخوات واولادهم وثالثها مرتبة الاعمام و الاخوال والعمات والخالات واولادهم .
وتبعا لهذا التقسيم فلا يمكن لوارث من الطبقة الدنيا او الوسطى ان يرث عند وجود وارث من الطبقة العليا .وعلى هذا الاعتبار فان وجود اولاد البنت من المرتبة الاولى (طبقة الابوين والفروع) يحول دون ميراث ابن الاخ الشقيق الذي بنتسب الى المرتبة الثانية من الوارثين .
كما لايفرق الفقه الشيعي بين النساء و الرجال في مفهوم البنوة ويستبعد تماما نظرية التعصيب .ففي حين يقصي الفقه السني واساسا المذهب المالكي (وكذلك القانون التونسي ) فروع البنات من الميراث فان الفقه الشيعي لا يفرق بين فروع الابناء وفروع البنات الذين ينتسبون الى مرتبة واحدة .
رابعها :رغم ان القانون التونسي قد اتجه – بمقتضى القانون المؤرخ في 19 جوان 1959- الى حجب مراتب الاخوة والعمومة وصندوق الدولة بوجود البنت وبنت الابن وان نزلت (الفصل 143 مكرر) فانه قد ابقى على نفس نظام التوريث السابق الذي يتميز بالتفريق بين جهة النساء وجهة الرجال واقرارميراث العصبات فضلاعن اقصاء اولاد البنات من قائمة الوارثين .
الا ان نفس القانون المذكور قد اوجد لاول مرة الوصية الواجبة للاحفاد من الطبقة الاولى دون تفريق بين اولاد البنات واولاد الابناء .ولذلك لم يكن لصاحبنا ان يرث لانه ممنوع من الارث ! وكان له ان يستحق – مع اخوته ذكورا واناثا – بموجب الوصية الواجبة .
وبعدذاك هل لنا ان نعجب من ان يكون ابن الاخ الشقيق (الذي يرث عمته) اقرب اليها من ابن البنت (الذي لا يرث جدته) وهي التي حملتها في بطنها!؟.وان نعجب كذلك من انه يرثها وهي لا ترث منه شيئا!؟

 للمشاركة في الدورات التكوينية :

 

الدورة التكوينية التاريخ الرابط
الأنقليزية القانونية بداية من 16 فيفري الى 24 مارس 2018 هنا
المالية الاسلامية يومي 30 و 31 مارس 2018 هنا
دور الخبير المحاسب في التدقيق في سلامة المنظومة المعلوماتية 07 أفريل 2018 هنا
اليات تحيين الرسوم العقارية يومي الجمعة 13 والسبت 14أفريل 2018 هنا
قانون تأمين المسؤولية المدنية عن حوادث المرور 20 و 21 أفريل 2018 هنا
التصرف القضائي: الاشكاليات التطبيقية يومي 06 و 07 أفريل 2018 هنا
الأنقليزية القانونية(دورة أكتوبر 2018) بداية من 25 سبتمبر الى 28 أكتوبر 2018 هنا
نظم مكافحة الفساد حسب المعيار الدولي أيزو 37001 يومي 30 و 31 مارس 2018 هنا

 

 
 

 

 

 
إقرأ المزيد...
قيم الموضوع
(0 أصوات)
05 آذار/مارس 2018 قراءة 1585 مرات كٌن أول من يعلق!

بقلم كريم بن حميدة محام مختص في قانون الأعمال

يحظى موضوع المسؤوليّة المجتمعيّة بإهتمام متزايد عبر العالم، أمام حاجة المؤسّسات إلى إعتماد سلوك يقوم على إدراج متطلّبات التنمية المستدامة ضمن أنشطتها، وفي علاقاتها بمختلف الأطراف والجهات المرتبطة بها أو المتعاملة معها داخليّة كانت أو خارجيّة.

ويمكن تعريف المسؤوليّة المجتمعيّة بكونها مسؤوليّة المؤسّسة أو المنظمة فيما يتعلق بتأثيرات قراراتها وأنشطتها على المجتمع والبيئة، وذلك من خلال إتّباع سلوك أخلاقي يساهم في التنمية المستدامة ويأخذ توقّعات وإنتظارات كلّ الأطراف التي من شأنها أن تتأثّر بنشاط المؤسّسة بعين الإعتبار. وتشمل الأطراف المذكورة التي يعبّر عنها بـ "أصحاب المصلحة"، مختلف الأفراد والمجموعات سواء داخل المؤسسة على غرار الموظفين و العملة أو خارجها مثل المزوّدين والحرفاء والأجوار...

ويرتبط مفهوم المسؤوليّة المجتمعيّة للمؤسّسات إرتباطا وثيقا بمفهوم التّنمية المستدامة الذي ظهر لأوّل مرّة سنة 1987 صلب التقرير الصادر عن اللجنة العالمية للبيئة والتنمية، التابعة للأمم المتحدة، تحت عنوان "مستقبلنا المشترك" والمعروف أيضا بـ "تقرير برونتلاند"، نسبة إلى رئيسة اللجنة المذكورة، غرو هارلام برونتلاد، والتي كانت تشغل آنذاك منصب رئيسة وزراء النرويج.

وقد عرّف تقرير برونتلاند التّنمية المستدامة بكونها "التّنمية التي تفي بإحتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المستقبليّة على تحقيق إحتياجاتها". وهي تقوم من النّاحية العمليّة، على تحقيق التّوازن بين العدالة الإجتماعيّة والنمو الإقتصادي و حماية البيئة. أمّا المسؤوليّة المجتمعيّة، فهي تتمثّل بالأساس في أخذ المؤسّسة أو المنظّمة متطلّبات التّنمية المستدامة بعين الإعتبار في إطار نشاطها.

ومع تزايد الوعي بأهميّة المسؤوليّة المجتمعيّة، أصدرت المنظمة الدّوليّة للتقييس "الأيزو" سنة 2010، مواصفة الأيزو 26000 حول المسؤوليّة المجتمعيّة للمؤسّسات و المنظّمات، وهي عبارة عن دليل إرشادي يتضمّن خطوطا توجيهيّة عامّة وإختياريّة ترمي إلى مساعدة المؤسّسات و المنظمات على إختلاف أحجامها وأنواعها وميادين أنشطتها على إعتماد مبادئ المسؤوليّة المجتمعيّة.

وإسهاما منّا في التعريف بالمسؤوليّة المجتمعيّة للمؤسّسات نتولّى فيما يلي تقديم المبادئ التي يقوم عليها هذا المفهوم طبقا للمواصفة القياسيّة إيزو 26000.

بالرجوع إلى مواصفة إيزو 26000، نجد أنّ هذه الأخيرة أقرّت المبادئ التّالية للمسؤوليّة المجتمعيّة:

1-                   القابليّة للمساءلة:

يقصد من هذا المبدأ أن تكون المؤسّسة مستجيبة للمساءلة عن تأثيراتها على المجتمع والبيئة. وتبعا لذلك، ينبغي على المؤسّسة أن تقبل وتوافق على الفحص والتدقيق الملائمين في هذا المجال وأن توافق أيضا على التجاوب معهما.

2-                   الشفافيّة:

ينبغي على المؤسّسة طبقا لهذا المبدأ أن تتحلّى بالشفافيّة فيما يتعلّق بقراراتها و أنشطتها التي تؤثّر على المجتمع والبيئة. فيتعيّن على المؤسّسة تبعا لذلك أن تفصح على نحو واضح ودقيق وبدرجة معقولة ووافية عن سياساتها وقراراتها وأنشطتها بما في ذلك التأثيرات المعروفة والمحتملة على البيئة والمجتمع. ويجب أن تكون هذه المعلومات متاحة ومفهومة ويمكن الوصول إليها مباشرة من قبل الأشخاص المتأثرين أو المحتمل تأثرهم بنشاط المؤسّسة.

ونذكر على سبيل المثال أنّه ينبغي على المؤسّسة أن تتحلّى بالشفافيّة فيما يتعلّق بهدف وطبيعة ومكان ممارسة أنشطتها و مصدر مواردها الماليّة والتأثيرات المعروفة أو المحتملة لقراراتها وأنشطتها على الأطراف المعنيّة والمجتمع والبيئة.

3-                   السّلوك الأخلاقي:

يقصد من هذا المبدأ أن تتصرّف المؤسّسة بشكل أخلاقي في جميع الأوقات. و بذلك ينبغي على المؤسّسة أن تعمل بشكل فعّال على تعزيز السلوك الأخلاقي على غرار وضع وتحديد قيمها ومبادئها الجوهريّة وتشجيع الإلتزام بمعايير السلوك الأخلاقي الخاص بها ومنع حدوث أي تضارب في المصالح، بالإضافة إلى إنشاء آليّات رقابيّة لتقييم تطبيق السلوك الأخلاقي.

4-                   إحترام مصالح الأطراف المعنيّة:

لئن كانت أهداف المؤسّسة مقصورة بالأساس على مصالح أعضائها أو مساهميها أو حرفائها فإنّ ذلك لا يعفيها حسب هذا المبدأ من أن تحترم وتضع في إعتبارها مصالح مختلف الأطراف المعنيّة، بما في ذلك الأفراد والمجموعات التي يمكن أن تتأثر بطريقة أو بأخرى بقرارات أو نشاط المؤسّسة، وهو ما يتطلّب منها تحديد مختلف أطرافها المعنيّة والتّواصل معها.

5-                   إحترام سيادة القانون:

المعلوم أنّ إحترام القانون واجب وإلزاميّ، غير هذا المبدأ يفرض على المؤسّسة، و بصرف النّظر عن الإلزاميّة، أن تحرص على أن يكون إحترامها للقانون متوفرا بشكل كاف و مستمرّ، كأن تتأكد من أن علاقاتها وأنشطتها مندرجة ضمن الإطار القانوني الصحيح وأن تحرص على توفير اليقظة القانونيّة وتراجع مدى إذعانها للقوانين بشكل دورّي بقطع النظر عن مدى فعاليّة القوانين في بعض الدول ونخصّ بالذكر الدّول النّامية.

6-                   إحترام المعايير الدوليّة للسلوك:

يقصد من هذا المبدأ أنه يتعيّن على المؤسّسة أن تحترم المعايير الدوليّة للسلوك خصوصا في الحالات التي لا يتوفر فيها الحدّ الأدنى من حماية المجتمع والبيئة. ففي بعض البلدان خصوصا بلدان العالم الثالث، يمكن أن يكون القانون الوطني متعارضا مع المعايير الدوليّة للسلوك كأن لا تضمن القوانين الوطنية حماية كافية للعمّال أو للمحيط. لكن و بناء على هذا المبدأ تتولّى المؤسّسة المسؤولة مجتمعيّا تبنّي سلوكا مجتمعيّا مسؤولا طبقا للمعايير الدّوليّة وبصرف النّظر عن الثغرات القانونيّة أو المؤسّساتيّة التي قد توجد في بعض الدّول.

7-                   إحترام حقوق الإنسان:

ينبغي على المؤسّسة طبقا لهذا المبدأ أن تحترم حقوق الإنسان خصوصا في البلدان التي لا تحمي تلك الحقوق و أن تعمل على الإبتعاد عن الإستفادة من هذه المواقف خصوصا إذا كان القانون الوطني في بلاد ما لا يوفّر حماية كاملة لحقوق الإنسان.

خاتمة:

لم يعد تقييم نجاح المؤسّسة مقتصرا على مدى ربحيّتها ومركزها المالي بقدر ما أصبح يعتمد على مدى تمكّنها من تحقيق التّوازن بين الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة، أي العدالة الإجتماعيّة والنمو الإقتصادي وحماية البيئة، كلّ ذلك من خلال إعتماد مبادئ المسؤوليّة المجتمعيّة في مختلف الأوجه المتعلّقة بأنشطتها وعلاقاتها بمختلف الأطراف التي يمكن أن تتأثّر من تلكم الأنشطة.

 للمشاركة في الدورات التكوينية :

 

الدورة التكوينية التاريخ الرابط
الأنقليزية القانونية بداية من 16 فيفري الى 24 مارس 2018 هنا
المالية الاسلامية يومي 30 و 31 مارس 2018 هنا
دور الخبير المحاسب في التدقيق في سلامة المنظومة المعلوماتية 07 أفريل 2018 هنا
اليات تحيين الرسوم العقارية يومي الجمعة 13 والسبت 14أفريل 2018 هنا
قانون تأمين المسؤولية المدنية عن حوادث المرور 20 و 21 أفريل 2018 هنا
التصرف القضائي: الاشكاليات التطبيقية يومي 06 و 07 أفريل 2018 هنا
الأنقليزية القانونية(دورة أكتوبر 2018) بداية من 25 سبتمبر الى 28 أكتوبر 2018 هنا

 

 
 

 

 

 
إقرأ المزيد...
قيم الموضوع
(0 أصوات)
14 شباط/فبراير 2018 قراءة 1625 مرات كٌن أول من يعلق!

تونس في 14 فيفري 2018 - على الرغم من أن الحقوق والحريات في الدول المغاربية محمية قانونا، فإنها لا تزال تواجه جملة من التحدّيات. ذلك ما تبرزه دراسة جديدة تقيم أوضاع الحقوق والحريات في أربع دول مغاربية وتهدف إلى تنمية الوعي بهذه المسألة.

وفي أعقاب انتفاضات عام 2011، أقرت في الدول المغاربية ضمانات دستورية وقانونية جديدة لحرية التعبير والإعلام. ومع ذلك، فإن الحقوق والحريات التي ضمنتها القوانين الجديدة لا تزال تواجه تحديا بسبب عدائية السلطات المسؤولة عن حماية حقوق الانسان وممارسة قضائية ما زالت تفتقر الى الاصلاح. وعلاوة على ذلك، فإن هذه الحقوق ودعاتها يتعرضون الى المزيد من التشويه والادعاء بأنهم يهددون الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعلى الصعيد العالمي.

وتقيم هذه الدراسة الجديدة التي تنشرها المنظمة الدولية للدعم الإعلامي والجمعية التونسية، يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية، أوضاع الحقوق والحريات في كل من المغرب والجزائر وتونس وليبيا بهدف توسيع دائرة الوعي والالتزام واثراء حملات المناصرة.

التوجهات والتوترات المشتركة

إن البلدان الأربعة المعنية في هذه الوثيقة - المغرب والجزائر وتونس وليبيا - تواجه كل منها مجموعة معقدة من التحديات - فيما يتعلق بالنهوض بالإعلام الحر والمستقل. ومع ذلك، فإنها تتقاسم عدة توجهات منها بالخصوص التنافربين القوانين المتعلقة بحرية التعبير والجهات السياسية الفاعلة والممارسة القضائية.

وقد رفع أربعة خبراء في القانون التحدي المتمثل في انجاز دراسة تعرض بايجاز الأطر القانونية وكذلك نقاط التنافر. وتقدموا بتوصيات رئيسية لمعالجة أوجه القصور في القانون أو الممارسة. وهذه التوصيات هي أداة تستخدمها المنظمات غير الحكومية والمدافعون عن حقوق الإنسان لمتابعة أعمالهم المهمة في مجال كسب التأييد لقضايا حقوقية.

وفي حين أن احتمالات الإصلاح الفعال للإطار القانوني لوسائل الإعلام والممارسة القضائية من أجل حماية حرية التعبير وضمان سلامة الصحفيين تبدو محدودة في السنوات القادمة، إلا أن هناك مساحة وتصميما على المضي قدما في برنامج لتعزيز الإصلاحات القانونية والهيكلية.

وتعتبرهذه الدراسة جزءا من مبادرة "اصلاحات قوانين الاعلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (menamedialaw.org) التي تسندها المنظمّة الدولية لدعم الاعلام، والتي تعمل كمنتدى مركزي على شبكة الأنترنت، يجمع بين خبراء في القانون ومنظمات من المجتمع المدني وشركاء اخرين يعملون من أجل المزيد من الاصلاحات القانونية والتنظيمية الملحة في مجال الاعلام ومناصرتها.

النسخة العربية

https://www.mediasupport.org/…/freedom-of-expression-in-th…/

English version:

https://www.mediasupport.org/…/20…/02/Maghreb_2018_GKI-3.pdf

 للمشاركة في الدورات التكوينية :

 

الدورة التكوينية التاريخ الرابط
الأنقليزية القانونية بداية من 16 فيفري الى 24 مارس 2018 هنا
المالية الاسلامية يومي 30 و 31 مارس 2018 هنا
دور الخبير المحاسب في التدقيق في سلامة المنظومة المعلوماتية 07 أفريل 2018 هنا
اليات تحيين الرسوم العقارية يومي الجمعة 13 والسبت 14أفريل 2018 هنا
قانون تأمين المسؤولية المدنية عن حوادث المرور 20 و 21 أفريل 2018 هنا

 

 
 

 

 

 
إقرأ المزيد...
قيم الموضوع
(0 أصوات)
28 كانون1/ديسمبر 2017 قراءة 3443 مرات كٌن أول من يعلق!

أضحى موضوع ما يمكن تسميته: (الدور السياسي للسلطة القضائية) من الموضوعات الراهنة المثيرة للجدل والاهتمام في حقل النُّظم السياسية المقارنة؛ حيث يلاحظ أنّ السلطة القضائية في العديد من تلك النُّظم، وعلى تنوّعها وتباينها – أي تلك النُّظم السياسية - بين فيدرالية وموحدة، أو أنجلوسكسونية أو اللاتينية، أو رئاسية أو برلمانية أو مختلطة، تمارس فعل السياسة بشكلٍ أو بآخر، أو تُمارس عليها السياسة بدرجةٍ تجعلها تشارك في العملية السياسية إيجاباً أو سلباً، وإن اختلفت مساحات الممارسة ومستوياتها.

لذا تسعي الدراسة إلى تناول هذا الموضوع - الجديد نسبياً - في حقل النُّظم السياسية المقارنة، وذلك من خلال محورين، يمثّلان مدخلاً لدراسةٍ أكثر عمقاً واتساعاً لهذا الموضوع المعتبر، وهما:

1 - المقصود بما يمكن وصفه بـ (الدور السياسي للسلطة القضائية)، أو (التحول نحو الصبغة القضائية للسياسةJudicialization of Politics)، ومؤشرات هذا المفهوم.

2 - شكل الدور السياسي للسلطة القضائية وحدوده في إفريقيا؛ بالتطبيق على دولة جنوب إفريقيا.

المحور الأول: المقصود بما يمكن وصفه بـ (الدور السياسي للسلطة القضائية)، أو (التحول نحو الصبغة القضائية للسياسة Judicialization of Politics)، ومؤشرات هذا المفهوم الجديد:

يلعب القضاء دوراً معتبراً في الدول الديمقراطية في ممارسات التوازن والرقابة بين فروع الحكومة الأخرى، وهو ما يجعله – في حدّ ذاته - قريباً من الساحة السياسية، وبنى المنافسة وهياكلها، من أجل السيطرة داخل النظام السياسي؛ حيث تتنافس الأحزاب والأفراد والمؤسسات فيما بينها، وهو التنافس الذي يُفهم أنّ من ضمن نتائجه: ظهور نزاعات على الساحة السياسية، وعليه تنهض المحاكم أو القضاء بوصفه طرفاً ثالثاً (محايداً)، يكون له (الحكم النهائي) في العديد من تلك النزاعات؛ وهو ما جعل بعض الباحثين يطرح تساؤلاً حول: المسائل القانونية المحددة التي للمحكمة أن تمارس بموجبها سلطتها القضائية على منازعاتٍ سياسيةٍ بحتة؛ فدخول القضاء للفصل في منازعات سياسية يجعله – في نظر بعض الباحثين - فاعلاً سياسياً، فعلى الرغم من اختصاصه الأصيل في الفصل في النزاعات؛ فإنّ المحاكم من خلال موقعها في النزاعات السياسية يمكن أن تحوذ نفوذاً سياسياً معتبراً، وهي المتصور فيها الحيادية أو الحفاظ على حياديتها.

كما أنها – أي المحاكم- يمكن أن تفقد استقلاليتها في خضم تلك المنازعات السياسية، خصوصاً في مسألة (الطعون السياسية political contestations)؛ حيث يحاول كلّ طرفٍ من طرفَي النزاع أن يكون أقرب للمحكمة عبر آليات عدة – نفوذ أيٍّ من السلطتين التشريعية والتنفيذية في تعيين القضاة وغيرها-؛ ما يجعل شرعية المحاكم نفسها محلّ تساؤلٍ في نظر بعض الباحثين؛ فعلى سبيل المثال يمكن تتبع المحكمة العليا في كينيا بصفتها فاعلاً سياسياً مؤثراً في أيٍّ من مستويات التقاضي التي تتصل بالمسائل السياسية، كما أنّ مسألة المراجعة الدستورية من قِبَل المحاكم العليا يجعلها - وفقاً لذلك - فاعلاً معتبراً في العملية السياسية، كما سيرد لاحقاً (1).

تعريف المقصود بـ (الدور السياسي للسلطة القضائية):

تُعنى الدراسة - في هذا المقام - بمحاولة تلمّس درب المساحة المتداخلة بين القضاء والسياسة؛ عبر تعريف المقصود بـ (الدور السياسي للسلطة القضائية)، وما قد يُثيره هذا الدور في نُظم التحول الديمقراطي - حال وجوده - من تساؤلاتٍ مهمّة من قِبَل الباحثين الغربيين المعنيين بهذا الدور خاصّة، ونُظم الحكم بصفة عامّة، لا يتسع مقام الدراسة للإجابة عنها، ولكن من المفيد إثارتها.

وفقاً للاعتبارات العملية للسياسة؛ فإنّ الدور السياسي للمؤسسة القضائية يتزايد مع حاجة النخبة السابقة – التي في سبيلها لأن تفقد السلطة – لإجراء تعديلات دستورية تتواءم مع مرحلة التحول نحو الديمقراطية

اختلف هؤلاء الباحثون في تعريف (الدور السياسي للسلطة القضائية) وتوصيفه، وقد أثاروا بشأنه عدة تساؤلات، منها على سبيل المثال: ما مصادر النشاط القضائي في الساحة السياسية (judicial activism)؟ وما إذا كانت هذه المصادر تعود إلى التفسير الخاطئ أو الواسع للدستور، أو تراكمات الممارسة القضائية؟ وما إذا كان هذا النشاط يُعدّ ابتعاداً عن الدستور؟ وإلى أي مدى يؤثّر قيام القضاء بحماية الحقوق والحريات العامّة، وبخاصة حقوق الأقليات، على الساحة السياسية؟ ولماذا زحفت المؤسسة القضائية على مساحات السياسة؟ أو بمعنى آخر: ما أسباب تمكين المؤسسة القضائية سياسياً في عدد من نُظم التحول الديمقراطي؟ وهل إعادة النظر في الدساتير، وما لحقها من تعديلات تتجه في سبيل تأكيد أو تعزيز دورٍ ما ذي صبغة سياسية للمؤسسة القضائية في العملية السياسية؟ وما نقاط الضعف التي يمكن أن يوصم بها أداء السلطة القضائية حال محاولاتها تجاوز إرادة السلطتين التشريعية والتنفيذية؟ وكذا: ما نقاط الضعف التي تلحق بالسلطة القضائية حال دخولها في صراعٍ مؤسسيٍّ مع إحدى السلطتين التشريعية والتنفيذية؟

بداية؛ يلاحظ أنه قد تنامى الحديث عمّا اصطُلح على تسميته في الأوساط الأكاديمية المعنية بـ (الدور السياسي للسلطة القضائية)، واختلاف عدد من الباحثين الغربيين حول التسمية، وحول تعريف هذه الظاهرة أو هذا السلوك وحدوده، وإن كان إسهام Peter Russell الإسهام الأسبق في هذا الموضوع، وذلك بدراسة تحت عنوان (محاضرة عن القانون والسياسة Lecture on Law and Politics)، نُشرت بعنوان (معضلة السلطة القضائية The Paradox of Judicial Power)، في دورية جامعة الملكة للقانون بولاية أونتاريو الكندية عام 1987م (2).

وكذا إسهام TorbjörnVallinder، وهو يُعدّ من أفضل الإسهامات وأسبقها في هذا الموضوع الأكاديمي الجديد نسبياً بالمقارنة بغيره من موضوعات العلوم السياسية، بدراسة بعنوان: (التحول نحو الصبغة القضائية للسياسة: مدخل عن الانتشار العالمي للظاهرة)، نُشرت عام 1994م بدورية العلوم السياسية الدولية: The Judicialization of Politics: A world-wide Phenomenon: Introduction

وقد طوّر هذه الدراسة بمساعدة Tate, C. Neal لتصدر في كتابٍ في العام 1997م، بعنوان: (التنامي العالمي للسلطة القضائية The Global Expansion of Judicial Power ) (3).

وقد أطلق عليها بعض الباحثين تعبير: (الظاهرة القضائية Judicial Phenomenon)، وهناك فريقٌ ثانٍ من الباحثين أسماها: (النشاط القضائي judicial activism) لدى Ari Gordon، فضلاً عن فريقٍ ثالثٍ أطلق عليها: Judicialization of Politics، لدى Torbjrn Vallinder، وهو ما يمكن ترجمته من قبل الباحث تحت عنوان: (التحول نحو الصبغة القضائية للسياسة)، بالإضافة إلى فريقٍ رابعٍ يطلق عليها: Judicial Politics، والتي يترجمها الباحث باسم: (السياسة القضائية)، ويسميها فريقٌ خامسٌ باسم: (حكم القضاة governing with judges)، ومنهم الباحث Alec Stone Sweet(4)، أو (حكومة المحكمة courtocracy) عند الباحث Kim Lane Scheppele(5)، أو (حكم الفقيه القانوني juristocracy) عند الباحث Ran Hirschl(6).

وهي ظاهرة اختلفت أسماؤها، وتعددت مظاهرها، وانتشرت كلّ أبعادها أو بعضها في عددٍ من دول العالم؛ راسخة الديمقراطية منها وحديثة العهد؛ لتُشير إلى الاجتهادات التي دارت مجملها حول ما قد يرتبط بدور السلطة القضائية الذي يطول مساحات سياسية، وما يتصل بهذا الدور - الذي يمكن وصفه بالسياسي للمؤسسة القضائية - من الزحف على مساحات قد تكون واسعة من لعبة السياسة؛ ما قد يطول بالتأثير على عملية صنع السياسات العامّة التي طالما كانت حكراً على السلطة التنفيذية، ديمقراطية كانت أو غير ديمقراطية، وهو ما قد يتعدى إلى قطاعات واسعة من المواطنين غير المعتادين أو غير المنتظرين لهذا الدور.

وسيعرض الباحث للأبعاد المختلفة لكلٍّ من تلك التعبيرات المختلفة لموضوع الدور السياسي للسلطة القضائية محاولاً في النهاية إجمالها في تعريفٍ يعبّر عن تلك الظاهرة، ويشمل الأبعاد المختلفة لها.

وأول تلك التعبيرات التي تصف موضوع الدراسة هو تعبير: (السياسة القضائية أو Judicial Politics)، وهو يُوصف بأنه حقلٌ علميٌّ يتصل بأبعاد هذا الدور الواسع في موضوع عينه هو البعد السياسي فيما يتصل بالمحكمة العليا بصفةٍ خاصّة، ويُشير هذا التعبير - وهو تعبيرٌ أمريكيٌّ في الأساس، ومستندٌ في مظاهره للخبرة الأمريكية - إلى أنه بما أنّ القانون والمحاكم مؤسسات سياسية؛ فإنّ القضاء يمارس دوراً معتبراً داخل النظام السياسي للحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال (الهيراركية القضائية)، والسياسة التي تصطبغ بها عملية صنع القرار في المحكمة العليا الأمريكية، وكذا التعيينات السياسية بتلك المحكمة، بالإضافة إلى دور جماعات الضغط في توجيه الرأي العام وتشكيله حول العقيدة القضائية The Judicial Doctrine، والتأثير الاجتماعي لذلك، وكذا مدى شرعية المحاكم، والتاريخ السياسي للنظام القانوني، وتتمثل أبعاد هذا التعبير – وفقاً للخبرة الأمريكية - في النقاط الآتية:

أولها: لماذا وكيف تصنع القرارات في المحكمة العليا؟

وثاني تلك الأبعاد: مسألة الاختيار ، والتعيين القضائي case selection، judicial appointments.

وثالثها: الصراع بين المحكمة وفروع الحكومة الأخرى conflict between the Court and the other branches of government.

ورابع تلك الأبعاد: هو عملية صنع القرار والصراع داخل هيراركية هيكل القضاء.

وخامس تلك الأبعاد: هو تأثيرات تنفيذ قرارات المحاكم.

وسادس تلك الأبعاد: هو النظر للمحاكم بوصفها وكالات للتغيير الاجتماعي courts as agents of (7)social change.

أما تعريفها باعتبارها: (التحول نحو الصبغة القضائية للسياسة) وفقاً للتعبير الإنجليزي: Judicialization of Politics؛ فيشير إلى تنامي النفوذ الذي تمارسه أو تحوزه السلطة القضائية في الساحة السياسية، سواء في نُظم الديمقراطية الراسخة أو الناشئة، ويذكر بعض الباحثين، ومنهم Torbjrn Vallinder، تعريفين لهذا التعبير الإنجليزي:

أولهما: هو «تنامي نفوذ المحاكم والقضاة ليتجاوز أدوار السياسيين والبيروقراطين، ما يترتب عليه نقل عملية صنع القرار من السلطة التشريعية ومجلس الوزراء، والجهاز المدني للدولة إلى المحاكم» (8).

وثاني التعريفين: يذهب إلى أنها – أي التحول نحو الصبغة القضائية للسياسةThe judicialization of politics - على الأقل: تعني «تنامي آليات صنع القرار عبر القضاء خارج مجاله المعهود» (9).

ويُعرفها كلٌّ من: James Gibson(12), Gregory Caldeira(11), Vanessa Baird(10) بأنها: «الدور المتنامي للمحاكم وقضاتها في حلّ المنازعات التي يكون لها انعكاسات معتبرة على السياسات العامة للدولة» (13).

أما Ran Hirschl (14)؛ فيُعرّف التحول نحو الصبغة القضائية للسياسة بأنها: «الاعتماد المتزايد على المحاكم والأدوات القضائية في التعاطي مع المعضلات الأخلاقية لمسائل السياسة العامّة، والخلافات السياسية، والتي أضحت ظاهرة معتبرة تشهدها الحكومات في أواخر القرن العشرين، وأوائل القرن الحادي والعشرين، عبر المراجعة القضائية للإجراءات الخاصّة ببعض المسائل ذات الأهمية الواسعة، كالحريات الدينية، والخصوصية، والملكية، والتجارة، والتعليم، والهجرة، والعمل، وحماية البيئة» (15).

ويُعرّفها فريقٌ آخر، منهم Beverely Mclachlin(16) بأنها: «أيّ فعلٍ قضائيٍّ يتجاوز مساحة التطبيق البسيط للقانون المصنوع من قِبَل السلطة التشريعية؛ ما يجعله محلّ تساؤل بشأن مشروعيته» (17).

أما التعريف الأسبق لها فهو تعريف Peter Russell، حيث يري أنها: «ظاهرة صنع القانون من قِبَل قضاة غير منتخبين بطبيعتهم، ولا يخضعون للمحاسبة، وهو ما يتعارض مع قيم الديمقراطية» (18).

ولتفسير النشاط القضائي أو الزحف القضائي على مساحات سياسية (Judicial Encroachment on the political domain) ينقسم الباحثون إلى مدرستين:

أولاهما: مدرسة النشاط activism approach.

والثانية: مدرسة التقييد الذاتي self-restraint approach.

وفي الوقت الذي تسوغ المدرسة الأولى فكرة: ضرورة صنع المؤسسة القضائية للقانون، تطرح المدرسة الثانية فكرة: أنّ القضاء يقوم بتقييد القوانين المصنوعة بالفعل من قِبَل الفروع السياسية للحكومة عبر التقاضي في أنواع معينة من القضايا (19).

أسباب اضطلاع السلطة القضائية بدور يقترب من مساحات السياسة أو مصبوغاً بها في الخبرات المقارنة:

وتتعدد تلك الأسباب - في ضوء الخبرة الأوروبية - التي تؤدي لتنامي أحد مظاهر الدور ذي الصبغة السياسية للمؤسسة القضائية خاصة المصاحب لإجراء تعديلات دستورية في النظم السياسية الغربية في الأساس، أو الناتج عما جرى - فعلاً - من تعديلات.

إنّ أول تلك الأسباب: ما يتصل بالاعتقاد المبدئي لدى البعض في أعقاب المراجعات الدستورية الواسعة لأوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية؛ بشأن تزايد احتمال خطأ المؤسسة التشريعية عند ممارستها لاختصاصاتها، خاصّة مع اعتماد العديد من تلك الدول، وكذا العديد من دول الموجة الثالثة للديمقراطية، على النظام البرلماني بوصفه نظاماً للحكم، ومن ثمّ تنامي رغبة الأحزاب السياسية بإحداث مراجعات دستورية مستمرة لاعتبارات اللعبة السياسية.

وثاني تلك الأسباب: أنه وفقاً للاعتبارات العملية للسياسة؛ فإنّ الدور السياسي للمؤسسة القضائية يتزايد مع حاجة النخبة السابقة – التي في سبيلها لأن تفقد السلطة – لإجراء تعديلات دستورية تتواءم مع مرحلة التحول نحو الديمقراطية، أو مرحلة عدم التأكد السياسي إبان التحول، أو في أعقابه، سواء لمحاولة الاستمساك بمقاليد الحكم، أو خلخلة قبضتها عليه (20).

ثالث تلك الأسباب: اتجاه العديد من الممسكين الحاليين بزمام السلطة، وخصوصاً في النُّظم الرئاسية راسخة الديمقراطية، لإجراء تعديلات دستورية لتحقيق بعض المكاسب، كاتجاه الرئيس لإحداث زخم سياسي عبر الدعوة لإجراء تعديلاتٍ دستوريةٍ لكسر حالة الجمود وإخفاقه في تحقيق سياساته، أو الاستجابة لمطالب الجماهير على سبيل المثال، وهو ما يُنذر بدورٍ ما للمحكمة العليا المعنية بدستورية القوانين (21).

ورابع تلك الأسباب: ما يتصل بسعي البرلمانيين لإجراء تعديلاتٍ دستوريةٍ لتحسين ضعف أدائهم البرلماني، أو تقوية موقعهم الضعيف نسيباً في المعادلة السياسية في مواجهة السلطات الأخرى (22).

ويمكن النظر إلى أحكام البطلان من قِبّل المؤسسة القضائية لكثيرٍ من القرارات المتخذة من قِبَل السلطة التنفيذية أو إلغائها، باعتبار تلك الأحكام أحد المظاهر المعتبرة للدور ذي الصبغة السياسية للمؤسسة القضائية؛ حيث إنّ تلك الأحكام تسهم في تقييد ممارسات السلطة التنفيذية في صناعة القرار داخل النظام السياسي (23).

أما فيما يتصل بالديمقراطيات الناشئة، وبخاصة تلك التي تتبع النظام الرئاسي في الحكم، فيري عددٌ من الباحثين أنّ السلطة القضائية تسعى عادةً إلى الوقوف في منتصف الطريق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتجنب التعرض للقضايا الهيكلية المعتبرة، أو ذات الأهمية القصوى، كفكرة فيدرالية الدولة، أو الفصل بين السلطات، وذلك في مقابل التركيز على قضايا الحقوق الفردية، والحريات العامّة.

أما في النُّظم البرلمانية؛ فتسعى إلى الحفاظ على الوضع الراهن بدرجةٍ أو بأخرى، ومن ثمّ يسعي القضاء في النُّظم الديمقراطية، أو تلك التي تشهد حالة من عدم التأكد السياسي عادة، إلى جذب الرأي العام طلباً لدعم مواقفه، وهو العامل المعتبر في ضوء الطبيعة النخبوية للمؤسسة القضائية، في مواجهة السلطات الأخرى المنتخبة ذات القاعدة الجماهيرية بدرجةٍ أو بأخرى (24).

ويرى الباحث أنّ التحول نحو (الصبغة القضائية للسياسة) أو (النشاط القضائي في السياسة) أو (الدور السياسي للقضاء) يمكن أن تُجمل محدداته في أربع محددات رئيسة، ليس بالضرورة أن تتوافر جميعها، في حالة معينة، فيكفي وجود واحدٍ منها أو أكثر، وهذه المحددات هي:

المحدد الأول: يتصل بمساحات التسيس في عملية التعيين القضائي، ومدى تورط السلطات السياسية، سواء التشريعية أو التنفيذية فيه، ومدى استيعاب القضاء لهذا التورط، وتعاطيه معه.

المحدد الثاني: وهو محدّد (الأحكام القضائية Adjudication)، ويتصل بأدائها داخل أروقة المحاكم، خصوصاً في مساحات الحقوق المدنية والاجتماعية، والسياسية، ويُسمّيها بعض الباحثين - كما أسلفنا -: (عملية صنع القرار القضائي).

المحدد الثالث: يتصل بأداء القضاة خارج أروقة المحاكم فيما يتصل باللعبة السياسية، ويندرج تحته بصفة رئيسة: الأعمال الموكلة دستورياً لـ «قضاة»، وتقع خارج باب السلطة القضائية، ويأتي على رأسها ما يتصل بالعملية الانتخابية.

المحدد الرابع: (السلوك السياسي للقضاة)، ويتصل بأداء القضاة خارج أروقة المحاكم، كالسلوك العام ذي الصبغة السياسية، مثل: الاعتصام، والتظاهر، والإضراب، وتعليق العمل – حال وجوده -، وحدوده في التأثير على الساحة السياسية.

في نهاية هذا التحليل يرى الباحث أنّ دور المؤسسة القضائية ذات الصبغة السياسية في العملية السياسية واجب الاعتبار، في ضوء جملة من الخصائص والمعطيات المتصلة بها عند تحليل ذلك الدور، منها:

- كون السلطة القضائية سلطوية التكوين؛ أي غير منتخبة.

- ونخبوية الطابع؛ أي أنّ الخصائص والسمات المتوفرة في أعضائها لا تتوافر بدرجةٍ أو بأخرى في عامّة الشعب وفقاً لخلفيتها الاجتماعية الضيقة.

- وهي متحررة القرار؛ أي غير مساءلة جماهيرياً، ولا تخضع للمحاسبة الشعبية.

- وتتسم عملية مشاركتها في صنع السياسات العامّة بعددٍ من السمات التي تعيقها عن الاضطلاع بفعالية بهذا الدور، تلك السمات أهمها: فقد المبادرة، والنمط غير المتصل لأحكامها، والجمود، والتطرف في القضايا المنظورة، وصعوبة إيجاد الحقائق، واختيارها بين حقوق وليس بين بدائل، وصعوبة المتابعة.

يأتي تجاوز السلطة القضائية لدورها في نظر بعض الباحثين أنها تتجاوز دورها الأصيل المعني بتفسير وتطبيق القانون؛ إلى دورٍ سياسيٍّ متنامٍ في ضوء اضطلاعها بدورٍ ذي أبعاد سياسية بدرجةٍ أو بأخرى، كإشرافها على الانتخابات، أو تسييس بعض أحكامها، أو تنظيم أعضائها لسلوك سياسيّ، كالاعتصامات والإضرابات والاحتجاجات محدّدة الهدف، كلّ ذلك في مقابل سلطة تنفيذية ذات خبرة سلطوية وأداء سابق متغوّل، تسعى لإعادة صياغة العلاقة بين السلطات بما يحفظ لها مكانة معتبرة في ظلّ النظام السياسي المتجه نحو الديمقراطية.

ومن ثمّ؛ فإنّ مختلف الممارسات المتصلة بدور المؤسسة القضائية في العملية السياسية عبّر عنها عددٌ من الباحثين الغربيين بتعبير: (التحول نحو الصبغة القضائية للسياسة Judicialization of Politics)، والتي تُشير إلى تنامي نفوذ القضاة وأحكام المحاكم على حساب السياسيين وإداريي الجهاز البيروقراطي للدولة، وما يلحق بذلك من تحول الدور النافذ في الاختصاصات الأصيلة لعملية صنع القرار من جانب السلطة التشريعية والتنفيذية، والخدمة المدنية (الجهاز البيروقراطي)، إلى المحاكم، وقضاتها، أو بمعنى آخر: تجاوز تبعات أحكام القضاء لحدود المحاكم؛ مؤثّرة بذلك في عملية صنع السياسة العامّة (25).

هذه هي مجمل المظاهر التي قد تُمثّل في نظر البعض تحولاً في اتجاهات الخلل في العلاقة بين السلطات، من السلطة التنفيذية المعتادة على التغوّل إلى السلطة القضائية الراغبة في التوسع؛ ما يمثل تهديداً للأداء الديمقراطي، وذلك على خلاف حيادية المؤسسة القضائية بوصفها فاعلاً في العملية السياسية في النُّظم السياسية المستندة لمبدأ الفصل بين السلطات - نظرياً على الأقل -؛ وعليه يتناول الباحث بالدراسة والتحليل في المحور التالي جملة المؤشرات المتعلقة بالدور السياسي في إطار مقارن، وذلك للوقوف على حقيقة هذه الظاهرة وحدودها (26).

المحور الثاني: شكل الدور السياسي للسلطة القضائية وحدوده في إفريقيا (حالة جنوب إفريقيا):

بتتبع المؤشرات السابقة في الحالة الإفريقية، وبخاصة جنوب إفريقيا، يتضح أنّ:

المؤشر الأول: عملية التعيين القضائي في جنوب إفريقيا ينظّمها دستور عام 1996م؛ حيث تأتي على قمّة هرم السلطة القضائية (المحكمة الدستورية)، بوصفها محكمة عليا نهائية في كلّ الشئون الدستورية، بالإضافة إلى محاكم أدنى؛ حيث يتكوّن الجهاز القضائي في جنوب إفريقيا من أربعة مستويات من المحاكم:

أولها: المحكمة الدستورية The Constitutional Court.

الثانية: المحكمة العليا للاستئناف The Supreme Court of Appeal.

الثالثة: المحاكم العليا The High Courts.

الرابعة: محاكم الصلح The Magistrates’ Courts(27).

وينصّ الدستور في المادة 174 الفقرة رقم 1على أنه: «يحقّ لأي شخص، رجل أو امرأة، تولّي المنصب القضائي حال توافر المؤهلات اللازمة لذلك». والفقرة رقم 2 من ذات المادة على: «ضرورة أن تكون السلطة القضائية انعكاساً للتركيب الإثني والنوعي لجنوب إفريقيا بصورة معتبرة»، ويظهر تأُثر تلك الفقرة بالخبرة الجنوب إفريقية في الفصل العنصري، حيث يؤكد الدستور على التنوّع في تشكيل السلطة القضائية بصورة ملفتة؛ على عكس كثيرٍ من نصوص تنظيم السلطة القضائية في العديد من الدول (28).

أما عن تعيين السلطة القضائية، فتنصّ المادة - 178 - من الدستور على أنّ هناك ما يُسمّى مفوضية الخدمة القضائية The Judicial Service Commission، ويُشار إليها اختصاراً بـ JSC، وتتكون من 23 عضواً بنصّ الدستور، وتقدّم النصيحة للحكومة القومية فيما يخصّ تعيين شؤون السلطة القضائية وإدارتها، وفقاً لنصّ المادة 175 فقرة رقم 5 ، كما تقوم بإجراء المقابلات للمرشحين للمناصب القضائية، وتقوم بإصدار التوصية بتعينهم، كما تقوم بالنظر في الشكاوى المقدمة ضدّ القضاة (29).

أما عن تشكيلها بحكم الفقرة الأولى من – 178- من الدستور؛ فتتكوّن من السيد رئيس قضاة جنوب إفريقيا رئيساً للجنة - بحكم منصبه -، وعضوية رئيس المحكمة العليا للاستئناف، وعضوية قاض، واثنين من المحامين الممارسين، واثنين من الادعاء العام، وأحد أساتذة القانون الأكاديميين، وست شخصيات من الجمعية الوطنية (البرلمان)، وأربعة من المندوبين الدائمين بالمجلس الأعلى للمقاطعات، وأربع شخصيات يعينها رئيس الدولة.

وبناءً عليه: يتضح أنّ نسبة الأعضاء القانونيين سبعة أعضاء ممارسين، منهم خمسة من السلطة القضائية، واثنان من المحامين، بالإضافة إلى أكاديميٍّ واحد، وللسلطة التشريعية ستة أعضاء، وأربعة أعضاء من المحليات، وأربعة أعضاء محسوبين على السلطة التنفيذية.

ويتضح غلبة السلطتين التشريعية والتنفيذية في عضوية اللجنة، ومن ثمّ يُفهم نظرياً مدى نفوذ السلطتين في اتخاذ قرارات اللجنة على الرغم من رئاستها من قِبَل رئيس القضاة، ما قد يؤثّر بدرجةٍ كبيرةٍ على استقلاليتها، وعلى احتمالات تورطها سياسياً أو تسيسها (30).

أما على مستوى المؤشر الثاني: والخاص بالأحكام والقرارات القضائية ذات الأبعاد السياسية أو التداعيات السياسية، فقد مارس القضاء بجنوب إفريقيا دوراً معتبراً بقراراته إبّان تجاوز خبرة الفصل العنصري في تحقيق المصالحة الوطنية، من خلال ما سُمي: (لجان الحقيقة)، والمختصة بقضايا العفو عن الجرائم ضدّ حقوق الإنسان (31).

أما المؤشر الثالث: المعني بدور القضاء خارج أروقة المحاكم، فقد مارس القضاة بجنوب إفريقيا دوراً معتبراً في عمليات صياغة الدستور، حيث عُهد إليهم، أولاً: إقرار ما إذا كان التوافق المستند إلى الإجماع الكافي الذي توصل إليه المتفاوضون على المبادئ الحاكمة لكتابة مسودة الدستور؛ يتمتع فعلاً بالإجماع الكافي أو لا، بالإضافة إلى تولي القضاة مسؤولية مراجعة مسودة الدستور قبل الاستفتاء عليها، وذلك للكشف عن مدى التزامها بالمبادئ العامّة الحاكمة للدستور، والتي تتمتع بالإجماع الكافي.

أما على مستوى المؤشر الرابع: فلا تسجّل الخبرة المعاصرة في جنوب إفريقيا سلوكاً سياسياً معتبراً في هذا الخصوص، على عكس الخبرات الإفريقية الأخرى، كإضراب القضاة في أوغندا على سبيل المثال في مارس 2007م؛ اعتراضاً على التدخل من قِبَل الجيش في المحكمة العليا (32).

الهوامش الإحالات

(1) Apollo Mboya, “Judiciary is A Political Actor In A Democracy”, An Article published at standard digital in February 5th 2014, Via Link:http://www.standardmedia.co.ke/… (12-2-2014)

(2) Peter Russell, The Paradox of Judicial Power, (1987),in The Queen's Law Journal,(Vol: 12, number 3, p 421).

(3) Tate C Neal &TorbjörnVallinder (eds), “The Global Expansion of Judicial Power” (New York:New York Univ. Press, 1997), P 5.

(4) Alec Stone Sweet, “Governing with Judges: Constitutional Politics in Europe” (London: Oxford Univ. Press, 2000), pp 2-5.

(5) Kim Lane Scheppele,”DEMOCRACY BY JUDICIARY: Or Why Courts Can Sometimes Be More Democratic Than Parliaments”, A Paper prepared for the conference on Constitutional Courts, Washington University, 1-3 November 2001, P 31.

(6) Ran Hirschl,“TOWARDS JURISTOCRACY: THE ORIGINS AND CONSEQUENCES OF THE NEW CONSTITUTIONALISM”(Cambridge: Harvard University Press, 2004.), pp 1,2.

(7) The Course of “Judicial Politics” at Barnard College, Columbia University in the City of New York, Via Link:

http://apps.college.columbia.edu/unify/bulletinSearch.php… (12-2-2014).

(8) Yasushi Hazama, "Constitutional Review and Democratic Consolidation: A Literature review", (Discussion paper NO,192, Middle Eastern Studies Group, Institute of Developing Economies, Area Studies Center- IDE,"Japan External Trade Organization-Jetro", Japan,2009), pp 1,2.

(9) TorbjörnVallinder, “The Judicialization of Politics:A world-wide Phenomenon: Introduction” in The International political science Review (1994, Vol. 15, No 2, P 91).

(10) -James L. Gibson is the Sidney W. Souers Professor of Government at the Department of Political Science, Washington University in St. Louis .

(11) Gregory A. Caldeira: Distinguished University Professor at The Ohio State University, Ann and Darrell Dreher Chair in Political Communication and Policy Thinking, and Professor of Law, Moritz College of Law.

(12) Vanessa A. Baird (Ph.D., University of Houston, 2000) joined the faculty of the University of Colorado in 2000 after completing her graduate education at the University of Houston.

(13) James Gibson, Gregory Caldeira, and Vanessa Baird, “On The legitimacy of High Courts”, (1998), in American Political Science Review Vol. 92, No. (2 June 1998, P 343).

(14) Ran Hirschl is Professor of Political Science and Law and Canada Research Chair in Constitutionalism, Democracy, and Development at the University of Toronto.

(15) Ran Hirschl, “The Judicialization of Politics”, in The Oxford Handbook of Law and Politics, Aug 2008, (P 119).

(16) Beverley McLachlin, Chief Justice of Canada

(17) BeverelyMclachlin (2000), "Judicial Power and Democracy", Singapore Academy of Law Journal (Vol: 12, Part 2, September, p 313)..

(18) Peter Russell, ,Op cit, p 421.

(19) Ari Gordon, 1994, A Critical Approach To Judicial Activism In North American Constitutional Law,(Master’s thesis) (Berkshire: University of Reading, Faculty of Letters andSocial Sciences, Department of Law), P 2.

(20) Ginsburg, Tom, Judicial Review in Democracies: Constitutional Courts in Asian Cases,

(Cambridge: Cambridge university press. 2003), pp 34-40.

(21) Yasushi Hazama, op cit, pp 1,2.

(22) Yasushi Hazama, Ibid, p 6

(23) Vanberg, Georg, Establishing and Maintaining Judicial Independence "In (The Oxford Handbook of Law and politics. (eds). Keith E. Whittington, et al Oxford: Oxford university press,2008), p 102.

(24) Yasushi Hazama, Op cit, p 10 .

(25) TorbjornVallinder, "When the Courts Go Marching In: The Global Expansion of Judicial Power",eds. C. Neal, and TorbjornVallinder. (New York: New York university press, 1995), p 13.

(26) ورقة بحثية بعنوان: "الدور السياسي للسلطة القضائية"، قدّمها الباحث في المؤتمر العربي التركي الثالث للعلوم الاجتماعية الذي عُقد في مركز مؤتمرات جامعة إسطنبول، في الفترة من 3-5 مايو 2013م.

(27) النظام القضائي بجنوب إفريقيا، الموقع الإلكتروني للسلطة القضائية بجنوب إفريقيا، عبر الرابط الآتي:

http://www.judiciary.org.za/judicial-authority.html

(28) Penelope E.Andrews, "The South African Judicial Appointments Process", Osgoode all Law Journal, York university, Volume 44, Number 3, 2006, article no:8, Pp

(29) مفوضية الخدمة القضائية بجنوب إفريقيا، الموقع الإلكتروني للسلطة القضائية بجنوب إفريقيا ، عبر الرابط التإلى:

http://www.judiciary.org.za/about-the-jsc.html

(30) مفوضية الخدمة القضائية بجنوب إفريقيا، المرجع السابق.

(31) تقرير موجز حول التجارب الدولية، والدروس المستفادة...، المنتدى الدولي حول ممارسات التحول الديمقراطي، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، 6 يونيو/ حزيران 2011م، ص 11.

(32) http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/6418943.stm


المصدر - قراءات افريقية -2017-12-25

إقرأ المزيد...
قيم الموضوع
(0 أصوات)

فيديوهات قضاء نيوز

Loading Player...

تابعونا على الفايسبوك



تابعونا على تويتر

خريطة الموقع

للإتصال بنا

العنوان : 29 شارع المنجي سليم باردو

الهاتف : 224 224 71

الفاكس : 244 224 71

البريد الإلكتروني : marsed.kadha.tn@gmail.com